الفقه الإسلامي - بشير القديمي
حدد الشيخ الدكتور عبد الله بن ناصر السلمي , خمسة شروط يجب توافرها فيمن يناظر أهل الكتاب , أو أهل الضلال , بأن يكون على علم , ويتقن فن المناظرة, ويعرف الثوابت والفروع , ومواطن القوة والضعف , وما يكفر وما لا يكفر.
جاء ذلك ردا على سؤال وجه للشيخ السلمي أثناء استضافته في برنامج "فتوى" بقناة دليل الفضائية , في الحلقة التي بثت يوم 23 ربيع الأول 1430هـ وكان السؤال من شخص يدعى "فرقد" من قبرص يقول فيه: " هل من برنامج توضيحي لمناظرة أهل الكتاب"؟ .
قال الشيخ عبد الله السلمي: أن أهل العلم قالوا في مسألة مناظرة أهل الكتاب, بأنه لا يسوغ ولا يجوز لمسلم أن يناظر أهل كتاب, أو يناظر أهل الضلال, إلا أن يكون لديه علم, لأنه ربما يتقدم ويظن الظان: أن ذلك يريد أن يفحم خصمه من أهل الضلال, فتجد أهل الضلال يقيموا عليه الشبه، ومن ثم على من يتصدر لمناظرة أهل الكتاب أو أهل الضلال أن يكون عالما لأجل رد الشبهات.
وأضاف الشيخ السلمي قائلا : الأمر الثاني في مناظرة أهل الكتاب , أن لا يكتفي بحمل العلم, بل لا بد أن يجيد المناظرة , فكثيرون الذين يحملون العلم لكن فهمهم للمناظرة وطريقة المناظرة ربما يكون ضعيفا أو لا يحسنونها, وكم ممن يحملون العلم يصابون بالعي في مسألة المناظرة, ومن ثم فلا بد أن يكون مع العلم إجادة فن المناظرة.
أما عن الأمر الثالث الذي يجب توافره لدى من يريد مناظرة أهل الكتاب فيقول الشيخ السلمي: يجب أن يعرف نقاط الضعف, والأدلة التي تفحم الخصم, فإن بعض الناس يكون عنده علم بالأحكام الشرعية , ولكن ليس عنده علم بعلم العقائد, فلا بد أن يكون عالما بالعقائد.
والأمر الرابع ـ والكلام ما يزال للشيخ السلمي ـ : أن يكون عالما ما الذي يكفر , وما الذي لا يكفر , فكثيرون الذين ربما حملوا العلم , وناقشوا الناس فظنوا أن مثل هذه الأشياء من المكفرات, وهي ليست من المكفرات, أو أنها ليست من المكفرات , وهي من المكفرات, فحين نقول: أنه ينبغي أن يكون عالما بمواطن الضعف, ومواطن الاجتهاد , ومواطن عدم الاجتهاد, فكثيرون من الذين يناقشون بعض أهل الكتاب, يناقشونهم عن مسائل ليست من المسائل التي يضلل بها المخالف, أو ليست من الذي يكفر بها الشخص, ومن ثم نقول: ينبغي للأخوة الذين يناظرون أهل الكتاب, أن يدعوا المسائل الاجتهادية إلى المسائل التي فيها الفيصل بين الكفر والإسلام ’حتى يكون الإنسان على عدل وعلى إنصاف.
وعن الأمر الخامس يقول الشيخ السلمي: أن يعلم الإنسان, أن مثل هذه الأشياء مزلة قدم, وقد كان كثير من السلف يهابون المناظرة, فقد كان محمد ابن سيرين إذا جاءه عمر بن عبيد من أهل الاعتزال, يضع إصبعيه إلى صماخة إذنيه, ويقول: أخشى أن يقع ذلك في قلبي, ولا ينبغي التوسع في مثل هذه المناظرات, إنما تكون على سبيل إقامة الحجة على أهل الضلال وإظهار دين الله تعالى, وهذا لا ينبغي للإنسان أن يكثر سماعه للمناظرات, ربما يقع في شبه وشبهات وضلالات.
أما عن الشخص المتحصن بالكتاب والسنة وهل يسوغ له قراءة كتب أهل الكتاب حتى يرد عليهم فيقول الشيخ عبد الله السلمي: لا ينبغي التوسع في مثل هذا, بل إنه روى ابن كثير في جامع مسند عمر رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم, رأى مع عمر ورقة من التوراة , فغضب النبي عليه الصلاة والسلام حتى كأنما فقيء في وجهه حب الرمان ثم قال: ( أبها شك يا بن الخطاب, والله لقد جئتكم بها بيضاء نقية, ولو كان موسى بن عمران حيا ما وسعه إلا إتباعي ), فإذا كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول: هذا في حق عمر, وهو الملهم الذي قال فيه عليه الصلاة والسلام: إن يطيعوا أبا بكر وعمر يرشدوا, وهو الذي يقول: "لو لم أبعث فيكم لبعث فيكم عمر", فإذا كان هذا في حق عمر , فكيف بحق عامة الناس؟ فإن المنع فيه من باب أولى .