فتاوي اللجنه

قيام الدولة بدفع فوائد القروض الربوية

رقم الفتوي: 

23

التاريخ الميلادي: 

الأربعاء, يوليو 3, 2013

نص الفتوي: 

بشأن قيام الدولة بدفع فوائد القروض الربوية

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد.

فقد اطلعت لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي على السؤال الوارد إليها برقم (23) وتاريخ 24/ 7/1434هـ، ونصُّه:

السادة أصحاب الفضيلة أعضاء لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي وفقكم الله

لدينا في الجزائر -وتعاونا مع الشباب- فإن بعض البنوك تقوم بإقراض الشباب مبالغ مالية بفوائد، غير أن هذه الفوائد لا يقوم الشباب بسدادها، إنما تقوم الدولة بالسداد عنهم؛ دفعا لهم، وفي بعض الأحيان يُنصُّ على هذا في العقد، وفي بعضها لا يظهر هذا الشرط، فيكون قرضا بدون فائدةٍ منصوصٍ عليها، فما حكم أخذ هذه القروض؟

وفقكم الله لما يحبه ويرضاه، وجعلكم ذخرا للإسلام والمسلمين"

 

وبعد الاطلاع والدِّراسة أجابت اللجنة بما يأتي:

الحمدُ لله رب العالمين، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ وعلى آله وصحبِه، ومن سارَ بهديه واقتفى أثرَه إلى يومِ الدِّين، وبعد:

 

فهذه المسألة تحتاج إلى تفصيل على النحو الآتي:

 

أولاً:

القرضُ بفائدة لا شك أنه ربا محرمٌ، آذَنَ الله فاعلَه بالحرب منه ومن رسوله صلى الله عليه وسلم، قال تعالى: { يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اتَّقُوا اللَّهَ وَذَرُوا مَا بَقِيَ مِنْ الرِّبَا إِنْ كُنتُمْ مُؤْمِنِينَ (278) فَإِنْ لَمْ تَفْعَلُوا فَأْذَنُوا بِحَرْبٍ مِنْ اللَّهِ وَرَسُولِهِ وَإِنْ تُبْتُمْ فَلَكُمْ رُءُوسُ أَمْوَالِكُمْ لا تَظْلِمُونَ وَلا تُظْلَمُونَ (279) }(البقرة).

وقال تعالى: { الَّذِينَ يَأْكُلُونَ الرِّبَا لا يَقُومُونَ إِلاَّ كَمَا يَقُومُ الَّذِي يَتَخَبَّطُهُ الشَّيْطَانُ مِنْ الْمَسِّ(275)}(البقرة).

وقال تعالى: { وَأَحَلَّ اللَّهُ الْبَيْعَ وَحَرَّمَ الرِّبَا (275)}(البقرة).

ولَعَنَ رَسُولُ اللهِ صَلَّى اللهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ آكِلَ الرِّبَا، وَمُؤْكِلَهُ، وَكَاتِبَهُ، وَشَاهِدَيْهِ، وَقَالَ: (هُمْ سَوَاءٌ) رواه مسلم، وأجمع العلماء على ذلك .

فمن اقترض بشرطِ دفعِ فائدةٍ فهو حرامٌ، ولا يختلف الحكمُ -ما دامت الفائدة مشروطةً في العقد- أن يدفعَها المقترضُ أو أحدٌ غيرُه، سواء كان الدولةُ أو الشركةُ أو فردٌ آخر.

 

ثانياً:

إذا كانت الفائدةُ غيرَ مشروطةٍ نصًّا في العقد، لكنها معروفةٌ عند المقرض والمقترض، فهذا لا يجوز؛ لأن المعروفَ عرفاً كالمشروطِ شرطاً، فتحرم أيضا.

 

ثالثاً:

إذا كان القرض حسناً دون فائدة، لكن الدولة قد تمنح البنوكَ التي تقرض الأفراد إعاناتٍ مكافأةً لها على صنيعها ولا يرتبط ذلك بالعقودِ، وإنما هي إعاناتٌ سنويةٌ من ميزانية الدولة فهذا جائز؛ لأنه لا ارتباطٌ أبداً بين هذه الإعانةِ وبين القرضِ، والقرضُ الحسنُ يثابُ عليه المقرضُ حسبَ نيتِه، وقد جاء في الحديثِ:( من أقرضَ وَرِقاً مرتين كان كعِدْلِ صدقةٍ مرَّة ) رواه البيهقي في السنن الكبرى، وصححه الألباني في صحيح الجامع.

وبناء على ذلك، فهذه المعاملةُ لا تجوزُ إلا في حالةٍ واحدةٍ، وهي ما إذا كانت قرضاً حسناً خالصاً، وهذا أمرٌ لم يعهد من البنوك التجارية، إلا إذا كان ذلك بإلزامٍ من الدولةِ حسب اتفاقياتٍ معينةٍ.

ولذلك يحسن بالدولةِ أن تتولى هذه القروضَ وتمنحها لرعاياها دون فائدةٍ؛ تشجيعاً لهم ومساهمةً في إنعاشِ الاقتصادِ، وإيجادِ فرص العملِ للشبابِ لاستثمار جهدِه واستغلالِ وقته فيما يعود عليه وعلى مجتمعه بالنفع في العاجلِ والآجلِ.

كما يجب على الدولةِ ضبطُ أنظمةِ ومصطلحاتِ مؤسَّساتها بالضوابطِ الشرعية، وألا يظهر مثل مصطلح:"الفائدة"في المعاملة من الأصل،مادامت مقاصدها حسنة،وتسعى لدعم ومساندة أبنائها.

 والله تعالى أعلم

إعداد

وحدة الإفتاء بموقع الفقه الإسلامي

الأعضاء الموافقون على الفتوى: 

الموافقون:

أ.د. علي محيى الدين القره داغي

أ.د.محمد الزحيلي

أ.د عبد الله بن محمد الطيار

د.هاني بن عبدالله الجبير

أ.د عجيل النشمي

الشيخ أحمد المعلم 

number-fatwa: 

32
العودة للخلف