المكتبة الفقهية

الفتوى في الشريعة الإسلامية

اسم المؤلف: 

محمد بن حسين الجيزاني
المقدمة  الحمد لله، والصلاة والسلام على رسوله ومصطفاه، محمد بن عبد الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه .
أما بعد فهذا بحث يتضمن التعريف بالفتوى وأنواعها وأحكامها، وبيان شروط المفتي وصفاته وآدابه .
وقد اقتضى المقام تقسيم هذا البحث إلى تمهيد وثمانية مطالب: 
التمهيد في بيان أهمية منصب الإفتاء وخطورته .
المطلب الأول: تعريف الفتوى .
المطلب الثاني: العلاقة بين الفتوى والاجتهاد والقضاء .
المطلب الثالث: مراتب المفتين .
المطلب الرابع: أنواع الفتاوى .
المطلب الخامس: حكم الفتوى .
المطلب السادس: شروط المفتي .
المطلب السابع: صفات المفتي .
المطلب الثامن: آداب المفتي .
وقد ذيلت هذا البحث بخاتمة تضمنت خلاصته، وبثبت للمصادر والمراجع .
وقد تقدمت لأهل العلم في مسألة الفتوى رسائل محررة وأبحاث مقررة، فمن ذلك:
1.الخطيب البغدادي في كتابه: الفقيه والمتفقه .
2.وابن الصلاح في رسالة مفردة، بعنوان: أدب المفتي والمستفتي .
3.والنووي في مقدمة كتابه: المجموع شرح المهذب .
4.وابن حمدان الحنبلي في رسالة مفردة، بعنوان: صفة الفتوى والمفتي والمستفتي .
5.وابن قيم الجوزية في كتابه: إعلام الموقعين .
6.والسيوطي في رسالة صغيرة، بعنوان: أدب الفتيا .
وتحسن الإشارة في هذا المقام إلى عدة أمور:
أولها: أن هذه المصادر قد امتازت بالجمع بين جانبين: جانب الرواية بذكر النصوص والآثار، وجانب الدراية باستنباط القواعد والأحكام، ويستثنى من ذلك رسالة أدب الفتيا للسيوطي؛ حيث اقتصر فيها على جانب الرواية فحسب .
والثاني: أن كتاب الفقيه والمتفقه للخطيب البغدادي يعد أقدم هذه المصادر، وهو العمدة لمن أتى بعده، وقد انفرد برواية الأحاديث والآثار بالإسناد على طريقة أهل الحديث، إضافة إلى العناية التامة ببيان الفقه المستنبط من تلك الروايات .
والثالث: أن كتاب إعلام الموقعين لابن القيم يعد أعمق هذه المصادر فقها،  وأوسعها مادة في هذه المسألة، وقد انفرد هذا الكتاب بما لا يوجد في غيره، وهو تدوين تاريخ الإفتاء في الشريعة الإسلامية؛ فقد ذكر أعلام المفتين من الصحابة والتابعين، وأوضح أصنافهم ومراتبهم، والكتاب بهذا النظر يعد مصدرا أصيلا، ومرجعا لا نظير له في تاريخ التشريع الإسلامي .
ومن جهة أخرى فقد كان لمسألة الفتوى نصيب وافر عند طائفتين من المؤلفين:
أولهما: أهل الحديث، وقد غلَّب هؤلاء جانب الرواية؛ حيث درجوا في كتب الصحاح والسنن على ذكر الأحاديث والآثار الواردة في مسألة الفتوى تحت كتب وأبواب مستقلة .  
وثانيهما: أهل الأصول، وقد غلَّب هؤلاء جانب الدراية؛ حيث جرى معظم الأصوليين على بحث مسألة الفتوى وبيان أحكامها وتقرير مسائلها تحت باب الاجتهاد والتقليد، وذلك ضمن كتبهم المؤلفة في أصول الفقه .
أسأل الله جل شأنه أن يوفقنا لما يحب ويرضى، وأن يرزقنا العلم النافع والعمل الصالح، وصلى الله وسلم على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين .
الخاتمة  يطيب لي في نهاية المطاف أن أذكر خلاصة لهذا البحث، وذلك في النقاط التالية:
أولا: الفتوى في الاصطلاح هي: الإخبار عن الحكم الشرعي لمعرفته بدليله . 
ثانيا: المفتون على مرتبتين: المرتبة الأولى: المفتي المطلق المستقل، وهو الذي يستقل بإدراك الأحكام الشرعية، من غير تقليد، أو تقيد بمذهب أحد .
والمرتبة الثانية: المفتي غير المستقل، وهو المنتسب أو المقيد بمذهب من المذاهب المتبوعة، والمفتي في هذه المرتبة على أنواع .
والمقصود أنه لا يجوز للمفتي أن يتجاوز مرتبته . 
ثالثا: لا يجوز للمفتي أن يفتي في مسألة ما بغير الحق، سواء أفتى فيها بنفسه أو كان ناقلا لفتوى غيره ممن يقلده، وكونه مقلدا ليس عذرا له في الإفتاء بما يخالف الدليل الواضح .
رابعا: حكم الإفتاء في الأصل أنه من فروض الكفاية على هذه الأمة، ثم إن حكم الفتوى ـ بحسب الأحوال والقرائن ـ مما تتطرق إليه الأحكام التكليفية الخمسة .
والضابط المؤثر في حكم الإفتاء النظر إلى المصالح والمفاسد .
خامسا: يشترط في المفتي شرطان: الأول: أن يكون مجتهدا، والثاني: أن يكون عدلا .
سادسا: هنالك صفات لابد للمفتي أن يتحلى بها في نفسه وفي سائر حاله، والمعنى الجامع لصفات المفتي: أن يكون فقيه النفس .
سابعا: للمفتي آداب ينبغي أن يتحلى بها قبل إصدار الفتوى، وأثناء الفتوى، وبعدها، فمن ذلك:
 أن يتثبت المفتي من أهليته للفتوى، .
 أن يتورع المفتي عن الفتوى ما أمكنه ذلك .
 يجب على المفتي أن يتورع في الفتوى، وألا يتساهل فيها .
 يجوز للمفتي بل يجب عليه أن يغير فتواه إذا تبين له أنها خطأ .
 ينبغي للمفتي إذا نزلت به المسألة أن يتوجه إلى الله بصدق وإخلاص أن يلهمه الصواب ويفتح له طريق السداد .
 من فقه المفتي: التوسط في الإفتاء بين التيسير والتشديد .
 من فقه المفتي: إرشاد المستفتي إلى البديل المناسب .
 أن يراعي المفتي في فتواه مقتضى الحال من جهة إيجاز الجواب وتفصيله والمقصود: أن يبين للسائل الجواب بياناً مزيلاً للإشكال، متضمناً لفصل الخطاب، كافيا في حصول المقصود، لا يحتاج معه إلى غيره، ولا يوقع السائل في الحيرة والإشكال .
 يجدر بالمفتي أن يستشير من يثق بدينه وعلمه، ولا يستقل بالجواب ذهاباً بنفسه وارتفاعا بها .
 يتعين على المفتي أن يحفظ أسرار الناس، وأن يستر ما اطلع عليه من عوراتهم .
 الأولى بالمفتي أن يتبرع بالفتوى، ولا يجوز له أن يأخذ أجرة على فتواه من أعيان من يفتيهم، ويجوز له أن يأخذ من بيت المال قدر الكفاية إذا كان محتاجا ولم يتعين عليه الإفتاء .

تحميل البحث: 

العودة للخلف