فتاوي اللجنه

توظيف الشباب السعودي بدون القيام بعمل

رقم الفتوي: 

20

التاريخ الميلادي: 

السبت, فبراير 23, 2013

نص الفتوي: 

بشأن توظيف الشباب السعودي بدون القيام بعمل

 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد.

فقد اطلعت لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي على السؤال الوارد إليها برقم (20) وتاريخ 13/ 4 /1434هـ، ونصُّه:

"أصبح من المعلوم لديكم ولدى الجميع ما يقوم به كثير من أصحاب المؤسسات والشركات من توظيف بعض الشباب السعودي؛ تلبيةً لنظام الدولة في السعودة، وهذا الموظف لا يقوم بأيِّ عملٍ، مجرد الانتفاع من وجود اسمه في ملفات الشركة أو المؤسسة، في جهة العمل، ويعطيه راتبا وهو في بيته، فما حكم أخذ هذا الراتب، وما حكم هذا التصرف من صاحب العمل؟

وفقكم الله لما يحبه ويرضاه، وجعلكم ذخرا للإسلام والمسلمين"

 

وبعد الاطلاع والدراسة أجابت اللجنة بما يأتي:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين وبعد .. فإن هذا العقد في الحقيقة لا يُراد به ظاهره، بل هو من قبيل ما يسمى العقود الساترة التي يختلف ظاهرُها عن باطنِها، فمحلُّ العقدِ في الظاهر هو العملُ المسمى في العقد، في حين أن محله في الباطن اسمُ الشخصِ، فهذا العمل لا يجوز؛ لما فيه محاذير شرعية عديدة، منها:

 

أولا:

أن فيه التفافا على الأنظمة التي وضعت لمصلحة المجتمع، فإن الغرض من إلزام المؤسسات بتوظيف المواطنين هو المصلحة العامة، والقضاء على البطالة في صفوف الشباب، وإيجاد فرص عمل لهم، والقبول بتسجيل الاسم لدى هذه المؤسسة من غير عملٍ فعليٍّ سيكون على حساب توظيف شابٍّ عاطل عن العمل.

 

ثانيا:

أن هذا العمل مخالفٌ لولي الأمر، وقد أمر الله تعالى بطاعته في قوله سبحانه: ( يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَطِيعُوا اللَّهَ وَأَطِيعُوا الرَّسُولَ وَأُولِي الْأَمْرِ مِنْكُمْ ) النساء – 59، وإلزام وليِّ الأمرِ للمؤسسات بتوظيف المواطنين هو من المعروف الذي تجب طاعةُ وليِّ الأمرِ فيه.

 

ثالثا:

أن هذا التصرفَ فيه كذبٌ واحتيالٌُ، فتُظهِرُ للدولة أنك موظفٌ لدى هذه المؤسسةِ، ويظهر صاحبُ المؤسسة أنه ساهم في علاج المشكلة، وقام بتوظيف مُوَاطِنٍ، بينما الواقع بخلاف ذلك.

 

رابعا:

أن فيه أكلاً للمال بالباطل، فما الذي يبيح لك أن تأخذَ هذا الأجرَ نهايةَ كلِّ شهر وأنت لا تعمل لدى المؤسسة، مع كون صاحب المؤسسة لم يهَبْ لك هذا الأجرَ بطيب نفسٍ، وإنما أعطاك إياه ليتخلص من مسؤوليةٍ، طَلَبَها منه وليُّ الأمر للمصلحة العامة؟!

 

خامسا:

أن هذا الأمر يؤدي إلى البطالة المستورة التي تضرُّ بالأمة والمجتمع والدولة والأفراد، وخاصةً للعاملِ الذي يتعوَّدُ على الكسلِ والخُمُول، وكثيراً ما يدفعه ذلك إلى مزاولةِ أعمالٍ ممنوعةٍ ومحرمةٍ، وذلك ليشغل وقته، خاصة إذا اطمئن من ناحية توفُّر الراتبِ شهريًّا دون أدنى مجهود.

 

سادسا:

أن هذا التصرفَ فيه ظلمٌ لتلك الفئاتِ العاطلةِ المحتاجةِ للعمل بالفعل، والذين لم تُتح لهم فرصُ العملِ، بل ذهبت إلى من لا يستحقها.

لذا كان القول بالتحريم -سواء على صاحب العمل أو الموظف- هو المتوجِّهُ؛ إذ إن هذا التصرف لا يحقِّقُ مقصودَ الدولة، من حلِّ مشكلة البطالة، ومحاولتها حملَ الشبابِ على العملِ والجدِّ، ليكونوا سواعدَ عاملةً منتجةً في المجتمع الذي يحيَوْن فيه، بل سيكون سببا في انتشار مشكلات أخرى، وربما اتُخِذ تجارةً، فيكون جالبًا للفساد من حيث أُريد الإصلاحُ.

 

توصية:

ومع التأكيد على منعِ هذا النوعِ من العقودِ، إلا أننا نوصي الجهاتِ المنظِّمةَ بمراعاةِ ظروف أصحابِ العمل الذين قد لا يتمكنون من تنفيذ الشروط النظامية، فيقع عليهم الضررُ بسببِ منعِهم من توظيفِ العاملِ المناسبِ، سواءٌ كان مواطناً أو غيرَه، والقاعدةُ الشرعيةُ أنه لا ضررَ ولا ضرارَ، وأن الضررَ لا يزالُ بمثله.

 

والله أعلم

 

   إعداد

أمانة موقع الفقه الإسلامي

الأعضاء الموافقون على الفتوى: 

الموافقون:

أ.د: عبد الله بن محمد الطيار

أ.د: سعد بن تركي الخثلان

د.عقيل بن محمد بن زيد المقطري

د. خالد بن عبدالله المزيني

number-fatwa: 

23
العودة للخلف