المكتبة الفقهية

حاشية على الإقناع للشيخ السعدي رحمه الله

اسم المؤلف: 

الدكتور سامي بن محمد الصقير

المقدمة

إن الحمد لله نحمده ونستعينه ونستغفره ونتوب إليه ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ومن سيئات أعمالنا ،من يهده الله فلا مضل له ، ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له ، وأشهد أن محمداً عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه والتابعين لهم بإحسان إلى يوم الدين ، وسلم تسليماً كثيرا .

أما بعد : فإن كتاب الإقناع لطالب الانتفاع ، كتاب جليل القدر ، عظيم النفع ، جرد فيه مؤلفه – رحمه الله – الصحيح من مذهب الإمام أحمد – رحمه الله – ولم يؤلف أحد مثله في كثرة مسائلة ، وتحرير نقوله ، وسهولة عبارته ووضوحها ، ففيه البغية المنشودة ، والضالة المفقودة .

وقد اعتنى به المتأخرون من الأصحاب ، وأولوه عناية فائقة من جميع جوانبه . 

فتارة بالحفظ والتدريس ، واعتماده في القضاء والفتيا . 

وتارة بالشرح والاستدلال ، 

وتارة بالتحشية والتحرير والتدقيق . 

وتارة بالاختصار . 

وتارة بالجمع بين وبينه وبين كتاب منتهى الإرادات . 

وممن خدم هذا الكتاب ، واهتم به بالتحشية والتحرير ، الشيخ عبد الرحمن السعدي - رحمه الله - فحرر كثيرا من مسائلة ، وربط بين ما تشابه منها ، ورجح من مسائله ما رجحه الدليل ، وصدقه التعليل . 

وكان من أسباب اختياري لتحقيق هذه الحاشية : 

1- شهرة كتاب الإقناع ، ومنـزلته الرفيعة عند المتأخرين ، واعتماده في القضاء والفتيا . 

2- مكانة مصنف الحاشية بين علماء عصره ، وشهرته ، وتميزه بالتحرير، والتحقيق، والتدقيق. 

3- ما لهذه الحاشية من مزايا كما يأتي – إن شاء الله – مفصلا في موضعه . 

4- أن تحقيق الحواشي لا يقل أهمية عن تحقيق الشروح ، فالشرح وإن فاق الحاشية بتناوله جميع ألفاظ المتن بالشرح والتحليل ، لكن الحاشية تفوق الشرح بأن المحشى يتناول من ألفاظ المتن ما يرى أن بحثه مهم ، فتجد في الحواشي من العمق ، والتحرير ، والتدقيق ، ما لا يكاد يوجد في الشروح . 

 

وقد كانت خطة العمل في تحقيق هذه الحاشية على النحو التالي :- 

أولاً : القسم الدراسي . وتحته ثلاثة مباحث: 

المبحث الأول : التعريف بكتاب الإقناع ومؤلفه . 

وفيه ثلاثة مطالب . 

المطلب الأول : قيمته العلمية ومنـزلته بين كتب المذهب . 

المطلب الثاني : شروحه وحواشيه . 

المطلب الثالث : التعريف بمؤلف كتاب الإقناع . 

المبحث الثاني : التعريف بكتاب كشاف القناع ومؤلفه . 

وفيه مطالبان :- 

المطلب الأول : قيمته العلميةومنـزلته بين كتب المذهب . 

المطلب الثاني : التعريف بمؤلف كتاب كشاف القناع . 

المبحث الثالث : التعريف بحاشية الإقناع ومؤلفها . 

وفيه خمسة مطالب :- 

المطلب الأول : اسم الحاشية ونسبتها إلى مؤلفها . 

المطلب الثاني : مزايا الحاشية وقيمتها العلمية . 

المطلب الثالث : منهج المؤلف في حاشيته . 

المطلب الرابع : التعريفبمؤلف الحاشية . 

المطلب الخامس : النسخة المعتمدة في التحقيق . 

 

 

ثانياً : منهج التحقيق :- 

1- نسخ المخطوط ، معمراعاة علامات الترقيم المعروفة . 

2- عزو الآيات القرآنية

3- تخريج الأحاديث والآثار من مصادرها الأصيلة . 

4- توثيق الروايات والنصوص التي يذكرها المؤلف من مصادرها . 

5- شرح الغريب من الألفاظ الواردة في الحاشية . 

6- فهرس المصادر والمراجع . 

7- فهرس الموضوعات . 

أسأل الله تعالى أن يجعل عملي خالصا لوجهه ، نافعا لعباده ، إنه جواد كريم . 

 

والحمد لله رب العالمين ،وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين . 

 

 

لخاتمة (من كتاب: الفرائض)

 

137- قال الأصحاب:والجد لأب مع الإخوة لغير أم، كأخ منهم، ثم ذكروا تفصيل إرثهم.

 

قال شيخنا: والرواية الثانية عن الإمام أحمد، الموافقة لقول الصديق، وغيره، هي الصحيحة، بل هي الصواب المقطوع به لوجوه كثيرة:منها: أن الجد نزله الشارع منزلة الأب في أبواب كثيرة ،بل وفي المواريث، وذلك بالإجماع.

ومنها: أنه بالإجماع أن الابن النازل، بمنزلة ابن الصلب، فكذلك الأب العالي بمنزلة الأب . 

ومنها: أن القياس الذي ذكره المورثون، منقوض عليهم بابن الأخ مع جد الأب، فإنه محجوببالجد إجماعاً، وبأنه لو كان بمنزلة الأشقاء، أسقط الإخوة لأب، ولو كان بمنزلة الإخوة لأب، لسقط بالأشقاء، ولا قائل بذلك.

ومنها: أنه على تقدير ميراثه معهم، تقتضي الحال أنه كواحد منهم مطلقاً، ولم يجعلوه كذلك،بل جعلوه يخير تارة بين الثلث والمقاسمة، وتارة بين المقاسمة وثلث الباقي وسدس جميع المال، وهذا لا أصل له في الشرع يرجع إليه.

ومنها: أنه لو كان مثلهم، لكان للأم السدس مع جد وأخ. 

ومنها: مسائل مُعَادَّة الأشقاء للإخوة لأب عليه، ثم أخذهم ما بأيديهم ، وهذا لا أصل له يرجع إليه، ومحال معادة من لا ميراث له.

ومنها: مسألة الأكدرية فإنها متناقضة، مخالفة للنص من جهة إرثها معه، ومن جهة العول، والفروض أقل من المال وهي نصف الزوج وثلث الأم، وأنها فرض لها أولاً فأعيلت، ثم عاد المفروض عصباً بين الجد والأخت، وهذا لا يمكن تطبيقه على نص، ولا قياس، ولا أَصْلٍ أَصْلاً، ومن جهة أن الله فرض للأم الثلث مع عدم الأولاد وجمع الإخوة، وللزوج النصف مع عدم الأولاد، ولم يحصل ذلك لهما، فهذا القول كما ترى متناقض، لا ينبني على أصل صحيح ولا معنى رجيح ،ولا ظاهر نص ولا إشارته.

وأما القول بسقوطهم مطلقاً بالجد، فهو الموافق لظاهر الكتاب والسنة، والموافق لمواقع الإجماع في غير هذه المسألة، والموافق للمعاني الصحيحة، وهو قول منضبط، لا تناقض فيه ولا غموض، ولا إشكال، كما هو شأن الأقوال الصحيحة ولله الحمد

 

138- قال الأصحاب: إن الإخوة إذا كانوا اثنين فأكثر، يحجبون الأم من الثلث إلى السدس مطلقاً، وإن كانوا محجوبين بالأب.

قال شيخنا: وعند شيخ الإسلام أن المحجوب من الإخوة، لا يحجب الأم من الثلث إلى السدس مطلقاً، سواء بوصف، أو شخص، وقوله أظهر، لأن كل من ذكر الله من الوارثين حيث ذكر إرثه وإرثَ غيره، فإنه الوارث غير المحجوب، وذلك بالاتفاق في غير هذه المسألة، بل بالاتفاق فيها بالحجب بالوصف، ولأنه من الحِكَمِ في حجبها بجمع الإخوة، ليتوفر عليهم، فإذا كانوا محجوبين عدم هذا المعنى.

 

139- قال الأصحاب: ومن لا أب له شرعاً، فعصبته في الإرث عصبة أمه. قال في شرح الإقناع: واختار أبو بكر عبد العزيز: أن عصبته نفس أمه، فإن لم تكن، فعصبته عصبتها.

قال شيخنا: واختاره أيضاً شيخ الإسلام، وهو أقوى دليلاً من المذهب، لأنه لما انقطعت النسبة إلى أبيه، انحصرت في الأم، وتفرعت على عصباتها ، وأما كون عصبتها عصبة وهي ليست بعصبة، فهذا مع مخالفته لظاهر النص، لا حظّ له في القياس، بل إما أن نقول بتعصيبها، أو بقول الجمهور أنها لا تعصب ولا أحد ممن يدلي بها.

 

140- قال الأصحاب:كل جدة أدلت بأب أعلى من الجد فلا ترث.قال شيخنا: والرواية الأخرى اختارها شيخ الإسلام: أن كل جدة أدلت بأب أو جد وارث، فإنها ترث وهو أصح، لأنه الموافق للقاعدة الصحيحة، وهي أن كل جدة أدلت بوارث من ذكر أو أنثى فهي وارثة، ومن تدلي بغير وارث فلا إرث لها.

 

141- قال الأصحاب:ولا يرد على الزوجين، وما رويعن عثمان أنه ردّ على زوج، فقال الموفق في المغني: لعله كان عصبة، أو ذا رحم فأعطاه لذلك، أو أعطاه من بيت المال، لا على سبيل الميراث أ.هـ

واختار شيخنا الرد على الزوجين كغيرهما وقال: لأن الأصل الذي ورث فيه أهل الفروض، بزيادة على فروضهم، وهو خوف سقوط بعضهم، أو إضراره بالآخر، موجود في الزوجين، وإذا كان الزوجان يشاركان أهل الفروض في العول، ونقص الفروض، فالقياس يقتضي أيضاً مشاركتهم إياهم في الرد وزيادة الفروض، ويؤيد هذا أن الله قدر بحسب حكمته قلة وكثرة، فكان مقتضى ذلك، أن ما زاد عليها وزع عليهم بقدرها. والله أعلم .

انتهى ما رأيته بخط شيخنا عبد الرحمن السعدي على هامش نسخة خطية من الجزء الثاني من شرح الإقناع. قاله ناقله: محمد الصالح العثيمين ،تمّ ذلك في 8/11/1382هـ.

والحمد لله رب العالمين وصلى الله على نبينا محمد وآلهوصحبه وسلم.

تحميل البحث: 

العودة للخلف