فتاوي اللجنه

ضوابط التواصل بين الجنسين في قنوات التواصل الاجتماعي

رقم الفتوي: 

19

التاريخ الميلادي: 

الثلاثاء, يوليو 9, 2013

نص الفتوي: 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. 

 

وبعد.

فقد اطلعت لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي على السؤال الوارد إليها بتاريخ 22/ 5/1434هـ، ونصُّه:

السادة أصحاب الفضيلة أعضاء لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي وفقكم الله "حيث يكثر جدا الحديث بين الرجال والنساء من خلال شبكة الإنترنت، وسواء في مواقع التواصل الاجتماعي كالفيس والتويتر، أم غيره، ويكون الحديث في بعض الأحيان نافعا، يلتزم فيه كل الأطراف الاحترام والالتزام بحدود الشرع. والبعض الآخر يتساهل في الحديث ويتوسع فيه جدا، حتى تصل للكلام في العلاقات الزوجية الخاصة. وربما كان الحديث عبارة عن فتوى أو استشارة، أو بغرض التعارف المجرد، أو التعارف بقصد الزواج كما هو الحال في مواقع الزواج. فنرجو أن تبينوا لنا حكم ذلك جملة وتفصيلا، مع التكرم بوضع جملة من الضوابط والآداب في هذا الباب. وفقكم الله لما يحبه ويرضاه، وجعلكم ذخرا للإسلام والمسلمين"

 

وبعد الاطلاع والدراسة أجابت اللجنة بما يأتي:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، وعلى آله وصحبه، وبعد فإن الكلام بين الرجال والنساء الأجانب من حيث الأصل جائز؛ لكثرة ما ورد عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في ذلك، فقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يكلِّمُ النساءَ ويبايعهُن، وكان الصحابة رضوان الله عليهم يكلِّم الرجالُ منهم النساءَ، كما كان الرجالُ يقصدون بيوتَ أزواج النبي صلى الله عليه وسلم، ويسألوهن من وراءِ حجابٍ، والأدلة على ذلك كثيرة .

 

غير أنه عند النظر، وبعد التأمُّل في عواقبِ الأمور، سيما في العصر الحديث، فإن حكم المحادثة بين الرجال والنساء عبر تلك القنوات على النحو الآتي:

*فتحرم المحادثةُ بين الرِّجال والنساء في الأمور المحرمة، خاصة ما يكشف الأسرارَ، وعلى الأخصِّ فيما يتعلق بالقضايا الجنسيةِ، والعلاقاتِ الزوجيةِ التي ورد النهيُ الصريحُ عنها، فكلُّ ذلك محرمٌ؛ لأنه كثيراً ما يؤدِّي إلى الفسادِ، وقد يصل إلى تبادلِ الصورِ، أو ممارسةِ الفاحشةِ، وربما استغلَ أحدُ الطرفين الآخرَ، فيقومُ بتهديدِه وابتزازِه أو التشهيرِ به، وتقع الملامةُ والندمُ، وَلاتَ ساعةَ مندمٍ. وكل ما قصد به الرجل أو المرأة استمالة صاحبه عاطفيا فهو محرم، عملا بقوله صلى الله عليه وسلم : "إنما الأعمال بالنيات" أخرجاه.

 

*وتجوز، وقد تندب المحادثة إذا كانت للسؤال والفتوى والاستشارة، وقد يصل الحكم للوجوب عند الاضطرار أو الحاجة، مع ضرورة الالتزام بالأدب والحشمة، وكون الكلام بقدر الحاجة، وعلى المرأة في تلك الحال ألا تخضعَ وتميلَ في عباراتها؛ لأن ذلك يفضي إلى المحرم، قال الله تعالى: (فَلَا تَخْضَعْنَ بِالْقَوْلِ فَيَطْمَعَ الَّذِي فِي قَلْبِهِ مَرَضٌ وَقُلْنَ قَوْلًا مَعْرُوفًا) الأحزاب - 32، والخضوع كما يكون بالصوت يكون بالعبارات، فعليها الحذرُ. وأما إذا لم يكن في المحادثة مصلحةٌ ظاهرةٌ فلا تنبغي، بل هي من العبثِ ومن مداخلِ الشيطانِ، وكثيراً ما تكونُ هي المنزلقَ الأولَ للمرأةِ، وشرارُ الخلقِ هذه بداياتُ أذيتِهم للنساءِ.

 

كما لا ينبغي التبسُّطُ في الحديثِ والمديحِ والثناءِ والتراسلِ عبرَ الخاصِّ بين الجنسين، من غيرِ حاجةٍ في دينٍ أو دنيا، فهو من فضولِ القولِ والعملِ، فيحسُن البعدُ عنها لكونها تفضي غالبا إلى المحرم، وأقلُّ أحكامِها الكراهةُ.

 

توصيات:

*للتربية أثرٌ عظيمٌ في حفظِ كلٍّ من الذكرِ والأنثى من الفتنةِ بالآخر؛ فيكون على الأبوين والمدرسةِ والمجتمع كلِّه عملٌ كبيرٌ في حفظِهِما، بترسيخِ عقيدةِ محبةِ اللهِ والخوفِ منه، وتمتينِ خلقِ الحياءِ والمروءةِ، وغيرِها من معاني الإيمانِ ومحاسنِ الأخلاق.

*على المرأة العاقلة البعدُ عن مواقعِ الرجالِ، وعدمُ الانشغالِ بمحادثتهم، ومتابعةِ ردودِهم، فكَمْ من امرأةٍ كانت بدايتُها حسنةً وعن نيةٍ طيبة، لكن الأمور جرَّتها إلى ما لا تُحمد عقباه.

* يحسن أن يكون كلامُ النساءِ بإشرافِ محارِمِهن؛ كما قال تعالى :" يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا قُوا أَنْفُسَكُمْ وَأَهْلِيكُمْ نَارًا .. " التحريم- 6، وكما في حديث ابن عمر رضي الله عنهما عن النبي صلى الله عليه وسلم قال : (وَالرَّجُلُ فِي أَهْلِهِ رَاعٍ وَهُوَ مَسْؤولٌ عَنْ رَعِيَّتِهِ) أخرجاه.

* أن يكون كلامُ النساء واستماعُهن بقدرِ الحاجة، قال الله تعالى :" وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعًا فَاسْأَلُوهُنَّ مِنْ وَرَاءِ حِجَابٍ ذَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ " الأحزاب -53.

* يجب على الرجل أن يتقِيَ اللهَ، ويتجنبَ العبثَ بأعراضِ النساءِ، قال صلى الله عليه وسلم: " لا يؤمن أحدكم حتى يحبَّ لأخيه ما يحبُّه لنفسه "أخرجاه، وليعلم أن من ورائِهِ زوجتَه وأختَه وابنتَه، فليتق اللهَ تعالى فيهن. والله تعالى أعلم 

الأعضاء الموافقون على الفتوى: 

إعداد وحدة الإفتاء بموقع الفقه الإسلامي

 الموافقون:

أ.د عبد الله بن محمد الطيار

أ. د محمد الزحيلي

الشيخ أحمد بن حسن المعلم

الشيخ سليمان الماجد

أ.د عبد الرحمن أحمد الجرعي

د.عقيل بن محمد بن زيد المقطري

د. هاني الجبير

number-fatwa: 

22
العودة للخلف