الفقه اليوم
أخطاء في كتاب ..... ندوة علمية وطنية: فقه الأولويات ..... الدكتور رأفت عثمان: جرائم الشرف مبنية في المقام الأول على الستر ..... الشيخ عطية صقر: المتمردة على الحجاب غير خائفة من الله، لا تبالي بأمره ولا تخشى عقابه ..... المفتي: الزج بالصغار في أمور فوق طاقتهم وحملهم على السفر للخارج خطأ كبير ..... الألعاب الرياضية أحكامها , ضوابطها - دراسة فقهية تأصيلية معاصرة ..... أحكام الكتب ..... ندوة بالجامعة الإسلامية: أبو حنيفة لم يلجأ للرأي إلا عند عدم النصّ الشرعي ..... الشيخ خالد المصلح: أفضل أوقات الصلاة أوله ..... د.الدالي: أقسام خروج المحِدَّة من بيتها ..... "الطيب" يطالب الإعلاميين بضرورة تحمل أمانة الكلمة والرسالة الموكلة إليهم ..... مشاهد من المقاصد ..... النوازل في الحج ..... ندوة المالية الإسلامية، التطبيقات، التحديات والآفاق ..... الهيئة الشرعية العالمية للزكاة: واجد اللقطة يلزمه أن يعرفها سنة كاملة في الأماكن العامة ..... نشرة الكتب لشهر رجب 1434 هـ ..... نظرية الوسائل في الشريعة الإسلامية ..... الأستاذ عدنان أحمد يوسف: الأزمة المالية العالمية الراهنة تمثل فرصة تاريخية للقطاع المالي الإسلامي ليثبت جدارته ..... السديس: ترجمة خطب الحرمين الشريفين تحقق النفع للمسلمين ..... الشيخ المصلح: المواريث ليست محلا لأهواء الناس وآرائهم الله ..... مجمع الفقه الإسلامي: حرية التعبير عن الرأي لا تتضمن أي تهجم على الدين أو شعائره أو شرائعه أو مقدساته .....
السبت 08 رجب 1434 هـ     الموافق     18-5-2013 م موقع الفقه الإسلامي

البحـث
 البحث المتقدم   
الصفحة الرئيسة الكشاف الفقهي نوازل فقهية بحوث فقهية رسائل جامعية المنتدى الفقهي الفقه اليوم الرابطة الفقهية يستفتونك مستشارك الفقه والحياة
 بشراكة الهيئة الإسلامية العالمية للاقتصاد والتمويل
    اختيارات القراء
  الأكثر قراءة
 الأكثر تعليقا
 الأكثر إرسالا
 الأكثر طباعة
   الفقه اليوم / الفقه والحياة
أرسل لصديق طباعة

زواج القاصرات

 

حامد الحامد
عندما يتسامع الناس عن فتاة تستشرف الحياة قد تزوجت بشيخ يستشرف الموت تتحرك مشاعرهم الإنسانية، وقيمهم الأخلاقية لاستنكار (صفقة الزواج) التي يقوم فيها وليّ الفتاة ببيع جسدها على من لا تفرح به، ولا تسعد برؤيته.
ويتساءل بعض الناس: أيجوز هذا في شريعة بني الإنسان، بله شريعة الإسلام؟!
ويجيبهم آخرون: بأن عقد النكاح ما دامت توفرت شروطه، وانتفت موانعه، ولم يحدد الشارع الحكيم سناً للزواج فما المانع منه؟!

وأقول:

أولاً: الشريعة الإسلامية جاءت في المعاملات -وعقد النكاح منها- بقواعد عامة كمنهج، ونماذج تفصيلية كمثال، وديننا دين الفطرة، والنبي -صلى الله عليه وسلم- يقول: "إنما بعثت لأتمم صالح الأخلاق". رواه أحمد وصححه الألباني. فمتى اتفق بنو آدم على عقد من العقود بأن فيه ظلماً -مثلاً- فإنه ظلم، ولا يجوز في شريعتنا الإسلامية.

ثانياً:في تعريف القاصرات:
القاصرات يبدو أنه مصطلح معاصر للفتيات اللاتي لم يبلغن، ومعناه: العاجزات، وتحديد القصور من عدمه مرجعه إلى الشرع، والفقهاء اختلفوا في تحديد السن كأحد مناطات التكليف، ومعظم القوانين الدولية جرت على ما اتفق مع مذهب الحنفية، وهو بلوغ ثمانية عشر عاماً -وهذا عند الأحناف في الغلام، وأما الجارية عندهم فإذا بلغت سبعة عشر- والكلام هذا في التكليف، وأما في الزواج فليس في الشريعة تحديد له؛ لأن هذا مبني على المصلحة، وكل فتاة تختلف مصلحتها عن الأخرى، وإنما اكتفى الشارع باشتراط الوليّ لصحة عقد النكاح ثقة بأمانته ومعرفته بمصلحتها، والنبي -صلى الله عليه وسلم- تزوج عائشة وهي بنت ست سنين، وأُدخلت عليه وهي بنت تسع سنين.

ثالثاً: هل من حق وليّ البكر أن يزوجها بغير إذنها؟
اختلف الفقهاء في ذلك لاختلافهم في قوله صلى الله عليه وسلم: "البكر تُستأذن"، والظاهر أن النبي -صلى الله عليه وسلم- قال هذا من باب الرخصة، مراعاة لإنسانية البكر، وذلك لأن الحياء يغلب عليها، وليس المقصود ألاّ يُؤخذ رأيها، وأيّ فرق بين البكر والثيب في الحقوق الإنسانية؟!
فالاستئذان رخصة، والاستئمار عزيمة، وإذا لم تتحرج البكر، وأخذت بالعزيمة، وأبدت أمرها بـ(نعم) أو (لا)، فلا يجوز حينئذ النزول عن أمرها أو العدول عنه، ويدل على هذا قول عائشة رضي الله عنها: "قلت: يا رسول الله، يُستأمر النساء في أبضاعهن؟ قال: نعم، قلت: فإن البكر تُستأمر، فتستحي، فتسكت، فقال: سُكاتها إذنها". متفق عليه، وعن أبي هريرة قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "تُستأمر اليتيمة في نفسها: فإن سكتت فهو إذنها، وإن أبت فلا جواز عليها". رواه أبو داود والترمذي وحسنه والنسائي، وعن ابن عباس: "أن جارية بكراً أتت النبي -صلى الله عليه وسلم- فذكرت أن أباها زوّجها وهي كارهة، فخيّرها النبي صلى الله عليه وسلم". رواه أبو داود وابن ماجة، وصححه الألباني.

رابعاً: هل من حق ولي الفتاة أن يزوجها من ليس لها بكفء؟
لعل ما يثور حول (زواج القاصرات) يدور حول هذا السؤال؛ فليست المشكلة في زواج صغيرة أو كبيرة، وإنما المشكلة في تزويجها من ليس لها بكفء، فسن الفتاة وصف طرديّ أو غير مناسب أو علة غير مؤثرة -كما يقول الأصوليون-، وإلاّ فظلم أيضاً أن تُزوَّج التي بلغت العشرين أو الثلاثين من عمرها بشيخ أوشكت مدة صلاحيّته على الانتهاء.
وجمهور الفقهاء بما فيهم المذاهب الأربعة يشترطون الكفاءة للنكاح، والقاعدة الفقهية أن: (تصرّف الإمام على الرعية منوط بالمصلحة)، وهذا ينطبق على وليّ الفتاة، فإذا لم يتصرف لمصلحة الفتاة فينبغي أن تسقط ولايته، ويكون وجوده كعدمه، ويكون السلطان وليّ من لا وليّ له.
والفقهاء نصّوا على أن الوليّ إذا عضل فإنه يفسق، وتنتقل الولاية إلى السلطان عند الجمهور، أو إلى الأبعد من أوليائها، والذي يزوجها بغير كفء أولى بالفسق؛ لأنه فوّت عليها المصلحة، وجلب إليها المفسدة، بعكس العاضل الذي لم يفسد عليها زواجها، ولكنه لم يأت به، والعاضل يمكن تدارك ما أضرّ به، وأما من زوّجها بغير كفء فكيف يمكن تدارك ضرره؟!

خامساً: هل للسلطان تحديد سن معين كقانون لتزويج الفتاة؟
الأحاديث الواردة في استئذان البكر ليست ناسخة لزواج النبي -صلى الله عليه وسلم- بعائشة رضي الله عنها، وليس زواجه بها من خصوصياته، وإنما جاءت الشريعة بتزويج الفتاة من غير تحديد لسن معين، بشرط الولي الذي تُرِك له النظر في المصلحة، ونِعْمَ المصلحة أن يكون الزوج هو رسول الله صلى الله عليه وسلم.

وأما إذا مرجت العهود وخفّت الأمانات فللسلطان أن يسنّ ما يشاء، مما فيه مصلحة في مثل هذه المسائل المبنية على المصالح، وليس في هذا مخالفة للشرع، بل هذا هو الشرع الذي جاء لإقامة العدل والحفاظ على المصالح، والذين يحتجون بأن الشارع لم يفعل مخطئون؛ لأنهم يحتجون بالعدم، والعدم إنما يحتج به فيما كان أصله التوقف؛ كالعبادات المحضة، وأما زواج النبي -صلى الله عليه وسلم- بعائشة فهذا فعل يدل على الإباحة، وهذا مع الأدلة الأخرى يدل على أن الأصل في زواج الفتاة مصلحتها لا سنها.

وقد زاد عمر -رضي الله عنه- في جلد شارب الخمر إلى ثمانين جلدة، وأمضى الطلاق الثلاث طلقة واحدة، مع أن هذا على خلاف ما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم، ولكنه فعل هذا من باب السياسة الشرعية، ومراعاة للمصلحة العامة؛ والمصالح تختلف باختلاف الزمان والمكان، فكيف بمصلحة عامة لم تخالف ما كان على عهد النبي صلى الله عليه وسلم؟! -والمسألة في تحديد سن الزواج وليس في حكم زواج الصغيرة-.
وإمضاء الطلاق الثلاث طلقة واحدة -مثلاً- فيه مصلحة عامة، وقد يكون فيه ضرر على بعض الأشخاص، ولكن هذا ينبني على القاعدة الفقهية: (يُتحمَّل الضرر الخاص لدفع الضرر العام)، وقسْ على هذا.

ولكن:
ما فائدة تحديد سن الزواج إذا كان ولي الفتاة سيزوجها إذا بلغت ثمانية عشر من عمرها بمن لا يعرف في الحياة إلاّ جدها الذي توفي في الدهر الأول، ولا من الحياة إلاّ أدوية يتعلل بها قبل وفاته؟!

ألا تكون هناك قوانين أو أنظمة تُعنى بمصلحة الأنثى: بنتاً وزوجة وأُمًّا وما شاءت أن تكون، وتكون (هيئة حقوق الإنسان) قريبة من الأنثى لبحث مشاكلها، والقيام بمصالحها، إذا لم يقدر لها الله ولياً مصلحاً؟
ـ ـ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ـ ـ ــ ـ ـ ـ ــ
المصدر: الإسلام اليوم

 


 


تعليقات حول الموضوع

الآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع أو مجلس إدارته أو القائمين عليه؛ لذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة في جو من الاحترام كما أنه سيتم حذف أي تعليق يتضمن الآتي:
1- همزا أو لمزا أو هجوما على أشخاص أو جهات معينة.
2- شتما أو نبذا أو استهزاءً أو كلماتٍ غيرَ مهذبة.
3- الخروج عن فكرة الموضوع.

1 - الاستئذان و التزويج
ريم
  -  
27/01/32 08:15:00 ص
أليس هناك تناقض صارح بين "تزويج البنت" و "استئذانها"؟ اريد ان افهم كيف ففي الغرب يدخلون من باب زواج الطفلة للطعن في الاسلام ليلا نهارا و السلام عليكم.
أبلغ عن إساءة
2 - السودن
الكامش
  -  
25/07/32 09:45:00 ص
الكفاءة ليست شرط في الزواج وماهي الكفاءة التي تعني هل هي كغاءة الدين او الدنيا
أبلغ عن إساءة
3 - ^_^
هدوء
  -  
21/10/32 07:44:00 م
هذي مشكله انسانيه
ويجب ان يكون الاب متعلم ويكون عارف ان سن الزواج الامثل هو 18 عندها تكون الفتاه قد استقرت وتقدر علي تحمل المسوليه الانجاب
أبلغ عن إساءة
4 - حكم الاسلام يكون من منظور شامل وحكم البشر من منظور واحد
محمد جلال (تصحيح)
  -  
05/11/33 10:08:00 م
الفرق بين حكم البشر وحكم الله ، ان البشر ينظرون الى الامور من منظور واحد ويتوهمون انهم اقدر من الله عز وجل على التشريع وان الله لا يقدر صالح من خلقهم ، ان هذا لشيئ عجاب ، ان تحديد سن الزواج ب 18 عام فيه اهدار لحرية المرأة التى تكون قد اكتملت انوثتها في سن الثانية عشر او التاسعة عند بعض الفتيات ، فماذا يفعلن في غرائزهن اذا لم يتزوجن ، ان في الغرب تعيث الانثى في الارض فسادا قبل بلوغها بعام وتتعرف على الاصحاب من الذكور وتزني معهم وتترك بيت ابيها ، فهل الزواج في سن التاسعة او الثانية عشر يعتبره المتفلسفون جريمة ولكن الزنا في هذا السن برغبة الفتاه لا يكون جريمة ، الاسلام يهدف لحماية المجتمع من افة الزنى التي يحللها غير المسلمين ويتباهون بها من باب الحريات ، والاسلام يهدف لحماية حقوق الفتاه في اشباع غرائزها بالزواج الحلال لا بالانفلات الاخلاقي ، فلا يدعي احد لنفسة انه اعلم من الله بمن خلقهم الله ، ولا يأخذ احدا الخيابة جدعنه ويسير وراء الافكار الداعية لهدم حقوق الفتاه في الزواج الحلال , والتي تدفعها للزنى وافساد المجتمع فيصبح المجتمع المسلم كالمجتمعات غير المسلمة التي هي عار على كل شريف
أبلغ عن إساءة
5 - ما جاز للرسول قد لا يجوز للاخرين
نادية عمر
  -  
12/06/34 01:15:00 ص
الكل يعلم ان الرسول عليه الصلاة والسلام تزوج بتسعة، حرام عليكم يا ناس كيف يمكن لطفلة فى العاشرة ان يكون لديها رغبة فى الزواج؟؟؟؟؟ وهى ما تزال تشاهد الكرتون ؟؟؟؟ الزواج بالاطفال هو للمرضى من الرجال فى وقتنا الحالى اما التحجج بالرسول فهو باطل ...
أبلغ عن إساءة
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
 اسمك
عنوان التعليق
التعليق  
أدخل الكود
جميع الحقوق محفوظة لموقع الفقه الإسلامي 2008 م
تصميم وتطوير أيزوتك لاستشارات نظم الجودة وتكنولوجيا المعلومات