فتاوي اللجنه

عدم الفطر باللواصق

رقم الفتوي: 

24

التاريخ الميلادي: 

الخميس, يوليو 11, 2013

نص الفتوي: 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد.

فقد اطلعت لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي على السؤال الوارد إليها برقم (24) وتاريخ 3/8/1434هـ، ونصُّه:

 

السادة أصحاب الفضيلة أعضاء لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي وفقكم الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

انتشر منذ فترة اللواصق التي تمنع الإحساس بالجوع والعطش، فهي لصقات تفقد الشخص الشهية، والإحساس بالجوع والعطش، لكنها لا تمد الجسم بأي نوعٍ من الغذاء، غير أنها تنافي الحكمةَ من الصوم، والذي من حِكَمِه أن يشعر الغنيُّ بالفقير، في جوعِه وعطشِه .. إلى غير ذلك من الحِكَم، فما حكم استعمال تلك اللواصق؟

وفقكم الله لما يحبه ويرضاه، وجعلكم ذخرا للإسلام والمسلمين"

 

وبعد الاطلاع والدراسة أجابت اللجنة بما يأتي:

الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد:

فإنه من المعلوم أن الإمساك عن المفطرات ركنُ الصومِ الذي لا خلافَ فيه، وأن زمان الإمساك هو نهار رمضان دون لياليه، قال تعالى: { أُحِلَّ لَكُمْ لَيْلَةَ الصِّيَامِ الرَّفَثُ إِلَى نِسَآئِكُمْ هُنَّ لِبَاسٌ لَّكُمْ وَأَنتُمْ لِبَاسٌ لَّهُنَّ عَلِمَ اللّهُ أَنَّكُمْ كُنتُمْ تَخْتانُونَ أَنفُسَكُمْ فَتَابَ عَلَيْكُمْ وَعَفَا عَنكُمْ فَالآنَ بَاشِرُوهُنَّ وَابْتَغُواْ مَا كَتَبَ اللّهُ لَكُمْ وَكُلُواْ وَاشْرَبُواْ حَتَّى يَتَبَيَّنَ لَكُمُ الْخَيْطُ الأَبْيَضُ مِنَ الْخَيْطِ الأَسْوَدِ مِنَ الْفَجْر} البقرة - الآية 187.

فدلَّ ذلك على أن ركنَ الصومِ هو الإمساكُ عن المفطرات من أكلٍ أو شربٍ أو جماعٍ، وأن وقت الإمساك من طلوع الفجر إلى غروب الشمس.

كما تقرر أن المفطر هو ما دخل إلى الجوف من مدخل معتاد، على خلاف فيما إذا حصل به تغذية أم لا، أو كان قائما مقامَ الأكلِ أو الشربِ، ولو دخل من غير المدخل المعتاد، وليست هذه اللواصق المذكورة كذلك، فهي لا تدخل إلى الجسم من مدخل معتاد، ولا تمدُّه بغذاء، ولا هي قائمةٌ مقامَ الأكلِ والشربِ.

 

وبناء عليه فإنها لا تفطر الصائمَ، ولا حرجَ في وضعِها.

أما كون ذلك يتنافى مع حكمةِ الصومِ فهذا أيضاً لا يؤثر في صحة الصيام ، فالذي يمسك عن الطعام والشراب والجماع صيامُه صحيح، وإن بقي في بيتٍ أو حجرةٍ مبردةٍ فيها وسائل الراحة كافَّة، ولم يكن يقاسي شيئاً من الجوع والعطش؛ فالصائم الغني الذي لا يشعر بالفقير في جوعه وعطشه - كما مَثَّل السائل – ليس في الشرع دليلٌ على فسادِ صومِه، ولا نعلمُ أحدًا من الفقهاءِ قال بفسادِه.

بل الأمرُ على خلافِ ذلك، فإننا نجدُ في الشرعِ نظائرَ لما يخفِّفُ من آثارِ الصـــومِ وهي جائزةٌ بلا خلافٍ، فمن ذلك:

- التبرُّدُ بالاغتسالِ، فقد ثبَتَ جوازُ الغسلِ أثناءَ الصـــوم، ففي الصحيحين من حديث عَائِشَة رَضِيَ اللَّهُ عَنْهَا قالت: "كَانَ النَّبِيُّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ يُدْرِكُهُ الْفَجْرُ فِي رَمَضَانَ وهو جنب مِنْ غَيْرِ حُلْمٍ فَيَغْتَسِلُ وَيَصُومُ".

- وقَالَ أَنَسٌ رضي الله عنه: "إِنَّ لِي أَبْزَنَ أَتَقَحَّمُ فِيهِ وَأَنَا صَائِــمٌ". ذكره البخاري معلقا مجزوما به.

-كما أنَّ الصائمَ يتناول السحورَ من الطعامِ والشرابِ ليخفِّفَ أثرَ الجوعِ والعطشِ، وينامُ في نهارِ رمضانَ ليمنعَ الجوعَ والعطشَ، وقد يستمرُّ ساعاتٍ، ولا يفطرُ .

وفقْدُ الحكمةِ أو بعضِها من الحُكمِ الشرعيِّ لا يبطلُه ، فالأحكامُ الشرعيةُ مرتبطةٌ بالعلةِ، وليس بالحكمةِ باتفاقِ العلماءِ، فشعورُه بالجوعِ والعطشِ ومساواتُه بالفقير حِكمةُ الحكمِ، وليس علتَه، فإن تخلَّفت الحكمةُ أو بعضُها لم يبطل الحكم.

هذا من جانبٍ.

أما من جانبِ الأجرِ والثوابِ، فالذي يقاسي الجوعَ والعطشَ أجرُه أعلى وأكبرُ من الذي لا يشعرُ ولا يقاسي ذلك، لأي سبب من الأسباب، قال شيخ الإسلام ابن تيمية رحمه الله في هذا الصدد موضحاً ذلك: "فكثيرا ما يكثُرُ الثوابُ على قدرِ المشقةِ والتعبِ، لا لأن التعبَ والمشقةَ مقصودٌ من العملِ، ولكن لأن العملَ مستلزمٌ للمشقةِ والتعبِ، هذا في شرعِنا الذي رفعت عنَّا فيه الآصارُ والأغلالُ، ولم يُجعل علينا فيه حرجٌ، ولا أُريد بنا فيه العسرُ، وأما في شرعِ من قبلنا فقد تكونُ المشقَّةُ مطلوبةً منهم، وكثيرٌ من العبادِ يرى جنسَ المشقةِ والألمِ والتعبِ مطلوبًا مقرِّبا إلى اللهِ لما فيه من نفرةِ النفسِ عن اللذاتِ والركونِ" مجموع الفتاوى 10/622.

فلا شك أن أجرَ من يشعُرُ بالجوعِ والعطشِ أكبرُ ممن لم يشعرْ بهما؛ فالأجر على قدر النصب، كما قال النبي صلى الله عليه وسلم: "إن لك من الأجرِ على قدرِ نَصَبِك ونفقتك". أخرجه الحاكم في المستدرك (1733) , وصححه الألباني في صحيح الجامع (2160).

والله تعالى أعلم

إعداد

وحدة الإفتاء بموقع الفقه الإسلامي 

الأعضاء الموافقون على الفتوى: 

الموافقون:

أ.د. عبد الله بن محمد الطيار

أ.د. عبدالرحمن بن أحمد الجرعي

أ.د. محمد فاروق صالح البدري

د. محمد الزحيلي

د. عقيل المقطري

د. أحمد بن حسن المعلم

د. خالد بن عبدالله المزيني 

number-fatwa: 

31
العودة للخلف