فتاوي اللجنه

فتوى بشأن إجراء عملية تكبير الثديين

رقم الفتوي: 

17

التاريخ الميلادي: 

الخميس, مايو 19, 2011

نص الفتوي: 

نص الفتوى :

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد.

فقد اطلعت لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي على السؤال الوارد إليها برقم (17) وتاريخ 29/4/1432هـ، ونصُّه:

السادة أصحاب الفضيلة أعضاء لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي وفقهم الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته.

أنا امرأة متزوجة، وأعاني من صغر شديد في حجم صدري، وعندما وضعت أصبح صدري أكثر صغرا، حتى أشبه صدر الرجل، وزوجي دائم الانتقاد والتجريح، حتى تعبت نفسيتي، وقد حاولت بوسائل طبيعية تكبيره دون فائدة، وقد طالبني زوجي بهذا الأمر مرارا، وأريد الآن إجراء عملية جراحة تجميلية لتكبير الصدر، فهل يجوز هذا العمل، علما أن مقصدي الأول والأخير إعفاف زوجي، والله يحفظكم؟

 

وبعد الاطلاع والدراسة أجابت اللجنة بما يأتي:

"الحمد لله ربّ العالمين، والصلاة والسلام على المبعوث رحمة للعالمين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه وبعد، فإن عمليات الجراحة التجميلية تدور بين أصلين في الشريعة الإسلامية:

 

الأول:

عدم جواز تغيير الخلقة التي خلق الله عليها عباده، إذا كان طلبا للحسن، قال تعالى : إِنْ يَدْعُونَ مِنْ دُونِهِ إِلا إِنَاثاً وَإِنْ يَدْعُونَ إِلا شَيْطَاناً مَرِيداً * لَعَنَهُ اللَّهُ وَقَالَ لأَتَّخِذَنَّ مِنْ عِبَادِكَ نَصِيباً مَفْرُوضاً * وَلأُضِلَّنَّهُمْ وَلأُمَنِّيَنَّهُمْ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُبَتِّكُنَّ آذَانَ الأَنْعَامِ وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ  سورة النساء/117-119.

قال السعدي رحمه الله:" وَلآمُرَنَّهُمْ فَلَيُغَيِّرُنَّ خَلْقَ اللَّهِ " وهذا يتناول تغيير الخلقة الظاهرة بالوشم، والوشر والنمص والتفلج للحسن، ونحو ذلك مما أغواهم به الشيطان فغيروا خلقة الرحمن, وذلك يتضمن التسخط من خلقته والقدح في حكمته، واعتقاد أن ما يصنعون بأيديهم أحسن من خلقة الرحمن، وعدم الرضا بتقديره وتدبيره.اهـ

وعن ابن مسعود رضي الله عنهما قال : لَعَنَ اللَّهُ الْوَاشِمَاتِ وَالْمُسْتَوْشِمَاتِ والنامصات وَالْمُتَنَمِّصَاتِ وَالْمُتَفَلِّجَاتِ لِلْحُسْنِ الْمُغَيِّرَاتِ خَلْقَ اللَّهِ تَعَالَى مَالِي لَا أَلْعَنُ مَنْ لَعَنَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ وَهُوَ فِي كِتَابِ اللَّهِ :" وَمَا آتَاكُمْ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ "متفق عليه، وفي زيادة لأبي داود: "والواصلات".فدل هذا الحديث على أن الممنوع من تغيير خلق الله عز وجل -كما تقدم- هو ما كان طلبا للحسن؛ قال النووي رحمه لله: "وَأَمَّا قَوْله :( الْمُتَفَلِّجَات لِلْحُسْنِ ) فَمَعْنَاهُ يَفْعَلْنَ ذَلِكَ طَلَبًا لِلْحُسْنِ, وَفِيهِ إِشَارَة إِلَى أَنَّ الْحَرَام هُوَ الْمَفْعُول لِطَلَبِ الْحُسْن, أَمَّا لَوْ اِحْتَاجَتْ إِلَيْهِ لِعِلاجٍ أَوْ عَيْب فِي السِّنّ وَنَحْوه فَلا بَأْس، وَاللَّه أَعْلَم اهـ.

 

الثاني:

ما كان لإزالة عيب والتداوي، فقد دلت السنة على إباحته, من ذلك ما رواه أبو داود والترمذي والنسائي عن عبد الرحمن بن طرفة أنه رأى جده عرفجة بن أسعد بن كريب أصيب أنفه يوم الكلاب في الجاهلية؛ فاتخذ أنفا من وَرِق فأنتن عليه، فأمره النبي صلى الله عليه وسلم أن يتخذ أنفا من ذهب. والحديث حسنه الألباني.

 

قال الترمذي بعدما روى هذا الحديث: وقد روى غير واحد من أهل العلم أنهم شدوا أسنانهم بالذهب وفي الحديث حجة لهم .اهـ

بناء على ما تقدم فإن كل ما كان من التغيير من باب إزالة العيب والتداوي، أو كان الجزء المراد علاجه خارجا عن المعتاد في الخلقة، فإنه جائز، وما كان من باب طلب الحسن والتجميل المحض، فهو من التغيير المحرم، والذي لُعن فاعله.

وعليه فلا بأس للسائلة في إجراء العملية المذكورة، حيث كان ذلك خروجا عن المعتاد في المرأة، مع ما في ذلك من الحرج النفسي الذي يصاحبها، مع وجوب التقييد بالآتي:

1- أن يتولى ذلك طبيبة ثقة من النساء، فإن لم يتيسر فلا بأس أن يتولى ذلك طبيب ثقة.

2- أن يغلب على الظن نجاح العملية وعدم الضرر، غير المعتاد في الحال أو المآل.

والله تعالى أعلم 

الأعضاء الموافقون على الفتوى: 

الموافقون من أعضاء لجنة الفتوى:

أ.د عبد الله بن محمد الطيار

أ.د. علي محيى الدين القره داغي

أ.د عبدالرحمن بن أحمد الجرعي

د. هاني الجبير

د . عقيل بن محمد المقطري الشيخ.

سليمان الماجد

د. أحمد المعلم

د. خالد المزيني

د. سعد بن تركي الخثلان

number-fatwa: 

18
العودة للخلف