الفقه اليوم
جديد الفتاوى للدكتور الخثلان ..... د.الدالي: الراجح في زكاة الأسهم التفريق بين الأسهم التجارية والاستثمارية ..... الصقير في لقاء جديد للإجابة على فتاواكم ..... ولي العهد يفتتح ملتقى أبحاث الحج بجامعة أم القرى الأربعاء ..... فتاوى العلماء في حكم تهنئة الكفار بأعيادهم ..... د. الخثلان: لا يجوز العمل باستعمال البرامج المحفوظة لمنتجيها ..... من فتاوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله الخطية ..... صقر: أصل الاحتفال بيوم شم النسيم وحكمه ..... لقاء علمي بعنوان ( التجديد في أصول الفقه) ..... من فتاوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله خلوة المرأة بالسائق ..... د.الصقير: لا يجوز اصطحاب الخادمة النصرانية داخل الحرم ..... د. الطيار يبين حكم لعبة زاجل المحبة ومسائل أخرى ..... الشيخ ابن عثيمين: لا بأس بقراءة ما يدل على التيسير على الحامل ..... د. الأطرم: لا يجوز بيع القرض العقاري ..... افتتاح ملتقى أبحاث الحج اليوم ..... بدء فعاليات المؤتمر العالمي الثاني لمكافحة «الإرهاب» بالمدينة المنورة ..... د. الركبان يوضح حكم تغطية الوجه للمرأة وأسئلة أخرى ..... وزير العدل: القاتل غيلةً يقتل حداً وليس قصاصاً ولا يُقبل فيه العفو ..... د.الخثلان: الأصل جواز الإفادة مما فوق المسجد فيما هو مباح ..... الصقير: لا يجوز العمل في شركات الدخان ونحوها ..... د. الخثلان يوضح حكم ضوابط خروج المعتدة ومسائل أخرى .....
الجمعة 25 جمادى الثانية 1435 هـ     الموافق     25-4-2014 م موقع الفقه الإسلامي

البحـث
 البحث المتقدم   
الصفحة الرئيسة الكشاف الفقهي نوازل فقهية بحوث فقهية رسائل جامعية المنتدى الفقهي الفقه اليوم الرابطة الفقهية يستفتونك مستشارك الفقه والحياة
    اختيارات القراء
  الأكثر قراءة
 الأكثر تعليقا
 الأكثر إرسالا
 الأكثر طباعة
   النوازل الفقهية / متفرقات


مفهوم حرية التعبير عن الرأي في الإسلام
اسم الباحث  الدكتور إسماعيل الحسني
المصدر  -
التحكيم  محكم
   
   
التاريخ  
المقدمة  لئن كانت الحرية من المفاهيم التي تتعدد استعمالاتها فإنها متمحورة حول معنى تحقيق الخلاص. و الخلاص في نظري متعدد الأبعاد. منه ما هو أخلاقي يئول إلى معنى التخلص من أمور كان العرب يعتبرونها من أخلاق العبيد، كالذل و البخل و الزيف، وكلها أخلاق مذمومة في أعراف و تقاليد المجتمع العربي. قال الشاعر العربي: إن كنت عبدي فنفسي حرة كرما \\ أو أسود اللون إني أبيض الخلق الشخص الحر ينشد الخلاص من الغير و يود لو يكون تصرفه في شؤونه و في شخصه غير متوقف على رضا الآخر. و في توضيح هذا البعد سبق للراغب الأصفهاني أن قال:" الحر خلاف العبد. يقال حر بين الحرورية. و الحرورة و الحرية ضربان: الأول من لم يجر عليه حكم الشيء نحو الحر. قال الراغب الأصفهاني: " الحرية ضربان: الأول: من لم يجر عليه حكم الشيء، نحو: " الحر بالحر"، و الثاني/ من لم تتملكه الصفات الذميمة من الحرص و الشره على المقتنيات الدنيوية، و على العبودية التي تضاد ذلك أشار النبي صلى الله عليه و سلم بقوله : " تعس عبد الدرهم، تعس عبد الدينار"... و قيل عبد الشهوة أذل من عبد الرق".
و من أبعاد الخلاص ما هو فقهي لأن مصطلح الحرية في الفقه معناه هو التخلص من عقد العبودية الذي يربط العبد بسيده الذي يملك بمقتضى العقد السابق التصرف في شؤونه.
و منها ما هو قانوني_اجتماعي لأن مصطلح الحرية يعني في الحياة الاجتماعية التخلص من ثقل الضرائب.و الإنسان الحر هو المعفى من الضريبة.
و منها ما صوفي إذ الحرية من خلاله تعني التخلص من كل ارتباط يحول صاحبه عن الاتصال بحبل العبودية لله تعالى. قال الجرجاني : " الحرية في اصطلاح أهل الحقيقة: الخروج عن رق الكائنات و قطع جميع العلائق و الأغيار. و هي على مراتب: حرية العامة عن رق الشهوات. و حرية الخاصة عن رق المرادات لفناء إرادتهم في إرادة الحق. و حرية خاصة الخاصة عن رق الرسوم و الآثار لانمحاقهم في تجلي نور الأنوار".
و منها ما هو إنساني إذ تعني الحرية من خلاله التخلص من التحجير و الوصاية. و هذا بعد حاضر في كثير من التعريفات الحديثة للحرية، يستوي في ذلك التعريفات التي قدمها العرب و المسلمون أو التي صاغها الأوروبيون و الغربيون: من ذلك تعريف جون لوك بأنها: " الحق في فعل أي شيء تسمح به القوانين".و من ذلك أنها " غياب الحواجز أمام تحقيق الرغبات". و من ذلك أنها " عمل الإنسان ما يقدر على عمله حسب مشيئته لا يصرفه عن عمله لأمر غيره". و من ثم كان الأصل في حرية التعبير عن الرأي في الغرب عدم التقييد، فهي حرية مرسلة بغض النظر عن الوسيلة المستعملة. و من ذلك أنها " هي خلوص الإنسان من ضيق الحجر عليه و تمتعه بجميع الحقوق الإنسانية التي سوغها العقل و قضى بها الشرع". و من ذلك أنها " الحالة التي يستطيع فيها الأفراد أن يختاروا و يقررو ا و يفعلوا بوحي من إرادتهم دونما أية ضغوط من أي نوع عليهم". و م ذلك أنها: "انعتاق الإنسان من عبودية أخيه الإنسان، و انعتاق الشعوب من عبودية الشعوب الأخرى". ومن ذلك أنها : القدرة على الاختيار بين الممكنات بما يحقق إنسانيتي".و منها تعريف الأستاذ فتحي الدريني بأنها " المكنة العامة التي قررها الشرع للأفراد على السواء، تمكينا لهم من التصرف على خيرة من أمرهم دون الإضرار بالغير من الفرد أو المجتمع. و من ذلك أنها " المكنة المتوافرة للمكلف التي تسبق الفعل بحيث تجعله قادرا على الفعل أو الترك بدرجة سواء، فهي وصف لإرادة المكلف عندما تكون خالية من القيد أو الإكراه، و الذي يدفعه باتجاه الفعل أو عدم الفعل". و من ذلك تعريف الإمام محمد الطاهر بن عاشور بأنها" عمل الإنسان ما يقدر على عمله حسب مشيئته لا يصرفه عن عمله غيره. " و بذلك فهي، كما قال مرة أخرى: " وصف فطري نشأ عليه البشر و به تصرفوا في أول وجودهم على الأرض حتى حدثت بينهم المزاحمة فحدث التحجير".
الخاتمة  حاولت في هذا البحث دراسة حرية التعبير عن الرأي من زاويتين رئيستين: الأولى زاوية نوع حضورها في الأحكام الفقهية و البيانات الحقوقية، و الثانية زاوية مظاهرها و ضوابطها في الشريعة الإسلامية. ويمكن القول أن هذه الدراسة قد أفضت بي، و بتوفيق من الله عز وجل، إلى جملة من الخلاصات أعرضها في النقاط الآتية:
1_ يشكل النهوض بواجب الأمر بالمعروف و النهي عن المنكر و التعبير عن الارتداد من أهم مباحث حرية التعبير عن الرأي في الفقه الإسلامي
2 _ الإقرار بحرية التعبير عن الرأي في البيانات الحقوقية و في الشريعة الإسلامية لا يغني عن تقييدها. و إذا كان المنطلق في الإقرار بالنسبة للبيانات الحقوقية الغربية هو الإنسان نفسه فإن المطلق بالنسبة للشريعة الإسلامية هو واجب التحرر من كل سلطان غير سلطان التكليف بالأحكام الشرعية التي تجعل الإنسان العبد لله وحده متحررا من كل سلطان.مجمل القول من ضوابط حرية التعبير عن الرأي في الإسلام انتظامها في أصناف من الضوابط الأخلاقية و المجتمعية و العلمية. الصنف الأخلاقي من شأنه أن يدفع المفكر في تعبيره الحر عن رأيه إلى اجتناب كل إساءة للغير. و الصنف الموضوعي يحمل هذا المفكر على تكوين رأي علمي قبل القفز إلى التعبير عنه. و الصنف المجتمعي منها يجعل رأيه الحر متبصرا بما تقتضيه المصلحة المجتمعية. و كلها ضوابط لها أهمية بالغة في تعريف مفهوم حرية التعبير عن الرأي
3 _ إن مفهوم حرية التعبير عن الرأي في الإسلام مركب من مظاهر وضوابط. فمظاهر هذا المفهوم متفرعة عن أصل التحرر من كل سلطان على رأي الإنسان و تعبيره. أما ضوابطه فنابعة من مسؤوليته على من تنقسم إلى ثلاثة أصناف : صنف أخلاقي يحفظ للغير و للشخص المنتقد عواطفه من أن تمس بأي صورة من صور الإساءة. وصنف موضوعي يتوخى العلمية في الرأي المعبر عنه. و صنف مصلحي ينشد الحرص على مقومات المجتمع، و منها مقوماته الدينية، من الاندثار و الضياع. ففي ضوء كل تلك الأصناف يجب محاورة الآراء المخالفة لنا في العقائد و في المذاهب، و في الآداب والأذواق. و مهما يكن مبلغ الإساءة للمخالفين لنا فلا ينبغي للنخبة المفكرة منا أن تلجأ إلى ما يماثلها، و إنما عليها أن تسلك في تعبيرها عن الرأي المخالف ضوابط الإحسان في التعبير و الموضوعية العلمية في الرأي.بسلوك هاذين الضابطين نكون قد حرصنا أشد الحرص على الصورة الصحيحة لديننا و لمجتمعنا. و هي صورة عدم السقوط في الاستفزاز والاستخفاف الذي يريد الآخرون أن نقع في حفرهما الضيقة. وهو ما حذرنا منه الله عز وجل .
4 _ يجعل ضابط عدم الإساءة التعبير الحر عن الرأي مقيدا بعدم الإساءة إلى العواطف الإنسانية و العقائد الدينية. و لا يتناقض هذا الضابط مع ضابط الموضوعية لأن الاختلاف في العقائد الدينية و في المشاعر الإنسانية لا يمكن أن يكون عائقا عن ممارسة الاستيعاب التام للموضوع و نقده و تجاوزه إن أمكن بمسالك الفكر العلمي المعروفة من نزاهة و تريث و استقراء و مقارنة و تبصر للعلاقات بين الأسباب والمسببات... والشاهد والمثل على عدم التناقض بين عدم الإساءة والموضوعية أن القرآن الكريم بقدر ما نهى عن سب آلهة المشركين بيّن تهافت عقائدهم و عدم استنادها إلى الصحيح من البراهين و الأدلة .
5 _ لا يمكن تحديد هذا المفهوم بالاقتصار فحسب على كونه حقا مرسلا له تجليات و مظاهر في الموروث من الأحكام الفقهية و النصوص الدينية، و في المستورد من البيانات الحقوقية و القوانين الوضعي. كما في التعاريف الآتية: من ذلك تعريف الأستاذ وهبة الزحيلي: "هي أن يستطيع كل إنسان التعبير عن رأيه و أفكاره للناس سواء كان ذلك بشخصه أم بوسائل النشر المختلفة، أم بواسطة الروايات التمثيلية أم الأفلام السينمائية". و من ذلك أيضا تعريف الأستاذ زيد الكيلاني : " قدرة كل فرد في أن يحدد بنفسه من خلال عقله و حواسه ما يعتقد أنه الصواب و الصحيح في أي موضوع من الموضوعات". و الحق أنها من صنف التعريفات المثالية لأن الحرية بصفة عامة لا تتحقق في الآن و في الحاضر، بل ترجأ دائما إلى المآل و إلى المستقبل. قرر ذلك هيجل عندما تتوافق و تتناغم أهداف كل من الفرد وعقلانية الدولة ومصير التاريخ. كما قرر ذلك ماركس عندما يختفي المجتمع المبني على الملكية وعندما يستوعب الإنسان العلوم الموضوعية.
6 _ كما لا يمكن الاقتصار عند تحديد هذا المفهوم على قيوده و ضوابطه، كما في تعريف الأستاذ محمد يوسف مصطفى: " حرية الرأي هي حق المرء في التعبير بكلمة صادقة أمينة لا تعكس مصالح ذاتية، يريد بها صالح الجماعة المسلمة التي ينتمي إليها، و يطلقها لكي تقر حقا أو تقاوم باطلا. و يوردها مستخدما لقنوات و وسائل التعبير المباحة و المشروعة مع الالتزام بأخلاقيات الإسلام و مبادئه". عوض ذلك لا بد من المزاوجة بين الإقرار بحق حرية التعبير عن الرأي و بين ضرورة تقييده، مزاوجة تتناغم مع النظرية النقدية للحرية التي تقول أو تريد أن تقول: " أن الحرية في مفهومها تناقض و جدل: توجد حيثما غابت، و تغيب حيثما وجدت. والنظرية هي الكشف عن ذلك الجدل... كل ما تقوله النظرية هو أن الحرية لكي تتحقق يجب أن تعقل، و لكي تعقل يجب أن تطبق.
7 _ يصعب في نظري، إن لم أقل، يستحيل على من يطمح إلى التعريف بمفهوم حرية التعبير عن الرأي أن يغيب عن باله التناقضات التي تنشأ عن تطبيقها. تقدم لنا الممارسة اليومية شواهد حية و متعددة على أن حرية التعبير عن الرأي تُمارس ضمن دوائر محددة قد تضيق و قد تتوسع بحسب هذا المجتمع أو ذاك، أو بحسب المستوى التاريخي لهذا البلد أو ذاك، و بحسب مبلغ التحضر الذي وصلت إليه هذه الدولة أو تلك. لا توجد حرية للتعبير عن الرأي في المطلق. صحيح أننا قد نحتفي جميعا بحرية التعبير عن الرأي، لكن صحيح أيضا أننا نفكر فيها و نحن واعون وعيا تاما بأنها تمارس في معظم الأحوال ضمن ضوابط معينة. لا يوجد مجتمع يتشكل تاريخ فكره من مظاهر حرية التعبير عن الرأي وحدها، كما لا يوجد مجتمع أيضا يبنى تاريخ فكره من مظاهر تقييد حرية التعبير عن الرأي. ففي تاريخ كل المجتمعات هناك جدل مستمر بين حرية التعبير عن الرأي و قيودها أو ضوابطها. و لعل هذا منشأ معظم إشكالات حرية الرأي أو الفكر.
8 _ حال إن الإقرار النظري بحرية التعبير عن الرأي لا يغني عن التبصر بالتطبيق العملي لها في الواقع. و من ثم نحن هنا إزاء معادلة تتكون من طرفين:_ طرف الإقرار بحرية التعبير عن الرأي. _ و طرف التطبيق بما يمثله واقعه من إكراهات و ضغوط تستلزم وضع ضوابط حتى لا يكر التطبيق العملي على حرية التعبير عن الرأي بالنقض و الإبطال. يطمح صاحب الرأي في ضوء هذه المعادلة، و باستمرار، إلى توسيع مجال و هوامش حرية التعبير في مجتمعه، خاصة إذا كان يعيش في مجتمع عششت في محيطه الثقافة الاستبدادية، ورسخت في هياكله الروح التسلطية التي تجعل المستبد كما قال عبد الرجمن الكواكبي رحمه الله: " يضع كعب رجله على أفواه الملايين من الناس يسدها عن المنطق بالحق، و التداعي بمطالبته".
9 _ إن المقصود عندي بمفهوم حرية التعبير عن الرأي في الإسلام، و في ضوء الوعي النقدي بهذه المعادلة، تخلص الإنسان النسبي من سلطان أخيه الإنسان على فكره، وتخلصه من تحجيره على تعبيره عنه. و لا يتم هذا التخلص في المطلق، و إنما يتم بمراعاة المفكر لضوابط عدم الإساءة إلى الغير، و الموضوعية في الرأي المعبر عنه، فضلا عن الحرص على مصلحة المجتمع الذي يحتضنه. و على هدي من هذا المفهوم، سواء في ما يدل عليه من مظاهر أو في ما يستند إليه من ضوابط، نستمد الأحكام الشرعية لحرية التعبير عن الرأي في الإسلام
و الله الموفق للصواب.
 
حمل الرسالة  أضغط هنا للتحميل




تعليقات حول الموضوع

الآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع أو مجلس إدارته أو القائمين عليه؛ لذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة في جو من الاحترام كما أنه سيتم حذف أي تعليق يتضمن الآتي:
1- همزا أو لمزا أو هجوما على أشخاص أو جهات معينة.
2- شتما أو نبذا أو استهزاءً أو كلماتٍ غيرَ مهذبة.
3- الخروج عن فكرة الموضوع.

هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
 اسمك
عنوان التعليق
التعليق  
إدخل الكود
جميع الحقوق محفوظة لموقع الفقه الإسلامي 2008 م
تصميم وتطوير أيزوتك لاستشارات نظم الجودة وتكنولوجيا المعلومات