فتاوي اللجنه

بشأنِ الحدِّ المعتبرِ لسنِّ اليتيمِ

رقم الفتوي: 

30

التاريخ الميلادي: 

الأربعاء, مارس 19, 2014

نص الفتوي: 

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصلاةُ والسلامُ على أشرفِ الخلقِ وسيِّدِ المرسلين، نبيِّنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد.

فقد اطلعت لجنةُ الفتوى بموقعِ الفقهِ الإسلاميِّ على السؤالِ الواردِ إليها برقم (30) وتاريخ 18/5/1435هـ، ونصُّه:

السلام عليكم ورحمة الله وبركاته

تتوارد إلينا أسئلةٌ من الجمعياتِ الخيريةِ عن سنِّ اليتيمِ الذي تستمرُّ إليه كفالتُه، وحتى يحصل الأجرُ كاملا، وكما تعلمون أن خروجَ اليتيمِ بعد سنِّ البلوغِ لا ينفعُه، لأن العملَ لا يتيسر له ، حتى يبلغ السنَّ المسموحَ له بالعملِ فيها، ويتأكُّد هذا أكثرَ في البناتِ اليتيماتِ بعد بلوغِهن سنَّ البلوغِ، وفي تلك الفترة الزمنية الحرجة، والتي قد يكون في تركهن للعمل من الضرر ما الله به عليم، فما السن التي ينتهي إليه كفالة اليتيم، مع مراعاةِ الأعرافِ التي تغيرت في تلك الأزمان؟

والله يحفظكم ويرعاكم

جعلكم الله ذخرا للإسلام والمسلمين

 

وبعد الاطلاعِ والدراسةِ أجابت اللجنةُ بما يأتي:

الحمدُ لله ربِّ العالمين، والصَّلاةُ والسَّلامُ على رسولِ اللهِ وعلى آله وصحبِه، ومن سارَ بهديه واقتفى أثرَه إلى يومِ الدِّين، وبعد:

فإنَّ اليتيمَ هو من ماتَ أبوه حتى يبلغَ، فاذا بلغَ زالَ عنه اسمُ اليتيمِ ، وقد قال تعالى: {وَابْتَلُوا الْيَتَامَىٰحَتَّىٰ إِذَا بَلَغُوا النِّكَاحَ فَإِنْ آنَسْتُم مِّنْهُمْ رُشْدًا فَادْفَعُوا إِلَيْهِمْ أَمْوَالَهُمْ } النساء : 6 .

غير أن الناظرَ في أحوالِ اليتامى اليومَ يجِدُ أنه قدْ يبلغُ اليتيمُ، وهو مع ذلك لا يقوى على الاستغناءِ عن الجهةِ التي تعينُه، فلا يرتفعُ عنه وصفُ اليُتْمِ حتى يبلغَ مبلغَ الرُّشدِ، ويصلَ حدًّا يمكنه فيه الاستقلال ُبأموره، والاكتسابُ بنفسِهِ دونَ حاجةِ غيرِه.

وقد أخرج أحمدُ في المسندِ(19546)عن عمرو بن مالك القشيري أنه سَمِعَ النَّبِىَّ صلى الله عليه وسلم يَقُولُ:« مَنْ ضَمَّ يَتِيماً بَيْنَ أَبَوَيْنِ مُسْلِمَيْنِ إِلَى طَعَامِهِ وَشَرَابِهِ حَتَّى يغنيَه اللهُ وَجَبَتْ لَهُ الْجَنَّةُ ".قال الهيثمي : " فيه علي بن زيد وهو حسن الحديث وبقية رجاله رجال الصحيح ". مجمع الزوائد 8 / 294.

فقوله صلى الله عليه وسلم : "حَتَّى يغنيَه اللهُ " صريحٌ في أن العبرةَ في الاستغناءِ، وليس في البلوغِ.

وفي صحيح مسلم (4787) عنْ يَزِيدَ بْنِ هُرْمُزَ أَنَّ نَجْدَةَ كَتَبَ إِلَى ابْنِ عَبَّاسٍ يَسْأَلُهُ عَنْ خَمْسِ خِلاَلٍ، ومنها: وَكَتَبْتَ تَسْأَلُنِى مَتَى يَنْقَضِى يُتْمُ الْيَتِيمِ فَلَعَمْرِى إِنَّ الرَّجُلَ لَتَنْبُتُ لِحْيَتُهُ وَإِنَّهُ لَضَعِيفُ الأَخْذِ لِنَفْسِهِ ضَعِيفُ الْعَطَاءِ مِنْهَا فَإِذَا أَخَذَ لِنَفْسِهِ مِنْ صَالِحِ مَا يَأْخُذُ النَّاسُ فَقَدْ ذَهَبَ عَنْهُ الْيُتْمُ".

قال النووي:"وفي هذا دليلٌ للشافعيِّ ومالكٍ وجماهيرِ العلماءِ أن حكمَ اليتمِ لا ينقطعُ بمجرَّد البلوغِ ولا بعلوِّ السنِّ بل لا بد أن يظهر منه الرشدُ في دِينه وماله ،وقال أبو حنيفة:" إذا بلغ خمسًا وعشْرين سنةً زالَ عنه حكمُ الصُّبيانِ، وصارَ رَشِيدًا، يتصرَّفُ في ماله ويجبُ تسليمه إليه، وإن كان غيرَ ضابطٍ له ". شرح النووي على مسلم 12 / 191.

وعليه فإن اليتمَ لا ينتهي بالبلوغِ، بل ببلوغ الرشد الذي يكتفي فيه اليتيمُ ويستغنى عن غيْرهِ، إذ كيف نقول:إن الفتاة التي تبلغ من عُمُرِها إحدى عشرةَ سنةً ارتفع عنها اليتمُ؟!فمن الذي يرعاها وينفقُ عليها؟! وهكذا الشابُّ الذي يبلغُ مبكِّراً.

فَجَعْلُ البلوغِ حَدَّا لارتفاعِ اليُتْمِ يترتَّبُ عليه محاذيرُ كثيرةٌ، منها: أن توجدَ فئةٌ من اليَتَامى لا ينفقُ عليهم، وليْسَ لهم قدرةٌ على العَمَلِ،وبالتَّالي يحصُلُ لهم الضَّررُ العَظيمُ.

لذا وجبَ إضافةُ صفةٍ أخرى إلى البلوغِ كي يخرجَ من اليتمِ، وهو الرُّشدُ المذكورُ في قوله تعالى: { فإِنْ آنَسْتُم مِنْهُمْ رُشْدًا } وحقيقتُه اكتفاءُ اليتيمِ بنفسِه في قضاء وتدبيِر شئونهِ وعدمِ احتياجِه للآخَرِين، ويعرفُذلك بحُسْنِ تصرُّفِهِ، فإذا بلغَ اليتيمُ مبلغَ الرجالِ وصار راشِدًا لم يعُدْ يتيمًا ، لكنه يبقى تحتَ الرعايةِ والكفالةِ والإنفاقِ عليه.

ويحسنُ أن توسعَ كفالةُ اليتيمِ حتى يُكمِلَ تعليمَه، ويَحصُلَ على عَمَلٍ ويتحمَّلَ المسئوليةَ كاملةً؛ وذلك نظرًا لتغيُّر الظروفِ عمَّا كانت عليه في الأزمانِ الأولى، التي لم يكن الحصولُ على العملِ فيها معقَّدا كما هو الحالُ في هذه الأزمانِ.

وآكد منه اليتيمةُ، فإذا بلغت الرُّشدَ زالَ عنها وصفُ اليُتمِ، لكن الأوْلى في جانبِ الأنثى أنْ تبقَى تحتَ الرعاية ِوتستمرَ كفالتُها حتى تتزوجَ؛ لأنها لا تستطيعُ أن تقوم بشئونها بنفسها، بل تحتاج إلى الرعايةِ والعنايةِ والقيام بشئونِها.

 

والله تعالى أعلم

إعداد

وحدة الإفتاء بموقع الفقه الإسلامي 

الأعضاء الموافقون على الفتوى: 

الموافقون :

أ.د عبد الله بن محمد الطيار

أ.د سعد بن تركي الخثلان

د.أحمد بن حسن المعلم

د. عقيل المقطري

number-fatwa: 

25
العودة للخلف