فتاوي اللجنه

أثرِ غسيلِ الكِلَى على الصَّوم

رقم الفتوي: 

26

التاريخ الميلادي: 

الاثنين, أكتوبر 28, 2013

نص الفتوي: 

بشأن أثرِ غسيلِ الكِلَى على الصَّوم

الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الخلق وسيد المرسلين، نبينا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين .. وبعد.

فقد اطلعت لجنة الفتوى بموقع الفقه الإسلامي على السؤال الوارد إليها برقم (26) وتاريخ 24/ 12/1434هـ، ونصُّه:

حيت يتوجه إلينا أعدادٌ كبيرةٌ من الأسئلة، وأعدادٌ كبيرة أيضا من الناس يقومون بعمل غسيل الكلى أثناء الصوم، ويتسألون عن كونه مفطرا أم لا ، كما نود أن نحيطكم علما أن الغسيل الكلوي له طريقتان:

 

الأولى: الغسيل بواسطة آلة تسمى الكِلية الصناعية، حيث يتم سحب الدم إلى هذا الجهاز, ويقوم الجهاز بتصفية الدم من المواد الضارة، ثم يعود إلى الجسم عن طريق الوريد، وفي أثناء هذه الحركة قد يحتاج إلى سوائل مغذية تعطى عن طريق الوريد.

 

الثانية: عن طريق الغشاء البريتوني في البطن، وذلك بأن يُدخَل أنبوب صغير في جدار البطن فوق السُّرة, ثم يدخل قرابة "لترين" من السوائل تحتوي على نسبة عالية من السكر الجلوكوز إلى داخل البطن, وتبقى في الجوف لفترة، ثم تسحب مرة أخرى، ويكرر هذا العمل عدة مرات في اليوم.

 

فما أثر هذا الغسيل بنوعيه على الصوم، وهل يحصل به فطر أم لا؟

وفقكم الله لما يحبه ويرضاه، وجعلكم ذخرا للإسلام والمسلمين

 

وبعد الاطلاع والدِّراسة أجابت اللجنة بما يأتي:

الحمدُ لله رب العالمين، والصَّلاةُ والسلامُ على رسولِ اللهِ وعلى آله وصحبِه، ومن سارَ بهديه واقتفى أثرَه إلى يومِ الدِّين، وبعد:

 

فإنه من المتقرِّر شرعا،كتابًا وسنةً أن الصوم يقتضي اجتنابَ المفطرات من طعامٍ وشرابٍ وما في معناهما مما يقوي البدنَ ويغذيه، كما يقتضي اجتنابَ ما يضعفُ البدنَ ويضرُّ معه إكمالُ الصوم عادةً، مثلُ الاستقاءةِ والاحتجامِ، ولهذا يفسد صومُ المرأةِ بالحيضِ والنفاسِ، وهذا من رحمةِ الله بعباده ومن مظاهرِ يُسرِ الشريعةِ المباركةِ.

ومناطُ الفطرِ في الصومِ هو إنفاذُ الغذاء للبدن أو استخراجُ الدم الذي يتغذى به، والغسيلُ الكُلْوي الواردُ في السؤال مفسدٌ للصوم بنوعيه، ففي الطريقةِ الأولى، وهي الغسيل بواسطةِ الكلية الصناعية يسحب الدمُ من الجسم ثم يعاد مصفىً مزوَّداً بموادَّ مفيدةٍ مغذيةٍ، وهذا يفسد الصومَ بخروجِ الدمِ أولاً، ثم بإعادته بعد تنقيتِه وإضافةِ بعض الموادِ من سكرياتٍ وأملاحٍ للبدن ثانياً.

 

وبالنسبة للنوع الثاني وهو الغسيلُ البريتوني، فإن كان السائلُ الذي يحقن به غشاءُ الصفاقِ (الغشاء البريتوني) مغذِّياً أو يحتوي على موادَّ مغذيةٍ تمُدُّه بالطاقةِ، كالسُّكَّرياتِ والأملاحِ يتم تبادلها مع الدم فإنه يفطر بذلك، وإن كان مجردَ سائلٍ يمتصُّ السمومَ ويعقم الدمَ فحسب فلا يظهر كونه مفطِّراً، ولكونه لا ينفذُ إلى الجوفِ بل يبقى في الصفاقِ المبطنِ لجدارِ البطن ثم يسحب بعد ذلك، والذي يظهر من وصف الأطباء أن هذا السائلَ يُدعمُ بالسكريات والأملاح.

وعليه فإن الغسيل الكُلْوي بنوعيه يعد من مفطراتِ الصيام، ومن احتاج إليه من مرضى الكلى فلا حرج عليه أن يغسلَ في نهارِ رمضان ويكون بذلك مفطِراً معذوراً، عملا بقوله تعالى : ( يُرِيدُ اللّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلاَ يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ )[البقرة : 185].

فإن أمكنه القضاء بعد رمضان فيلزمه ذلك، وإن كان لا يرجى برؤه بأن كان محتاجاً إلى الغسيل دائماً فعليه الكفارة، وهي إطعام مسكين عن كل يوم أفطره بالغسيل الكلوي، لقوله تعالى : (وَعَلَى الَّذِينَ يُطِيقُونَهُ فِدْيَةٌ طَعَامُ مِسْكِينٍ ) [البقرة : 184]، و وقد فسرت الآية بالشيخ الهرم غير القادر، والمريض الذي لا يرجى برؤ مرضه.

تنبيه: بعض أهل العلم يقولون: إذا كان المريض المحتاج إلى غسيل الكلى صائماً فلا يجوز له الغسيلُ في نهارِ رمضان، ما دام الغسيلُ ممكِناً في الليلِ لأنه يفسدُه، والصحيح أن المريضَ المحتاجَ إلى غسيلِ الكلى معذورٌ شرعاً بنصِّ القرآن الكريم ( فَمَن كَانَ مِنكُم مَّرِيضاً أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ) [البقرة : 184]، وبالتالي فإن احتاجه في نهارِ رمضان أجراه، وليس عليه في ذلك بأس، أما إن أمكن تأخيره لليل، ولم يكن عليه ضرر في ذلك، فالأولى تأخيره إذن.

والله تعالى أعلم

إعداد

وحدة الإفتاء بموقع الفقه الإسلامي 

الأعضاء الموافقون على الفتوى: 

الموافقون:

أ.د عبد الله بن محمد الطيار

أ . د. محمد الزحيلي

أ.د. علي محيى الدين القره داغي

د.هاني بن عبدالله الجبير

د.خالد بن عبدالله المزيني

د.عقيل المقطري

 

غير الموافقين:

أ.د عبدالرحمن بن أحمد الجرعي: يرجح عدم الفطر بالغسيل الكلوي؛ إذ الأصل صحة الصوم ،ولم يقم الدليل الكافي على إفساد الصوم.

د. أحمد الجرعي: اختار عدم الفطر في الصورة الأولى، واختار الفطر في الصورة الثانية. 

number-fatwa: 

29
العودة للخلف