فتاوي اللجنه

شراء عقار معين عن طريق المرابحة، بالتواطؤ على زيادة الثمن مع المالك

رقم الفتوي: 

22

التاريخ الميلادي: 

الجمعة, أبريل 12, 2013

نص الفتوي: 

في شراء عقار معين عن طريق المرابحة، بالتواطؤ على زيادة الثمن مع المالك

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد.

فقد اطلعت لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي على السؤال الوارد إليها برقم (22) وتاريخ 2/ 6/1434هـ، ونصُّه:

السادة أصحاب الفضيلة أعضاء لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي وفقكم الله

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

 

ورد أمانةَ موقعِ الفقه الإسلاميِّ السؤالُ الآتي:

أتوجَّه إلى البنك راغبا شراءَ عقارٍ معينٍ عن طريق المرابحة، ولتكن قيمةُ هذا العقارِ مليونَ ريال، وأوجِّه البنكَ للمالك، الذي يملك العقار، وأتفق مسبقا مع مالك العقار على أن يبيعه للبنك بمليون ومائتي ألف ريال، فيحصل الشراء، وآخذ أنا الفرق، وهو مائتا ألف ريال، كسيولة بيدي لشراء بعض المفروشات ونحوه، ويحسب البنكُ علي هذا العقارَ بمليون وثلاثمائة ألفٍ مؤجلةٍ، أقوم بتسديدها في صورة أقساط، فما حكم عملي هذا؟

وفقكم الله لما يحبه ويرضاه، وجعلكم ذخرا للإسلام والمسلمين"

وبعد الاطلاع والدراسة أجابت اللجنة بما يأتي:

الحمدُ لله والصلاة والسلام على رسول الله وعلى آله وصحبه وبعد، فهذا العقدُ من العقودِ المحرمةِ لاشتماله على جملةٍ من المحاذير الشرعية، وبيانُها كالآتي:

 

أولا:

التحايلُ والتواطؤُ الحاصلُ بين البائعِ والآمرِ بالشراء؛ وذلك أن الآمرَ بالشراءِ أوصى المالكَ أن يقول: إن ثمنَ العقار مليونُ ومائتا ألفٍ، وهو ليس كذلك، وهذا محرم، فمن المتقرِّرِ شرعا وجوبُ إجراءِ العقودِ على البيانِ والصدقِ والوضوحِ، كما جاء في حديث حكيم بن حزام رضي الله عنه قال: قال النبي صلى الله عليه وسلم: ( البيعان بالخيار ما لم يتفرقا، فإن صَدَقا وبيَّنا بُورك لهما فى بيعِهما، وإن كذبا وكتما مُحِقت بركةُ بيعهما ) أخرجاه.

 

ثانيا:

اشتمالُ هذه الصورةِ على ربا صريحٍ، فكونُ المشتري سيأخذ مائتي ألف نقداً من البنك، ثم يوفيها فيما بعدُ مع أقساطِ العقارِ بزيادة، فهو بهذه الطريقةِ اقترض مبلغا من البنكِ نقدا وهو مئتا ألف ريال، وسيعيدُه بأكثر مما أخذه، وهذا هو الربا، وكونُه أخذه بالحيلةِ المذكورةِ، لا يخرجه عن كونِه قرضا، وسيؤديه بزيادةٍ، فيحرم بالإجماعِ.

 

ثانيا:

هذه الصورةُ فيها اجتماعُ البيعِ والسلفِ معاً، وقد ورد النهيُ عنه، أخرجه أحمد بإسناد حسن.

 

ثالثا:

هذا العملُ يساهم في رفعِ الأسعارِ؛ لأنه يتعاقدُ على شراءِ عقارٍ بأغلى من ثمنِه تحايلا وتواطئا، وهذا فيه إضرارٌ بالناسِ، والضررُ ممنوعٌ شرعا، سيما الضررُ العام.

 

رابعا:

هذا العملُ يؤدي إلى زعزعةِ الثقةِ بهذه البنوكِ؛ إذ إن البعضَ يتحايلُ على البنوكِ الإسلاميةِ بهذه الطريقةِ، فلا يكون قصدَه الشراءُ، وإنما قصدُه الاقتراضُ، فيتواطأ مع البائع أنه بعد أن يستلم الشيكَ، يأخذ نسبةً معينةً من قيمة الشيك، ويرد بقيةَ النقدِ للآمرِ بالشراءِ.

 

خامسا: حتى تصحَّ المعاملةُ لا بد من ملكيةِ العقارِ وقبضِه وحيازتِه حيازةً تامةً من قبل البنك قبل الاتفاق مع المشتري، وهذا غير واقع، مما يزيدُ هذه الصورةَ تحريمًا.

توجيه:

* للسائل أن يشتري العقارَ مرابحةً، ثم يجرِيَ مرابحةً أخرى لشراءِ الأثاثِ، ويتخلصَ من الربا وشبهته، أو أن يشتري الأثاث من السوق بالأقساط.

* على المصارفِ الإسلامية الحذرُ من الوقوعِ في هذه الشباكِ المنصوبةِ، والشُّبُهاتِ المحرمة، وأن يكونوا جادّين في تطبيقِ المرابحةِ الشرعيةِ، والحفاظِ على الحلالِ وسمعة المصارف.

 

والله تعالى أعلم

إعداد

وحدة الإفتاء بموقع الفقه الإسلامي

                   

الأعضاء الموافقون على الفتوى: 

الموافقون:

أ.د عبد الله بن محمد الطيار

أ. د محمد الزحيلي

أ.د عبد الرحمن بن أحمد الجرعي

د. خالد بن عبدالله المزيني

الشيخ أحمد بن حسن المعلم

number-fatwa: 

33
العودة للخلف