فتاوي اللجنه

تسديد الدَّين عن الآخرين عن طريق معاملة تورُّق

رقم الفتوي: 

7

التاريخ الميلادي: 

الخميس, نوفمبر 20, 2014

نص الفتوي: 

فتوى رقم (7) بشأن تسديد الدَّين عن الآخرين عن طريق معاملة تورُّق لا علاقة لها بالدائن الأول

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين ، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أحمعين .. وبعد.

فقد اطلعت لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي على السؤال الوارد إليها برقم (7)، بشأن ما يفعله البعض من معاونة الآخرين في تسديد الديون عبر الطريقة الآتية: يكون الشخص قد بقي عليه للبنك مبلغ من المال من معاملة تورق قديمة، وليكن ثمانين ألفا، فيقول له شخص آخر (غير الدائن): أنا أبيعك سيارة قيمتها ثمانون ألفا ، لكن بقيمة خمس وثمانين ألفا تورُّقاً، فيشتريها هذا المستدين، ويقوم ببيعها بثمانين ألفا، فيقوم بتسديد الثمانين ألفا للبنك عما بقي في معاملة التورق الأولى، وحينئذ يحق له أن يتورق مرة ثانية، ولمدة أطول، فيتورق بما قيمته مثلا مائة وخمسين ألفا جديدة، فيسدد للشخص الأول الذي باعه خمسا وثمانين ألفا، ويبقى له المبلغ المتبقي من المائة والخمسين ألفا، فما حكم هذه المعاملة؟ وبعد الاطلاع والدراسة أجابت اللجنة بما يأتي:

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، وبعد.. فإن الصورة المذكورة لا تخلو من حالين: الأولى: أن يكون الشخص الثالث متواطئا مع الدائن. الثانية: ألا يوجد تواطؤ واتفاق بينهما. ففي حال ما إذا كان هناك تواطؤ واتفاق أو اشتراط بين الدائن(البنك) والشخص الثالث فإن هذا لا يجوز، وهو من صور قلب الدَّين بالدين، الذي اتفقت كلمة العلماء على تحريمه، وبه صدر قرار مجمع الفقه الدولي، وقرار اللجنة الشرعية ببنك الراجحي. وذلك أنه عن طريق تلك المعاملة الجديدة بين الشخص الثالث والمدين تنشأ مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المديونية الأولى، فينقلب الدَّين فيحرم، وسواء كان المدين موسرا أم معسرا، وسواء كان الدَّين الأول حالا أم مؤجلاً يراد تعجيل سداده من المديونية الجديدة، وسواء اتفق الدائن والمدين على ذلك في عقد المديونية الأول، أم كان اتفاقا بعد ذلك، وسواء كان ذلك بطلب من الدائن أم بطلب من المدين. قال الإمام مالك رحمه الله في الرجل يكون له على الرجل مائة دينار إلى أجل، فإذا حلَّت قال الذي عليه الدَّين: بعني سلعة يكون ثمنها مائة دينار نقدًا بمائة وخمسين إلى أجل. قال رحمه الله : "هذا بيع لا يصلح، ولم يزل أهل العلم ينهون عنه". الاستذكار 6 / 491. وسئل شيخ الإسلام عن رجل له مع رجل معاملة، فتأخر له معه دراهم، فطالبه وهو معسر، فاشترى له بضاعة من صاحب دكان و باعها له بزيادة مائة درهم حتى صبر عليه، فهل تصح هذه المعاملة؟ فأجاب: "لا تجوز هذه المعاملة، بل إن كان الغريم معسرا فله أن ينتظره، و أما المعاملة التى يزاد فيها الدَّين و الأجل فهي معاملة ربوية، وإن أدخلا بينهما صاحب الحانوت، والواجب أن صاحب الدَّين لا يطالب إلا برأس ماله، لا يطالب بالزيادة التى لم يقبضها".مجموع الفتاوى 29 / 438. وذلك لما يترتب على مثل هذه الصور من الأيلولة إلى ربا الجاهلية، المشتمل على الظلم والعدوان، فكل ما يفضي إلى زيادة الدَّين على المدين مقابل الزيادة في الأجل أو يكون ذريعة إليه، فهو محرم، سواء كان عن طريق الدائن، أو من يتواطأ معه بإنشاء معاملة جديدة لسداد الدَّين الأول، ثم إشغاله بدين جديد. وقد جاء في قرار المجمع الفقهي الإسلامي بشأن موضوع بيع الدَّين في دورته السادسة عشرة المنعقدة في مكة المكرمة في المدة من 21-26/10/1422هـ: يعد من فسخ الدَّين في الدَّين الممنوع شرعاً كل ما يفضي إلى زيادة الدَّين على المدين مقابل الزيادة في الأجل، أو يكون ذريعة إليه، ويدخل في ذلك الصور الآتية :1. فسخ الدَّين في الدَّين عن طريق معاملة بين الدائن والمدين تنشأ بموجبها مديونية جديدة على المدين من أجل سداد المديونية الأولى كلها أو بعضها، ومن أمثلتها: شراء المدين سلعة من الدائن بثمن مؤجل ثم بيعها بثمن حال؛ من أجل سداد الدَّين الأول كله أو بعضه. فلا يجوز ذلك ما دامت المديونية الجديدة من أجل وفاء المديونية الأولى بشرط أو عرف أو مواطأة أو إجراء منظم؛ وسواء في ذلك أكان المدين موسراً أم معسراً، وسواء أكان الدَّين الأول حالاً أم مؤجلاً يراد تعجيل سداده من المديونية الجديدة، وسواء اتفق الدائن والمدين على ذلك في عقد المديونية الأول أم كان اتفاقاً بعد ذلك، وسواء أكان ذلك بطلب من الدائن أم بطلب من المدين، ويدخل في المنع ما لو كان إجراء تلك المعاملة بين المدين وطرف آخر غير الدائن إذا كان بترتيب من الدائن نفسه أو ضمان منه للمدين من أجل وفاء مديونيته. اهـ. وهو عين ما صدر به قرار الهيئة الشرعية لشركة الراجحي المصرفية للاستثمار في اجتماعها السابع والثمانين، السنة الثانية، الدورة الثالثة. أما في الحال الثانية، وهو ما إذا تمت تلك المعاملة بغير تواطؤ بين الدائن والشخص الثالث، وكان الذي بين المدين والطرف الثالث مجرد معاملة تورق، ينتج عنها توفر سيولة مع المدين، يمكن من خلالها سداد الدَّين الذي عليه، ثم يقوم المدين بالتورق مرة ثانية من الدائن الأول(البنك)، لأجلٍ أبعد، مع كونه قد يكون مستفادا من هذه العملية، وليس عليه أي ضرر، فالأظهر جواز هذه المعاملة بالشرط المذكور، وهو القطع بألا تعود الزيادة بحال من الأحوال إلى الدائن الأول، أو مَن ينوب عنه، بتواطؤ أو ترتيب بينه وبين الشخص الثالث. ثانيا: ألا يعود المدينُ فيبيع السلعة على نفس الشخص الذي اشتراها منه تورُّقا-وهو الشخص الثالث-لئلا تؤول إلى مسألة العِينة. فتجوز هذه الصورة متى حصل انتفاء تامٌّ لتهمة الربا، أو الذريعة إليه، أو الحيلة والتواطؤ عليه، سواء من البنك، أو من الشخص الثالث.

number-fatwa: 

4
العودة للخلف