المكتبة الفقهية

تعهدات مديري العمليات الاستثمارية

اسم المؤلف: 

د.موسـى آدم عيسـى

 الحمد لله والصلاة والسلام على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد
فهذا بحث حول تعهدات مديري العمليات الاستثمارية، جرى إعداده بناءً على تكليف من القائمين على ندوة البركة الحادية والثلاثين للاقتصاد الإسلامي
سائلاً المولى العلي القدير التوفيق والسداد ،،،

أولاً : التعريف بأهم مفردات البحث
1- العهد والتعهد في اللغة والشرع :
كلمة تعهد من العهد، والعهد في اللغة يأتي بمعانٍ كثيرة منها، الحفظ جاء في معجم مقاييس اللغة لابن فارس " العين والهاء والدال أصل هذا الباب عندنا دال على معنى واحد قد أومأ إليه الخليل، قال أصله الاحتفاظ بالشيء وإحداث العهد به .
ويأتي العهد بمعنى الأمان، واليمين، والموثق والوصية ويأتي العهد بمعنى الشرط، جاء في القاموس المحيط " واستعهد من صاحبه: اشترط عليه ، وكتب عليه عهدةقال ابن منظور في لسان العرب لأن الشرط عهد في الحقيقة.
ومن معاني الكلمة الالتزام، فإذا قلنا وقع فلان تعهداً بدينه، أي التزاماً. والفرق بين العهد والوعد، أن العهد التزام مؤكد أمام الآخرين، أما الوعد فإما أن يكون ملزماً فهو بمثابة العهد أو غير ملزم، فهو من قبيل الالتزام الأدبي. ونقل الدكتور/ نزيه حماد في كتابه معجم المصطلحات الاقتصادية في لغة الفقهاء عن أبي هلال العسكري قوله " إن العهد ما كان من الوعد مقروناً بشرط، نحو قولك: إن فعلت كذا فعلتُ كذا، وما دمت على ذلك فأنا عليه، والعهد يقتضي الوفاء، والوعد يقتضي الإنجاز، يقال: نقض العهد وأخلف الوعد

والعقود والشروط مترادفات، ويلزم الوفاء بهما. دل على ذلك مجموعة من الآيات القرآنية والأحاديث النبوية الشريفة. ومن ذلك قوله تعالى "والذين هم لأماناتهم وعهدهم راعون " [المؤمنون :8] . وقوله تعالى " وبعهد الله أوفوا ذلكم وصاكم به لعلكم تذكرون " [الأنعام : 152].
يقول ابن تيمية في القواعد النورانية " فقد أمر سبحانه بالوفاء بالعقود، وقد دخل في ذلك ماعقده المرء على نفسه".
ويقول ابن القيم: "فالشرط الجائز بمنزلة العقد، بل هو عقد وعهد. ويقول أيضا " .... وهاهنا قضيتان كليتان من قضايا الشرع الذي بعث به رسوله، إحداهما: أن كل شرط خالف حكم الله وناقض كتابه هو باطل كائناٌ ما كان ، والثانية: أن كل شرط لا يخالف حكمه ولا يناقض كتابه - وهو ما يجوز تركه وفعله بدون الشرط - فهو لازم بالشرط ولا يستثنى من هاتين القضيتين شيء ،وقد دل عليها كتاب الله وسنة رسوله ،واتفاق الصحابة، ولا تعبأ بالنقض بالمسائل المذهبية والأقوال الآرائية فإنها لا تهدم قاعدة من قواعد الشرع، فالشروط في حق المكلفين كالنذر في حقوق رب العالمين
ونخلص مما تقدم إلى أن تعهدات الأمناء هي من جنس الشروط الواجب الالتزام بها، وأنها من جنس الشروط التي تلحق بالعقود فتؤثر فيها صحة وبطلاناً.

تحميل البحث: 

العودة للخلف