فتاوي اللجنه

صلاة التراويح والتهجد خلف إمامين

رقم الفتوي: 

25

التاريخ الميلادي: 

الأربعاء, يوليو 17, 2013

نص الفتوي: 

بشأن صلاة التراويح والتهجد خلف إمامين

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد.

فقد اطلعت لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي على السؤال الوارد إليها برقم (25) وتاريخ 4/9/1434هـ، ونصُّه:

"حيث إن كثيرا من الناس في ليالي رمضان يتنقلون بين الأئمة، فيصلون التراويح في مسجد، ثم يتهجدون في مسجد آخر، فتكون صلاتهم خلفَ إمامين، فأشكل علينا: هل نحصل على أجر قيام الليلة، أم يفوت علينا ذلك الأجر؛ حيث قال صلى الله عليه وسلم : (من قام مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)؟.

 

 

وبعد الاطلاع والدراسة أجابت اللجنة بما يأتي:

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد ..

فإنه قد جاء في الحديث الذي أخرجه أبو داود والنسائي والترمذي وابن ماجه عن أبي ذر رضي الله عنه قال: (صمنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم رمضان، فلم يقم بنا شيئاً من الشهر، حتى بقي سبع، فقام بنا حتى ذهب ثلث الليل، فلما كانت السادسة لم يقم بنا، فلما كانت الخامسة قام بنا، حتى ذهب شطر الليل، فقلت: يا رسول الله، لو نفلتنا قيام هذه الليلة، قال: فقال: ( إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة) قال: فلما كانت الرابعة لم يقم، فلما كانت الثالثة جمع أهله ونساءه والناس، فقام بنا حتى خشينا أن يفوتنا الفلاح، قال: قلت: وما الفلاح؟ قال: السحور، ثم لم يقم بنا بقية الشهر).

 

فهذا هو الحديث الوارد في تلك المسألة، ويجب التنبه للآتي:

أولا:

الحديثُ عامٌّ، فهو يشمل ما إذا أوتر الإمام، أم لم يوتر، فمن قام مع الإمام حتى ينصرف حصل له الأجرُ :( إن الرجل إذا صلى مع الإمام حتى ينصرف كتب له قيام ليلة)، فشرطُ حصولِ هذا الأجرِ هو البقاءُ مع الإمام حتى انصرافِه، وليس في النصِّ ما يدل على أن كون الإمام يوتر شرطٌ في حصول الأجر، بل الشرطُ المكثُ معه حتى انصرافه.

 

ثانيا:

ظاهر الحديث أن النبي صلى الله عليه وسلم لم يوتر، بدليل قولهم: " لو نفَّلتنا قيام هذه الليلة " أي: لو أعطيتنا قيام بقية الليل وزدتنا إياه. مرعاة المفاتيح شرح مشكاة المصابيح - (ج 4 / ص 318) ولو كان أوتر صلى الله عليه وسلم لم يكن لهذه المقالة موقع.

 

ثالثا:

ليس المراد انصراف الإمام من الإمامة إلى الائتمام، لكن المرادُ انصرافُه من الصلاة، فلو أن الإمام صلى بالناس ثم تحول لمأمومٍ، وأكمل غيرُه الصلاةَ، فلا يحصل الأجرُ حتى ينصرفَ الثاني، فالمرادُ بالانصرافِ الانصرافُ عن الصلاة بالكلية.

وعليه فإن من صلى التراويح مع الإمام حتى ينصرف فإنه يحصل له الأجر الوارد في الحديث، سواءٌ أوترَ ذلك الإمامُ أو لم يوترْ، وهكذا لو صلى أولَ الليلِ مع إمامٍ ثم انصرف الإمام ولم يوتر، وصلى المأمومُ مع ذلك الإمام أو مع إمام آخر في آخر الليل في نفس المسجد، أو في مسجدٍ آخر، وهكذا لو ترك المأموم الصلاة في أول الليل وصلى في آخر الليل مع أي إمام وفي أي مسجد، فإنه يحصل على ذلك الأجر، أرأيت لو أن هذا الإمام لا يصلي آخر الليل هل نقول: لا يدرك من صلى معه أولَ الليلِ أجرَ قيامِ ليلةٍ؟! لا يقول بذلك أحد؛ فكذلك هنا.

ومما يقوي القول بذلك أنه قد يحصل أعذارٌ للمأموم تضطره للصلاة في مكان آخر، كمن سافر بعد صلاة التراويح من بلد إلى آخر، وهكذا لو تغير الإمام كما هو الحال في الحرمين فالأجر ليس محدداً مع إمام واحد في مسجد واحد، ثم إن فضل الله واسع ولله الحمد والمنة.

 

تنبيه:

يجدر التنبيه على أن الأولى للمسلم ألا يتنقل بين المساجد، وليصل مع إمام مسجده، ففي حديث ابن عمر رضي الله عنهما قال : قال رسول الله صلى الله عليه و سلم : ( ليصل أحدكم في مسجده ولا يتتبع المساجد ) أخرجه الطبراني (13373) وجود إسناده الألباني في السلسلة الصحيحة (2200).

قال ابن القيم في أعلام الموقعين (3/148):".. نهى الرجل أن يتخطى المسجد الذي يليه إلى غيره، كما رواه بقية عن المجاشع بن عمرو عن عبيد الله عن نافع عن ابن عمر عن النبي صلى الله عليه وسلم قال:" ليصل أحدكم في المسجد الذي يليه ولا يتخطاه إلى غيره". وما ذاك إلا لأنه ذريعة إلى هجر المسجد الذي يليه وإيحاش صدر الإمام، وإن كان الإمام لا يتم الصلاة أو يرمي ببدعة أو يعلن بفجور فلا بأس بتخطيه إلى غيره".اهـ

ونقل ابن القيم رحمه الله في بدائع الفوائد (4/919) عن :محمد بن بحر رأيت أبا عبد الله في شهر رمضان وقد جاء فضل بن زياد القطان فصلى بأبي عبد الله التراويح وكان حسن القراءة فاجتمع المشايخ وبعض الجيران حتى امتلأ المسجد، فخرج أبو عبد الله فصعد درجة المسجد فنظر إلى الجمع فقال : ما هذا، تدعون مساجدَكم وتجيئون إلى غيرها ؟! فصلى بهم ليالي ثم صرفه كراهية لما فيه - يعني من إخلاء المساجد -, وعلى جار المسجد أن يصلي في مسجده .

كما جاء في مسائل الإمام أحمد لأبي داود قال: سمعت أحمد قيل له: يعجبك أن يصلي الرجل مع الناس في رمضان أو وحده؟ قال يصلي مع الناس، وسمعته أيضاً يقول: يعجبني أن يصلي مع الإمام ويوتر معه، قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( إن الرجل إذا قام مع الإمام حتى ينصرف كتب الله له بقية ليلته ).

والله أعلم

 

إعداد

أمانة موقع الفقه الإسلامي 

الأعضاء الموافقون على الفتوى: 

الموافقون:

أ.د عبد الله بن محمد الطيار

د.عقيل المقطري

د. أحمد بن حسن المعلم

د. هاني الجبير 

number-fatwa: 

30
العودة للخلف