تقديم نموذج: للاستكتاب

الاسم: 

ربيع الزواوي

البريد الإلكتروني: 

اسم الموضوع: 

علوم القرآن.. عطاء متدفق ومتجدد

الموضوع: 

إن هناك علما مستقلا، وفنا رائدا من فنون العلم في الإسلام، صنف فيه علماء الإسلام ملايين التصانيف، وبذلوا فيه جهودا جبارة، وكتبت فيه المجلدات الضخمة؛ ذلكم العلم هو (علوم القرآن)...

ولا أكون مبالغا إذا قلت إنه أكثر علوم الإسلام تصنيفا... وأحكمها تقعيدا وتأطيرا... وأروقها منهجا وتنظيرا... وأجلها قدرا وتقديرا...

وكيف لا وهي عن أجل كتاب وأحكم قيل؛ كلام الله الجليل... القرآن الكريم...

وعلم (علوم القرآن) على جلاله وعظمة قدره؛ سهل المنال، وقريب التحصيل، ويمكن لكل مسلم أن يحصل قدرا منه... ويجد لذلك حلاوته وقدره وقيمته..

إذ إنه مباحث تتعلق بالقرآن الكريم من جهة:

- نزوله

- ترتيبه

- جمعه

- كتابته

- قراءته وإقراءه

- تفسيره

- إعجازه

- ناسخه ومنسوخه

- محكمه ومتشابهه

- مجمله ومفصله

- إلخ...

وقد سمي هذا العلم (علوم القرآن) بلفظ الجمع؛ لأنه خلاصة علوم متنوعة...

وقد مر علم (علوم القرآن) كغيره من العلوم بأطوار ومراحل حتى وصل لما هو عليه اليوم...

وإذا أردت أن نأخذ فكرة سريعة، ونبذة مختصرة عن أطوار ذلك العلم فيمكن أن أقول:

- في زمن الصحابة رضي الله عنهم لم يدون أحد منهم شيئا في علوم القرآن خشية التباس القرآن بغيره، وتنفيذا منهم لطلب النبي صلى الله عليه وسلم: (لا تكتبوا عني، ومن كتب عني غير القرآن فليمحه...) رواه مسلم.

ومع ذلك فقد بذل الصحابة رضي الله عنهم كل الجهد في نشر القرآن وعلوم القرآن مشافهة لا كتابة..

ونال جيل الصحابة رضي الله عنهم جمع القرآن ووضع قواعد علم رسم القرآن... ولم يتركوه للأجيال التي تليهم...

فقد جمعه أبو بكر رضي الله عنه مكتوبا، لكنه مفرقا ليس في مصحف واحد، فأمنوا عليه من ضياع حرف منه.. وجمعه عثمان رضي الله عنه في مصحف واحد، فأمنوا من الاختلاف فيه...

ويرى بعض العلماء أن الصحابة أنفسهم وضعوا أساس علم إعراب القرآن وأساس علم أسباب النزول، وأساس علم الناسخ والمنسوخ، وأساس علم غريب القرآن...

وبلغ وضع تلك الأسس شأوه في زمن خلافة بني أمية... حتى القرن الثاني الهجري.

- وفي القرن الثالث الهجري وضعت تصانيف متفرقة في علوم القرآن منها مصنف في أسباب النزول للإمام علي بن المديني شيخ البخاري... ومصنف في الناسخ والمنسوخ للإمام أبي عبيد القاسم بن سلام...

- وفي القرن الرابع الهجري صنف الإمام أبو بكر السجستاني في غريب القرآن...

- وفي القرن الخامس الهجري صنف الإمام علي بن سعيد الحوفي في إعراب القرآن...

- وفي القرن السادس الهجري صنف الإمام أبو القاسم السهيلي في مبهمات القرآن...

- وفي القرن السابع الهجري صنف الإمام علم الدين السخاوي في القراءات والإمام العز بن عبد السلام في مجاز القرآن...

- وفي القرن الثامن الهجري ألف الإمام بدر الدين الزركشي كتابه المعروف (البرهان في علوم القرآن)...

- وفي القرن التاسع الهجري ألف الإمام جلال الدين السيوطي كتابه (التبحير في علوم القرآن) ثم توسع فيه وأضاف إليه بحوثا جديدة وإضافات ضافية وذلك في كتابه (الإتقان في علوم القرآن)..

- ثم تتابع المصنفون بعد أن حدث فتور في الهمم مدة من الزمن بعد السيوطي.. الى أن قويت الهمة إلى وقتنا المعاصر بفضل الله... فألفوا وصنفوا وأضافوا الجديد وسهلوا الصياغة وفكوا بعض الالتباس...

ومن هذه المؤلفات العصرية في علوم القرآن على سبيل المثال لا الحصر:

- التبيان في علوم القرآن للشيخ طاهر الجزائري

- مذكرة في علوم القرآن للشيخ محمود أبو دقيقة

- منهج الفرقان في علوم القرآن للشيخ محمد علي سلامة

- النبأ العظيم للشيخ محمد عبد الله دراز

- المدخل لدراسة القرآن للشيخ محمد أبو شهبة

- البيان في مباحث علوم القرآن للشيخ عبد الوهاب غزلان.

- مناهل العرفان في علوم القرآن للشيخ محمد عبد العظيم الزرقاني

- اللآلئ الحسان في علوم القرآن للشيخ موسى شاهين لاشين.

وكان للفقير مشاركة متواضعة، كانت في أوائل تسعينيات القرن الماضي تحت عنوان (تحفة الناظرين في الكتاب المبين)... ذكرت فيه وقتها ما كنت معتقدا أهميته لكل مسلم يقرأ كتاب الله.

والحق يقال أن مئات الرسائل الجديدة والدراسات تعد سنويا في جامعات العالم الإسلامي... وعشرات الدراسات المتعمقة تجري على قدم وساق... وفي كل يوم جديد... في هذا العلم المبارك... علوم القرآن...

وأخيرا... أرجو أن يلاحظ القارئ الكريم أن ما ذكرت في مراحل تطور علم (علوم القرآن) إنما هو على سبيل الذكر وكشف الخط الزمني لذلك التطور ليس إلا... وهو ليس استقصاء ولا حصريا... ففي الجعبة للمتتبع والدارس المتأني الكثير والكثير...

والله من وراء القصد محيط.

العودة للخلف