فتاوي اللجنه

المتاجرة بالتأشيرات

رقم الفتوي: 

14

التاريخ الميلادي: 

الأحد, أغسطس 29, 2010

نص الفتوي: 

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد.

 

فقد اطلعت لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي على السؤال الوارد إليها برقم (14)، ونصُّه ما حكم المتاجرة بالتأشيرات؟

 

وبعد الاطلاع والدراسة أجابت اللجنة بما يأتي:

إن أمانة موقع الفقه الإسلامي اهتمت بهذا الموضوع ، وعقدت من أجله ندوة بعنوان المعاوضة على الحقوق والالتزامات وتطبيقاتها المعاصرة في يوم الاثنين 12/5/1431هـ. واستكتبت عددًا من الفقهاء في هذا الشأن، ثم أتبعت ذلك بعقد حلقة نقاش إليكترونية لإكمال ثغراته، وبيان كامل صوره، وقد تبين من خلال ذلك أن للمتاجرة بالتأشيرات لها عدة صور، أبرزها الآتي:

 

الصورة الأولى: وهي الأكثر شيوعا، وهو ما يفعله كثير من الناس من فتح مؤسسات وهمية، ثم يقوم باستخراج تأشيرات بدعوى حاجته إليها، ومن ثَمَّ يقوم ببيعها، ثم إذا قدموا البلاد طلب منهم نقل الكفالة، أو تركهم لمدة سنة أو سنتين يسعون على طلب الرزق، دون حفيظ أو رقيب.

 

الثانية: أن يأتي شخص إلى بعض الشباب المحتاجين، فيتواطأ معه على فتح مؤسسة وهمية باسمه، مقابل مبلغ من المال، متكفلا بسائر متطلباتها، ثم يقوم الشاب بتوكيله في استخراج تأشيرات باسم تلك المؤسسة.

 

الثالثة: أن يكون الشخص لديه أب أو أم أو أحد أقربائه مريض، ويحتاج إلى عامل واحد فقط، لكنه يقوم باستخراج أوراق طبية تدلِّل على حاجة أبيه أو قريبه إلى أكثر من عامل، أو شغالة، فيأخذ ما يحتاجه، ويبيع بقية التأشيرات.

 

الرابعة: أن يكون لدى الشخص مؤسسة، ويحتاج إلى عمالة بالفعل، فيستخرج تأشيرة بعدد كبير، فيأخذ حاجته، ثم يقوم ببيع البقية.

 

وبعد النظر تبين أن هذا العمل يشتمل على جملة من المحاذير الشرعية، وهي كالآتي:

1- أن هذا من عقود الكفالة والضمان، وقد حكي الإجماع على تحريم أخذ الأجرة على الضمان؛ لمنافاته مقصد الشرع في بذل المعروف، فهو من عقود التبرعات التي لا يجوز أخذ العوض عليها.

2- أنه من أكل أموال الناس بالباطل؛ لأن التأشيرات ليست محلاً للعقد، فليست بمالٍ متقوّم شرعاً، والمبيع لا بد أن يكون مالاً، أو حقًّا متعلقًا بمال.

كما أن ملك التأشيرة ملك انتفاع فقط، أي: من الحقوق التي تسمح الدولة للمواطن بالانتفاع بها بنفسه فقط، فإن احتاجها حُقَّ له أن ينتفع بها، وإلا ردَّها للجهة المانحة لها، فلا يسوغ لمن مُنح هذا الحقَّ أن يتصرف فيه تصرف الملاك.

3- أن ذلك من صور الظلم، والعامل هو الذي يدفع الثمن غالياً، فتباع التأشيرة بثمن باهظ لا يستطيع العامل أن يوفره، وربما باع العامل مزرعته وأرضه وعقاره وما يملك.

كما أنه ظلم للمجتمع الذي يُترك فيه هذه العمالة تعيث في الأرض الفساد.

4- أن هذا العمل مخالف للنظام الذي وضعه ولي الأمر، والمسلم مطالب بطاعة ولي الأمر ما دام لم يخالف الشرع، ولم يأمر بمعصية، لقوله تعالى: ] يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُواْ أَطِيعُواْ اللّهَ وَأَطِيعُواْ الرَّسُولَ وَأُوْلِي الأَمْرِ مِنكُمْ [ النساء-59.

5- أن هذا الأمر يفتح باب شرٍّ على المسلمين؛ لأن هذا يؤدي إلى وجود عمالة كثيرة كاسدة، دون عملٍ في الدولة، مما يفضي بهم إلى ممارسات محرمة، كالاتجار في المخدرات أو الخمور، أو الدعارة، ونحوه.

 

بناء على ما تقدم فإنه لا يجوز الاتجار في التأشيرات، أو بيعها، إلا إذا لم يحتجها بالفعل، فله التنازل عنها بنفس التكلفة التي بذلها في سبيل الحصولِ عليها، ويلحق بذلك أيضا بيع تأشيرات الحج، فلا يجوز للإنسان أن يأخذ تأشيرة لنفسه وهو لا يريد الحج، فإن أخذها لنفسه وهو يريد الحج، ثم عدل عن ذلك، فليس له أن يبيعها إلا أن يتنازل عنها بنفس التكلفة التي بذلها، أو يردَّها إلى الجهة التي أصدرتها.

وهذا الرأي هو الذي أفتى به الشيخ عبد العزيز بن باز، وابن عثيمين، وابن جبرين رحمهم الله جميعا.

وفي الأخير تؤكد اللجنة على أن الواجب على المسلم ألا يتخذ هذا العمل تجارة، يستغل بها ضعفاء المسلمين، ويكون سببا في الفساد في الأرض، آكلا للمال بالباطل، بل ينبغي للمسلم أن يكون مُعينا على الخير، مساعدا لإخوانه المسلمين، لا مستغلا لهم.

والله أعلم  

الأعضاء الموافقون على الفتوى: 

الموافقون على الفتوى رقم (14):

· أ.د عبد الله بن محمد الطيار.

· الدكتور/ عقيل بن محمد المقطري.

· الدكتور/ هاني بن عبد الله الجبير.

· الدكتور/ يوسف بن عبد الله الشبيلي.

· الدكتور/ خالد بن عبد الله المزيني

· أ.د/ عبدالرحمن بن أحمد الجرعي

· الدكتور/ سعد الخثلان. مع تحفُّظٍ في أنه يجوز للشخص عند عدم حاجته للتأشيرة، ولم يكن من نيته في الأصل المتاجرة بها التنازل عنها بنفس التكلفة أو أكثر.

· الشيخ/ سليمان بن عبد الله الماجد، معللا الحكم بالسبب الرابع فقط، مع تحفُّظٍ في أنه يجوز للشخص عند عدم حاجته للتأشيرة، ولم يكن من نيته في الأصل المتاجرة بها التنازل عنها بنفس التكلفة أو أكثر؛ لأن ذلك ليس تجارة، لا بالفعل ولا بالنية.

· الدكتور/ نايف العجمي، مع تحفُّظ في أنه في حال الاستغناء لا يشترط أن يكون بنفس القيمة التي اشترى بها، بل يرجع تحديده إلى رضا من بيده التأشيرة، ما لم يكن فيه ضرر على المستفيد.

number-fatwa: 

15
العودة للخلف