المكتبة الفقهية

جُزءٌ فيهِ تحرير الجواب عن ضرب الدَّواب

اسم المؤلف: 

للشيخ العلامة محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي

المقدمة

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، أما بعد:

فهذا جزء حديثيُّ جمع فيه الإمام السخاوي الأحاديث التي فيها جواز ضرب الدواب، ثم أتبعها بأحاديث وآثار وقصص فيها الرفق بها. تكلم عليها بنفسه الحديثي المعروف، ذاكرًا مصادرها، ثم مبينًا أحيانًا درجتها وغريبها.
وفي هذه الرسالة «بيان واضح أن الإسلام هو الذي وضع للناس مبدأ «الرفق بالحيوان» خلافًا لما يظنُّه بعض الجهال بالإسلام أه من وضع الكفار الأوربيين؛ بل ذلك من الآداب التي تلقوها عن المسلمين الأولين، ثم توسعوا فيها، ونظموها تنظيمًا دقيقًا، وتبنتها دولهم حتى صار الرفق بالحيوان من مزاياهم اليوم، حتى توهم الجهال أن من خصوصياتهم! وغرَّهم في ذلك أنه لا يكاد يُرى هذا النظام مطبقًا في دولة الإسلام وكانوا هم أحق بها وأهلها» .
بيد أن الرفق بالحيوان لا يخرجه عن دائرة الحيوانية، بحيث يكون أعلى مرتبة من الإنسان، بل الإسلام وسط في ذلك، يعطي كلَّ مخلوق حقه، فالإنسان مكرَّم ومسخَّر الكون له، والحيوان مأمور بالرفق به، منهي عن تعذيبه وإيذائه، ولكنه أقل مرتبة من الإنسان، ومسخر له.

 

والغربيون حينما ابتعدوا عن منهج الله سبحانه، وغابت الروابط الدينية بينهم، راحوا يبحثون عن الارتباط بالحيوانات، فأسكنوها بيوتهم ومنازلهم، وقدَّموا لها أفخر أنواع الطعام والشراب، وفي الوقت نفسه ذهبوا بآبائهم (كبار السِّن) إلى (ملاجئ العجزة)، فنجد الرجل والواحد منهم في الغرب يخرج أباه من بيته، ويتخذ عوضًا عنه كلبًا أو قطًّا، وفي الوقت الذي يرفقون فيه بالحيوان ويغالون في ذلك ، تجدهم يحتقرون الإنسان، فالأسود في (أمريكا) وفي جنوب (إفريقيا) يعدُّونه أحط منزلةً من الحيوان، وهكذا فإن الإنسان عندما يبتعد عن منهج الله –عز وجل- يتناقض في تصرفاته تناقضًا كبيرًا.

نسبة هذا الجزء لمؤلفه :

هذا الجزء صحيح النسبة للسخاوي، فقد ذكره ضمن مصنفاته في ترجمته لنفسه في «الضوء اللامع»: 8/19. وذكره له أيضًا إسماعيل باشا البغدادي في «هدية العارفين»: 2/220.

 

النسخة المعتمدة في التحقيق :

اعتمدنا في تحقيق هذا الجزء على نسخة خطية موجودة ضمن مجموع في جامعة (بيل) في الولايات المتحدة الأمريكية، رقم (234- مجموعة لاندبيرج) وهذا الجزء فيه من ورقة (69-80). وهو بخط تلميذ المصنف عبد العزيز بن عمر بن محمد ابن فهد، نقله من خط شيخه المصنف. وفي آخره أثبت المصنف أسماء جماعة من تلاميذه سمعوه عليه ، وكتب الناسخ في آخره:

«هذا لفظ المؤلف بحروفه ومن خطه –أمتع الله المسلمين بحياته- نقلتُ ذلك في يومين متواليين، ثانيهما يوم الثلاثاء ثالث عشر، جمادى الثاني، سنة سبع وثمانين مائة، بمنزلة في مكة المشرفة، قاله وكتبه أبو الخير وأبو فارس محمد المدعو عبد العزيز بن عمر بن محمد ابن فهد الهاشمي المكي الشافعي الأثري، ألهمه الله رشده، ولطفبه وبوالديه وبإخوانه، وبجميع المسلمين، والحمد لله، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم تسليمًا».

وعلى طرة المخطوط بخط المصنف ما صورته:

«جزء فيه تحرير الجواب عن ضرب الدواب، للفقير إلى العفو محمد بن عبد الرحمن بن محمد السخاوي الشافعي، غفر الله ذنوبه، وستر عيوبه، وأصلح فساد قلبه، وختم له بخير».

وعليه أيضًا بخط المصنف سماع الناسخ له منه، وهذا صورته:

«الحمد لله، قرأ عليَّ هذا الجواب كاتبه الشيخ الفاضل البارع المحدِّث المكثر المفيد سليل الأماثل عز الدين أبو فارس عبد العزيز ابن صاحبنا الإمام الحافظ المرحوم نجم الدين عمر الهاشمي المكي الشافعي، عرف بـ «ابن فهد» نفع الله به كما نفع بأسلافه ...».

 

عملنا في هذا الكتاب:
يتلخص عملنا في تحقيق هذا الجزء بما يلي:

قمنا بنسخه، وضبط المشكل من عباراته، والتعريف بالمبهم من ألفاظه، وتخريج الأحاديث مع الحكم عليها، مستأنسين بأحكام الحفاظ والعلماء من أهل الصَّنعة، فإن وفقنا؛ فالحمد لله وحده، وإنْ كانت الأخرى، فنستغفر الله من الخطأ والزلل، ونسأله سبحانه وتعالى أن ينفعنا بما قمنا به من جهد متواضع في الدارين، وأن يجعله في ميزان حسناتنا، يوم لا ينفع مال ولا بنون إلا من أتى الله بقلب سليم.

وآخر دعوانا أن الحمد لله رب العالمين.

 

تحميل البحث: 

العودة للخلف