المكتبة الفقهية

الكشف الطبي قبل النكاح وآثاره الطبية والفقهية والنظامية

اسم المؤلف: 

د.محمد منصور ربيع المدخلي

  الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين...

وبعد:

فإن موضوع الكشف الطبي قبل النكاح وآثاره الطبية والفقهية والنظامية، من الموضوعات المهمة في العصر الحاضر، وأنه من فضل الله علينا ومنته، أن خلق لنا من أنفسنا أزواجا، لنسكن إليها وجعل بيننا مودة ورحمة، ولما كان النكاح في الإسلام له ركائز أساسية، وحقوق وواجبات وغايات جليلة كان الوفاء بالالتزام بها وفق مقتضياتها مشروعة من أهم الأمور وأجلها. إذ كان النكاح في عصر الإسلام وما بعده من العصور الإسلامية الوسيطة يتسم بالصدق والإخلاص والأمانة والوضوح، مما يدفع الناس إلى إبانة ما لديهم من عيوب خلقية وخلقية، خوفا وخشية من الله تعالى... إلا أنه ومع مرور الأيام والعصور استجدت مسائل طبية وفقهية تحتاج إلى إجراءات وتدابير وقائية وشرعية ونظامية، مما يتعلق بالكشف عن الأمراض الوراثية أو المعدية للمتزوجين، فإن الشريعة الإسلامية قد سبقت كل النظم والاختراعات الطبية في تقرير الأخذ بالأمثل في حياة الناس -ومن ذلك هذا الموضوع- على أسس وقواعد ومصالح راعتها الشريعة الغراء، في شتى مجالات الحياة، ومنها النكاح في فقه الأسرة المسلمة.

ولقد اتخذت أسلوب البحث العلمي المطلوب في هذا الموضوع، متوخيا الدقة والأمانة، وإيراد النصوص الشرعية، والاستدلال، مع بيان الحكم الشرعي والفقهي، والطبي والنظامي، وعزو الأقوال لأصحابها، وكل ما تقتضيه الأمانة العلمية، وتتكون خطة الموضوع "الكشف الطبي قبل النكاح وآثاره الطبية والفقهية والنظامية" من أحد عشر مبحثاً

الخاتمة وفي غاية البحث أجد أنني خلصت إلى أهم النتائج، وهي:

1- معرفة المقصود من الكشف الطبي قبل النكاح المشتمل على الإجراءات الطبية التي تعمل للعروسين لمعرفة الأمراض المعدية والوراثية فيهما، وإمكانية تجنبها لإيجاد أسرة صحية مثالية.

2- أهمية تحديد اختيار الزوجين الصحيحين، وذلك إدراكاً للمقاصد الشرعية من الكشف الطبي قبل النكاح، والمتمثلة في منع الأضرار، وإتمام الواجبات الأسرية ونحو ذلك.

3- إن معرفة الأمراض الوراثية والمعدية يقلل من مخاطر الزواج كالفرقة بسبب ذلك أو الخلع أو نحو ذلك، مما قد يحدث من العيوب الزوجية الحاصلة بسبب عدم الكشف، في حين أن الكشف الطبي قبل النكاح قد يقلل من تلك العوائق الأسرية.

4- إن إلزامية الكشف الطبي قبل النكاح يعد من المصالح الشرعية وانتفاء المفاسد فكانت الأنظمة الواردة في الإلزام به من كلا الزوجين ضرورة وحاجة، ومصلحة اقتضتها الحياة المعاصرة بسبب كثرة الأعراض والأمراض الوافدة والأسرية المتأصلة، وكذلك الحادثة، وينبغي تكثيف البرامج العلاجية والوقائية الطبية في هذا الموضوع.

5- إن الإسلام يحرص على كمال الأسرة المسلمة وإنجاب جيل سليم من الأمراض، فكان الكشف الطبي قبل إتمام العقد الشرعي للزوجة فرصة كبرى لحماية المجتمع من تلك الأمراض بمشيئة الله تعالى.

6- إن عقد المؤتمرات الطبية والفقهية وتكثيف المحاضرات ذات العلاقة تجعل أهمية الموضوع في الانتشار بصورة أكبر وإمكانية النتائج العلمية والشرعية بسبب ذلك.

7- إن نازلة الكشف الطبي قبل النكاح تعد من المسائل المهمة التي ينبغي إدراجها في مناهج فقه الأسرة التعليمية في كافة مراحل التعليم في البلاد الإسلامية، نظرا لأهميته وحاجة المتزوجين له ولآثاره الطبية والفقهية الإيجابية.

8- إن التثقيف الصحي والفقهي الأسري أضحى ضرورة مهمة في حياة الأمة الإسلامية المعاصرة لما يتحقق من إيجابية على المستوى الاجتماعي والأسري إن شاء الله تعالى.

9- إن الأخذ بالقول الراجح في إلزامية الكشف الطبي قبل النكاح تجعل الفائدة المرجوة منه طباً وفقهاً ونظاماً ظاهرة لشرائح المجتمع.

10- إن تطبيق الأنظمة الصحية والفقهية في هذا الجانب المبحوث والأمراض المستجدة تعد إسهاما كبيراً في بناء المجتمع الإسلامي الصحيح من الأمراض الوراثية وغيرها.

11- إن الكشف الطبي قبل النكاح لكلا العروسين يعد فرصة كبرى لمعرفة مدى قوة الارتباط الأسري بين الزوجين، وكذا الأسرتين وإضافة إمكانية تحمل المسؤولية الأسرية لدى الزوجين بسبب الأمراض التي كشف عنها قبل الزواج.

12- إن الكشف السريري والاحتفاظ بالأسرار الطبية لدى الطبيب والجهات التي تعقد للنكاح من المأذونين الشرعيين تعد مهمة مؤكدة وواجبات عملية إجرائية ينبغي الأخذ بها وعدم إفشائها شرعاً وعقلاً ونظاماً لأن ذلك يعد من متطلبات المهمة أو الأعمال ذات العلاقة.

13- على الزوجين الالتزام بالكشف الطبي والأخذ به بكل صدق وأمانة وتقديم المعلومات بكل دقة والبعد عن الغش والتدليس والكذب المنهي عنها شرعاً...

والله ولي الهداية والتوفيق. 

تحميل البحث: 

العودة للخلف