فتاوي اللجنه

الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء لتأخر دخول وقت العشاء في بعض البلاد الأوروبية

رقم الفتوي: 

5

التاريخ الميلادي: 

الأحد, مايو 3, 2009

نص الفتوي: 

فتوى رقم (5) بشأن الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء لتأخر دخول وقت العشاء في بعض البلاد الأوروبية

الحمد لله رب العالمين ، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد. فقد اطلعت لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي على السؤال الوارد إليها برقم (5) وتاريخ16/11/1430هـ ونصُّه :

"يواجه سكان الدول الأوربية في أيام الصيف مشكلة تأخر وقت صلاة العشاء وتقدم وقت صلاة الفجر، فيدخل وقت صلاة العشاء الساعة الحادية عشرة، ويزداد أحيانا إلى الثانية عشرة، ويدخل وقت صلاة الفجر الثالثة والنصف وربما تقدم أحياناً، فيواجه المسلمون حرجاً كبيراً، لا سيما أوقات الدوام والدراسة، مما حدا بالبعض إلى النوم قبل صلاة العشاء، وترك الصلاة لعدم قدرته على المواصلة، فهل يحق لمن هذا حاله الجمع بين صلاتي المغرب والعشاء لوجود المشقة عليه.والله يحفظكم ويرعاكم؟

 

وبعد الاطلاع والدراسة أجابت اللجنة بما يأتي :

الحمد لله رب العالمين، فإن الله تعالى أوجب على عباده الصلاة في ميقاتها الذي حدده لها، فقال تعالى: {فَإِذَا قَضَيْتُمُ الصَّلاَةَ فَاذْكُرُواْ اللّهَ قِيَاماً وَقُعُوداً وَعَلَى جُنُوبِكُمْ فَإِذَا اطْمَأْنَنتُمْ فَأَقِيمُواْ الصَّلاَةَ إِنَّ الصَّلاَةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَاباً مَّوْقُوتاً}النساء103. وفي الصحيحين من حديث عَبْدِ اللَّهِ بن مسعود رضي الله عنه قَالَ: سَأَلْتُ النَّبِيَّ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ: أَيُّ الْعَمَلِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا ..الحديث.

كما تقرر شرعا أن المشقة تجلب التيسير، وتوجب رفع الحرج والتيسير، فكل ما كان جالبا للمشقة، داعيا للوقوع في الحرج، فإنه يجلب تيسيرا في الحكم، ويوجب رفع الحرج، قال تعالى: {وَمَا جَعَلَ عَلَيْكُمْ فِي الدِّينِ مِنْ حَرَجٍ } الحج- 78، وقال تعالى: { يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ }البقرة-185.

 

ومن جملة ما يقرر تلك القاعدة الشرعية العظيمة، وفي هذا الباب خاصة، ما جاء في صحيح مسلم(1151) من حديث ابن عباس رضي الله عنهما أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ جَمَعَ بَيْنَ الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ وَالْمَغْرِبِ وَالْعِشَاءِ بِالْمَدِينَةِ فِي غَيْرِ خَوْفٍ وَلَا مَطَرٍ.قال وكيع: قُلْتُ لِابْنِ عَبَّاسٍ: لِمَ فَعَلَ ذَلِكَ؟ قَالَ: أَرَادَ أَنْ لَا يُحْرِجَ أُمَّتَهُ. وفي لفظ له: "في غير خوف ولا سفر" فالحديث دليل على أن مناط الجمع ليس الخوف أو السفر أو المطر فحسب، بل كل ما يوقع المسلم في الحرج والمشقة فإنه يسوِّغ له الجمع بين الصلاتين؛ فمتى عرض للإنسان ما يجعل أداء الصلاة في وقتها عليه شاقا، فإنه يجوز له حينئذ الجمع شريطة ألا يتخذ عادة، ولا يضره طول الوقت، فإن الرخصة يستمر العمل بها ما دام موجِبُها قائما.

وقد توسع جمع من العلماء في العمل بمدلول حديث ابن عباس رضي الله عنهما المذكور آنفا، واستنادا لقاعدة الشريعة في رفع الحرج، فقد أجاز الإمام أحمد رحمه الله للمرضع إذا كان يشق عليها أن تصلي كل صلاة بمفردها أن تجمع الصلوات، كما أجاز ذلك جمع من العلماء، فعن ابن سيرين أنه كان لا يرى بأسا أن يجمع بين الصلاتين، إذا كانت حاجة أو شيء، ما لم يتخذه عادة، وكذلك نقل ابن قدامه عن ابن شبرمة أنه قال ما قاله ابن سيرين. وقال الحافظ ابن حجر في الفتح: "وقد ذهب جماعة من الأئمة إلى الأخذ بظاهر هذا الحديث، فجوزوا الجمع في الحضر للحاجة مطلقا، لكن بشرط ألا يتخذ ذلك عادة، وممن قال به: ابن سيرين، وربيعة، وأشهب، وابن المنذر، والقفال الكبير، وحكاه الخطابي عن جماعة من أهل الحديث" انتهى.

 

وقد ورد في قرار مجلس المجمع الفقهي الإسلامي في دورته التاسعة عشرة المنعقدة بمقر رابطة العالم الإسلامي بمكة المكرمة في الفترة من 22-26 شوال 1428هـ بعد أن نظر في الخطاب الموجه من مدير المركز الإسلامي والثقافي ببلجيكا الذي طلب فيه توضيحاً لبعض النقاط حول قرار المجمع السادس في دورته التاسعة بشأن: (مواقيت الصلاة والصيام في البلاد ذات خطوط العرض العالية)، وفيه: "وإيضاحاً لهذا القرار – لإزالة الإشكال الوارد في السؤال الموجه للمجمع – فإن مجلس المجمع يرى أن ما ذكر في القرار السابق من العمل بالقياس النسبي في البلاد الواقعة ما بين خطي عرض (48-66) درجة شمالاً وجنوباً إنما هو في الحال التي تنعدم فيها العلامة الفلكية للوقت، أما إذا كانت تظهر علامات أوقات الصلاة، لكن يتأخر غياب الشفق الذي يدخل به وقت صلاة العشاء كثيراً، فيرى المجمع وجوب أداء صلاة العشاء في وقتها المحدد شرعاً، لكن من كان يشق عليه الانتظار وأداؤها في وقتها ، كالطلاب والموظفين والعمال أيام أعمالهم فله الجمع عملاً بالنصوص الواردة في رفع الحرج عن هذه الأمة..على ألا يكون الجمع أصلاً لجميع الناس في تلك البلاد، طيلة هذه الفترة، لأن ذلك من شأنه تحويل رخصة الجمع إلى عزيمة ..وأما الضابط لهذه المشقة فمرده إلى العرف، وهو مما يختلف باختلاف الأشخاص والأماكن والأحوال".اهـ.

 

كما ورد في قرارات المجلس الأوروبي للإفتاء والبحوث 24/4/1426هـ: "انتهى المجلس إلى جواز الجمع بين هاتين الصلاتين-المغرب والعشاء- في أوروبا في فترة الصيف حين يتأخر وقت العشاء إلى منتصف الليل، أو تنعدم علامته كليًا، دفعًا للحرج المرفوع عن الأمة بنص القرآن، ولما ثبت من حديث ابن عباس رضي الله عنهما في صحيح مسلم "أن النبي صلى الله عليه وسلم جمع بين الظهر والعصر، وبين المغرب والعشاء من غير خوف ولا مطر. قيل لابن عباس: ما أراد إلى ذلك؟ قال: أراد ألا يحرج أمته". كما يجوز الجمع في تلك البلاد في فصل الشتاء أيضًا بين الظهر والعصر لقصر النهار وصعوبة أداء كل صلاة في وقتها للعاملين في مؤسساتهم إلا بمشقة وحرج، وينبه المجلس على أن لا يلجأ المسلم إلى الجمع من غير حاجة، وعلى أن لا يتخذه له عادة".الدورة الثالثة.

 

بناء على ما تقدم فإن الواجب على المسلم أن يؤدي كل صلاة في وقتها المؤقت شرعا، لا يجوز له إخراجها عنه، إلا إذا كان يلحقه ضرر ومشقة بأدائها فيه، وكانت تلك الصلاة مما يجمع لما قبلها أو بعدها، فإن له أن يجمعها، حيث كان مناط الحكم في جمع الصلاة هو دفع المشقة، ورفع الحرج عن المكلف.

وعليه فإذا كان السائل ومَنْ في حكمه يشق عليه أداء صلاة العشاء في وقتها نظرا لشدة تأخره، أو لانعدامه بالكلية، فله أن يجمعها إلى المغرب جمع تقديم، وهذا مشروط بأنه متى تيسر له أن يصلي العشاء في وقتها دون جمع، فإن هذا هو الواجب عليه، كما أنه لا يجوز له اتخاذ الجمع عادة، دون حاجة حقيقية إليه. والله تعالى أعلم. 

الأعضاء الموافقون على الفتوى: 

لموافقون على الفتوىرقم (5) من أعضاء لجنة الفتوى

فضيلة الشيخ الدكتور هاني بن عبد الله الجبير

فضيلة الشيخ الدكتور خالد بن عبد الله المصلح

فضيلة الشيخ الدكتور عطية السيد فياض.

فضيلة الشيخ الدكتور يوسف بن عبد الله الشبيلي

فضيلة الشيخ الدكتور علي محي الدين القره داغي

فضيلة الشيخ الدكتور عقيل بن محمد المقطري

فضيلة الشيخ الدكتور نايف بن محمد العجمي 

number-fatwa: 

7
العودة للخلف