المكتبة الفقهية

تشبيه الخسيس بأهل الخميس

اسم المؤلف: 

تأليف الشيخ العلامة الحافظ شمْس الدِّين أبو عَبْد الله محمد بن أحْمَد بِنْ عُثمان الذهبي المتوفى 847ه

المقدمة

إن الحمد لله، نحمده ونستعينه ونستغفره، وعوذ بالله من شرور أنفسنا، ومن سيئات أعمالنا، من يهد الله فلا مضل له، ومن يضلل فلا هادي له، وأشهد أن لا إله إلا الله، وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدًا عبده ورسوله، أما بعد:
فهذه رسالة ماتعة للحافظ الإمام الذهبي –رحمه الله تعالى- حذر فيها من التشبيه بالنصارى، ولا سيما في أعيادهم. وذلك لما رأى عوام المسلمين يضارعون الكافرين ويتبعون سننهم فيها، فكتب هذه الرسالة محذِّرًا إياهم مما هم فيه، مبينًا لهم واجبهم الإيجابي، ولا سيما الآباء والمربين منهم.

واعلم –أخي القارئ- أن الأعياد «من الشرائع والعبادات، وهي توقيفية»، فلا يجوز لأحد من الناسأن يضع للأمة عيدًا مهما كانت مناسبته، فإن هذا من التشريع بغير ما شرعه الله، مثله مثل إلغاء عيد من الأعياد التي شرعها الله عز وجل، ولذلك منع رسول الله صلى الله عليه وسلم أهل المدينة من إحياء بعض أعيادهم، وأيامهم القديمة.

أخرج أبو داود في «سننه» (1134) وغيره بسند صحيح على شرط مسلم عن أنس رضي الله عنه قال: قدم رسول الله صلى الله عليه وسلم المدينة، ولهم يومان يلعبون فيها، فقال: ما هذان اليومان؟ قالوا: كنا نلعب فيهما في الجاهلية. فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: (إن الله أبدلكم خيرًا منهما يوم الأضحى ويوم الفطر).

وكان عمر بن الخطاب يقول –فيما أخرج البيهقي في «الكبرى» (9/234)- «اجتنبوا أعداء الله في أعيادهم».ويدخل في الأعيادبة تأخذ اهتمامًا من المسلمين في زمن دوري، كأن يكون كل شهر أو كل سنة، أو كل أسبوع، أو غير ذلك؛ بحيث تكون هذه المناسبة تلتزم بها الأمة في زمن معين، وعلى هيئة معينة، فإنها تكون عيدًا، ومن ذلك: الأعياد الوطنية، وأعياد الفصول، وأعياد الانتصارات والفتوحات، وأعياد العروش، وأعياد رأس السنة .

ومن بين ذلك الأعياد الخاصة بالنصارى. وهو الموضوع الذي عالجه المصنففي رسالته هذه.

وصف النسختين المعتمدتين في التحقيق

اعتمدتُ في تحقيق هذه الرسالة على نسختين خطيتين:

الأولى: من محفوظات المكتبة الظاهرية. وهي في مجموع رقم 4669، وكتب هذا المجموع سنة (878هـ)، ويحتوي على الرسائل التالية:

- التشبيه الخسيس بأهل الخميس / (رسالتنا هذه)

- الكبائر / للمصنف

- رسالة للسخاوي في حديث «لحوم البقر داء وفي سمنها ولبنها دواء».

- رسالة لتقي الدين السبكي بعنوان «النَّور في الدَّور».

وخط هذا المطبوع نسخ مقروء، وفي كل صفحة (19) سطرًا.

وأطلقت على هذه النسخة: نسخة (أ).

 

 

الثانية: من محفوضات دار الكتب المصرية، وهي في خمس ورقات، ومنسوخة في نحو القرن العاشر، وهي في مجموع فيه نيف وثلاثون رسالة، ورسالتنا هذه أوله، وفي هذه النسخة تصحيف شنيع في بعض المواطن.

وأطلقت على هذه النسخة: نسخة (ب).

وقد طبع أخونا الفاضل علي حسن عبد الحميد هذه الرسالة معتمدًا على النسخة الثانية فقط، ولما علمتُ بعمله أرسلت له النسخة الأولى، وهي أضبط وأحسن من الثانية؛ قليلة التصحيف، وفيها زيادة على الثانية كلمات أحيانًا، وجملًا أحيانًا أ

خرى، ولكنه لم يتيسر له الاستفادة منها، فذكر في (ص12 –الهامش2) ما نصُّه:

«ثم وقفت –بعد الفراغ من تحقيق الرساله وتنضيدها وتهيئتها للطبع- على نسخة أخرى منها من محفوظات ظاهرية دمشق، وبينهما فروق عدة، وسأقابلها عليها –إن شاء الله- في الطبعة الثانية بحول الله وطوله»انتهى.وكان ذلك قبل نحو ست سنوات، إذ طبعت الرسالة عن دار نعمان سنة 1408 هـ، ونفدت، فلم يقف عليها كثير من طلبة العلم من جهة، ومن وقف عليها وـاملها وجد أن خللًا وقع في نصها. ولذا شرح الله صدري لتحقيق هذه الرسالة، والله الموفق والهادي.

نسبة الرسالة لمؤلفها وتحقيق اسمها

نسب هذه الرسالة للذهبي إسماعيل باشا البغدادي في «إيضاح المكنون» (1/289) و«هدية العارفين» (2/154)، وعنه بشار عواد في كتابه «الذهبي ومنهجه في كتابة تاريخ الإسلام» (152).

وهي رسالة صغيرة لم يعتن بها مترجمو الذهبي، ولذا لم يذكروها في (ثبت) مؤلفاته، والرسالة للذهبي على وجه اليقين، فاسمه على طرتها في النختين الخطيتين المعتمدتين في التحقيق، ونفسه فيها ظاهر جليٌ.

وسماها البغدادي –وتبعه الدكتور بسار-: «تشبيه الخسيس بأهل الخميس»، وهي كذلك في النسختين الخطيتين.

عملي في التحقي

 

قمت بالمقابلة بين النسختين، وأثبت الفروق في الهامش، وحاولت استخلاص الصواب في المتن، واجتهدت في إثباته تامًا كاملًا من النسختين معًا، وشرحت الألفاظ الغريبة، وذكرت تعليقات لبعض العلماء في المسألة نفسها، وخرجتُ ا

لأحاديث والآثار. فعزوتها لمظانها من دواوين السنة، وحكمت عليها، وفقًا للقواعد المقررة في علو المصطلح.

وأخيرًا ... الله تعالى أسأل، وبأسمائه وصفاته أتوسل، أن يرزقنا العلم النافع، والعمل الصالح، وأن يرزقنا فهمًا في كتابه وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم، وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين

تحميل البحث: 

العودة للخلف