الفقه اليوم
الرفاعي: يبين حكم الاعتكاف في غرفة تابعة للمسجد، وأحكاما أخرى ..... الماجد: البكاء ليس علامة ضرورية على قبول العمل ..... اللجنة الدائمة: شروط الاعتكاف ..... مقال فقهي: ثمرة الصيام "تقوى الله تعالى" ..... مقال فقهي: التنبيه على مفارقة الإمام في القيام قبل انصرافه ..... اللجنة الدائمة : تحري ليلة القدر وكيفية إحياء هذه الليلة ..... ابن عثيمين: ليلة القدر تنتقل من ليلة لأخرى من الليالي العشر ..... مقال فقهي: فضل ليلة القدر وأحكام الاعتكاف ..... ابن عثيمين: بعض مباحث الاعتكاف ..... المصلح: اعتكاف المرأة لا يكون إلا في المسجد ..... ابن باز: وقت صلاة التهجد ..... د. الركبان يبين حكم التوكيل بإخراج زكاة الفطر ..... مقال فقهي: العشرة الأواخر والدعاء ..... ابن باز: زكاة الفطر في رمضان مقدارها صاع من جميع الأقوات ..... اللجنة الدائمة: وقت زكاة الفطر ..... اللجنة الدائمة: زكاة الفطر لا تسقط بخروج الوقت ..... الأوقاف الجزائرية: زكاة الفطر لا تسقط عن واجدها ..... ابن باز: زكاة الفطر فرض على كل مسلم ..... المصلح: تخصيص ليلة سبع وعشرين بالعمرة من المحدثات ..... ابن عثيمين: ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة القدر فيها ..... اللجنة الدائمة: لا بأس لمن صنع طعامًا ليلة السابع والعشرين أو تصدق بصدقة أو زاد في الصلاة .....
الخميس 27 رمضان 1435 هـ     الموافق     24-7-2014 م موقع الفقه الإسلامي

البحـث
 البحث المتقدم   
الصفحة الرئيسة الكشاف الفقهي نوازل فقهية بحوث فقهية رسائل جامعية المنتدى الفقهي الفقه اليوم الرابطة الفقهية يستفتونك مستشارك الفقه والحياة
    اختيارات القراء
  الأكثر قراءة
 الأكثر تعليقا
 الأكثر إرسالا
 الأكثر طباعة
   النوازل الفقهية / عقود التمويل


التورق كما تجريه المصارف في الوقت الحاضر
اسم الباحث  الدكتور عبد الله بن محمد السعيدي
المصدر  مجلة المجمع الفقهي التحكيم  محكم
المقدمة إن الحمد لله نحمده ونستعينه ، ونستهديه ، ونستغفره ، ونعوذ بالله من شرور أنفسنا ، ومن سيئات أعمالنا ، من يهده الله فلا مضل له ومن يضلل فلا هادي له ، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمداَ عبده ورسوله ، صلى الله عليه وعلى آله ، وصحبه ، وسلم تسليما كثيرا .
أما بعد
فإن موضع :التورق المصرفي المنظم موضوع جديد ، قديم ، هام . فهو جديد : على صعيد العمل ، والممارسة ، وإن يكن جديدا من وجه ، فإنه امتداد لبيع المرابحة للآمر بالشراء ، الذي كان مأخذا على البنوك الإسلامية ، من جهة غايته ، حيث غايته الاستهلاك ، والبنوك الإسلامية من أهدافها : التنمية والاستثمار ، وقد أغرقت في المرابحة إغراقا نافى أهدافها المعلنة .
ومن جهة تطبيقية ، حيث ينطوي على مآخذ ، ومخالفات ، تختلف باختلاف البنوك ، لا تتفق والعمل الإسلامي ، الذي هو أساس البنوك الإسلامية من جهة رسمية .
وهو قديم : بالنظر إلى أصله ، فإنه يندرج تحت عقود المداينة التي يقصد منها تحصيل النقد ، كما سيأتي بيانه في مبحث تخريجه .
وهو هام : بالنسبة للمستهلكين ، حيث إن كثيراً منهم قد ولجوا من بابه ، وكثيرين لا زالوا وقوفا عند أعتابه ، ينظرون إذن الدخول ، أو العدول .
هام : بالنسبة إلى الباحثين ، حيث لا يزال موضوعه مادة للبحث والمناقشة ، إذ لم يتخذ فيه قرار واضح حتى الآن .
وكان من شأنه أن عُرِض ثلاثَ عرضاتٍ خلال عام واحد :
أولاها : مؤتمر جامعة الشارقة ، خلال المدة 24 ـ 26 / 2/ 1423هـ .
وثانيتها : ندوة البركة الثانية والعشرون بمكة المكرمة ، خلال 8 ـ 9 / 4/ 1423هـ.
وثالثتهما : ندوة البركة الثالثة والعشرون بمكة المكرمة ، خلال 6 ـ 7 / 9/ 1423هـ.
ولم تسفر هذه العرضان عن رأي بشأن حكم هذه المعاملة ، سوى التوصية بمزيد بحث ، ودراسة .
وهذا يبرر أهمية بحثه باعتباره من مشكلات التطبيق في البنوك الإسلامية ، وهو عرض لمشكلة منهجية تسير عليها البنوك الإسلامية ، وهي : " مشكلة التمويل " فلعل هذا البحث المتواضع يسهم في شيء مما طلب فيه .
هذا ، وإن ما تفضل به سعادة أمين المجمع الفقهي من مسائل ضمنَّها خطابه ، للاستئناس بها في الكتابة ، قد انساقت عفواً ، فتضمنها البحث في طياته ، وصارت ـ دون تكلف ـ من بين فقراته .
وقد قمت في سبيل إعداد هذا البحث بزيارة ميدانية ، لعدة بنوك ، تمارس هذا العمل ، والتقيت ، واتصلت بشخصيات لها صلة بهذا العمل ، وحصلت على عقود ، ومطويات ، متعلقة بهذا العمل ، واستخلصت من مجموع ذلك مادة هذا البحث دون نشر للعقود ، أو إشارة إلى الجهات ، أو الشخصيات ، محافظة على سرية العمل المصرفي ، الذي حملنيه كل من تعاون معي مشكوراً ، ولم أبح بشيء من ذلك ـ على قلته ـ سوى بعض ما تحتويه المطويات التي تُبَثُّ في كل مكان ، فهي مبثوثة في مداخل البنوك ، وفي غرف مكائن الصرف ، ولم تعد لذلك سرّاً .
ومن خلال بحثي الميداني تبين لي أن هذه المعاملة ذات وجهين :
وجه ظاهر : وهو ما يتصل بالسوق الداخلية ، التي أطرافها البنك وعملاؤه المتورقون ، وما يتبع ذلك من عقود وإجراءات يمكن الاطلاع عليها .
ووجه باطن: وهو ما يتصل بالسوق الدولية ، التي أطرافها البنك ، وما يتعامل معه من شركات يبيع عليها ، ويشتري منها ، وما يتبع ذلك من عقود واتفاقات ، ونحو ذلك ، فهذه دونها خَرْطُ القتاد ، بل ما هو أشد منه : " سرية العمل المصرفي "
فإلى ثنايا هذا البحث ، المقيد في مبحثين :
المبحث الأول :
" للدراسة التصويرية " ، لتصوير المعاملة ، ومن ثم تصورها ، تمهيدا للحكم عليها .
المبحث الثاني :
" للدراسة الفقهية " بعد بيان ما تستند عليه من تصور ، وأدلة ، واعتبارات .
عسى الله أن يجعله لوجهه خالصاً ، ولعباده نافعاً وهو المستعان وعليه التكلان .
 
الخاتمة

 الحمد لله الذي بنعمته تتم الصالحات ، وبعد:
هذه خاتمة للبحث تشتمل : استخلاصا ، واستنتاجا ،وتوصية ، وبيان ذلك الآتي:

أولا : الاستخلاص :
أما الاستخلاص فغايته لمُّ شتات البحث بذكر خلاصته ، وخلاصة هذا البحث الذي موضوعه دراسة التورق كما تجريه المصارف ، هي :

أنه أشتمل على مبحثين :
الأول : " الدراسة التصويرية " وغايتها بيان التورق المصرفي من جهة كونه معاملة مصرفية ، وقد تبين به :
1. أن التورق المصرفي عمل من أعمال "التمويل " ـ الذي هو مظهر من مظاهر تبعية البنوك الإسلامية للفلسفة الرأسمالية الربوية ـ والتي تراعي فيها المصارف :
أ ـ انخفاض المخاطرة .
ب ـ سرعة وسهولة التنفيذ .
ج ـ سرعة العائد " الربح " وهو ما يسمى بالاستثمار قصير الأجل .
2. أن التورق المصرفي : متاجرة بالدين .
3. وطريقه : تحصيل السيولة للأفراد ، والمؤسسات من خلال شراء سلع ثم بيعها ، للحصول على ثمنها .
4. أنه يتم في السوق الدولية ، ويعتمد على القبض الحكمي في مرحلة البيع التي طرفاها البنك ، والبائع الأجنبي ، كما لا يوجد قبض ، ولا تعيين في مرحلة البيع التي طرفاها البنك والمشتري " المتورق " .
5. أن البنك " البائع " ينوب عن المشتري " العميل " في بيع السلعة في السوق الدولية على طرف آخر غير من اشتريت منه السلعة أولا .
6. أن مايقوم به البنك من بيع ، وشراء في السوق الدولية قد تقدمه اتفاق يحدد الإجراءات ، والأحكام التي ينبغي أن يخضع لها عقد البيع عند وجوده .
7. أن ما يقوم به البنك من بيع في السوق الدولية يكتنفه شيء من الغموض ، لكنه لا يخرج عن واحد من الفروض الثلاثة المذكورة في مبحث التخريج .
والثاني : " الدراسة الفقهية " وغايتها بيان حكم هذه المعاملة ، وما يستند إليه الحكم من أدلة ، واعتبارات ، وقد تبين به :
1. أن تخريج التورق المصرفي مختلف باختلاف التطبيق ، والممارسة فإن قصد البيع ، وما يترتب عليه من امتلاك السلعة ، وقبضها ، ونحوه وكان بيعها على غير من اشتراها منه ، أو ثالث قد تواطأ معه ، فالمعاملة تورق صحيح . يتردد حكمه عند الفقهاء بين الجواز بلا كراهة ، والجواز مع الكراهة .
وكل ما ظهر من العميل عزوف عن مقتضيات عقد البيع من امتلاك السلعة ، وقبضها ، ونحوه ، كان ذلك دالا على الحيلة في البيع ، مما يقترب بالمسألة من العينة حسب الفروض المذكورة في مبحث التخريج .
2. أن التورق المصرفي تكتنفه إشكالات منها : ما يتعلق بالمعاملة مباشرة .
ومنها ما يتعلق بمآلاتها ، وبناء على تقررها ، أو دفعها ، يتقرر الحكم .

ثانيا : الاستنتاج :
أما الاستنتاج فغايته ذكر أهم ما يستنتج من البحث ، ومنه :
1. إن التورق المصرفي في البنوك الإسلامية ، يمثل رجوع القهقرى ، إذ تراجعت من خلاله عن أهدافها ، وسياستها ، التي كانت تنتقد بموجبها المرابحة للآمر بالشراء وتعتبرها حلا مؤقتا حتى يشتد عود البنك الإسلامي .
قلت : وقد بلغ البنك الإسلامي الثلاثين من عمره ، أو جاوزها ، فإذا لم يشتد عوده ، فمتي يشتد ؟ ، وبأي شيء يشتد ؟!
2. أن البنوك توجه أموالا طائلة في التمويل من خلال التورق المصرفي ، فبعضها يخصص له ما يفوق الخمسة ملايين دولار يوميا ، وبعضها يخصص له ما يفوق العشرة ملايين دولار يوميا ـ فهي المستفيدة من هذه المعاملة ـ فكيف لو وجهت هذه الأموال الطائلة للاستثمار والتنمية ؟ !
3. إن مبدأ " التيسير " و " القبض الحكمي " هما خير مطية للتورق المصرفي المنظم ، وغيره مما يناسب فلسفة البنوك الربوية " التمويل " فتحاذر التجارة ، وتحاذر تحويل السيولة إلى سلع ، ومنتجات ، وتتذرع إلى ذلك بهذين المبدأين .

ثالثا : التوصية :
وأما التوصية : فغايتها الوصية بما يراه الباحث بإزاء ما تعلق ببحثه من مشاكل وقضايا ، ومن ذلك :

الوصية الأولى : بشأن التورق المصرفي المنظم .
أوصي بمنع التورق المصرفي المنظم ، لما يلي :
أ ـ لما فيه من مخالفة وتجاوز .
ب ـ لما فيه من متاجرة بالدين ، والاستهلاك وتسويق ، وترويج لهما ، وإغراء بهما من خلال الدعاية .
ج ـ لما فيه من تهجير المال ، لتستفيد منه السوق الدولية ،وتحرم منه السوق الداخلية .
د ـ ولأنه غير متعين لتحقيق أمثل ما يناط به من غاية ، منها :
أن يكون بديلا عن القرض الربوي ، لكل من البنك ، والعميل .
أن يكون موردا من موارد البنك ، في الاستثمار قصير الأجل .
فكل ذلك متحقق في المرابحة ، فهي خير منه ـ على ما في تطبيقاتها من مخالفة ينبغي تسديدها .

الوصية الثانية : بشأن التمويل :
أوصي بتوجيه البنوك الإسلامية إلى العدول عن سياسة " التمويل " التي غايتها المتاجرة بالدين ، وهي أساس كل خطيئة تقع فيها ، واستبدالها بما هو خير وهي :
" سياسة الاستثمار " ليستبدل الدين بالاستثمار ، فيحل عقد السلم محل التمويل في مسألة تمويل المزارع ، ويحل عقد الاستصناع محل التمويل في مسألة تمويل المصانع ، كما تحل المشاركة ، والمضاربة ، ونحوها محل القروض التمويلية ، إن كانت في صورة التورق المصرفي المنظم ، أو في صورة المرابحة للآمر بالشراء .

الوصية الثالثة : بشأن مقاصد الشريعة :
أوصي بتطبيق " مقاصد الشريعة " وما يتفرع عنها بفقه يوافق مقاصد الشريعة ، ويؤمن معه تفويت مقاصد الشريعة ، أو ضرب بعضها ببعض ، ومثال ذلك فيما نحن فيه :
مبدأ " التيسير " ، و" القبض الحكمي " فينبغي تطبيقهما بفقه رشيد على النحو المذكور .

الوصية الرابعة : بشأن التسمية :
إن لم يؤخذ بوصية منع التورق المصرفي المنظم ، فإن أوصي بتغيير اسمه ليكون " التمويل المصرفي المنظم " ، لكيلا يُلبَّس على الناس فيه ، فإن المعاملة لا تنضبط تورقا مطلقا .

هذا والحمد لله أولاً وآخرًا ، ظاهرًا وباطناُ ، وصلى الله وسلم على عبده ورسوله نبينا محمد ، وآله ، وصحبه .
 

تحميل البحث  حمل البحث




تعليقات حول الموضوع

الآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع أو مجلس إدارته أو القائمين عليه؛ لذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة في جو من الاحترام كما أنه سيتم حذف أي تعليق يتضمن الآتي:
1- همزا أو لمزا أو هجوما على أشخاص أو جهات معينة.
2- شتما أو نبذا أو استهزاءً أو كلماتٍ غيرَ مهذبة.
3- الخروج عن فكرة الموضوع.

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
 اسمك
عنوان التعليق
التعليق  
إدخل الكود
جميع الحقوق محفوظة لموقع الفقه الإسلامي 2008 م
تصميم وتطوير أيزوتك لاستشارات نظم الجودة وتكنولوجيا المعلومات