فتاوي اللجنه

نفقةِ الأم على أولادِها حالَ عُسرِ الزوجِ أو وفاتِهِ

رقم الفتوي: 

28

التاريخ الميلادي: 

الجمعة, ديسمبر 27, 2013

نص الفتوي: 

نص الفتوى :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد.

فقد اطلعت لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي على السؤال الوارد إليها برقم (28) وتاريخ 24/ 2/1435هـ، ونصُّه:

السادة أصحاب الفضيلة أعضاء لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي وفقكم الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

هل تلزم المرأة بالنفقة على أولادها، في حال عسر الزوج أو موته؟ وإذا أنفقت في حال عسره هل ترجع بالنفقة دَيْنا عليه أم لا؟ وما هو الحد الذي ينتهي إليه وجوب النفقة على الأولاد؟

 

وبعد الاطلاع والدراسة أجابت اللجنة بما يأتي:

الحمدُ لله رب العالمين، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ وعلى آله وصحبِه، ومن سارَ بهديه واقتفى أثرَه إلى يومِ الدِّين، وبعد:

فإن نفقة الأولاد الصغار في الأصل تقع على الأب ، لقوله تعالى : " وعلى المولود له رزقهن وكسوتهن بالمعروف " البقرة / 233 ، ولقول الله عز وجل : (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَى بَعْضٍ وَبِمَا أَنْفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ) النساء/34، بل إن الله جل وعلا أوجب على الأب أن ينفق على الحمل في بطن أمه، وأن يدفع أجرةَ الرضاعةِ عند الفراقِ والمشاحةِ والخلافِ، قال تعالى:{ وَإِنْ كُنَّ أُولاتِ حَمْلٍ فَأَنْفِقُوا عَلَيْهِنَّ حَتَّى يَضَعْنَ حَمْلَهُنَّ فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ..}(الطلاق: 6).هذا كله في حال قدرة الأب على الإنفاق.

 

فإن كان الأب معسراً أو ميتاً، والأم موسرة، فقد اختلف الفقهاء على قولين :

القول الأول: أن النفقة تجب على الأم الموسرة قرْضاً للأب، وبه قال الحنفية، وقال الشافعية: "نفقة الحمل تصير ديناً وترجع بها الأم إذا كانت بإذن الحاكم"، عملا بقوله تعالى: ) فَإِنْ أَرْضَعْنَ لَكُمْ فَآتُوهُنَّ أُجُورَهُنَّ ( فإن الله تعالى أوجب أجرة الرضاع على الأب دون الأم، فلو وجبت على الأم نفقته، لم تستحق الأجرة على الأب؛ ولأن الأب انفرد بمزية التعصيب.

القول الثاني: أن النفقة تجب في مال الأم ، ولا تعود بها على الأب، وبه قال الإمام أحمد، وابن حزم، واستدلوا بقوله تعالى : ( وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) البقرة/233.

وجه الدلالة: أن النفقة إنما تكون على الوارث إذا مات الأب، وكذلك إذا أعسر، وأمُّه من الورثة، فإن كانت موسرةً لزمها النفقةُ.

و قوله تعالى: ) وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانا( البقرة/83، فإنها أحدُ الوالدَين، فأشبهت الأبَ.

والذي يترجح هو ما ذهب إليه أصحابُ القولِ الثاني من وجوبِ النفقة على الأم دون أن ترجع بها على الأب إذا كانت ميسورةَ الحالِ، وهو معسرٌ، ويشهد لذلك قوله  في الصحيحين: (والمرأةُ راعيةٌ على بيتِ زوجِها وولدِه فكلُّكم راعٍ, وكلكم مسئولٌ عن رعيته) فهي مسؤولة عن أبنائها إن عجز الأب عن نفقتهم.

ولأن الله تعالى جعل النفقةَ على الوارثِ في قوله تعالى: (وَعَلَى الْوَارِثِ مِثْلُ ذَلِكَ) [البقرة: 233]، والأمُّ وارثةٌ لأولادِها فتجب عليها نفقتهم.

كما قرر أهلُ العلم أنه يجب بذل المال للمعصوم المضطر إنقاذاً لحياته، فكيف بأولادها الذين حملتهم في بطنها وولدتهم، هل يقال لها اكنزي مالك ووفريه واتركي هؤلاء الصغار يموتون جوعاً؟!!

هذا لا يقول به عاقل، فضلاً عن عالم بالنصوص ومقاصد التشريع.

تنبيه: تستمر نفقة الأولاد على الأب أو الأم حتى البلوغ ، كما تستمر في حالة الزمانة وهو العجز عن الكسب لعذرٍ كمرض ، أو عاهة ، أو عجز عن العمل ، أو جنون .

كما نهيب الآباء والأمهات بالقيام بواجباتهم المادية والمعنوية تجاه الأولاد ، لأن الله تعالى وصى بهم ، فقال تعالى : (يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِي أَوْلَادِكُمْ) النساء / 11 ، ولما ورد في ذلك من آيات كثيرة وأحاديث عدة ، وأن في ذلك الثوابَ العظيمَ ، وهو بابٌ من أبواب الجنة ، مع ما ورد من آيات كثيرة في صلة الأرحام ، والتعاون على البر والتقوى ، وثواب النفقة ، كما نحذر الآباء من التقصير وادعاء الإعسار للامتناع عن نفقة أولادهم والتهرب منها ، وإحراج الأم أو الضغط عليها بذلك ، والحمد لله رب العالمين .

والله تعالى أعلم 

الأعضاء الموافقون على الفتوى: 

إعداد

وحدة الإفتاء بموقع الفقه الإسلامي

***

الموافقون:

أ.د: عبد الله بن محمد الطيار

أ . د: محمد الزحيلي

أ.د: محمد فاروق صالح البدري

د.عقيل بن محمد بن زيد المقطري

د. خالد بن عبد الله المزيني

د.أحمد بن حسن المعلم

number-fatwa: 

27
العودة للخلف