المكتبة الفقهية

الاستنساخ الخلوي والجيني في ميزان الشرع

 إن الحمد لله، نحمده، ونستعينه، ونستغفره، ونستهديه، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا، من يهده الله فلا مضلله، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداً عبد الله ورسوله. قال تعالى: (يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ اتَّقُواْ اللّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلاَ تَمُوتُنَّ إِلاَّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ).

(يَا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُواْ رَبَّكُمُ الَّذِي خَلَقَكُم مِّن نَّفْسٍ وَاحِدَةٍ وَخَلَقَ مِنْهَا زَوْجَهَا وَبَثَّ مِنْهُمَا رِجَالاً كَثِيراً وَنِسَاء وَاتَّقُواْ اللّهَ الَّذِي تَسَاءلُونَ بِهِ وَالأَرْحَامَ إِنَّ اللّهَ كَانَ عَلَيْكُمْ رَقِيباً).

(يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَقُولُوا قَوْلاً سَدِيداً*يُصْلِحْ لَكُمْ أَعْمَالَكُمْ وَيَغْفِرْ لَكُمْ ذُنُوبَكُمْ وَمَن يُطِعْ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَقَدْ فَازَ فَوْزاً عَظِيماً).

أما بعد:

الحياة بما فيها تشبه حوضاً كبيراً تتفاعل فيه الحقائق، ومن وقت لآخر -وبإرادة الله سبحانه وتعالى- تطفواعلى السطح حقيقة جديدة تجذب الأنظار، وتبهر العقول؛ لترجع بعدها تغوص إلى بطن كتلة الحقائق عادية روتينية، ويعود التفاعل، وبعد حين تولد حقائق جديدة ومعطيات متقدمة، ومن ذلك موضوع أو حقيقة الاستنساخ.

وذلك لأن من سمات هذا العصر: بروز ما يعرف بالثورة البيولوجية، والهندسة الوراثية، وتجارب الاستنساخ والتحكم الجيني التي أثارت مجادلات ومناقشات على مستويات مختلفة، منها: الديني، والعلمي، والاجتماعي، والاقتصادي وغير ذلك.

والمسلم يعلم يقينا أن الإسلام بعامة والفقه الإسلامي بخاصة قد سيجا حياة المسلم بأحكام فقهية تكليفية معينة، فجميع تصرفاته لا تخرج عن نطاق هذه الأحكام وهي- بلا شك صالحة للتطبيق في كل زمان ومكان؛ لأنها من لدن حكيم خبير.

وذلك لما تمتعت به شريعتنا الإسلامية السمحة من مرونة مبصرة محكمة مع ثوابت الكتاب والسنة، بما فيهما من قواعد صلبة، وأسس عامة، تستطيع بها التعامل مع إفرازات العلوم المختلفة إضافة للاجتهادات الفقهية المعتمدة على حفظ القواعد الكلية في الشريعة الإسلامية (الدين، النفس، النسل، العقل، المال).

ومحاولة من الباحثة في الإسهام في وزن بعض موضوعات الاستنساخ بميزان الشرع خصت جزئيات هذا البحث، وهو متعلق بالاستنساخ الخلوي والجيني.

 

الخاتمة الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات وتكمل المكرمات، وفي نهاية المطاف فهذه أهم النتائج التي توصلت إليها من خلال هذا البحث.

1- جميع أنواع الاستنساخ تحدث داخل نواة الخلية.

2- الاستنساخ هو أحد مجالات الهندسة الوراثية، وعليه فالهندسة الوراثية أوسع وأشمل من الاستنساخ.

3- الحامض النووي أو البصمة الجينية تحملها نواة كل خلية إنسانية، سواء أكانت جسدية أو جنسية.

4- في حالة استخدام خلايا أو أنسجة البويضات الملقحة الزائدة عن الحاجة يشترط إذن مصدري البويضة الملقحة، وقيام الضرورة أو الحاجة لذلك.

5- لا يجوز الإجهاض لغير ضرورة، بل للاستفادة من الخلايا الجذعية لاستنساخ الخلايا المختلفة فقط

6- تطبيق بعض الأبحاث على الحيوان والنبات لا يجيز انطباقه على الإنسان للاختلاف البين بينهما في الكرامة. قال تعالى: (وَلَقَدْ كَرَّمْنَا بَنِي آدَمَ وَحَمَلْنَاهُمْ فِي الْبَرِّ وَالْبَحْرِ وَرَزَقْنَاهُم مِّنَ الطَّيِّبَاتِ وَفَضَّلْنَاهُمْ عَلَى كَثِيرٍ مِّمَّنْ خَلَقْنَا تَفْضِيلاً).

7- يجوز الحصول على الخلايا الجذعية واستخدامها بهدف العلاج، أو لإجراء البحوث العلمية المباحة فقط، إذا كان مصدرها مباحاً.

8- الاستنساخ بأنواعه من المصالح المرسلة لأنه من الأمور المستحدثة التي لم يرد دليل مباشر من الشرع بإباحتها أو حظرها، ولكنها تندرج تحت الأدلة الشرعية العامة، وتحكمها القواعد الشرعية المعتبرة.

9- هناك قواعد شرعية عامة لأحكام الاستنساخ الخلوي البشري والجيني البشري والحيواني يجب الأخذ بها في صياغة أحكام كل نوع من أنواع الاستنساخ.

تحميل البحث: 

العودة للخلف