القرارات الفقهية

اعتبار المطالع وإثبات الهلال بالحساب

القرار :

 الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده، نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وبعد:

فبناء على خطاب المقام السامي رقم (22451) وتاريخ 6/11/1391 هـ المتضمن إحالة موضوع الأهلة إلى هيئة كبار العلماء نظراً إلى أن الموضوع عند دراسة مجلس رابطة العالم الإسلامي في جلسته المنعقدة في 15 شعبان عام 1391 هـ واطلاعها على قرار اللجنة الفقهية المنبثقة من المجلس قدرت الموافقة على القول بعدم اعتبار اختلاف المطالع، إلا أن بعض أعضاء المجلس التأسيسي رأى التريث في الأمر، وزيادة البحث والتقصي في هذا الموضوع.

بناء على ذلك عرض على مجلس هيئة كبار العلماء في دورتها الثانية المنعقدة في شهر شعبان 1392 هـ ما أعدته اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء في موضوع إثبات الأهلة المشتمل على الفقرتين التاليتين:

أ- حكم اعتبار اختلاف المطالع وعدم اعتباره.

ب- حكم إثبات الهلال بالحساب.

وكذا قرار رابطة العالم الإسلامي الصادر منها في دورتها الثالثة عشرة المنعقدة في شهر شعبان عام 1391هـ، ومرفقة بحث اللجنة الفقهية المشكلة من بعض أعضاء مجلس الرابطة في الموضوع. وبعد دراسة المجلس للموضوع وتداول الرأي فيه، قرر ما يلي:

 

أولاً:

اختلاف مطالع الأهلة من الأمور التي علمت بالضرورة حساً وعقلاً، ولم يختلف فيها أحد، وإنما وقع الاختلاف بين علماء المسلمين في اعتبار اختلاف المطالع من عدمه.

 

ثانياً:

مسألة اعتبار اختلاف المطالع من عدمه من المسائل النظرية التي للاجتهاد فيها مجال، والاختلاف فيها وفي أمثالها واقع ممن لهم الشأن في العلم والدين، وهو من الخلاف السائغ الذي يؤجر فيه المصيب أجرين: أجر الاجتهاد، وأجر الإصابة، ويؤجر فيه المخطئ أجراً لاجتهاده.

 

وقد أختلف أهل العلم في هذه المسألة على قولين:

فمنهم من رأى اعتبار اختلاف المطالع، ومنهم من لم ير اعتباره. واستدل كل فريق بأدلته من الكتاب والسنة، وربما استدل الفريقان بالنص الواحد، كاشتراكهما في الاستدلال بقوله تعالى: { يَسْأَلُونَكَ عَنِ الْأَهِلَّةِ ۖ قُلْ هِيَ مَوَاقِيتُ لِلنَّاسِ وَالْحَجِّ } [البقرة: 189]، وبقوله صلى الله عليه وسلم: « صومُوا ثم قال صومُوا لرؤيتهِ وأفطِروا لرؤيته » الحديث؛ وذلك لاختلاف الفهم في النص، وسلوك كل منهما طريقاً في الاستدلال به.

وعند بحث هذه المسألة في مجلس الهيئة، ونظراً لاعتبارات قدرتها الهيئة، ولأن هذا الخلاف في مسألة اعتبار اختلاف المطالع من عدمه ليس له آثار تخشى عواقبها. وقد مضى على ظهور هذا الدين مدة أربعة عشر قرناً لا نعلم منها فترة جرى فيها توحيد الأمة الأمية على رؤية واحدة، فإن أعضاء الهيئة يرون بقاء الأمر على ما كان عليه، وعدم إثارة هذا الموضوع، وأن يكون لكل دولة إسلامية حق اختيار ما تراه بواسطة علمائها من الرأيين المشار إليهما في المسألة، إذ لكل منهما أدلته ومستنداته.

 

ثالثاً:

أما ما يتعلق بإثبات الأهلة بالحساب:

فبعد دراسة ما أعدته اللجنة الدائمة في ذلك، وبعد الرجوع إلى ما ذكره أهل العلم- فقد أجمع أعضاء الهيئة على عدم اعتباره؛ لقوله صلى الله عليه وسلم: « صومُوا ثم قال صومُوا لرؤيتهِ وأفطِروا لرؤيته » الحديث، ولقوله صلى الله عليه وسلم: « لا تصومُوا حتى تروْهُ . ولا تُفطِروا حتى تروْهُ » الحديث.

وبالله التوفيق. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه وسلم. 

اسم المنظمة: 

العودة للخلف