فتاوي اللجنه

فتوى بشأن حكم صلاة الجمعة للمسافر

رقم الفتوي: 

16

التاريخ الميلادي: 

الخميس, مايو 19, 2011

نص الفتوي: 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد.

فقد اطلعت لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي على السؤال الوارد إليها برقم (16) وتاريخ 21/4/1432هـ، ونصُّه:

السادة أصحاب الفضيلة أعضاء لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي وفقهم الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

ترد علينا أسئلة كثيرة بشأن حكم صلاة الجمعة للمسافر، وصورة المسألة: أن يكون المسافر مقيما في البلد لمدة أسبوع مثلاً، ثم تقام صلاة الجمعة في المسجد المجاور لمكان سكنه، فهل تجب عليه صلاة الجمعة أم لا؟

 

وبعد الاطلاع والدراسة أجابت اللجنة بما يأتي:

"الحمد لله ربّ العالمين والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه ، وبعد.

فإن الجمعة لا تجب على المسافر باتفاق أهل العلم، لقول النبي صلى الله عليه وسلم : ( من كان يؤمن بالله واليوم الآخر فعليه الجمعة، إلاّ مريض ، أو مسافر ، أو امرأة ، أو صبي ، أو مملوك) رواه الدارقطني، وفي إسناده مقال، ولكن له شواهد يتقوى بها، كما قال الحافظ ابن حجر في التلخيص (2/65)، ولما روى الطبراني في المعجم الأوسط من حديث ابن عمر رضي الله عنهما مرفوعاً: "ليس على مسافر جمعة".

 

وقال به جمع من الصحابة رضي الله عنهم ولم يُعرف لهم مخالف.

وقد صحَّ عن عمر بن عبد العزيز أنه ترك شهود الجمعة في سفره مع الناس، وكان في البلد، ففي مصنف ابن أبي شيبة عن أبي عبيد مولى سليمان بن عبد الملك، قال : خرج عمر بن عبد العزيز من دبق، وهو يومئذ أمير المؤمنين، فمرَّ بحلب يوم الجمعة فقال لأميرها: جمِّع فإنا سفر.

وهذا الحكم يشمل إنشاءها من جماعة المسافرين، فلا جمعة عليهم، بل لا يُشرع لهم إنشاؤها أصلا، لترك النبي صلى الله عليه وسلم إقامتها في سفره، فكان في حجة الوداع بعرفة يوم جمعة، فصلى الظهر والعصر، وجمع بينهما ولم يصلِّ جمعةً.

 

وكذلك يشمل سقوط وجوبها عن المسافر مع جماعة المقيمين في أي مكان وجد.

وعلى هذا أكثر الفقهاء، قال ابن قدامة في المغني (4/180): ".. وأما المسافر فأكثر أهل العلم يرون أنه لا جمعة عليه كذلك، قاله مالك في أهل المدينة، والثوري في أهل العراق، والشافعي، وإسحاق، وأبو ثور وروي ذلك عن عطاء، وعمر بن عبد العزيز، والحسن، والشعبي" أهـ .

 

ولكن إن صلاها ثبت له الأجر، وصحت منه بدلاً عن الظهر، وسقط عنه الظهر، فإنه لا يختلف أهل العلم على أن شهود المسافر للجمعة والجماعة - مع عدم المشقة والحاجة - أفضل من تركها، فإن لم يصلها صلى الظهر، وبرئت ذمته.

 

غير أنه يجب التنبيه على أن المسافر إن نوى إقامة أربعة أيام في البلد التي سافر إليها غير يومي الدخول والخروج وجب عليه صلاة الجمعة مع الجماعة، ولم يجز له تركها، شأنُه شأنُ المقيم، كما هو مذهب جمهور الفقهاء، ولم يُحْكَ خلاف في ذلك عن المتقدمين إلا عن الزهري والنخعي، ودليلهم في ذلك أن الله تعالى أباح القصر بشرط الضرب في الأرض، والمقيم والعازم على الإقامة غير ضارب في الأرض، كما أن السُّنة بينت أن ما دون الأربعة لا يقطع حكم السفر، ففي الصحيحين أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال: "يقيم المهاجر بمكة بعد قضاء نسكه ثلاثاً"، فسمَّاه مقيما بعد الثلاث، وأقام النبي صلى الله عليه وسلم بمكة في عمرته ثلاثاً يقصر الصلاة.

 

بناء على ما تقدم فإن السائل عليه أن يصلي الجمعة مع الجماعة، ولا يجوز له الترخص بتركها، حيث عزم على الإقامة أكثر من أربعة أيام، بخلاف من نوى دون الأربعة، أو كان مترددا، لا يدري متى يقفل، فهذا الذي لا تجب عليه الجمعة.

 

 

والله تعالى أعلم

الأعضاء الموافقون على الفتوى: 

الموافقون من أعضاء لجنة الفتوى

أ.د. عبد الله بن محمد الطيار

أ.د. علي محيى الدين القره داغي

أ.د. محمد الزحيلي

د. سعد بن تركي الخثلان

د. خالد بن عبد الله المزيني الشيخ.

سليمان الماجد

د. محمد عبد اللطيف البنا

د . عقيل بن محمد المقطري، ويرى أن للمسافر أن يترخص مطلقا، مادام مسافرا، دون النظر إلى المدة التي يمكثها. 

number-fatwa: 

17
العودة للخلف