الفقه اليوم
د. الطيار: يجب تنزيه القرآن عن مسابقات الصور الرمزية ..... جديد الفتاوى للدكتور الخثلان ..... د. الماجد يجيب على أسئلتكم ..... الركبان ولقـاء جديد للإجابة على فتواكم ..... د.الصقير: لا يجوز التربح من البرامج المنسوخة غير المرخصة ..... د.الدالي: الراجح في زكاة الأسهم التفريق بين الأسهم التجارية والاستثمارية ..... مؤتمر علمي يسعى لبناء استراتيجية إسلامية فكرية لمعالجة الإرهاب ..... الصقير في لقاء جديد للإجابة على فتاواكم ..... ولي العهد يفتتح ملتقى أبحاث الحج بجامعة أم القرى الأربعاء ..... فتاوى العلماء في حكم تهنئة الكفار بأعيادهم ..... د. الخثلان: لا يجوز العمل باستعمال البرامج المحفوظة لمنتجيها ..... من فتاوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله الخطية ..... صقر: أصل الاحتفال بيوم شم النسيم وحكمه ..... لقاء علمي بعنوان ( التجديد في أصول الفقه) ..... من فتاوى الشيخ ابن عثيمين رحمه الله خلوة المرأة بالسائق ..... د.الصقير: لا يجوز اصطحاب الخادمة النصرانية داخل الحرم ..... د. الطيار يبين حكم لعبة زاجل المحبة ومسائل أخرى ..... الشيخ ابن عثيمين: لا بأس بقراءة ما يدل على التيسير على الحامل ..... د. الأطرم: لا يجوز بيع القرض العقاري ..... افتتاح ملتقى أبحاث الحج اليوم ..... بدء فعاليات المؤتمر العالمي الثاني لمكافحة «الإرهاب» بالمدينة المنورة .....
الخميس 24 جمادى الثانية 1435 هـ     الموافق     24-4-2014 م موقع الفقه الإسلامي

البحـث
 البحث المتقدم   
الصفحة الرئيسة الكشاف الفقهي نوازل فقهية بحوث فقهية رسائل جامعية المنتدى الفقهي الفقه اليوم الرابطة الفقهية يستفتونك مستشارك الفقه والحياة
    اختيارات القراء
  الأكثر قراءة
 الأكثر تعليقا
 الأكثر إرسالا
 الأكثر طباعة
   البحوث الفقهية / متفرقات


الضرورات الشرعية وتطبيقاتها المعاصرة في الفقه الإسلامي
اسم الباحث  د/ حسن السيد حامد خطاب
المصدر  موقع الفقه الإسلامي
التحكيم  ـــــ
المقدمة

 الحمد لله رب العالمين , والصلاة والسلام على المبعوث رحمةً للعالمين , سيدنا محمد , صفوة خلق الله أجمعين , و خاتم الأنبياء والمرسلين , صلى الله عليه وآله وصحبه أجمعين .
                                                              وبعد
  فإن من الخصائص التي خص الله بها الشريعة الإسلامية ,أن جعلها سمحاء , حنيفية , تقوم على السهولة , والرفق , وتدعو إلى التيسير والتخفيف , و رفع الحرج , والمشقة عن المكلفين , ومن ثم فاضت بأحكام الرحمة للعالمين جميعًا فقال سبحانه وتعالى بطريق الحصر, مبيّنًا الهدف من بعثة رسول الإسلام صلى الله عليه وسلم : ] وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِين   [؛ لأن هدفها تحقيق مصالح المكلفين في العاجل والآجل معًا , على أساس من العدل , والرحمة بالخلق أجمعين , فليس العدل وحده هو أساس قيام المصالح , وإنما بالرحمة التي تفيض بالعدل , والرفق , والسماحة , والتيسير على المكلفين , وهذه ميزات للشريعة الإسلامية عامة , والفقه الإسلامي خاصة , حيث راعت أحوال المكلفين المختلفة والمتفاوتة قوةً وضعفًا, وما يطرأ عليها من أعذار , ومن ثَمَّ جاءت التكاليف الشرعية مناسبة لكل هذه الحالات, بما يتفق مع المصالح الشرعية , ويحافظ على المصالح الدنيوية والأخروية للمكلفين, ومن تلك الأحكام التي راعت أحوال المكلفين , أحكام الضرورات , الحالات الطارئة التي تواجه المكلفين في حياتهم اليومية , والتي ربما لا يخلو مكلف من مواجهتها على اختلاف درجاتها ومراتبها , بحسب التفاوت بين الأشخاص, واختلاف الأزمنة , والأمكنة , فشرعت لتلك الحالات أحكام خاصة بها , وهي المسمَّاة بأحكام الضرورات الشرعية, على سبيل التخفيف والتيسير , من باب الفضل والإحسان من المُشرِّع الحكيم , رحمةً بخلقه ؛ وحتى تتوافق التكاليف الشرعيَّة مع أحوال المكلفين العاديَّة ,والطَّارئة بسبب الأعذار , و لمَّا كانت هذه الضرورات قد تختلف من إنسان لآخر , ومن زمن لغيره , مما يجعل بعض الناس يستعملون الضرورة في غير وجهها الشرعي , فيجعلونها ذريعة لفعل المحظورات, أوترك الواجبات تحت ستار مبدأ التخفيف , والتيسير على الناس , دون التقيد بضوابط الضرورة , أو بسبب الجهل بأحكامها , والحالات التي يصح التقيد بها عند وجود مقتضياتها ؛لذلك وضع الفقهاء حدودًا وشروطًا ؛لضبط الضرورات الشرعية ,وأنواعها , وتحديد مسارها , وما يؤثر منها في تغير الأحكام , وما يعتبر من أحوال المكلفين من قبيل الضرورات , وما لا يعتبر , مما يجعل للضرورات الشرعية أهمية خاصة لاسيما في الوقت الراهن الذي كثرت فيه الظروف الاستثنائية , التي يتعرض لها المسلمون  اليوم, والمشقات التي تواجه كثير من المكلفين , على المستوى: السياسي , والاقتصادي , والاجتماعي , والثقافي , وعلى المستوى الفردي والجماعي , مما يكثر الرجوع إلى أحكام الضرورات الشرعية , والاستناد إلى الضرورة إيجابًا أو سلبًا , وهذا يجعل لدراسة أحكامها أهمية خاصة على المستويات: الدراسية , والبحثية , والمعرفية , كما أنها تحتاج إلى مزيد من الدراسات المتوالية ؛لكثرة فروعها وتطبيقاتها , ومن أهم القواعد التي تنظم أحكام الضرورات , قاعدة" الضرورات تبيح المحظورات" , حيث تعد العمود الفقري المنظم لأحكام الضرورات الشرعية , فهي تحتل مكانة وسطا بين القواعد الفقهية , والأصولية , ولها صلة وطيدة بالقواعد الفقهية الكبرى, ويتعلق بها مجموعة من القواعد الفقهية , التي تعد بمثابة قيود تضبط سيرها , وتحدد آثارها , على المستوى العملي والتطبيقي , فهذه القاعدة تعد ميزانًا دقيقًا للضرورات الشرعية ,وتطبيقاتها في كل وقت ؛  كما  أن في دراسة أحكام قاعدة" الضرورات تبيح المحظورات" دراسة كافية لأحكام الضرورات الشرعية فقهيا وأصوليًا ,تقعيدًا وتفريعا؛ولذلك استخرت الله تعالى في دراسة , قاعدة" الضرورات تبيح المحظورات" واهم فروعها , بعنوان : الضرورات الشرعية وتطبيقاتها المعاصرة في الفقه الإسلامي,  لتكون دراسة جامعة بين الأصالة والمعاصرة ,و لما كان لا يمكن حصر كل التطبيقات التي تندرج تحت القاعدة لكثرتها ؛  فسوف تكون التطبيقات التي يشملها البحث على سبيل المثال ؛لبيان وجه عمومها , وشموليتها,وتطورها  وما تشير به من صلاحية الفقه الإسلامي ومرونته وتجدده.
 وتتلخص أسباب اختياري لهذا الموضوع إضافة لما سبق فيما يلي :
أولا: أهمية فقه الضرورة في الوقت الحالي الذي كثرت فيه المحن والأزمات , التي يمر بها المسلمون في شتى البلاد فهي تعد بيانا عمليا تطبيقيا للسهولة واليسر في الشريعة الإسلامية ,ومظهرا من مظاهر الرحمة الإلهية التي امتن الله تعالى بها في إرسال خير البرية صلى الله عليه وسلم .
ثانيًا: كثرة الفروع والتطبيقات التي تستند إلى فقه الضرورة , ومن ثًمَّ الفتاوى المبنية على أحكام الضرورة, ومدى الترابط الوثيق بين أحكام الفقه الإسلامي , وقواعده ,وأصوله .
ثالثًُا: ضرورة التنبيه على أنَّ تأثير الضرورة على الأحكام, إنما يكون على قدر تلك الضرورة, فالأحكام  المبنيَّة على الضرورة أحكام استثنائية, ليست دائمةً ولا أبديةً , وإنما ترتبط بوجود الضرورة ,فإذا زالت الضرورة زال الحكم الثابت بها .
رابعًا : أن موضوع الضرورات الشرعية يقوم على قاعدة من قواعد الفقه الإسلامي , وهي قاعدة :" الضرورات تبيح المحظورات" , وهي قاعدة مترامية الأطراف , متشابكة العلاقات بين الفقه ,وقواعده الكلية ,والأصولية , ولها صلة قوية بأسس التشريع الإسلامي , ومقاصده ,  فدراسة هذا الموضوع ,على ضوء أحكام تلك القاعدة سوف يبين مدى العلاقة الوثيقة بين علمي الفقه والأصول , والقواعد الفقهية ,والقواعد الأصولية , وأثر هذه العلوم كلها في إظهار محاسن الشريعة الإسلامية عامة , والفقه الإسلامي بصفة خاصة ؛لابتناء أحكامهما على السماحة واليسر , ورفع الحرج , والمشقة عن المكلفين, كما في قوله تعالى :]  يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ [  
خامسا: أن أحكام الضرورات الشرعية شرع خاص للأمة الإسلامية , فهو مما تفضَّل الله به على أمة خير المرسلين- صلى الله عليه وسلم - الحنيفيّة  التي جعلها رحمة للعالمين , فقال تعالى مخاطبًا صفوة خلقه صلى الله عليه وسلم :] وَمَا أَرْسَلْنَاكَ إِلَّا رَحْمَةً لِلْعَالَمِينَ [   وقال صلى الله عليه وسلم بطريق الحصر : " إنما بعثت رحمة "   .
سادسًا : في دراسة مثل هذه الأحكام فوائد كثيرة من أهمها ما يلي :
(1) أن إظهار خصائص الرسالة الإسلامية , وما تتميز به من السماحة والتيسر على المكلفين , فيها رد على أولئك الذين يزعمون أن الإسلام دين العنف والقسوة , وأنه يدعو للإرهاب , وكبرت كلمة تخرج من أفواههم إن يقولون إلا كذبًا.
(2) أن فيها رد على أولئك الذين يغالون في الأحكام الشرعية , وتُؤصِّل في نفوسهم دعوة الإسلام  للوسطية, و الرحمة  والتخفيف , وتعالج فهمهم الخطأ للإسلام .
(3) في معرفة المسلم بأنه في حالات الضرر, يوجد تشريع خاص استثنائي: إحساس بالقوة , وتجديد للعزيمة الصادقة , القادرة على مواجهة التحديات والصعوبات التي تواجهه في الحياة,لاسيما وأن المسلم يجاهد نفسه , وهواه ويجاهد الشيطان ؛من أجل تحقيق العبودية الحقة لله تعالى , وهو المسمى بالجهاد الأكبر ؛ لما روي عن جابر رضي الله عنه قال : " قدم النبي صلى الله عليه وسلم  من غزاة له, فقال لهم رسول الله صلى الله عليه وسلم: " قدمتم خير مقدم وقدمتم من الجهاد الأصغر إلى الجهاد الأكبر قالوا : وما الجهاد الأكبر يا رسول الله ؟ قال مجاهدة العبد هواه"  
(4) في تغير الأحكام نظرًا لأحوال المكلفين الطارئة بيان لعظمة الشريعة الإسلامية , التي راعت ظروف المكلفين , وأحوالهم , وأعذارهم , فليست الأحكام فيها واجبة النفاذ على سبيل القهر , ولكن الأحكام فيها مبنية على المصالح الدنيوية والأخروية للمكلفين , وهذا يبين أن التشريع مبنى على الرحمة , والعدل , والفضل معًا ؛لأن الله سبحانه غنيٌّ عن طاعات الطائعين , ولا تضره معصية الكافرين ؛ ولهذا قال الفقهاء : إذا وجد الشرع فثمت المصلحة , وإذا وجدت المصلحة فثم شرع الله .
 وتقتضي خطة البحث تقسيمه إلى : مقدمة,  وتمهيد , وثلاثة مباحث, وخاتمة .
المــــقدمـــة :    في خطة البحث .
التمـهـــــيد:    معنى الضرورة,وما يقاربها من المصطلحات الفقهية,
والأصولية . 
وفيه ثلاثة فروع :
الفرع الأول :  معنى الضرورات  في اللغة .
الفرع الثاني : معنى الضرورات في الاصطلاح .
الفرع الثالث : العلاقة بين الضرورة وما يقاربها من المصطلحات.         
المبـحث الأول : قاعدة : " الضرورات تبيح المحظورات ", أدلتها,
وضوابطها , وصيغها , ومعانيها .
وفيه ثلاثة مطالب :
المطلب الأول :  أدلة القاعدة , وأهميتها،ومنزلتها بين أبواب الفقه
المطلب الثاني :  ضوابط الضرورات الشرعية التي تبيح المحظورات.
المطلب الثالث : صيغ قاعدة  " الضرورات تبيح المحظورات"                      ومعانيها.  

المبحث الثاني : العلاقة بين قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات"
والقواعد الفقهية والأصولية , وأسس التشريع الإسلامي
, ومقاصده .
وفيه ثلاثة مطالب :
المطلب الأول : العلاقة بين قاعدة : الضرورات تبيح المحظورات  والقواعد الفقهية.                                                                                                    
المطلب الثاني : العلاقة بين قاعدة : الضرورات تبيح المحظورات
والقواعد الأصولية .
المطلب الثالث : العلاقة بين قاعدة :الضرورات تبيح المحظورات 
وأسس التشريع الإسلامي , ومقاصده .
المبحث الثالث:  من التطبيقات الفقهية المعاصرة للضرورات الشرعية .
وينقسم الكلام في هذا المبحث إلى مطلبين :
المطلب الأول : تطبيقات فقهية  معاصرة توافرت فيها الضوابط الشرعية
للضرورة .
المطلب الثاني : تطبيقات معاصرة لم تستوف ضوابط الضرورة الشرعية .             
والخــــــــاتــمــة :   نتائج البحث .
منهج البحث :
وقد وضعت لهذا البحث منهجًا علميًا أوجزه فيما يلي :
أولا: جمع  القواعد والضوابط والمسائل الفقهية , المتعلقة بالضرورة الشرعية , من كتب القواعد و المذاهب  الفقهية الأربعة المشهورة , ودراستها دراسة تطبيقية,  تجمع بين الفروع الفقهية والمسائل المستجدة في الوقت الحالي.
ثانيًا : بيان أهمية قاعدة الضرورات تبيح المحظورات , وموقعها في الفقه الإسلامي , وأثرها في حياة المسلم, وذلك من خلال بيان ارتباطها بالقواعد الفقهية والأصولية وقواعد التشريع الإسلامي ومقاصده  , وتعلق كثير من المعاملات بها في كل وقت .
 ثالثا: بيان العلاقة بين قاعدة الضرورات والقواعد الكلية للفقه الإسلامي , وتفرع بعض القواعد والضوابط عن قاعدة الضرورات تبيح المحظورات , وذكر بعض الفروع الفقهية التي تبين وجه ارتباطها وتعلقها بها . 
رابعا: نسبة الآراء إلى قائلها من مصادرها  المعتمدة في كل مذهب من المذاهب الفقهية المشهورة , وكتب القواعد الكلية للفقه الإسلامي.
خامسا : خصصت مبحثا في نهاية البحث لبيان أثر الضرورات الشرعية في حياة المسلم فذكرت فيه على سبيل المثال بعض التطبيقات الفقهية على القاعدة إيجابا أو سلبا  .
سادسا : توثيق الآيات القرآنية المستدل بها في البحث بنسبة كل آية إلى سورتها ورقمها بالهامش.
سابعا : تخريج الأحاديث النبوية حسب المنهج المعروف في التخريج .
ثامنا  : ترجمة الأعلام  الوارد ذكرها بالبحث .
تاسعا : شرح المصطلحات والألفاظ التي تحتاج إلى توضيح .
 
التمهيد :   معنى الضرورة,وما يقاربها من المصطلحات الفقهية,
والأصولية .

وفيه ثلاثة فروع :
الفرع الأول :  معنى الضرورات  في اللغة .

الفرع الثاني : معنى الضرورات في الاصطلاح .

الفرع الثالث : العلاقة بين الضرورة وما يقاربها من المصطلحات.

الخاتمة

 أما النتائج فيتلخص أهمها فيما يلي:
أولا: أن مراعاة الشريعة الإسلامية للضرورات , والحاجات , والأعذار التي تنزل بالناس , وتقديرها قدرها من العوامل المهمة التي أدت إلى سعة الفقه الإسلامي ومرونته , ومن خصائص الشريعة الإسلامية , حيث رفع الله فيها الإصر والأغلال التي كانت موجودة في الشرائع السابقة , وجعل التيسير والتخفيف والرحمة مقصدًا من أهم مقاصدها , في تحقيق مصالح المكلفين دنيا ودين .
ثانيًا : من خلال فقه الضرورات الشرعية , يمكن الرد على الشبهات التي تواجه المسلمين , لاسيما في العصر الحالي من أولئك الذين يصفون الإسلام بالعنف , والإرهاب , ولو أنهم علموا الأحكام الشرعية للضرورات , وما يتصل بها من فروع لاستبان لهم الحق من الباطل .
ثالثا : أن لأحكام الضرورة الشرعية أهمية خاصة في الفقه الإسلامي , حيث يتفرع عليها كثير من الفروع والتطبيقات الفقهية التي تختلف من زمن لآخر , ومن مكان إلى مكان .
رابعًا : تمثل قاعدة " الضرورات تبيح المحظورات" بقيودها الفقهية نموذجًا فريدًا من أحكام الفقه الإسلامي , حيث الصلة القوية بينها , وبين القواعد الفقهية الكبرى , والقواعد الأصولية , ومقاصد الشريعة الإسلامية بالإضافة إلى القواعد الفقهية التي تعد ضوابط  تضبط  مسارها , وتحدد أثارها في الفروع العلمية,  في كل أبواب الفقه الإسلامي .
خامسًا : أن الضرورة الشرعية وإن كانت سببًا لإباحة المحظورات (الترخص) في حالات كثيرة إلا أنها مقيدة بقيود مهمة يجب اعتبارها , وأن إهمال تلك الضوابط يؤدي إلى انحراف العمل بالضرورة
سادسا : يجب التنبيه على تنبيهات خاصة بفقه الضرورات الشرعية ومن أهمها مايلي:
1-إن الضرورة حالة استثنائية،وليست هي الأصل .
 2- أن المباح للضرورة ليس من الطيبات, فالمباح للضرورة ليس من الطيبات، بمعني إن الميتة إذا أبيحت للضرورة لا تصبح طيبة لا زالت خبيثة نتنه،لكن الفرق أن الذي يتناولها للضرورة يسقط عنه الإثم،فلا بد أن يشعر الذي يأكل الميتة للضرورة أنه يأكل شيئاً  حراماً لا يجوز في الأصل
3- أن الإفتاء بالضرورة عند عدم وجود حلول أخرى فلا يجوز الإفتاء بالضرورة إلا بعد انسداد جميع الأبواب .
 
وأما توصيات البحث فمن أهمها مايلي:
أولا: يوصي البحث بضرورة التنبيه على قيود قاعدة " الضرورات تبيح المحظورات" وأنها جديرة بالدراسة , والشرح , والتحليل في كل وقت , حتى لا يُساء فهم القاعدة , و حتى لاتكون التطبيقات على الضرورات تطبيقات غير صحيحة .
ثانيًا : لأهمية فقه الضرورة في الواقع المعاصر , وكثرة الفروع والتطبيقات التي ترجع إلى تقدير الضرورة نظرًا للظروف والتحديات , التي تواجه المسلمين , ينبغي الاهتمام بفقه الضرورة , على المستوى العلمي  نظريًا وتطبيقيًا , فتهتم به المدارس , والجامعات , والمجامع الفقهية , ووسائل الإعلام المختلفة ؛من أجل توعية الناس بفقه الضرورة والضروريات .
ثالثًا : من الضرورة كثرة الدورات التدريبية للدارسين والباحثين , والمختصين , وكل من يتعرض للفتوى من الأئمة , وخطباء المساجد ,والوعاظ وغيرهم لدراسة فقه الضرورة لأمرين :
أولهما : الأهمية الخاصة لأحكام الضرورة , واختلاف الآثار المترتبة عليها , بحسب توافر ضوابطها .
ثانيهما : كثرة الفروع والتطبيقات التي تتفرع على قاعدة "الضرورات تبيح المحظورات" لاختلاف أحوال المكلفين , وكثرة الظروف والمصاعب والمشكلات التي تواجههم في الوقت الحالي .
رابعًا : أن معرفة المسلم بفقه الضرورات خاصة , وسائر أحكام الشريعة بصفة عامة , تستوجب عليه كثرة الشكر لله رب العالمين , الذي عمت رحمته المكلفين , وشرع لهم ما ينفعهم , ويرفع عنهم الحرج والمشقة ؛من أجل تحقيق سعادتهم دنيا ودين .
فسبحان من شرع للبشرية ما يسعدها , وما يصلحها , وله الحمد والمنة كما ينبغي لجلال وجهه , وعظيم سلطانه , وصلى اللهم  وسلم وبارك على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .


                                                                       والله أعلم .

تحميل البحث  لتحميل البحث    اضغط هنا




تعليقات حول الموضوع

الآراء المنشورة لا تعبر عن رأي الموقع أو مجلس إدارته أو القائمين عليه؛ لذا فالمجال متاح لمناقشة الأفكار الواردة في جو من الاحترام كما أنه سيتم حذف أي تعليق يتضمن الآتي:
1- همزا أو لمزا أو هجوما على أشخاص أو جهات معينة.
2- شتما أو نبذا أو استهزاءً أو كلماتٍ غيرَ مهذبة.
3- الخروج عن فكرة الموضوع.

1 - 0607381504
الزيلت الزيات
  -  
06/03/35 08:47:00 ص
شكرا على هدا الموضوع الجميل
أبلغ عن إساءة
هل ترغب في التعليق على الموضوع؟
 اسمك
عنوان التعليق
التعليق  
إدخل الكود
جميع الحقوق محفوظة لموقع الفقه الإسلامي 2008 م
تصميم وتطوير أيزوتك لاستشارات نظم الجودة وتكنولوجيا المعلومات