فتاوي اللجنه

دفن المسلمين بمقابر الكفار

رقم الفتوي: 

6

التاريخ الميلادي: 

الأحد, فبراير 14, 2010

نص الفتوي: 

فتوى رقم (6) بشأن دفن المسلمين بمقابر الكفار

 الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد. فقد اطلعت لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي على السؤال الوارد إليها برقم (6) وتاريخ 10/2/1431هـ، ونصه: نحن المسلمون بألبانيا نعاني من عدم وجود مقابر خاصة للمسلمين, حيث أنه يُدفَن في مقابر الدولة المسلمون و غير المسلمين (الأكثرية مسلمون تقريبا 70%, و البقية نصارى), فلا توجد مقابر خاصة للمسلمين، و يزيد الأمر صعوبة عدم وجود أرض لذلك, أو كونها غالية جدا يصعب شراؤها, خاصة في العاصمة، فهل يجوز دفن المسلمين في المقابر المختلطة للضرورة, أو يدفن المسلمون في القرى المسلمة المجاورة للعاصمة؟ و هل تقسيم المقابر الموجودة المختلطة بين الموتى المسلمين و غيرهم بجدار مثلاً يحل المشكلة؟ مع الدليل أو إيراد بعض نقولات العلماء في ذلك لو سمحتم, و جزاكم الله خيرا.

 

وبعد الاطلاع والدراسة أجابت اللجنة بما يأتي: اتفق جمهور الفقهاء من الحنفية والمالكية والشافعية والحنابلة على أنه لا يدفن المسلم في مقابر الكفار إلا للضرورة؛ حتى لا يتأذى بعذابهم، إذ دفنه قرب الكافر مما يكرهه الميت ويؤذيه، كما أنه يؤذي الأحياء من أقاربه وأحبابه، والأصل فيما يؤذي المسلم حيا وميتا هو الحظر والتحريم، وقد ثبت في الشريعة تحريم المشي على القبور بالنعال ، تكريما له، و كذلك ثبت تحريم الجلوس عليها، قال ابن القيم : ( .. ومن تدبر نهي النبي صلى الله عليه وسلم عن الجلوس على القبر والإنكار عليه، والوطء عليه، علم أن النهي إنما كان احتراما لسكانها أن يوطأ بالنعال فوق رؤوسهم؛ ولهذا ينهي عن التغوط بين القبور وأخبر النبي صلى الله عليه وسلم: أن الجلوس على الجمر حتى تحرق الثياب خير من الجلوس على القبر ، ومعلوم أن هذا أخف من المشي بين القبور بالنعال" أهـ كلامه .

 

ولا ريب أن إيذاء المسلم وأهله بدفنه عند كافر -دون ضرورة- أعظم عند المسلمين من المشي على قبورهم والجلوس عليها، وإن كل مسلم ليجد وحشة كبيرة من ذلك وكرها شديدا له أعظم من المشي والجلوس عليها، فيكون أولى بحكم التحريم من قياس الأولى. كما أن المنع من المخالطة بين مقابر المسلمين ومقابر الكفار هو ما عليه العمل من عهد النبي صلى الله عليه وسلم، وعهد خلفائه رضي الله عنهم ومن بعدهم، وقد روى أهل السنن بإسناد حسن عن بشير ابن الخصاصية رضي الله عنه قال : "كنت أمشي مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فمرَّ على قبور المسلمين، فقال: "لَقَدْ سَبَقَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا" ثَلَاثًا، ثُمَّ مَرَّ بِقُبُورِ الْمُسْلِمِينَ فَقَالَ: "لَقَدْ أَدْرَكَ هَؤُلَاءِ خَيْرًا كَثِيرًا".فدل هذا على أن ما كان جاريا في عهد النبوة هو التفريق بين قبور المسلمين وقبور المشركين، وقد استمر العمل على ذلك.

 

وسئل شيخ الإسلام ابن تيمية سؤالا نصه : امرأة نصرانية بعلها مسلم توفيت وفى بطنها جنين له سبعة أشهر فهل تدفن مع المسلمين أو مع النصارى ؟ فأجاب: " لا تدفن فى مقابر المسلمين ولا مقابر النصارى؛ لأنه اجتمع مسلم وكافر، فلا يدفن الكافر مع المسلمين ولا المسلم مع الكافرين، بل تدفن منفردة ويجعل ظهرها إلى القبلة؛ لأن وجه الطفل إلى ظهرها، فإذا دفنت كذلك كان وجه الصبى المسلم مستقبل القبلة والطفل يكون مسلما بإسلام أبيه، وإن كانت أمه كافرة باتفاق العلماء ".اهـ. مجموع الفتاوى - 24 / 296.

 

قال الخرقي: "وإن ماتت نصرانية وهي حاملة من مسلم دفنت بين مقبرة المسلمين ومقبرة النصارى". قال ابن قدامة معلقا على كلام الخرقي: "اختار هذا أحمد؛ لأنها كافرة لا تدفن في مقبرة المسلمين فيتأذوا بعذابها، ولا في مقبرة الكفار لأن ولدها مسلم فيتأذى بعذابهم، وتدفن منفردة". المغني 2 / 423- ط. دار الفكر.

كما أن هذا هو ما أفتى به مجلس مجمع الفقه الإسلامي التابع لمنظمة المؤتمر الإسلامي في دورة مؤتمره الثالث، المنعقدة بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8-13 صفر 1407 الموافق 11-16 أكتوبر 1986م.

 

فالواجب على مسلمي هذه البلاد التضامن من أجل تخصيص بقعة لمقابر المسلمين، سيما أنهم الأكثرون في هذه البلاد، فإن تعذر فيُكتفى ببناء جدار يفصل بين المقابر، بحيث تكون مقابر المسلمين على حدة، والكفار على حدة؛ إذ هذا الجدار يجعل المقبرة مقبرتين، ولا يضر التجاور، فإن اضطروا للدفن في المقابر المختلطة، فلا حرج، ولا يكلف الله نفسا إلا وسعها، والميت بكل حال ينتفع بعمله وسعيه، ولن يضره سوء المجاور بإذن الله، قال سلمان الفارسي رضي الله عنه: "إن الأرض لا تقدس أحدًا، وإنما يقدس المرءَ عملُه" أخرجه مالك في الموطأ.

والله تعالى أعلم

الأعضاء الموافقون على الفتوى: 

الموافقون من أعضاء لجنة الفتوى

 على فتوى رقم (6) بشأن دفن المسلمين في مقابر الكفار :

 فضيلة الشيخ الدكتور هاني بن عبد الله الجبير

فضيلة الشيخ الدكتور خالد بن عبد الله المصلح

فضيلة الشيخ الدكتور عقيل بن محمد المقطري

فضيلة الشيخ الدكتور نايف بن محمد العجمي

 فضيلة الشيخ سليمان الماجد

number-fatwa: 

8
العودة للخلف