المكتبة الفقهية

دور الجهات الرقابية فى الضبط الشرعي للصكوك والأدوات المالية الأخرى

اسم المؤلف: 

د. صابر محمد الحسن

  تبنى بنك السودان المركزي النظام المصرفي الاسلامي منذ ثمانينات القرن الماضى، ولما كانت معظم الدول والمصارف المركزية تستخدم النظام المصرفي التقليدي فإن بنك السودان المركزي لم يجد ارثاً عملياً ممارساً يعتمد عليه فى تطبيق التجربة الاسلامية فى المصارف، حيث إن النظام المصرفي العالمي ومنذ نشأته اعتمد على النظام التقليدي القائم على الفائدة الربوية وتحقيق الارباح والمكاسب دون تغليب مصلحة المجتمع والأمة وذلك عكس ما قامت عليه النظرية المالية الاسلامية التى اعتمدت على مبادئ الشريعة الاسلامية فى إدارة ونماء المال، حيث قامت معمارية النظام المالي الاسلامي على مجموعة من المبادئ والأخلاق، اعتمدت بشكل اساسى على تحريم الربا، ومنع الاستغلال، والغرر والتدليس، ونفى الجهالة. كما اعتمد تحقيق الارباح فى الشريعة الاسلامية على العمليات الانتاجية الحقيقية المبنية على الأصول الملموسة الحقيقية مراعياً فى ذلك مبادئ الاخلاق والقيم السلوكية للفرد المسلم.
ونسبة لذلك فإن بنك السودان المركزي قد واجه ظروفاً بالغة التعقيد فى ادارته للسياسة النقدية والتمويلية، وذلك لأن ادوات ادارة السياسة النقدية المعروفة فى الاقتصاد الغربي لا تلبى حاجة النظام المصرفي الاسلامي فحسب،بل تتعارض معه نظرا لاعتمادها على الفوائد الربوية، ومن هنا كان لابد من الاجتهاد لاستنباط صيغ وأدوات مالية إسلامية لإدارة السياسة النقدية والتمويلية فيما يخص إدارة السيولة فى الاقتصاد وتمويل عجز الموازنة العامة للدولة وادارة السيولة النقدية لدى المصارف الاسلامية.
سنركز فى هذه الورقة على الصكوك والادوات المالية التى أصدرها بنك السودان المركزي كواحدة من آليات عمليات السوق المفتوحة فى ادارة السيولة النقدية ودور الهيئات الرقابية فى الضبط الشرعي لهذه الصكوك والادوات المالية.
أولاً : اعداد الإطار العام:
هيئات الرقابة الشرعية ودورها فى الضبط الشرعي:-
تعرف الرقابة الشرعية بانها فحص واختبار مدي التزام المؤسسة باحكام الشريعة الاسلامية فى جميع أنشطتها، ويشمل ذلك فحص العقود والاتفاقيات والسياسات والمنتجات والمعاملات والقوائم المالية والتقارير، ووفقاً لهذا يحق لهيئة الرقابة الشرعية الاطلاع على كافة الاعمال والمستندات والدفاتر والسجلات والمعاملات التى أجرتها المؤسسة الإسلامية للتوصل إلى مدي اتساقها مع الاحكام الشرعية ،ولذلك نُص على أن يكون لكل مصرف إسلامي هيئة للرقابة الشرعية ، تتعاون مع إدارات وأجهزة المصرف المختلفة لأداء المهمة المذكورة أعلاه.
الهيئة العليا للرقابة الشرعية بالسودان:-
انشأ بنك السودان المركزي الهيئة العليا للرقابة الشرعية للجهاز المصرفي والمؤسسات المالية المصرفية كأول( ) هيئة رقابة شرعية فى العالم الاسلامي ويهدف البنك المركزي من وراء ذلك إلى تكامل الجهود بينه وبين هيئة الرقابة الشرعية إلى تطوير العمل المصرفي الاسلامي.
وهى هيئة مستقلة فى ادائها للمهام الموكلة إليها، ولكنها تعمل بالتنسيق والتعاون مع بنك السودان المركزي، كما أن إدارات البنك المتخصصة هى الذراع التنفيذي الفعال لانزال فتاوى الهيئة وقراراتها إلى واقع التنفيذ العملي.
قد تم تكوين الهيئة العليا للرقابة الشرعية بالسودان فى العام 1992م كهيئة متخصصة تهدف الى مراقبة ومتابعة مدي التزام المصارف والمؤسسات المالية بما فيها بنك السودان المركزي بتطبيق الصيغ الاسلامية فى المعاملات واصدار الفتاوى والاحكام فيما يعرض عليها من مشاكل كما انه منوط بها الاجتهاد لاستنباط صيغ وادوات مالية اسلامية لتلبية حاجات المجتمع فى التمويل.
وفى اطار الاهداف المنوط بالهيئة القيام بها فقد اصدرت الهيئة عبر البنك المركزي العديد من الفتاوى والمنشورات والموجهات التى تهدف الى ضمان شرعية التعامل بالصيغ والادوات المالية الاسلامية ومن ذلك:-
1)النص على أن تكون لكل مصرف أو مؤسسة مالية هيئة رقابة شرعية.
2)تخويل إدارات الرقابة المصرفية بعد التأهيل والتدريب إلى مراجعة عمل المصارف من الناحية الشرعية – مع الهيئة العليا.
3)تخويل إدارة المصارف للتفتيش والمراجعة سلطة مراجعة الأعمال من الناحية الشرعية بالتعاون مع هيئة الرقابة الشرعية في كل مصرف .
4)ضرورة تعيين مراقب شرعي في كل مصرف.
5)إصدار منشورات ملزمة للمصارف بالالتزام بتطبيق الإجراءات الواردة في المراشد الفقهية الصادرة من الهيئة العليا للرقابة الشرعية .
6)منع التعامل بالصيغ التى لم ترد فيها فتوى واضحة وصريحة من الهيئة .
7)الالتزام بالصيغ الصادرة من الهيئة لممارسة العمل المصرفي.
الخاتمة ــــــ 

تحميل البحث: 

العودة للخلف