المكتبة الفقهية

التمويل بالتورق في المعاملات المالية المعاصرة (دراسة فقهية تأصيلية )

اسم المؤلف: 

د. عبدالعزيز بن علي بن عزيز الغامدي

 المبحث الأول: حقيقة التمويل والتورق وفيه مطالب

المطلب الأول: تعريف التمويل لغة واصطلاحاً

التمويل لغة: مصدر موّل يمول تمويلاً، يقال تمول الرجل: اتخذ مالاً وموله غيره: قدم له ما يحتاج من المال .

والمال: " كل ما يملكه الفرد أو تملكه الجماعة من متاع، أو عروض تجارة، أو عقار أو نقود أو حيوان (ج) أموال، وقد أطلق في الجاهلية على الإبل" .

التمويل اصطلاحاً: "مجموعة الفعاليات التي تؤدي إلى توفير الأموال اللازمة للدفع. والغرض منه تزويد المنشأة أو أي قطاع عامل بالأموال اللازمة لتحقيق أهدافه وتسديد التزاماته المالية وتمويل البرامج المقترحة".

ويقول الدكتور شوقي دنيا "وينصرف مفهوم التمويل إلى تكوين الموارد وتعبئتها، وتوجيهها لإقامة الاستثمارات المختلفة" ويزيد ذلك توضيحاً بقوله: "التمويل عملية مركبة وذات أبعاد بل مراحل، فهي تتطلب توفير الموارد والطاقات، وتتطلب توافر المال النقدي والسلع الاستهلاكية، وهي تتطلب تجنيد وتعبئة تلك الموارد ثم توجيهها في قنوات لإنجاز الاستثمارات"( ) .

المطلب الثاني: تعريف التورق لغة واصطلاحاً.

التورق: لغة من الورق ـ بكسر الراء ـ الفضة المضروبة، وقيل: الفضة مضروبة كانت أو غير مضروبة، ويقال لها: ورق، وورق وورق، ورقة، قال الفارابي: الورق: المال من الدراهم، ويقال رجل وراق: كثير الدراهم .

قال ابن فارس: "الواو والراء والقاف أصلان: يدل أحدهما على خير ومال وأصله ورق الشجر، والآخر على لون من الألوان فالأول الورق ورق الشجر، والورق: المال من قياس ورق الشجر لأن الشجرة إذا تحات ورقها انجردت كالرجل الفقير".

التورق اصطلاحاً: أن "يبتاع السلعة إلى أجل ليبيعها ويأخذ ثمنها" أي أن يشتري السلعة بثمن مؤجل ثم يبيعها لغير بائعها بثمن حال، ليأخذ هذا الثمن ويسد به حاجته التي من أجلها أنشأ هذه المعاملة.

وقد أطلق مصطلح التورق على هذه المعاملة عند فقهاء الحنابلة خاصة، حيث أن الهدف منها هو الورق، أي النقد عامة.

جاء في الإنصاف "لو احتاج إلى نقد، فاشترى ما يساوي مائة بمائة وخمسين فلا بأس... وهي مسألة التورق" وجاء في مجموع فتاوى شيخ الإسلام ابن تيميه ".

وإن كان المشتري يأخذ السلعة، فيبيعها في موضع آخر: يشتريها بمائة ويبيعها بسبعين لأجل الحاجة إلى دراهم، فهذه تسمى ـ مسألة التورق ـ ".

وورد في تيسير العلام : "مسألة التورق التي معناها، أن يشتري السلعة نسيئة لغير قصد الانتفاع بها، وإنما ليبعها المشتري فينتفع بثمنها".

وعرفت اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في المملكة العربية السعودية التورق: "أن تشتري سلعة بثمن مؤجل ثم تبيعها بثمن حال على غير من اشتريتها منه بالثمن المؤجل، من أجل ان تنتفع بثمنها" أما ماعدا الحنابلة من الفقهاء فقد تكلموا عن هذه المعاملة (التورق) في مسائل بيع العينة.

وعرف مجمع الفقه الإسلامي برابطة العالم الإسلامي، التورق "هو شراء سلعة في

حوزة البائع وملكه بثمن مؤجل ثم يبيعها المشتري بنقد لغير البائع للحصول على النقد (الورق)".

الخاتمة الحمد لله وحده والصلاة والسلام على من لا نبي بعده أما بعد:ـ

فمن خلال بحث هذا الموضوع: التمويل بالتورق توصلت إلى نتائج أهمها:

- أن التمويل بالتورق يمكن أن يكون بديلاً للقروض الربوبة وبيع السندات.

- أن بيع التورق مشروع عند جمهور الفقهاء، وقولهم هو الراجح فإن الأصل في البيوع الإباحة.

- أن بيع التورق قد شرع لسد حاجة المحتاجين للسيولة النقدية إذا ما أرادوا البعد عن الربا.

- أن من أشهر من أجاز بيع التورق من المجامع والهيئات والعلماء المعاصرين المجمع الفقهي الإسلامي لرابطة العالم الإسلامي ـ وإن كان قد أبطل التورق المصرفي ـ وهيئة كبار العلماء في المملكة العربية السعودية، وسماحة مفتيها الشيخ محمد بن إبراهيم رحمه الله، وسماحة المفتي الشيخ عبدالعزيز بن باز رحمه الله، وأجازه الشيخ محمد بن عثيمين رحمه الله، بشروط، والشيخ عبدالله بن منيع عضو هيئة كبار العلماء.

- أن بيع التورق غير بيع العينة في الصفة والحكم ومن أراد حمله على العينة فقد أخطأ.

- أن المساومة والمرابحة وسيلتان إلى التورق.

- أن التورق المصرفي تطوير لبيع التورق المعروف عند الفقهاء بما يناسب التقدم العلمي والمصرفي المعاصر.

- أن المتورق في التورق المصرفي قد يبيع السلعة التي اشتراها بنفسه وقد يوكل البنك في بيعها، أو يوكل آخر غيره.

- أن بيع التورق يعد مصدراً مهما للتمويل في العصر الحاضر سواء كان للأفراد، أم للمؤسسات أم للدول.

وإني أوصى المجامع والهيئات العلمية الشرعية ببذل الجهد في فتح أبواب الحلال في المعاملات المالية المعاصرة بما يتناسب وظروف العصر، فمن لم يلج من هذه الأبواب ولج من غيرها.

وصلى الله على بنبينا محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليماً كثيراً 

تحميل البحث: 

العودة للخلف