فتاوي اللجنه

فتوى بشأنِ الكُدرةِ والصُّفرةِ

رقم الفتوي: 

29

التاريخ الميلادي: 

السبت, أبريل 13, 2013

نص الفتوي: 

نص الفتوى :

موقع الفقه الإسلامي: الرياض

فتوى بشأنِ الكُدرةِ والصُّفرةِ (29)

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد.

فقد اطلعت لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي على السؤال الوارد إليها برقم (29) وتاريخ 13/4/1435هـ، ونصُّه:

السادة أصحاب الفضيلة أعضاء لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي وفقكم الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

" ما حكمُ الكُدرةِ والصفرةِ التي تأتي بعد الطهر من الحيض، وكذلك ما حكمها فيما إذا تقدمت على الحيض، أو نزلت خلاله، يرجى من فضيلتكم التكرم بتوضيح الأمر في هذه المسألة؟

وفقكم الله وجعلكم ذخرا للإسلام والمسلمين

 

وبعد الاطلاع والدراسة أجابت اللجنة بما يأتي:

الحمدُ لله رب العالمين، والصلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ وعلى آله وصحبِه، ومن سارَ بهديه واقتفى أثرَه إلى يومِ الدِّين، وبعد:

فإنَّ جمهورَ الفقهاءِ على أنَّ الكدرةَ والصفرةَ زمنَ الحيضِ والإمكانِ حيضٌ، استدلالا بحديثِ عائشةَ رضي اللهُ عنها ، وهو عند البخاري (127) وفيه: " وَكُنَّ نِسَاءٌ يَبْعَثْنَ إِلَى عَائِشَةَ رضي الله عنها ِالدُّرْجَةِ فِيهَا الْكُرْسُفُ فِيهِ الصُّفْرَةُ ، فَتَقُولُ : لاَ تَعْجَلْنَ حَتَّى تَرَيْنَ الْقَصَّةَ الْبَيْضَاءَ . تُرِيدُ بِذَلِكَ الطُّهْرَ مِنَ الْحَيْضَةِ ".

 

ومن جعلَ الكدرةَ والصفرةَ زمنَ الحيضِ ليْسا بشئ ٍ، كما هو وجهٌ عندَ الشافعيةِ، فقولُه مرجوحٌ، والصوابُ أنَّهما حيضٌ وقتَ الحيضِ.

أما بعدَ الطُّهرِ ، أو في غيرِ زمنِ الحيضِ، فقد وقعَ النزاعُ بين أهلِ العلمِ في هذه المسألةِ، فمنْ أهلِ العلمِ من قال : ليسا بِحَيْضٍ، وهو مذهبُ الحنفيةِ والحنابلةِ، وهو المختارُ عندنا لما يأتي.

ومنهم من قال: إنهما حيضٌ، إذا رأته المعتادةُ بعد عادتِها، كما هو مذهبُ المالكيةِ والشافعيةِ ، ومنهم من فرَّقَ بينهما في الحُكمِ، وليس بشَئٍ.

والصحيحُ أن الكُدرةَ والصُّفرةَ إن كانت بعد الطُّهرِ من الحيضِ ، فإنهما ليسا من الحيضِ، ودليله حديثُ أُمِّ عَطِيَّةَ رضي الله عنها قَالَتْ: " كُنَّا لاَ نَعُدُّ الْكُدْرَةَ وَالصُّفْرَةَ بَعْدَ الطُّهْرِ شَيْئًا ".أخرجه أبو داود (307) وصححه الألباني كما في صحيح وضعيف سنن أبي داود 1 / 69، وأصله في البخاري بدون زيادة " بعد الطُّهْر شيئا " (326).

وهذا الحديث له حكم الرفع ، وهو يحكي ما كانَ عليه نساءُ الصَّحابةِ رضي الله عنهم، وهو صريحٌ في كونِ الكُدْرةِ والصُّفرةِ بعدَ الطُّهرِ ليسا بشئ ٍ، وأنهما وقتَ الحيضِ حَيضٌ، فلا يلزم المرأةَ عند نزولِهما ما يلزمُها في الحيضِ، بل تصلِّي وتصومُ وتمسُّ المصحفَ ويحصُل جماعٌ وتطوفُ للحجِّ والعمرةِ.

أما إن نزلت الكدرة والصفرة قبل الحيض، فينظر فإن اتَّصلَ نزولُهما بنزولِ الحيضِ، أو صاحَبَهما ألم ُالحيضِ ومَغَصُه ونحوه، واتصل بالحيضِ، فهما حيضٌ.

أما إن لم يتَّصل النزولُ بالحيضِ ، حتى ولو وُجد ألمٌ ومغصٌ، فليسا بشئٍ ؛ قياسًا على نزولِهما بعد الطُّهرِ.

فإن تركت المرأةُ الصلاةَ أو الصومَ ظنًّا منها أنَّهما حيضٌ، فعليها إعادةُ الصلاةِ وقضاءُ الصومِ، وكذلك مَنْ لم تلتفت لنُزولِ الكُدْرةِ والصُّفرةِ ، وصلَّتْ وصامَتْ ،ثم تبيَّنَ أنهما حيضٌ، لزمها قضاءُالصَّومِ فقط دونَ الصلاةِ.

 

والله تعالى أعلم

إعداد

وحدة الإفتاء بموقع الفقه الإسلامي 

الأعضاء الموافقون على الفتوى: 

الموافقون:

أ.د. عبد الله بن محمد الطيار

أ.د. محمد الزحيلي

أ.د عبدالرحمن بن احمد الجرعي

د. هاني بن عبد الله الجبير

د. عقيل المقطري

د. خالد بن عبدالله المزيني 

number-fatwa: 

26
العودة للخلف