الفقه اليوم
المصلح: اعتكاف المرأة لا يكون إلا في المسجد ..... د. الركبان يبين حكم التوكيل بإخراج زكاة الفطر ..... مقال فقهي: العشرة الأواخر والدعاء ..... ابن باز: زكاة الفطر في رمضان مقدارها صاع من جميع الأقوات ..... اللجنة الدائمة: زكاة الفطر لا تسقط بخروج الوقت ..... ابن باز: زكاة الفطر فرض على كل مسلم ..... المصلح: تخصيص ليلة سبع وعشرين بالعمرة من المحدثات ..... ابن عثيمين: ليلة سبع وعشرين أرجى ما تكون ليلة القدر فيها ..... اللجنة الدائمة: لا بأس لمن صنع طعامًا ليلة السابع والعشرين أو تصدق بصدقة أو زاد في الصلاة ..... ابن عثيمين: إخراج زكاة الفطر نقوداً لا تصح ..... اللجنة الدائمة: لا يجوز صيام ليلة عيد الفطر لإكمال ثلاثين يومًا ..... ابن عثيمين: لا فرق بين مصلى العيد، ومسجد الجامع ..... ابن باز: صلاة العيد سنة مؤكدة لا ينبغي تركها إلا لعذر شرعي ..... اللجنة الدائمة: تكبيرات صلاة العيد وما يقال بينها ..... ابن عثيمين: التكبير الجماعي لا أصل له في السنة ..... مقال فقهي: في زكاة الفطر والأضحية معانٍ تعبدية بعيدا عن نفع الفقير ..... الشيخ ابن عثيمين: أحكام وآداب عيد الفطر ..... المصلح: جواز صيام ست من شوال قبل قضاء رمضان ..... ابن باز: صيام الست من شوال ليست معينة من الشهر ..... مقال فقهي: حكم صيام التطوّع قبل قضاء الواجب ..... اللجنة الدائمة: لا يجوز صيام التطوع بنيتين .....
الخميس 04 شوال 1435 هـ     الموافق     31-7-2014 م موقع الفقه الإسلامي

البحـث
 البحث المتقدم   
الصفحة الرئيسة الكشاف الفقهي نوازل فقهية بحوث فقهية رسائل جامعية المنتدى الفقهي الفقه اليوم الرابطة الفقهية يستفتونك مستشارك الفقه والحياة

دخول | بحث | موضوعات نشطة | الأعضاء

فوائد البنوك هي الربا الحرام(ملف هام ) خيارات
رجب
اضيفت: 12/ربيع الثاني/1430 11:32:19 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

افالفوائد البنكية وفق قرارات المجامع الفقهية هي الربا المحرم، وقد أفتى بذلك عدد كبير من الفقهاء المعاصرين 


وقد عرض مجمع الفقه الإسلامي الدولي لهذا الموضوع في دورته الثانية، وقرر بعد دراسة الموضوع من كافة جوانبه ، واستعراض دراسات وافية فقهية واقتصادية وبنكية أن الفوائد البنكية ربا حرام ، وأن البديل في نظام اقتصادي إسلامي خال من الربا.


 

وإليك نص قرار المجمع:-


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10-16 ربيع الآخر 1406هـ /22 –28 كانون الأول (ديسمبر ) 1985م.


بعد أن عرضت عليه بحوث مختلفة في التعامل المصرفي المعاصر ، وبعد التأمل فيما قدم ومناقشة مركزة أبرزت الآثار السيئة لهذا التعامل على النظام الاقتصادي العالمي ، وعلى استقراره خاصة في دول العالم الثالث ،


وبعد التأمل فيما جرَه هذا النظام من خراب نتيجة إعراضه عما جاء في كتاب الله من تحريم الربا جزئياً وكلياً واضحاً بدعوته إلى التوبة منه ، وإلى الاقتصاد على استعادة رؤوس أموال القروض دون زيادة ولا نقصان قل أو كثر ، وما جاء من تهديد بحرب مدمرة من الله ورسوله للمرابين


قرر ما يلي:


أولاً: أن كل زيادة أو فائدة على الدينالذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله ، وكذلك الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد . هاتان الصورتان ربا محرم شرعاً .


 


ثانياً: أن البديل الذي يضمن السيولة المالية والمساعدةعلى النشاط الاقتصادي حسب الصورة التي يرتضيها الإسلام هو التعامل وفقاً للأحكام الشرعية .


 


ثالثاً:  قرر المجمع التأكيد على دعوة الحكومات الإسلامية إلى تشجيع  المصارف  التي تعمل بمقتضى الشريعة الإسلامية، والتمكين لإقامتها في كل بلد إسلامى لتغطى حاجة المسلمين كيلا يعيش المسلم في تناقض بين واقعه ومقتضيات عقيدته.




 

د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 


 

رجب
اضيفت: 12/ربيع الثاني/1430 11:38:23 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

فيقول فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي:

إن الفوائد التي يأخذها المودع في البنك، هي ربًا محرم، فالربا: هي كل زيادة مشروطة على رأس المال . أي ما أخذ بغير تجارة ولا تعب، زيادة على رأس المال فهو ربًا. ولهذا يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون). (البقرة: 279).


فالتوبة معناها هنا أن يبقى للإنسان رأس ماله، وما زاد على ذلك فهو ربًا. والفوائد الزائدة على رأس المال، جاءت بغير مشاركة ولا مخاطرة ولا مضاربة ولا شيء من المتاجرة ..فهذا هو الربا المحرم .

وشيخنا الشيخ شلتوت لم يبح الفوائد الربوية فيما أعلم، وإنما قال: إذا وجدت ضرورة - سواء كانت ضرورة فردية أم ضرورة اجتماعية - يمكن عندها أن تباح الفوائد، وتوسع في معنى الضرورة أكثر مما ينبغي، وهذا التوسع لا نوافقه عليه رحمه الله.

وإنما الذي أفتى به الشيخ شلتوت هو صندوق التوفير، وهو شيء آخر غير فوائد البنوك . وهذا أيضًا لم نوافقه عليه.


فالإسلام، لا يبيح للإنسان أن يضع رأس ماله ويأخذ ربحًا محددًا عليه، فإنه إن كان شريكًا حقًا، فيجب أن ينال نصيبه في الربح وفي الخسارة معًا، أيًا كان الربح، وأيًا كانت الخسارة.


فإذا كان الربح قليلاً شارك في القليل، وإذا كان كثيرًا شارك في الكثير، وإذا لم يكن ربح حرم منه، وإذا كانت خسارة تحمل نصيبه منها، وهذا معنى المشاركة في تحمل المسئولية.


أما ضمان الربح المحدد، سواء كان هناك ربح أو لم يكن، بل قد يكون الربح أحيانًا مبالغ طائلة تصل إلى 80% أو 90% وهو لا ينال إلا نسبة مئوية بسيطة لا تجاوز 5% أو 6%، أو قد تكون هناك خسارة فادحة، وهو لا يشارك في تلك الخسارة . . . وهذا غير طريق الإسلام . . وإن أفتى بذلك الشيخ شلتوت رحمه الله وغفر له.


فالأخ الذي يسأل عن فوائد البنوك: هل يأخذها أم لا ؟ أجيبه: بأن فوائد البنوك لا تحل له، ولا يجوز له أخذها . ولا يجزيه أن يزكي عن ماله الذي وضعه في البنك، فإن هذه الفائدة حرام، وليست ملكًا له، ولا للبنك نفسه، في هذه الحالة . . ماذا يصنع بها ؟ ..

أقول: إن الحرام لا يملك، ولهذا يجب التصدق به، كما قال المحققون من العلماء، بعض الورعين قالوا بعدم جواز أخذه ولو للتصدق . . عليه أن يتركه أو يرميه في البحر، ولا يجوز أن يتصدق بخبيث.


ولكن هذا يخالف القواعد الشرعية في النهي عن إضاعة المال وعدم انتفاع أحد به . لابد أن ينتفع به أحد . . إذن ما دام هو ليس مالكًا له، جاز له أخذه والتصدق به على الفقراء والمساكين، أو يتبرع به لمشروع خيري، أو غير ذلك مما يرى المودع أنه في صالح الإسلام والمسلمين ؛ ذلك أن المال الحرام كما قدمت ليس ملكًا لأحد .


فالفائدة ليست ملكًا للبنك ولا للمودع، وإنما تكون ملكًا للمصلحة العامة، وهذا هو الشأن في كل مال حرام، لا ينفعه أن تزكي عنه، فإن الزكاة لا تطهر المال الحرام، وإنما الذي يطهره هو الخروج منه، ولهذا قال النبي - صلى الله عليه وسلم -: " إن الله لا يقبل صدقة من غلول " (رواه مسلم) .والغلول هو المال الذي يغله الإنسان ويخونه من المال العام . لا يقبل الله الصدقة من هذا المال لأنه ليس ملكًا لمن هو في يده.


وهل يترك تلك الفوائد للبنك، لأنها محرمة عليه ؟

لا يتركها، لأن هذا يقوي البنك الذي يتعامل بالربا، ولا يأخذها لنفسه، وإنما يأخذها ويتصدق بها في أي سبيل من سبل الخير.

قد يقول البعض: إن المودع معرض للخسارة إذا خسر البنك وأعلن إفلاسه مثلاً، لظرف من الظروف، أو لسبب من الأسباب.


وأقول لمثل هذا بأن تلك الخسارة أو ذلك الإفلاس لا يبطل القاعدة ولو خسر المودع نتيجة ذلك الإفلاس، لأن هذا بمثابة الشذوذ الذي يثبت القاعدة، لأن لكل قاعدة شواذ، والحكم في الشرائع الإلهية - والقوانين الوضعية أيضًا - لا يعتمد على الأمور الشاذة والنادرة . . فإن الجميع متفق على أن النادر لا حكم له، وللأكثر حكم الكل . فواقعة معينة لا ينبغي أن تبطل القواعد الكلية.


القاعدة الكلية هي أن الذي يدفع ماله بالربا يستفيد ولا يخسر، فإذا خسر مرة من المرات فهذا شذوذ، والشذوذ لا يقام على أساسه حكم.


هل يتاجر البنك؟

وقد يعترض سائل فيقول: ولكن البنك يتاجر بتلك الأموال المودعة فيه، فلماذا لا آخذ من أرباحه ؟

وأقول: نعم إن البنك يتاجر بتلك الأموال المودعة فيه.

ولكن هل دخل المودع معه في عملية تجارية ؟ طبعًا لا.

لو دخل معه شريكًا من أول الأمر، وكان العقد بينهما على هذا الأساس وخسر البنك فتحمل المودع معه الخسارة، عندئذ يكون الاعتراض في محله، ولكن الواقع أنه حينما أفلس البنك وخسر، أصبح المودعون يطالبون بأموالهم، والبنك لا ينكر عليهم ذلك، بل قد يدفع لهم أموالهم على أقساط إن كانت كثيرة، أو دفعه واحدة إن كانت قليلة . . على أي حال، فإن المودعين لا يعتبرون أنفسهم مسئولين ولا مشاركين في خسارة البنك، بل يطالبون بأموالهم كاملة غير منقوصة فالربا: هي كل زيادة مشروطة على رأس المال . أي ما أخذ بغير تجارة ولا تعب، زيادة على رأس المال فهو ربًا. ولهذا يقول الله تعالى: (يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله، وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم، لا تظلمون ولا تظلمون). (البقرة: 279).


فالتوبة معناها هنا أن يبقى للإنسان رأس ماله، وما زاد على ذلك فهو ربًا. والفوائد الزائدة على رأس المال، جاءت بغير مشاركة ولا مخاطرة ولا مضاربة ولا شيء من المتاجرة ..فهذا هو الربا المحرم.




ثم يذكر فضيلة الشيخ الدكتور يوسف القرضاوي رأي علمين من العلماء المعاصرين في مسألة البنوك وهما فضيلة الشيخ محمد الغزالي وفضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ـ رحمها الله ـ .

يقول فضيلة الشيخ محمد الغزالي ـ رحمه الله ـ :.


الربا محرم في الأديان كلها، وقد استباحه اليهود وحدهم في معاملة الأجناس الأخرى مضيًا في أنانيتهم المفرطة! فهم ينهبون غيرهم ويقولون: (ليس علينا في الأميين سبيل ويقولون على الله الكذب وهم يعلمون).


وكانت الكنيسة في تاريخها القديم والوسيط لا تتعامل به، فلما جاء عصر الإحياء وشرعت أوربا تقيم لنفسها نهضة بشرية مجردة تخلصت من شتى القيود الدينية، ولم تجد الكنيسة بدًا من الانقياد لأساليب الحياة الجديدة . ومن هنا استقرت المعاملات الربوية، ثم انساحت إلى العالم كله مع هيمنة الاستعمار العالمي على شئون الناس في المشارق والمغارب.


وصحا المسلمون والمعاملات الربوية يعترف بها القانون الدخيل، وتسود جوانب النشاط الاقتصادي، لا يكاد ينجو منها جانب.

ومع الصحوة الإسلامية في نصف القرن الأخير استطاع أصحاب الغيرة الدينية أن يواجهوا الغزو الربوي بإنشاء المصارف الإسلامية، وبإنشاء شركات توظيف الأموال.


والحق أن الإسلاميين أحرزوا نجاحًا واضحًا في الميدان الاقتصادي، حتى كاد ما يسمى بالبنوك الربوية يتعطل، وهنا تدخلت السلطة لاستبقاء البنوك تؤدي أعمالها الكثيرة.


والقضية في نظري ليست قضية الربا وحده! إن الشريعة الإسلامية غائبة أو مستبعدة من آفاق شتى، ولا تزال أوربا تفرض علينا حرية شرب الخمر، واقتراف الزنا، ولعب الميسر، وارتكاب أعمال تحظرها الشريعة . كما أن القصاص وأنواع الحدود أميت العمل بها.

فإذا أريدت العودة إلى الشريعة فلن تتحقق هذه العودة بفتوى تحل المعاملات السائدة في البنوك . فأين بقايا الدين المطاردة هنا وهناك؟!.


إن في المعاملات البنكية ما هو مباح بيقين، وما هو محرم بيقين، وما هو خليط يتداخل فيه الخبيث بالطيب، وقد صرح رئيس الدولة بأن اقتراض أربعة مليارات تم سداده بأكثر من عشرين مليار . أي أن النظام الربوي العالمي يتم على طريقة الأضعاف المضاعفة! والبنوك في العالم الإسلامي جزء من هذا النظام العام، تسير وراءه خطوة بخطوة.


وأرى أولاً المحافظة على النهج الإسلامي في المصارف الإسلامية وشركات توظيف الأموال، وثانيًا النظر في أعمال البنوك التي تسير بالأسلوب العالمي المعروف على أساس إقرار الحلال وإنكار الحرام، وتفتيت المعاملات المشبوهة بمحو الخطأ وإثبات البديل، والاستعانة بعلماء يؤدون واجبهم الديني بعيدًا عن تأثير السلطة وبعيدًا عن تأثير وسائل الإعلام مع ضرورة إلغاء كلمة فائدة، وإزالة كل ما يفيد التبعية للعلمانية الناسية لأحكام الله والقائمة على إباحة الربا.

ندعو ربنا أن نرى ديننا قد عادت له الهيمنة على الميادين الثقافية والاجتماعية والاقتصادية وأن يتمكن أبناؤه من العيش به.

انتهى كلام الشيخ


ويقول فضيلة الشيخ محمد متولي الشعراوي ـ رحمه الله ـ :.


من العجيب أن نرى ونسمع أناسًا ينسبون إلى العلم يحاولون جاهدين أن يحللوا ما حرم الله.

ولا أدري لماذا يصرون على ذلك، إلا أن يكونوا قد أُولعوا بالحداثة والعصرنة التي تحاول جاهدة أن تهبط بمنهج السماء إلى تشريع الأرض.

ومن العجيب أن نرى من يقولون بأن الربا المحرم هو الأضعاف المضاعفة بنص القرآن ... ولم يفرقوا بين واقع كان سائدًا وبين قيد في الحكم، وكأنهم لم يقرأوا القرآن: (فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون) (جزء من الآية: 279 من سورة البقرة) فلا ضعف ولا أقل من الضعف فضلاً عن المضاعفة يقبله هذا النص.


ولست أدري أيضًا ما الذي يمنع البنوك التي تقول إنها استثمارية من أن يحسبوا العائد الفعلي على أموال المودعين مع تقدم أدوات الحساب تقدمًا لا يتعذر معه الصعود والهبوط بالعائد حسب واقع التعامل.


وأعجب أيضًا أن تكون البلاد التي صدرت الربا لنا تسعى الآن بقول علماء الاقتصاد فيها إلى خفض الفائدة إلى صفر.


وإذا كان بعض العلماء قد قال بالتحليل وجمهرة العلماء لا تزال تقول بالتحريم فلنسلم جدلاً أن العلماء في الإسلام انقسموا حول هذه المسألة بالتساوي تحليلاً وتحريمًا، فما حكم الإسلام في الأمور المشتبهة التي تقف بين الحلال والحرام ؟.


هل قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - في ذلك: فمن فعل ما شبه له فقد استبرأ لدينه وعرضه ؟ أم قال: فمن اتقى الشبهات.

وأنا - والله يشهد - أربأ بمنسوب إلى علم الإسلام، أن يرضى لنفسه أن يكون ممن لم يستبرئ لدينه وعرضه.


ولو أن هؤلاء حَكَّموا عقولهم وأفهامهم وأنصفوا أنفسهم لقالوا بالتحريم . وتركوا الضرورة التي يتحملها صاحب الأمر فيها هي التي تبيح ما يريدون ...والمالك للضرورة وعدمها يتحمل كل ذلك في عنقه. وبذلك لا يكون فيمن حلل حرامًا لأنهم يعلمون جيدًا الحكم فيه.

وأسأل الله أن يجعل لا قضية الربا وحدها ولكن كل القضايا المخالفة لمنهج الإسلام تأخذ هذه الضجة حتى نستريح ممن قال فيهم الرسول وإن أفتوك وإن أفتوك وإن أفتوك.

انتهى كلام الشيخ و الرأيان منقولان من كتاب "فوائد البنوك هي الربا المحرم" للشيخ القرضاوي

والله أعلم


 


 

د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 


 

رجب
اضيفت: 12/ربيع الثاني/1430 11:49:42 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

ـ قرار مجمع منظمة المؤتمر الإسلامي.

بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه.

قرار بشأن حكم التعامل المصرفي بالفوائد، وحكم التعامل بالمصارف الإسلامية.

أما بعد :

فإن مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة انعقاد مؤتمره الثاني بجدة من 10 - 16 ربيع الثاني 1406هـ، الموافق 22 - 28ديسمبر 1985م.

 بعد أن عرضت عليه بحوث مختلفة في التعامل المصرفي المعاصر وبعد التأمل فيما قدم ومناقشته مناقشة مركزة أبرزت الآثار السيئة لهذا التعامل على النظام الاقتصادي العالمي، وعلى استقراره خاصة في دول العالم الثالث.

 وبعد التأمل فيما جرَّه هذا النظام من خراب نتيجة إعراضه عما جاء في كتاب الله تعالى من تحريم الربا جزئيًا وكليًا تحريمًا واضحًا بدعوته إلى التوبة منه، وعلى الاقتصار على استعادة رءوس أموال القروض دون زيادة أو نقصان قل أو كثر، وما جاء من تهديد بحرب مدمرة من الله ورسوله للمرابين.

 قرر:

أولا: أن كل زيادة (أو فائدة) على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة (أو الفائدة) على القرض منذ بداية العقد: هاتان الصورتان ربًا محرم شرعًا.

 ثانيًا: أن البديل الذي يضمن السيولة المالية والمساعدة على النشاط الاقتصادي حسب الصورة التي يرتضيها الإسلام - هي التعامل وفقًا للأحكام الشرعية - ولا سيما ما صدر عن هيئات الفتوى المعنية بالنظر في جميع أحوال التعامل التي تمارسها المصارف الإسلامية في الواقع العملي.

ثالثا: قرر المجمع التأكيد على دعوة الحكومات الإسلامية إلى تشجيع المصارف الإسلامية القائمة، والتمكين لإقامتها في كل بلد إسلامي لتغطي حاجة المسلمين كيلا يعيش المسلم في تناقض بين واقعه ومقتضيات عقيدته.

والله أعلم.

 


 

د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 


 

رجب
اضيفت: 13/ربيع الثاني/1430 06:10:58 ص
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

2 -  فتوى فضيلة مفتي الجمهورية بشأن تحريم فوائد البنوك بتاريخ 20-2-1989:

 سؤال وَرَدَ إلى دار الإفتاء من المواطن يوسف فهمي حسين، وقيد برقم 515/لسنة 1989م يقول فيه: إنه قد أحيل إلى المعاش، وصرفت له الشركة التي كان يعمل بها مبلغ أربعين ألف جنيه، والمعاش الذي يتقاضاه لا يفي بحاجته الأسرية، ولأجل أن يغطي حاجات الأسرة وضع المبلغ المذكور في بنك مصر في صور شهادات استثمار بعائد شهري حيث لم يعد هناك أمان لوضع الأموال في شركات توظيف الأموال.

 وعندما فكر في وضعها في أي مشروع لم يجد، وخاصة أن حالته الصحية لا تسمح بالقيام بأي مجهود . وقد قرأ تحقيق في جريدة أخبار اليوم، شارك فيه بعض المشايخ والعلماء الأفاضل بأن الودائع التي تودع في البنوك تخدم في مشاريع صناعية تجارية، وأن هذه الشهادات الاستثمارية تدر عائدًا حلالاً لا ربا فيه.

وأنه رأى بعينه أن أحد البنوك الإسلامية تتعامل مع زوج ابنته بنفس المعاملة التي تتعامل بها البنوك الأخرى، في حين أن البنوك الإسلامية تعطي أرباحًا أقل.

وحيث إنه حريص على ألا يدخل بيته حرام بعث إلى دار الإفتاء يستفسر عن رأي الدين في هذا الأمر، حيث إن بعض العلماء يقولون بأن العائد حلال، والبعض الآخر يقولون إنه ربا.

هذا نص السؤال الوارد إلى دار الإفتاء والمقيد بها برقم 515/1989م فماذا كان رد الدكتور طنطاوي المفتي ؟.

 الجواب ....

 بعد المقدمة ....

 يقول الله تعالى يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون البقرة 278 - 279.

 ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم  فيما يُرْوَى عن أبي سعيد قال: قال رسول الله صلى الله عليه وسلم  "الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، مثلاً بمثل يدًا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى . الآخذ والمعطي فيه سواء" رواه أحمد والبخاري ومسلم.

وأجمع المسلمون على تحريم الربا، والربا في اصطلاح فقهاء المسلمين هو: زيادة مال في معاوضة مال بمال دون مقابل، وتحريم الربا بهذا المعنى أمر مجمع عليه في كل الشرائع السماوية.

لما كان ذلك، وكان إيداع الأموال في البنوك أو إقراضها أو الاقتراض منها بأي صورة من الصور مقابل فائدة محددة مقدمًا زمنا ومقدارًا يعتبر قرضًا بفائدة، وكل قرض بفائدة محددة مقدمًا حرام، كانت تلك الفوائد التي تعود على السائل داخلة في نطاق ربا الزيادة المحرم شرعًا بمقتضى النصوص الشرعية.

وننصح كل مسلم بأن يتحرى الطريق الحلال لاستثمار ماله، والبعد عن كل ما فيه شبهة حرام لأنه مسئول يوم القيامة عن ماله من أين اكتسبه ؟ وفيم أنفقه ؟.

مفتي جمهورية مصر العربية توقيع/ د.محمد سيد طنطاوي.

سجل 124/41 بتاريخ.   14رجب 1409هـ.    20-2-1989م.

 

**** رجع الشيخ عن هذا الرأي بعد ستة أشهر وأباح الفائد البنكية 

د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 


 

رجب
اضيفت: 13/ربيع الثاني/1430 06:14:47 ص
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

ـ  الأزهر - لجنة الفتوى -

بسم الله الرحمن الرحيم.

 السؤال من السيد/ مصطفى محمد حسنين.

أنشأت مؤسسة مصر للطيران صندوق تأمين خاص (صندوق زمالة) للعاملين بها على أن يصرف للعامل في نهاية مدة الخدمة أو العجز مبلغ معين حسب لائحة الصندوق وذلك مقابل دفع اشتراك من العامل مضاف إليه اشتراك من المؤسسة ويضاف إلى الصندوق في نهاية كل عام مرتب شهر من الأرباح علمًا بأن هذه الاشتراكات كلها يقوم مجلس إدارة الصندوق باستثمار هذه الاشتراكات في الجهات الآتية :-

 1 - 50% من رأس المال في شهادات الاستثمار المجموعة (ب) والباقي في بنك فيصل . فهل هذا الاستثمار يعد من باب الحلال، أم من باب الحرام وما الحكم ؟ علمًا بأن هناك أعضاء يشترطون أن يكون في بنك فيصل ؟.

الجواب

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف المرسلين سيدنا محمد وعلى آله وصحبه أجمعين أما بعد فنفيد بأن مجمع البحوث الإسلامية قرر إباحة التأمينات الاجتماعية بجميع أنواعها، واستثمار مبالغ الأعضاء في شهادات الاستثمار (أ) و(ب) مع التعاقد على ذلك يُعدُّ حرامًا، لأن القانون رقم 8 لسنة    1965 قرر أن هذا الاستثمار من باب القرض بفائدة والقرض بفائدة ربا والربا حرام.

أما اشتراط بعض الأعضاء أن يكون استثمار حصتهم من التأمين في بنك فيصل أو غيره من البنوك الإسلامية أو شركات الاستثمار الإسلامية فكل ذلك حلال لا شبهة فيه والله تعالى أعلم.


توقيع أول        رئيس لجنة الفتوى.




28-2-1988م.


 

د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 


 

رجب
اضيفت: 13/ربيع الثاني/1430 11:26:05 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

 1ـ نص بيان المفتي الصادر عن دار الإفتاء في 8-9-1989 :

كثر الكلام هذه الأيام، عن المعاملات في البنوك والمصارف، وعما يترتب على ذلك من أرباح، وهل هي حلال أم حرام؟

وقد رأت دار الإفتاء المصرية، أن تقول كلمتها في بعض هذه المعاملات، بعد أن خاض فيها من يحسن الكلام عنها ومن لا يحسن. ويهمنا قبل أن نقول كلمتنا أن نسوق الحقائق الآتية:-

إن من شأن العقلاء في كل زمان ومكان، أنهم يتحرون الحلال الطيب، في جميع تصرفاتهم ومعاملاتهم ..امتثالاً لقوله سبحانه وتعالى يأيها الناس كلوا مما في الأرض حلالاً طيبًا ولا تتبعوا خطوات الشيطان إنه لكم عدو مبين (البقرة 168).

واستجابة لقول رسول الله  في حديثه الصحيح : "إن الحلال بين والحرام بين وبينها أمور مشتبهات لا يعلمهن كثير من الناس فمن اتقى الشبهات فقد استبرأ لدينه وعرضه ومن وقع في الشبهات وقع في الحرام". أي: فمن ابتعد عن الأمور التي التبس فيها الحق بالباطل، فقد نزه نفسه ودينه وعرضه عن كل سوء وقبيح.

وفي حديث آخر يقول :"دع ما يريبك إلى ما لا يريبك".

أي: أترك ما تشك في كونه حرامًا، وخذ ما لا تشك في كونه حلالاً.

النية الطيبة :

      إن من شأن العقلاء أيضًا أنهم إذا ناقشوا مسألة فيها مجال للاجتهاد، بنوا مناقشاتهم على النية الطيبة، والكلمة المهذبة، وعلى تحري الحق، والابتعاد عن التعصب وعن الحكم بالهوى، وعن سوء الظن بلا مبرر.

وقد بشر النبي  الذين يجتهدون - فيما يقبل الاجتهاد - بنية طيبة، بالأجر الجزيل فقال في حديثه الصحيح: "إذا حكم الحاكم فاجتهد فأصاب فله أجران، وإذا حكم فاجتهد فأخطأ فله أجر واحد ".

 والأمم السعيدة الرشيدة، هي التي يكثر فيها عدد الأفراد الذين تعاونوا على البر والتقوى، لا على الإثم والعدوان.

رأي أهل العلم :-

     إن الكلام في الأحكام الشرعية بصفة خاصة، وفي غيرها بصفة عامة، يجب أن يكون مبنيًا على العلم الصحيح، والفهم السليم، والدراسة الواسعة الواعية، لأصول الدين وفروعه، ولمقاصده وأهدافه .. ويجب أن يكون المتحدث في هذه الأمور غايته الاهتداء إلى الحق والصواب، فإذا خفي عليه شيء سأل أهل العلم والخبرة استجابة لقوله تعالى: فاسألوا أهل الذكر إن كنتم لا تعلمون (الأنبياء: 7).

والمراد بأهل الذكر هنا: هم أهل الاختصاص والخبرة في كل علم وفن ..ففي مجال الطب يسأل الأطباء، وفي مجال الفقه يسأل الفقهاء، وفي مجال الاقتصاد يسأل الاقتصاديون، وهكذا في كل علم يسأل الخبراء فيه.

وفي الحديث الصحيح: "إن الله لا يقبض العلم انتزاعًا ينتزعه من قلوب الناس ولكن يقبض العلم بقبض العلماء حتى إذا لم يبق عالم اتخذ الناس رءوسا جهالاً فسئلوا فأفتوا بغير علم فضلوا - أي :في أنفسهم - وأضلوا - أي :غيرهم".

 مسئولية دار الإفتاء :-

إن كل ما يصدر عن دار الإفتاء المصرية من فتاوى وأحكام هي مسئولة عنه قبل كل شيء، أمام الله تعالى، وهي والحمد لله يتسع صدرها للموافقين والمخالفين، إلا أنها لا تملك أن تكتم العلم الذي أمرها الله تعالى بإظهاره. وهي على استعداد تام للإجابة على أسئلة السائلين، متحرية في إجاباتها ما تراه حقًّا وعدلاً.

ومن شاء بعد ذلك أخذ بما تراه، وهي المسئولة أمام الله تعالى ومن شاء لم يأخذ بذلك وهو المسئول عن مخالفته.

إذ من المعروف بين أهل العلم، أن وظيفة المفتي: بيان الأحكام الشرعية، وليس من وظيفته الإلزام به في عامة الأحوال.

معاملات البنوك :-

بعد هذه الحقائق أقول :إن دار الإفتاء تعتقد :أن الكلام عن المعاملات في البنوك والمصارف لا يؤخذ جملة واحدة، بأن يقال: إن المعاملات التي تجريها البنوك كلها حرام أو كلها حلال، وإنما يؤخذ الكلام عنها في صورة كل مسألة على حدة أو على الأقل يؤتى بالمسائل المتشابهة، ثم يصدر بشأنها الحكم الشرعي المناسب لها.

وذلك لأن المعاملات التي تجريها البنوك والمصارف، متعددة الجوانب، متنوعة الأغراض، مختلفة الوسائل والمقاصد.

ومع ذلك فإننا نستطيع أن نقول بصفة مجملة: إن هذه المعاملات: منها ما أجمع العلماء على أنها جائزة شرعًا، وعلى أن الأرباح التي تأتي عن طريقها حلال.

ومنها ما اتفق العلماء على أنها غير جائزة شرعًا، وعلى أن الأرباح التي تأتي عن طريقها حرام.

ومنها ما اختلف العلماء في شأنها وفي شأن أرباحها.

المعاملات الحلال:-

أما المعاملات التي اتفقوا على أنها حلال، وعلى أن أرباحها حلال، فهي كل معاملة أباحتها شريعة الإسلام، كالبيع والشراء والمضاربة والمشاركة والإجارة، إلى غير ذلك من المعاملات التي تقوم على تبادل المنافع بين الناس، بطريقة لا تخالف شريعة الله تعالى ولنضرب لذلك بعض الأمثلة :.

ما تقوم به البنوك الإسلامية التي يفترض في معاملاتها أنها تقوم على المضاربة الشرعية، أو على غيرها من المعاملات التي أحلها الله تعالى والتي تخضع فيها الأرباح للزيادة والنقص، بدون تحديد سابق لها في الزمان أو المقدار، والتي ينتفع جميع الأطراف بأرباحها، ويتحملون جميعًا خسائرها بطريقة يتوافر معها العدل.

أقول: هذه المعاملات هي وأرباحها حلال وجائزة شرعًا . وينطبق هذا الحكم أيضًا على هذه المعاملات، سواء أكان الذي أجراها من البنوك التي تصف نفسها بالإسلامية، أم البنوك التي لا تصف نفسها بذلك، لأن العبرة في المعاملات بمضمونها وحقيقتها، وليس بألفاظها وأسمائها.

شركات توظيف الأموال :-

ما تقوم به شركات توظيف الأموال التي يفترض فيها أيضًا أنها تجمع أموالها بالطرق الصحيحة والسليمة من كل جوانبها، وتستثمرها في الوجوه الحلال، التي تعود عليها بالخير والنفع على الأمة، وتساعد بتصرفاتها القوية على إيجاد فرص العمل لمن لا عمل له، وتساهم في المشروعات التي تنهض بالأمة، وتزيدها رقيًا،وغنى وأمنًا.

أقول: هذه الشركات معاملاتها جائزة شرعًا، وأرباحها حلال.

ودار الإفتاء المصرية تؤيدها، وتدعو لها بالتوفيق والنجاح .أما الشركات التي ثبت انحرافها عن الطريق المستقيم، فدار الإفتاء لا تؤيدها، بل تطالب بمحاسبتها، وبإنزال العقوبة العادلة عليها.

بنك ناصر :-

ما تقوم به البنوك الاجتماعية التي يفترض فيها كذلك، أنها قامت من أجل تقديم المساعدة إلى المحتاجين كبنك ناصر الاجتماعي مثلاً.

هذه البنوك التي تقدم للمحتاجين ما هم في حاجة إليه من أموال، ثم تأخذ منهم في مقابل ذلك مبالغ معتدلة، يقدرها الخبراء العدول، كأجور للموظفين والعمال، ولغير ذلك مما تتحمله هذه البنوك من أعباء مالية.

أقول: هذه المبالغ التي تأخذها تلك البنوك على أنها أجور أو مصروفات إدارية جائزة شرعًا ولا حرج فيها، لأنها في مقابل خدمات معينة يقدمها البنك للمتعاملين معه.

البنوك المتخصصة :-

وما قلناه في شأن البنوك الاجتماعية، نقوله بشأن ما يوصف بالبنوك المتخصصة، كالبنوك الصناعية أو الزراعية أو العقارية أو ما يشبهها من تلك البنوك التي تقدم لأصحاب المشروعات المتنوعة النافعة، ما هم في حاجة إليه من أموال، لتنمية مشروعاتهم ثم تأخذ مقابل ذلك مبالغ مناسبة يقدرها الخبراء العدول على أنها أجور أو مصروفات إدارية.

أقول: ما تأخذه البنوك من المتعاملين معها بتلك الصورة، جائزة شرعًا ولا بأس به، لأنه - أيضًا - في مقابل خدمات معينة، تقدمه تلك البنوك للمتعاملين معها.

المعاملات الحرام :-

هذه نماذج للمعاملات والأرباح، التي اتفق المحققون من العلماء على أنها حلال وجائزة شرعًا.

أما المعاملات التي أتفقوا على أنها حرام وغير جائزة شرعًا، فهي كل معاملة يشوبها الغش، أو الاستغلال أو الخديعة، أو الظلم أو غير ذلك من الرذائل التي تتنافى مع شريعة الله تعالى.

وكل ربح يأتي عن طريق هذه المعاملات حرام، لأن ما بني على الحرام فهو حرام.

 ومن أمثلة ذلك أن يبيع إنسان بضاعة معيبة على أنها سليمة، فهذا لون من الغش وفي الحديث الصحيح "من غشنا فليس منا" . أو أن ينتهز أحد المتعاقدين جهالة الآخر بأسعار السوق، فيبيع له السلعة بضعف ثمنها، أو يشتري السلعة بنصف ثمنها على سبيل الاستغلال والجشع.

أو أن يقرض إنسان آخر مبلغ مائة جنيه - مثلاً - لمدة معينة، فإذا حل موعد السداد وعجز المدين عن الدفع، انتهز الدائن هذا العجز، وقال للمدين على سبيل الاستغلال: إما أن تدفع ما عليك، وإما أن تدفع لي هذا المبلغ بزيادة عشرة جنيهات بعد شهر - مثلاً - فهذا هو الربا الجلي الذي أعلنت شريعة الإسلام حرب الله ورسوله على من يفعل ذلك.

اختلاف الفقهاء :-

وأما المعاملات التي اختلف الفقهاء في شأنها وشأن أرباحها . فمعظمها من المعاملات المستحدثة . ولنأخذ على سبيل المثال شهادات الاستثمار الصادرة عن البنك الأهلي المصري والتي قال البنك إن حصيلتها حتى شهر إبريل سنة 1989. قد بلغت أربعة مليارات من الجنيهات.

 وقد رأت دار الإفتاء أن الأمانة العلمية تقتضي عدم الفتوى في مثل هذه الأمور، إلا بعد سؤال القائمين على أمرها، والخبراء في شئونها، إذ الحكم على الشيء فرع عن تصوره ...فأرسلت إلى السيد الأستاذ رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري، أسئلة معينة عن هذه الشهادات، فأجاب عليها سيادته مشكورًا بما يلي:.

 الأستاذ الدكتور/محمد سيد طنطاوي مفتي الجمهورية.

 أود أن أشير إلى خطاب فضيلتكم المؤرخ في 13-8-1989.

 وفيما يلي أسئلة دار الإفتاء والرد عليها:

س - ما طبيعة شهادات الاستثمار وما الدافع إلى إنشائها؟.

 جـ– شهادات الاستثمار نوع من أنواع المدخرات، عهدت الحكومة للبنك الأهلي المصري بإصدارها، للمساهمة في دعم الوعي الادخاري، وتمويل خطة التنمية، أي: أن العلاقة الحقيقية بين الدولة والأفراد . وقد صدرت طبقًا للقانون رقم 8 لسنة 1965.

س - في أي الوجوه تستخدم حصيلة شهادات الاستثمار ؟.

 جـ- تستخدم الحصيلة في تمويل مشروعات التنمية المدرجة في الميزانية، وتؤدى لوزارة المالية، أي: أن الحصيلة تؤدى للدولة لتمويل خطة التنمية.

 س - من الذي يقوم بدفع الأرباح التي تدرها شهادات الاستثمار لأصحابها ؟.

 جـ- تتحمل وزارة المالية العوائد التي تدرها شهادات الاستثمار، بالإضافة إلى كافة التكاليف المتعلقة بها.

س - هل شهادات الاستثمار تعتبر قرضًا أو هي وديعة أَذِنَ صاحبها باستثمار قيمتها ؟.

جـ- شهادات الاستثمار تعتبر وديعة أذن صاحبها باستثمار قيمتها.

هذا هو الرد الرسمي من الأستاذ/محمد نبيل إبراهيم ..رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي، على أسئلة دار الإفتاء السابقة.

شهادات الاستثمار :-

فإذا ما انتقلنا بعد ذلك إلى كلام الفقهاء، عن الحكم الشرعي لشهادات الاستثمار وأرباحها، وجدنا كلامًا طويلاً لم ينته إلى اتفاق على رأي واحد.

ونكتفي هنا بذكر خلاصة لآراء لجنة البحوث الفقهية - بمجمع البحوث الإسلامية التي عُقدت لبحث هذه المسألة سنة 1976، برئاسة فضيلة الشيخ محمد فرج السنهوري وكانت تتكون من أربعة عشر فقيها يمثلون المذاهب الأربعة :.

خمسة منهم يمثلون المذهب الحنفي وهم أصحاب الفضيلة الأساتذة: عبد الله المشد، محمد الحسيني شحاتة، عبد الحكيم رضوان، محمد سلام مدكور، وزكريا البري.

وأربعة يمثلون المذهب المالكي وهم أصحاب الفضيلة الأساتذة: يس سويلم،  عبد الجليل عيسى، السيد خليل الجارحي، وسليمان رمضان.

وثلاثة يمثلون المذهب الشافعي، وهم أصحاب الفضيلة الأساتذة: محمد جيرة الله، وطنطاوي مصطفى، وجاد الرب رمضان.

 وواحد يمثل المذهب الحنبلي وهو فضيلة الشيخ عبد العظيم بركة.

قرارات اللجنة :-

وكانت قرارات اللجنة كالآتي :.

 أربعة منهم ذهبوا إلى أن هذه الشهادات وأرباحها غير جائزة شرعًا.

 فقد قال فضيلة الشيخ محمد جيرة الله: إنه لا يوجد لهذه المعاملة أصل في المذهب الشافعي، وأنها معاملة قريبة من القراض - أي المضاربة - لأن المال من جانب والعمل من جانب آخر.

 وهي أقرب ما تكون من القراض الفاسد، لاشتراط جزء محدد من الربح . وأيده في ذلك - مع اختلاف العبارة - فضيلة الشيخ طنطاوي مصطفى، والشيخ جاد الرب رمضان، والشيخ سليمان رمضان.

وتسعة منهم ذهبوا إلى أن هذه الشهادات وأرباحها جائزة شرعًا . فقد قال فضيلة الشيخ يس سويلم: لقد كونت رأيًا في الموضوع، ملتزمًا بخطة مجمع البحوث الإسلامية في البحث الفقهي وخلاصته:.

 أن المعاملة في شهادات الاستثمار معاملة حديثة لم تكن موجودة عند الفقهاء السابقين.

 أن المعاملة في شهادات الاستثمار يقوم الأفراد فيها بدفع الأموال، وتقوم الدولة باستثمارها.

كل معاملة استثمارية هذا شأنها يطبق عليها الأصل التشريعي العام وهو: أن الأصل في المنافع الإباحة، وفي المضار التحريم.

وجه تطبيق الأصل التشريعي السابق على المعاملة في شهادات الاستثمار: أنها معاملة نافعة للأفراد الذين يدفعون الأموال، ونافعة للدولة أيضًا التي تقوم باستثمار هذه الأموال، وليس فيها ضرر أو استغلال من أحد الطرفين للآخر.

بناء على ذلك تكون المعاملة في شهادات الاستثمار بأنواعها الثلاثة مباحة شرعًا.

لماذا هي حلال :-

وقال فضيلة الشيخ عبد العظيم بركة: إن الشهادة ذات الجوائز(حرف ج) المال المدفوع فيها قرض، حيث انتقل المال المدفوع فيها إلى ملك البنك، وأنها جائزة شرعًا، بل مندوبة، وأن الجائزة لمن تخرج له القرعة يعتبر أخذها حلالاً، لأنها هبة من البنك أو الدولة، لصاحب رأس المال، وقبول الهبة مندوب، وردها مكروه.

وأما الشهادات (حرف أ، ب)فالتعامل فيها من باب المضاربة الصحيحة، لأن العائد في كل منهما مشترك بين صاحب المال والعامل، والتعامل في هذين النوعين حلال وجائز شرعًا، حيث إن المصالح فيه متحققة، والمفسدة متوهمة، والأحكام لا تبنى على الأوهام، وأن ما اشترطه الفقهاء لصحة المضاربة من أن يكون الجزء المخصص من الربح لكلا الطرفين مشاعًا كالنصف أو الثلث - مثلاً - كان من أجل ألا يحرم أحد الطرفين من الربح إذا تحدد الجزء الذي يأخذه أحدهما بخمسة أو عشرة - مثلاً - فقد لا يربح المال غيره فيحرم الطرف الآخر.

والأمر هنا يختلف عن ذلك، لأن هذه المشروعات، مبنية على قواعد اقتصادية مضمونة النتائج، وما يأخذه صاحب المال من الربح بنسبة معينة من رأس المال قدر ضئيل بالنسبة لمجموع الربح الذي تدره المشروعات التي استثمرت فيها هذه الأموال، فكلا الطرفين استفاد وانتفى الاستغلال والحرمان.

وقال فضيلة الدكتور محمد سلام مدكور ما خلاصته : إن التعامل في شهادات الاستثمار بأنواعها الثلاثة، معاملة حديثة ولا تخضع لأي نوع من العقود المسماة، وهي معاملة نافعة للأفراد والمجتمعات، وليس فيها استغلال من أحد الطرفين للطرف الآخر، والأرباح التي يمنحها البنك ليست من قبيل الربا، لانتفاء جانب الاستغلال، وانتفاء احتمال الخسارة.

أرباح صندوق التوفير :-

ومن قبل هؤلاء جميعًا أعلن فضيلة الإمام الأكبر الشيخ محمود شلتوت رحمه الله رأيه في شأن أرباح صندوق التوفير . فقال في كتابه (الفتاوى) ص 323، مطبعة الأزهر: (والذي نراه تطبيقًا للأحكام الشرعية والقواعد الفقهية السليمة أن أرباح صندوق التوفير حلال، ولا حرمة فيها، وذلك لأن المال المودع لم يكن دينا لصاحبه على صندوق التوفير، ولم يقترضه صندوق البريد منه، وإنما تقدم به صاحبه إلى مصلحة البريد من تلقاء نفسه طائعًا مختارًا، ملتمسًا منها أن تقبله منه، وهو يعرف أن المصلحة تستغل الأموال المودعة لديها في معاملات تجارية، يندر فيها - إن لم يعدم - الكساد أو الخسران ..).

ولا شك أن أرباح شهادات الاستثمار، تطابق من كل الوجوه أرباح صندوق التوفير التي قال فضيلته بأنها حلال ولا حرمة فيها.

الدافع لشهادات الاستثمار :-

ومن كل ما سبق يتبين لنا: أن الدافع إلى إنشاء شهادات الاستثمار - كما جاء في خطاب السيد رئيس مجلس إدارة البنك الأهلي المصري - هو حاجة الدولة إلى المال لتمويل خطة التنمية، ودعم الوعي الادخاري، وأن الدولة هي التي تقوم بدفع الأرباح لأصحاب هذه الشهادات، وأن شهادات الاستثمار تعتبر وديعة أَذِنَ صاحبها باستثمار قيمتها، وليست قرضًا منه للبنك.

وكما يتبين لنا من خلال مراجعة آراء لجنة البحوث الفقهية، أن الذين يرون أن المعاملة في شهادات الاستثمار غير جائزة شرعًا من أهم حججهم : أن تحديد الربح مقدمًا زمنا ومقدارًا يجعلها مضاربة فاسدة، لأنه قد تحدث خسارة للبنك.

وقد أجاب الذين قالوا إن المعاملة في شهادات الاستثمار جائزة شرعًا، وإن أرباحها حلال، بأن تحديد الربح مقدمًا هو لحماية صاحب المال، ولدفع النزاع بينه وبين البنك، ولم يرد في كتاب الله ولا في سنة نبيه ، ما يمنع هذا التحديد، ما دام قد تم التراضي بين الطرفين.

(إذ المضاربات - كما يقول فضيلة الشيخ عبد الوهاب خلاف - تكون حسب اتفاق العملاء (الشركاء) ونحن الآن في زمان ضعفت فيه ذمم الناس، ولو لم يكن لصاحب المال نصيب معين من الربح لأكله شريكه).

وفضلاً عن كل ذلك فإنه لا يوجد تحديد بالمعنى الدقيق للربح، بدليل أن نسبة الربح بدأت عند إنشاء هذه الشهادات بقيمة 4% وصارت الآن تزيد على 16% .. والبنك ما حدد نسبة الربح مقدمًا، إلا بعد حسابات دقيقة هو المسئول عنها وما أجبره أحد عليها ..

وإذا ما حدثت له خسارة خارجة عن إرادته، فسيتحمل المتعاملون معه نصيبهم من هذه الخسارة، ما في ذلك شك.

اقتراحان لدار الإفتاء :

 هذه خلاصة لآراء العلماء في شأن الحكم الشرعي للمعاملة في شأن شهادات الاستثمار وفي شأن الأرباح الناتجة عنها، ومحاضر جلسات لجنة البحوث الفقهية التي أشرنا إليها موجودة بدار الإفتاء لمن يريد الإطلاع عليها.

 وقد يسأل سائل فيقول: وما رأي دار الإفتاء المصرية في شأن التعامل في شهادات الاستثمار، وفي شأن أرباحها بعد هذا العرض الطويل ؟.

 والجواب: أن دار الإفتاء فقد اقترحت على المسئولين بالبنك الأهلي، أن يتخذوا الإجراءات اللازمة، لتسمية الأرباح التي تعطى لأصحاب شهادات الاستثمار، بالعائد الاستثماري، أو الربح الاستثماري، وأن يحذفوا كلمة الفائدة لارتباطها في الأذهان بشبهة الربا، مع اعترافنا بأن العبرة في المعاملات بحقيقتها ومضمونها وليست بألفاظها وأسمائها.

 وأن ينشئوا شهادة رابعة يسمونها بالشهادة ذات العائد المتغير، أو غير الثابت ولا ينص فيها مقدمًا على ربح معين، وإنما تخضع الأرباح فيها للزيادة والنقص.

وبذلك يكونوا قد فتحوا الأبواب أمام جميع المعاملات التي تطمئن الناس إلى سلامتها . وقد أبدى المسئولون عن هذه الشهادات مشكورين ارتياحهم لهذين الاقتراحين ووعدوا بتنفيذهما في أقرب وقت.

المطلوب مساعدة الدولة :

وبناء على كل ما سبق، فإن دار الإفتاء المصرية، ترى أن المعاملات في شهادات الاستثمار - وفيما يشبهها كصناديق التوفير - جائزة شرعا، وأن أرباحها كذلك حلال وجائزة شرعًا.

    إما لأنها مضاربة شرعية، كما قال فضيلة الشيخ عبد العظيم بركة وغيره، وإما لأنها معاملة حديثة نافعة للأفراد والأمة، وليس فيها استغلال من أحد الطرفين للآخر، كما قال فضيلة الدكتور محمد سلام مدكور وغيره.

ومن الخير أن يشتري الإنسان هذه الشهادات بنية المساعدة للدولة في تنمية مشروعاتها النافعة لكافة أفراد المجتمع  وأن يتقبل ما تمنحه له الدولة من أرباح لها في نظير ذلك، على أنها لون من التشجيع له على مساندته لها فيما يعود عليه وعلى غيره بالفائدة.

 وفي الحديث الشريف: "من أسدى إليكم معروفًا فكافئوه" .ولا شك أن من يعين الدولة على تنفيذ المشروعات النافعة الحلال، يكون قد قدم لها معروفًا ولا شك - أيضًا - أن الدولة مطلوب منها أن تكافئ أبناءها العقلاء الأخيار.

 ولعلنا بذلك نخرج من خلافات المختلفين، ومن تعسير المعسرين، "فإنما الأعمال بالنيات ولكل امرئ ما نوى" كما جاء في الحديث الصحيح.

 وبعد: فهذه كلمة عن بعض المعاملات المالية المصرفية، ركزنا فيها على بيان الحكم الشرعي لشهادات الاستثمار وأرباحها من وجهة نظر دار الإفتاء المصرية، وقد آثرنا أن نبدأ بها لكثرة الأسئلة عنها.

 ويشهد الله أني قد راجعت هذه الكلمة مع الكثيرين من رجال الفقه والاقتصاد وغيرهم وانتفعت بآرائهم وأفكارهم.

 وعما قريب - بإذن الله - سنتحدث بعد الرجوع إلى الخبراء من الاقتصاديين والفقهاء عن جوانب أخرى من المعاملات التي تجري في البنوك والمصارف، فإنها كما سبق أن أشرنا متعددة المسالك، متنوعة المقاصد.

ونسأل الله تعالى أن يجنبنا جميعًا الزلل في القول والعمل، وأن لا يؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا، إنه خير مأمول، وأكرم مسئول، وصلى اللهم على سيدنا محمد وعلى آله وصحبه وسلم. 

 

2 -  فتوى فضيلة مفتي الجمهورية بشأن تحريم فوائد البنوك بتاريخ 20-2-1989:

 سؤال وَرَدَ إلى دار الإفتاء من المواطن يوسف فهمي حسين، وقيد برقم 515/لسنة 1989م يقول فيه: إنه قد أحيل إلى المعاش، وصرفت له الشركة التي كان يعمل بها مبلغ أربعين ألف جنيه، والمعاش الذي يتقاضاه لا يفي بحاجته الأسرية، ولأجل أن يغطي حاجات الأسرة وضع المبلغ المذكور في بنك مصر في صور شهادات استثمار بعائد شهري حيث لم يعد هناك أمان لوضع الأموال في شركات توظيف الأموال.

 وعندما فكر في وضعها في أي مشروع لم يجد، وخاصة أن حالته الصحية لا تسمح بالقيام بأي مجهود . وقد قرأ تحقيق في جريدة أخبار اليوم، شارك فيه بعض المشايخ والعلماء الأفاضل بأن الودائع التي تودع في البنوك تخدم في مشاريع صناعية تجارية، وأن هذه الشهادات الاستثمارية تدر عائدًا حلالاً لا ربا فيه.

وأنه رأى بعينه أن أحد البنوك الإسلامية تتعامل مع زوج ابنته بنفس المعاملة التي تتعامل بها البنوك الأخرى، في حين أن البنوك الإسلامية تعطي أرباحًا أقل.

وحيث إنه حريص على ألا يدخل بيته حرام بعث إلى دار الإفتاء يستفسر عن رأي الدين في هذا الأمر، حيث إن بعض العلماء يقولون بأن العائد حلال، والبعض الآخر يقولون إنه ربا.

هذا نص السؤال الوارد إلى دار الإفتاء والمقيد بها برقم 515/1989م فماذا كان رد الدكتور طنطاوي المفتي ؟.

 الجواب ....

 بعد المقدمة ....

 يقول الله تعالى يأيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رءوس أموالكم لا تظلمون ولا تظلمون البقرة 278 - 279.

 ويقول الرسول  فيما يُرْوَى عن أبي سعيد قال: قال رسول الله  "الذهب بالذهب والفضة بالفضة، والبر بالبر، والشعير بالشعير والتمر بالتمر والملح بالملح، مثلاً بمثل يدًا بيد فمن زاد أو استزاد فقد أربى . الآخذ والمعطي فيه سواء" رواه أحمد والبخاري ومسلم.

وأجمع المسلمون على تحريم الربا، والربا في اصطلاح فقهاء المسلمين هو: زيادة مال في معاوضة مال بمال دون مقابل، وتحريم الربا بهذا المعنى أمر مجمع عليه في كل الشرائع السماوية.

لما كان ذلك، وكان إيداع الأموال في البنوك أو إقراضها أو الاقتراض منها بأي صورة من الصور مقابل فائدة محددة مقدمًا زمنا ومقدارًا يعتبر قرضًا بفائدة، وكل قرض بفائدة محددة مقدمًا حرام، كانت تلك الفوائد التي تعود على السائل داخلة في نطاق ربا الزيادة المحرم شرعًا بمقتضى النصوص الشرعية.

وننصح كل مسلم بأن يتحرى الطريق الحلال لاستثمار ماله، والبعد عن كل ما فيه شبهة حرام لأنه مسئول يوم القيامة عن ماله من أين اكتسبه ؟ وفيم أنفقه ؟.

مفتي جمهورية مصر العربية توقيع/ د.محمد سيد طنطاوي.

سجل 124/41 بتاريخ.   14رجب 1409هـ.    20-2-1989م.


د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 


 

رجب
اضيفت: 13/ربيع الثاني/1430 11:28:47 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

  ـ خلاصة البيان الصادر من علماء الأزهر بمكة المكرمة عن حرمة معاملات البنوك الربوية ردًا على مفتي مصر :

 بسم الله الرحمن الرحيم، الحمد لله الحكيم في شرعه، الحفيظ على دينه، والصلاة والسلام على سيدنا محمد المُبَلِّغ عن ربه المُبَيِّن لحكمه، وعلى آله وصحبه، ومن سار على دربه.

 أما بعد :

فإن هناك حقيقة غائبة عن المجتمعات الإسلامية الآن، ولها خطورتها في تعمية السبيل أمام نهضتها من كبوتها، وكنا نظنها واضحة لدى النخبة المثقفة فيها وخاصة من أبناء الأزهر، حتى فوجئنا وفوجئ الفكر الإسلامي الحديث كله بما صدر عن فضيلة الشيخ محمد طنطاوي - مفتي مصر - بشأن شهادات الاستثمار مرة، وفوائد البنوك ومعاملاتها مرة أخرى، ثم اختلاط الفتيات بالشبان في الجامعات والمعسكرات أخيرًا ....هذه الحقيقة الغائبة تتلخص في أن الإسلام لا يمكن تطويعه لأوضاع نبتت في غير أرضه، إذ هو القيم المهيمن على ما سواه من أديان وأنظمة وقوانين.

إنه قد جاء ليغير ما عليه المجتمعات من أنظمة وضعية فاسدة، اعتمادًا على بدهية إيمانية هي أن الله يعلم المصلح من المفسد، وأن كل ما يخالف تشريعه فهو هوى يفسد السموات والأرض .. قال تعالى: ولو اتبع الحق أهواءهم لفسدت السموات والأرض ومن فيهن، بل أتيناهم بذكرهم فهم عن ذكر هم معرضون وأن الإيمان منفي عمن لا يكون هواه تبعًا لما جاء به الشرع الحنيف.

وقد نتج عن غياب هذه الحقيقة ظاهرة غريبة تحاول أن تفرض الواقع المستجلب من بيئة لا تؤمن بضوابط الوحي الخاتم على ما جاء به الإسلام من تشريعات هادفة لإخضاع الإسلام للواقع مهما كان هذا الواقع، مستخدمة أسلوب الادعاء بأن باب الاجتهاد مفتوح لمن هب ودب.

وقد تعلمنا من وقائع التاريخ الحديث - منذ قدر للاستعمار أن يتحكم في بلاد المسلمين، وينحي عنهم تشريعهم - أن أعداء الدعوة الإسلامية يحاولون بشتى الطرق - بإصرار غريب متواصل - أن يغيبوا عن المجتمع الإسلامي نموذج الحياة الفاضلة العادلة، الذي تكفل سابقًا بتقدمه ومجده، وأن يعملوا على إبراز نموذج الحياة الغربية على أنه المثل الذي لا بد من السير خلفه مهما كان فيه من عورات، ولذا نراهم يثيرون بين الحين والآخر قضايا انتهى الفكر الإسلامي المستنير من قتلها بحثًا، ولكنهم يستغلون في ذلك بعض المثقفين على غير وعي منهم، وإننا لنشهد لهم بالمهارة في اختيار الضحايا ..وهذه القضايا هي التي بثها الاستعمار الفكري في أوائل هذا القرن، إننا مازلنا على ذكر من إثارة الشكوك حول صلاحية التطبيق الإسلامي في العصر الحاضر، وما كُتب فيها من المخدوعين المغرر بهم، وما أثير في الستينيات من تطويع بعض تشريعات الإسلام للفكر الاشتراكي، حتى ظهر من يقول: إن الإسلام هو الاشتراكية، وما أثير من التشكيك في موضوع انطباق وصف الربا على فوائد البنوك وصناديق توفير البريد حتى يقال حينئذ: إن الإسلام هو الرأسمالية . والإسلام إسلام قبل ظهور هذه المذاهب الوضعية الفاسدة . والآن تطرح معظم هذه القضايا بنفس الحجج التي أثيرت من قبل ولكن بأسلوب آخر .. والذي يهمنا منها الآن ما خرج علينا به الشيخ المفتي بما لم يكن في الحسبان، وبما كنا ننأى به عن الوقوع في هذه الخطيئة . إن الجديد في كلام الشيخ أن خياله قد سرح وجنح وتصور - أو صُوِّر له - أن البنوك قبل أن تنشأ في المجتمع الإسلامي جمع ولي الأمر من علماء الأمة وخبرائها واستشارهم في أنظمتها ولما وجد أن ضمائر الناس قد فسدت قرر إلغاء شرط المضاربة، وفرض على البنوك أن تحدد الفائدة مقدمًا لأن ذلك هو الذي يصلح للمجتمع.

ونسأل الشيخ: هل نظام البنوك في مصر يختلف عن بقية بنوك العالم ؟ وهل جرى لكل بنوك العالم مثل هذه المراجعة والتقويم من ولاة الأمر وهم كفار ؟ ثم متى كان هذا اللقاء بين ولي الأمر وعلماء الإسلام حين استشارهم في ذلك كما تدَّعي ؟ ومن كان ولي الأمر حين أنشيء بنك باركليز مثلاً في مصر ؟وهل كان المجتمع الإسلامي وقت إنشاء البنوك فيه يملك قراره ؟ ألم يكن مستذلاً مقهورًا منبهرًا بالحضارة الغربية والقوة الغازية الغالبة ؟.

ومع ذلك ففي كلام المفتي مغالطات لا تخفى على ذي بصيرة، فبالرغم من أن الشيخ يعيب على من يتوقع الخسارة في عملية المضاربة بأنه متشائم نجده هنا يفترض في المجتمع فساد الضمائر ويحسب نفسه بذلك متفائلاً . ثم إنه يُحَكِّم المصلحة العامة في النصوص بما يؤدي إلى تعطيل جميع النصوص من وجهة نظر المصالح المعتمدة على الأهواء، إن في الخمر مثلاً مصلحة ومنفعة بل فيه منافع للناس كما صرح بذلك القرآن الكريم : فيه مصلحة للناس الصانع والبائع، بل وللمتعاطي من وجهة نظره، فهل نلغي نص تحريم الخمر من أجل هذه المنافع ؟ وهكذا في الزنا وفي غيره مما فصل الشرع فيه بحكم يتعارض مع بعض الأهواء والمصالح.

 ولقد توقعنا أن تنشر جريدة الأهرام التي أعلن فيها المفتي في عدد 29-5-1991حل المعاملات (البنكية) ما جاءها من ردود الغيورين على الدين من العلماء الأثبات، إذ هي التي أعلنت فتح باب المناقشة، لكنها سكتت وأغلقت الباب الذي فتحته على مصراعيه للمفتي فقط بل ولم تسمح أجهزة الإعلام الرسمية الأخرى بنشر ما يخالف وجهة نظر المفتي لأنها ملتزمة برأيه فقط، ولو كان الرأي المخالف صادرًا من الإمام الأكبر ومن مجمع البحوث الإسلامية ومن جامعة الأزهر لدرجة أن نائب رئيس تحرير الأهرام الأستاذ رجب البنا يعلن بعد كلام المفتي تأييده لرأيه ملقيًا تهمة العمل لحساب البنوك الإسلامية وشركات توظيف الأموال على كل من يعارض المفتي . وهذا لون من ألوان الإرهاب الفكري الذي تمارسه أجهزة الإعلام ضد علماء الإسلام ودعاته.

على كل فالذي يهمنا هو المسلم الذي يريد أن يرضي ربه ويريح ضميره ويعرف الشرع على حقيقته، كما يهمنا أن نبلغ عن الله، ونحذر من التمادي في معاصيه، ومن التعرض لحربه المعلنة حتى ننجو من مساءلة الله وعذابه، فالساكت عن الحق شيطان أخرس والنصيحة واجبة على كل مسلم لله ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم.

ومن هنا نقدم هذا البيان للأمة من أقدس بقعة في الأرض من جوار بيت الله العتيق، ومن علماء الأزهر الذين استنفرهم الله عز وجل ليتفقهوا في دينه ولينذروا قومهم لعلهم يحذرون.

إن شريعة الإسلام محكمة خالدة، لا يعتريها تحريف ولا تبديل، إذ أحاطها الله بحفظه وقدرته، ورد عنها كيد المحرفين الذين يريدون أن يخضعوها لأهوائهم، وسخر لها من العلماء في كل جيل من ينفي عنها مغالاة الغالين وانحراف المضلين، وكم من شبهة أثارها أعداء الله على مر الأجيال فوجدت من حراس الشريعة سهامًا نافذة قضت عليها، وكم من رأي شاذ خارج عن إجماع الأمة قد فنده الراسخون في العلم، وكم من تهمة ألقيت على تشريعات الإسلام فردها الله في نحور الكائدين .ومن البديهيات التي لا تقبل المناقشة أن فكرة البنوك مبنية أساسًا على المعاملات الربوية وأن وظيفة البنك - كما يحددها أهل الاختصاص الأمناء - ما هي إلا التعامل في الديون أو القروض أو الائتمان، ويشمل هذا التعامل شقين: الأول الاتجار في الديون والقروض والائتمان، والثاني: خلق الديون والقروض والائتمان . والدين والائتمان هما وجها القرض، فمن وجهة نظر المدين يسمى دينًا، ومن وجهة نظر الدائن يسمى ائتمانًا، ولذا يمكننا القول إن البنوك تتاجر في النقود، ولا تتاجر بالنقود، وإنها امتداد لسلوك يهودي كان مشهورًا لدى العرب وغيرهم، حيث كان يضع اليهودي نقوده على المنضدة ليقرض المحتاج بفائدة تزداد بمضي المدة التي تبقى فيها النقود عند من يقترضها، وقد بقي اسم البنك دالاً على هذه الصورة البغيضة، ومن البديهيات أن البنوك التجارية وهي أكثر البنوك العاملة في مصر وغيرها ما هي إلا واسطة بين المودع والمقترض فهي تأخذ الوديعة من صاحبها، وتحدد له نسبة مئوية سنوية معلومة مقدمًا من قيمة هذه الوديعة، ثم تعطى الوديعة لمن يقترضها بنسبة مئوية سنوية أعلى، والفرق بين النسبتين هو الذي تربحه البنوك، ويعيش عليه العاملون فيها.

وإذا شارك البنك في تأسيس شركة أو مصنع فإنه يشتري أسهمًا محددة وبنسبة ضئيلة يحددها القانون ويفرض على البنك أن يكون الجزء الأكبر من أمواله مستخدمًا في القروض، والأوراق المالية قصيرة الأجل، يعيد خصمها - بفائدة - إذا ما احتاج إلى سيولة مالية لدى البنك المركزي . وعلى هذا يكون من الظلم والتعسف والافتراء افتراض أو تخيل أن البنك يعمل بنظام المضاربة الشرعية، فنظام البنوك في العالم مُتَّحِد، والمضاربة الشرعية كما وضحتها كل أجيال الأمة المسلمة من العلماء والأئمة الأربعة، وكما اعترف بها فضيلة المفتي في مقالاته الأربع، وكما يعبر عنها ابن رشد في كتابه بداية المجتهد (جـ2 ص226) (أجمعوا على صفتها أن يعطي الرجل للرجل المال على أن يتجر فيه على جزء معلوم يأخذه العامل من ربح المال أي جزء كان مما يتفقان عليه: ثلثًا أو ربعًا أو نصفا) . وهذه الصورة المجمع عليها تشير إلى شرطين أساسيين في هذا العقد :

 أولهما: أن الذي يأخذ المال يأخذه للاستثمار في التجارة أو الصناعة أو أي عمل مشروع.

 ثانيهما : أن الجزء المعلوم المتفق عليه يكون من الربح لا من رأس المال، وأن هذا الجزء شائع كالثلث والربع.

وهذان الشرطان لم يخترعهما الفقهاء برأيهم أو اجتهادهم كما يدعي الشيخ المفتي، بل إن المعتمد الأساسي لهما هو النص، وهو نص عملي لا يحتاج إلى تأويل والنص ممن أرسله الله عز وجل ليبين للناس ما نزل إليهم . وليس صحيحًا ما يقرره فضيلة المفتي بأن هذا الشرط - وهو شيوع نصيب كل المتعاقدين في الربح - ليس في كتاب الله ولا في سنة رسوله، وكان أولى بالشيخ وهو أستاذ سابق للكتاب والسنة في أعرق جامعة إسلامية أن يتريث ويحتاط ويبحث ولا يظهر عدم معرفته بالسنة، إذ هل يستطيع أحد أن ينكر أن الرسول  تعاقد مع أهل خيبر على شطر ما يخرج منها من تمر ؟ بل هل ينكر أحد ما رواه البخاري ومسلم بأكثر من رواية النهي النبوي عن استئجار الأرض بتحديد ناحية معينة منها يكون نتاجها لصاحب الأرض ؟. لقد أخرجا في صحيحيهما عن رافع بن خديج قال: "كنا أكثر الأنصار حقلاً فكنا نكري الأرض على أن لنا هذه ولهم هذه، فربما أخرجت هذه ولم تُخرج هذه فنهانا عن ذلك".

روى مثل ذلك أيضًا أبو داود والنسائي والإمام أحمد بألفاظ متقاربة وخضع الأئمة الأربعة والظاهرية لهذه النصوص النبوية المحكمة التي بينت الحكم والحكمة معًا حيث نهى الرسول    عن ذلك لما يترتب عليه من الظلم وعدم العدل بين الشريكين، وأكدوا هذا الشرط في المزارعة والمساقاة والمضاربة وسائر الشركات، وأعتبروه شرطًا شرعيًا لا تجوز مخالفته، وليس شرطًا جعليًا للمتعاقدين حرية فيه، وأجمعوا عليه، وما كان لهم أن يفعلوا غير ذلك وهم القائلون :لا اجتهاد مع النص، يقول الإمام الأكبر الدكتور الشيخ عبد الرحمن تاج - رحمة الله عليه - ردًّا على مثل هذه الفتوى وكأنه يرد الآن على المفتي الحالي : (وإذا كان اشتراط جزء معين من الخارج لصاحب الأرض في المزارعة قد حظرته الشريعة، ونهى عنه الرسول    لما فيه من الظلم والغبن بأحد الشريكين المتعاقدين على الاشتراك في الربح والخسارة، فلماذا يُرَدُّ في وجه الأئمة الفقهاء قولهم بلزوم خلو العقد من ذلك الاشتراط الجائر الظالم، وهم لم يقولوه إلا تطبيقًا للسنة الصحيحة مدعمًا بما تدل عليه نصوصها الصريحة ؟! وكيف يسوغ لمطلع على نصوص الشريعة ومواردها أن يقول في اشتراط ربح محدد لرب المال في المضاربة إنه جائز وغير مخالف للكتاب والسنة وإن كان فيه مخالفة لأقوال الفقهاء ؟ (يلاحظ أن هذا ما قاله المفتي حرفيًّا) أَوَلا يكفي النص على حظر ذلك الاشتراط ومنعه في المزارعة فيعلم أنه محظور وممنوع في المضاربة والمساقاة وغيرهما من فروع الشركات ؟ وهل من حسن الظن بالشريعة العادلة أن يقال: إنها تمنع من الظلم والجور في شركة المزارعة وتبيح ذلك في شركة القراض ؟!).

وقد ساق الإمام الأكبر مع هذه النصوص القاطعة إجماع علماء الأمة الذين لا يجتمعون على باطل فيما قاله ابن المنذر: " أجمع كل من نحفظ من أهل العلم على إبطال القراض (المضاربة) إذا اشترط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معدودة (المغني جـ5 ص148) وعلل هذا الإجماع الإمام ابن رشد بأنه إذا اشترطت دراهم معلومة فمن المحتمل ألا يربح غيرها فيستفيد العامل، ومن المحتمل كذلك ألا يربح مطلقًا فيأخذ من رأس المال، ومن المحتمل كذلك أن يربح كثيرًا فيستفد من شُرِطَت له الدراهم . ثم إن حصة العامل لما تعذر كونها معلومة المقدار كان لا بد أن تكون معلومة الأجزاء فإذا جهلت الأجزاء فسدت.

وإذا كان المفتي يعترض على البنوك الإسلامية الحالية في أنها لا تحدد للمودع نصيبه من الربح بنسبة النصف أو الربع ... فإننا نقول: إن هذه البنوك ليست حجة على الشرع وإذا كانت تفعل ذلك فنحن أيضًا معه، فلسنا بحمد الله ممن يحابي في دين الله أحدًا، وليست لنا مصالح خاصة تمنعنا من قول الحق والجهر به كما يدعي علينا الأهرام.

وهذا الإجماع من علماء الأمة كما يستند على النصوص الصريحة السابقة فإنه يعتمد أيضًا على القواعد الفقهية الثابتة بالتواتر، ذلك أن جعل الربح في المضاربة محددًا كعشرة من مائة يتعارض مع القاعدة الفقهية: (الضرر يزال) تلك القاعدة المأخوذة من قول النبي    في حديث الصحيح عن أبي سعيد الخدري: "لا ضرر ولا ضرار من ضار ضره الله، ومن شق شق الله عليه" (رواه الدارقطني والحاكم في المستدرك).

وبذلك يتبين بما لا مجال للشك فيه أن شرط كون الربح في المضاربة جزءًا مشاعًا معلومًا من واحد صحيح لكل من المتعاقدين قد ثبت بالسنة والإجماع والقياس والقواعد الفقهية، وأن القول بغير هذا هو افتئات على الشرع ومخالفة للسنة الصحيحة وإجماع الأمة ... أما الشبهة التي أثارها المفتي في أنه لو سلم جدلاً بهذا الشرط فإن الفقهاء قرروا في المضاربة الفاسدة أن للعامل أجر مثله، وعلى هذا يكون ما أخذه البنك من الأرباح بعد خصم النسبة المئوية التي يأخذها المودع هو أجرة المثل مهما بلغت .. فإننا هنا لا بد أن نقول للشيخ : إن فقدان هذا الشرط لا يجعل المضاربة (فاسدة) ولكنها (باطلة) كما نص عليه العلماء الفاقهون فيما سبق . ثم لو سلمنا جدلاً - كما هو أسلوبك - بأنها فاسدة فهل يحل للمسلم أن يقدم على عقد فاسد ؟! إن الإجماع أيها الشيخ منعقد على أن الإقدام على العقود الفاسدة حرام، وإذا وقع وجب فسخه وإلا كان هذا العقد بعد الوقوع باطلاً، يقول ابن رشد: (واتفقوا على أن القراض الفاسد يجب فسخه ورد المال لصاحبه ) هكذا هم يتفقون على ألا يستمر الفساد لأن استمراره إصرار على مخالفة النهي النبوي ولكن فضيلة المفتي يريد أن يستمر الفساد في هذه المعاملة البنكية التي يدعي أنها مضاربة بنكية فاسدة !!.

ثم أليس في هذا الادعاء لي لأعناق الواقع الملموس؟! فمن الذي يأخذ في الصورة التي عليها تعامل البنوك أجر المثل هل هو البنك أو المودع؟ إن الذي حدد له مبلغه هو المودع فهل نجعل صاحب المال أجيرًا عند البنك وهذا أجر مثله أو العكس هو الصحيح على رأي فضيلته ؟.

إنها معاملة ربوية واضحة مهما حاول الشيخ بظنونه وأوهامه التي ساعده عليها المغرضون، وهي معاملة متحدة في كل بنوك الدنيا لم يؤخذ فيها رأي الإسلام.

الشبهة الثانية التي أثارها المفتي مبنية على فساد الذمم والضمائر لدى العاملين في البنوك فلهم أن يدعوا أن المضاربة خسرت أو ربحت قليلاً فيضيع على المستثمر ربحه بل قد يضيع ماله كله، وبناء على ذلك كان لولي الأمر أن يفرض على البنوك تحديد الربح مقدمًا وكان له أيضًا أن يُحَمِّل البنك ضمان ما عنده من مال إن تلف.

وقد أشرنا سابقًا إلى هذه التهمة التي لسنا معه في وصم جميع الناس بفساد الذمم والضمائر فما زال الخير في المسلمين بحمد الله وسيظل ولا أدل على ذلك من إقبالهم واندفاعهم نحو الحلال ونفورهم من التعامل بالربا، والإسلام يفترض دائمًا في أبنائه الصلاح إلى أن يثبت عكس ذلك، وبناء على هذه الثقة يقول الفقهاء: (والعامل أمين فيما تحت يده، وإن تلف المال في يده من غير تفريط لم يضمن؛ لأنه ناب عن رب المال في التصرف فلم يضمن من غير تفريط كالمودع) (تكملة المجموع ص214، ص215).

والأئمة الأربعة والظاهرية اتفقوا على ذلك، بل صرح صاحب المغني بأنه : (متى شرط على المضارب ضمان المال أو سهمًا من الوديعة فالشرط باطل ولا نعلم فيه خلافا) (المغني ص184).

واستدلال المفتي بمسألة تضمين الإمام عليٍّ للصناع للمحافظة على أموال الناس قياس أقل ما يقال فيه إنه قياس فاسد، لأنه أولاً: لا قياس مع النص والإجماع الذي يقول عنه ابن قدامة أنه لا يعلم فيه خلافًا، وثانيًا: لأن مسألة تضمين الصُّنَّاع - وهي الأصل المقيس عليه - مختلف فيها عند الفقهاء، بل إن أصل إسنادها إلى عَلِيٍّ  فيه مقال، ومعلوم أنه لا يجوز القياس على حكم مختلف فيه.

أما أنه حكم مختلف فيه فيقول الصنعاني في سبل السلام - جـ3 ص5 -: (اختلف أهل العلم في تضمين الصُّنَّاع فقالت طائفة: هم ضامنون إلا أن يجيء شيء غالب وهذا قول مالك . ثم قال: وروي عن عَلِيٍّ أنه ضمن الأجير وفي إسناده مقال، ثم قال: وقالت طائفة أخرى: لا ضمان على الصناع، وروي هذا القول عن ابن سيرين وطاوس، ثم قال: والصحيح من مذهب الشافعي أنه لا ضمان على الأجير إلا فيما تجنيه يده.

 وما قيل في مسألة تضمين الصُّنَّاع يُقال في استدلاله بمسألة التسعير، ذلك أن فضيلته يقول: إن الأصل في التسعير ألا يجوز لرفض رسول الله إياه، ومع ذلك أجاز كثير من الفقهاء لولي الأمر تسعير السلع إذا غالى التجار أو احتكروا، ذلك أن الخلاف واضح في هذه المسألة بين الفقهاء وقد وضحه الشوكاني والصنعاني، ومادام هنالك خلاف في مسألة لا يجوز القياس عليها كما هو مقرر في علم الأصول.

ومما يستلفت النظر في مقال الشيخ المفتي أن في أسلوبه وأفكاره جنوحًا وتعمية:.

1 -  يقول : ليست مسألة تحديد الربح وعدمه من العقائد والعبادات التي لا يجوز التغيير فيها، وإنما هي من المعاملات الاقتصادية التي تتوقف على تراضي الطرفين . ونحن نقول: إن التفرقة في تعاليم الإسلام بين العقيدة والعبادة والمعاملة مرفوضة في الأساس، فكل نص ورد في الكتاب والسنة . وجب على كل مسلم أن يلتزم به مهما كان مجاله وفي هذا الالتزام معنى العبودية لله تعالى، فإقامة الحد على السارق والزاني عبادة، وإعطاء الذكر مثل حظ الأنثيين في الميراث عبادة، والتزام العدل في المعاملات عبادة، وما قسم الفقهاء أحكام الدين إلى عقائد وأخلاق وعبادات ومعاملات إلا ليسهل على الدارس استيعابها، وإلا فهل لأي مسلم أن يغير في غير العقائد والعبادات؟ أليست هذه العبارة تحمل في طياتها تفريغ الشريعة من مضمونها في حكم حركة الحياة الاجتماعية والاقتصادية بحجة أنها ليست من العقائد ولا العبادات .؟ ثم إن مسألة التراضي بين الطرفين ليست هي الأساس في أحكام الشرع، فهل إذا تراضى رجل وامرأة على الزنا يُحَوَّل الزنا إلى مباح ؟ إن رسول الله    نهى في الصحيح عن تلقي الركبان، ومعنى هذا أن أهل الحضر كانوا يتلقون أصحاب السلع قبل أن يصلوا إلى السوق فيشترون منهم بالتراضي وبسعر يجهله صاحب السلعة فهل كان التراضي هنا مبيحًا للمعاملة أم نهى الرسول عنه بالرغم من التراضي ؟.

2 - يقول الشيخ : إن شريعة الإسلام تقوم على رعاية المصالح في كل زمان ومكان وإن بدا أنها تصطدم ببعض النصوص. ونقول: نحن لا نشك في أن شريعة الله تكفلت بمصالح الناس، ولكننا لا نشك أيضًا أن في شرع الله نفسه ما يفي بكل مصالح البشر دون تغيير أو تحريف أو تبديل، وما لم يرد في شرع الله فهو هوى ومصلحة فاسدة وهذا ما قرره الإمام الشافعي رضي الله عنه، بل قرره سائر الأئمة رضي الله عنهم.

3 - يقول: معلوم أن البنك لم يحدد الربح إلا بعد دراسة مستفيضة لأحوال الأسواق العالمية والأوضاع الاقتصادية وهو يتم بتوجيهات من البنك المركزي، ونقول: هل يمكن للبشر أن يحيطوا بالغيب فيتوقعون كوارث ونكبات بحجمها المقدر في علم الله ؟ هل كان الاقتصاديون يتوقعون حرب الخليج وآثارها ؟ هل كانت الصين واليابان والفلبين وبنجلاديش تتوقع البراكين والأعاصير التي اجتاحتها مؤخرًا ؟ ثم كيف تفلس البنوك العالمية مع دراستها لجدوى المشاريع . إن قصة بنك الاعتماد والتجارة الدولي ما زالت قيد البحث حتى الآن . وقصة بنك (جمال ترست) ماثلة للأذهان.

4 - يقول: بمقتضى معرفة صاحب المال لحقه معرفة خالية من الجهالة ينظم أمور حياته . ونقول: وهل يعتمد المسلم على ما سيأتيه من البنك ليعيش به ويترك العمل ؟ وهل يستطيع المسلم عن طريق البنك أو غيره أن يحدد رزقه وينظم أمور حياته ؟ هل هذا يتفق مع العقيدة ؟.

5 - يقول: إن حدثت الخسارة لأسباب خارجة عن إرادة صاحب العمل سيتحمل صاحب المال عند الاقتضاء ما يجب عليه منها، والذي يقرر ذلك هم رجال القضاء . ونقول: إن العقود في الفقه الإسلامي بنيت على أسس متينة تحول دون حدوث شقاق بين المتعاقدين، لأن مهمة التشريعات ألا تترك ثغرة للتقاضي، إن أسلوب الشيخ في مقالاته غير دقيق، وغير علمي بل موهم، ويمكن أن يستند على بعض منه ذوو الأغراض السيئة والنوايا الخبيثة.

وإننا لنعجب كثيرًا ونشفق على فضيلة المفتي وعلى المسلمين إذ هو يشككهم في أمور مجمع عليها، بل تعتبر مما عُلِمَ من الدين بالضرورة، وإذا تطرق الشك إلى هذه الأمور وصل الأمر حتى إلى هدم الشريعة من الأساس، فهل يسمح لنا المفتي أن نسأله: إذا كانت معاملة البنوك ليست ربوية فما هو الربا المحرم شرعًا؟ فإذا قال: هو ما كان مبنيًا على الاستغلال قلنا له : إن الاستغلال حكمة وليس علة، والحكم لا يدور إلا مع العلة وجودًا وعدمًا ….. كما أن لنا أن نسأله: لقد سبق له أن أفتى بحرمة هذه المعاملات في الفتوى رقم 515 لسنة 1989 فما الذي جعله يرجع عن تلك الفتوى وهي التي تساير المُجمع عليه ؟ إن أغلب الظن أن الشيخ مُضَلَّل من قِبَل جماعة درست الاقتصاد على الأسس الربوية، ولا ترى اقتصادًا يمكن أن يقوم على غيرها، وليس لها تصور للمعاملات الإسلامية الصحيحة

وإنا لننصح الشيخ مخلصين أن يرجع إلى الله الذي لا تجدي عنده التبريرات ولا الاعتذارات من الأتباع بأنهم كانوا مخدوعين أو مُضَلَّلين من قبل المتبوعين، فقد سمى القرآن الكريم التابع ظالمًا ويوم يعض الظالم على يديه يقول ياليتني اتخذت مع الرسول سبيلاً يا ويلتى ليتني لم أتخذ فلانًا خليلاً لقد أضلني عن الذكر بعد إذ جاءني وكان الشيطان للإنسان خذولاً.

ننصحه أن يعلن رجوعه عن فتواه الأخيرة فليس عيبًا يُذكر ولا سيئة تُنكر أن يرجع الإنسان عن خطئه فالكمال لله وحده والعصمة للأنبياء، وكل بني آدم خَطَّاء، وخير الخطَّائين التوَّابون، ولنا في الصحابة قدوة وفي سلفنا الصالح أسوة، وقد رجع عمر بن الخطاب عن توريثه في المسألة المشتركة، ورجع ابن عباس في إباحة ربا الفضل حين تبين لهما الصواب، فالرجوع إلى الحق فضيلة والحق أحق أن يتبع. اللهم قد نصحنا لك ولدينك، وأبرأنا ذمتنا، اللهم فاشهد وأنت خير الشاهدين.

مكة المكرمة في غرة ذي الحجة سنة 1411هـ.


د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 


 

رجب
اضيفت: 14/ربيع الثاني/1430 10:42:42 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :

  توصيات المؤتمر الثاني للمصارف الإسلامية 1403هـ,1983م بالكويت:

ونكتفي هنا بالتوصيات الست الأولى، ونصها كما يلي :

1 - يؤكد المؤتمر أن ما يسمى بالفائدة في اصطلاح الاقتصاديين الغربيين ومن تابعهم هو من الربا المحرم شرعًا.

2 -  يوصي المؤتمر أصحاب الأموال من المسلمين بتوجيه أموالهم أولاً إلى المصارف والمؤسسات والشركات الإسلامية داخل البلاد العربية والبلاد الإسلامية ثم إلى خارجها . وإلى أن يتم ذلك تكون الفائدة التي يحصلون عليها كسبًا خبيثًا وعليهم استيفاؤها والتخلص منها بصرفها في مصالح المسلمين العامة، ويعتبر الاستمرار في إيداع الأموال في البنوك والمؤسسات الربوية مع إمكان تفادي ذلك عملاً محرمًا شرعًا.

3 -  يوصي المؤتمر بتشجيع المصارف الإسلامية القائمة ودعم إنشاء المزيد من هذه المصارف لتعم منافعها على جميع المستويات.

4 -  يوصي المؤتمر المصارف الإسلامية بتعميق التعاون فيما بينها على كل المستويات ولاسيما في مجال التعاون لإنشاء مصرف إسلامي دولي يسهل ابتعادها عن التعامل مع البنوك الربوية كلما أمكن ذلك.

5 - يؤكد المؤتمر وجوب اتفاق المصارف والمؤسسات والشركات الإسلامية ابتداء مع أصحاب أموال الاستثمار على نسبة الربح لكل طرف، ولا يجوز تأجيل هذا الاتفاق إلى ما بعد.

6 - يجوز الاتفاق بين المصارف الإسلامية والمستثمرين والعاملين في المال على اشتراط مبلغ معين يستحقه المصرف أو المستثمر أو العامل إذا زاد الربح عن حد معين، فإن هذا الاشتراط لا يؤدي إلى قطع الاشتراك في الربح.

 

د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 


 

حامد
اضيفت: 15/ربيع الثاني/1430 06:25:26 ص
الترتيب: Member
المجموعات: عضو مشارك

Joined: 28/02/30
مشاركات:
نقاط:

 


بعد أن حاول مجمع البحوث الإسلامية بمصر أن ينقلب على نفسه، فيحلل ما كان قد رآه آباؤه من قبل حراما ....نظر مجمع الفقه الإسلامي الدولي تهافت مجمع البحوث في المسألة ، فأخرج بشأنها قرارا وافيا، يعزز به قراره السابق بالتحريم ، ويؤكد فيه تظاهر القرارات المجمعية على التحريم.


فإلى قرار المجمع :


 


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الرابعة عشرة بالدوحة (دولة قطر ) في الفترة من 8 إلى 13 ذو القعدة 1423 هـ الموافق 11-16 كانون الثاني ( يناير ) 2003 م .


بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع ( مشكلة المتأخرات في المؤسسات المالية الإسلامية ) وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله


قرر ما يلي :


أولا : إن أسلوب معالجة مشكلة المتأخرات التي تواجهها المؤسسات المالية الإسلامية تختلف عن الأسلوب الذي تستخدمه البنوك التقليدية ، حيث إن البنوك التقليدية تتعامل بالفائدة المحرمة ، لذا فإن من المناسب التأكيد على تحريم الفوائد البنكية في ضوء ما يأتي :


أ ـ وظائف البنوك التقليدية :


إن القوانين المنظمة لعمل البنوك يمنعها من العمل في مجال الاستثمار القائم على الربح والخسارة ، فهي تتلقى الودائع من الجمهور بصفتها قروضا ، وتحصر وظائفها ـ كما يقول القانونيون والاقتصاديون ـ في الإقراض والاقتراض بفائدة ، وخلق الائتمان بإقراض تلك الودائع بفائدة .


ب : العلاقة بين البنوك التقليدية والمودعين :


 


إن التكييف الشرعي والقانوني للعلاقة بين المودعين والبنوك هو علاقة اقتراض لا وكالة ، وهذا هو ما تقرره القوانين وأنظمة البنوك ، لأن الوكالة في الاستثمار عقد يفوض بمقتضاه شخص آخر في استثمار مبلغ من المال مملوك لصالح الموكل ، مقابل أجر محدد بمبلغ مقطوع أو نسبة من المال المستثمر ، وقد انعقد الإجماع على أن الموكل يملك المال المستثمر ، وله غنمه ( ربحه ) وعليه غرمه ( خسارته ) ، وللوكيل الأجرة المحددة في عقد الوكالة إذا كانت الوكالة بأجر ، وعلى ذلك فلا تكون البنوك وكيلة عن المودعين في استثمار ودائعهم ، لأن هذه الودائع بتقديمها إلى البنك التقليدي وضمانه لها تكون قروضا يملك التصرف فيها ، مع التزامه بردها ، والقرض يرد بمثله دون أي زيادة مشترطة .


جـ ـ فوائد البنوك التقليدية من الربا المحرم شرعا :


إن فوائد البنوك على الودائع من الربا المحرم شرعا في الكتاب والسنة ، وهو ما تضافرت عليه القرارات والفتاوى منذ المؤتمر الإسلامي الثاني لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد بالقاهرة في المحرم 1385 هـ / مايو 1965 م ، وحضره خمسة وثمانون فقيها من كبار علماء الأمة ، وضم ممثلين لخمس وثلاثين دولة إسلامية ، ونص في بنده الأول على أن: الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم .


وتعاقبت بعد ذلك قرارات وتوصيات مؤتمرات عدة منها :


المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة عام ( 1396 هـ / 1976 م ) والذي حضره أكثر من ثلاثمائة من علماء وفقهاء وخبراء في الاقتصاد والبنوك ، وقد أكد على حرمة فوائد البنوك .


المؤتمر الثاني للمصارف الإسلامية المنعقد في الكويت ( 1403 هـ / 1983 م ) وقد أكد على المعنى نفسه.


مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة مؤتمره الثاني بجدة في ربيع الآخر 1406 هـ / ديسمبر 1985 م في قراره رقم 10 ( 10/2 ) والذي نص على أن : كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله ، وكذلك الفائدة على القرض منذ بداية العقد ، هاتان الصورتان ربا محرم شرعا .


المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة الذي أكد في دورته التاسعة المنعقدة عام ( 1406 هـ / 1986 م ) على أن كل ما جاء عن طريق الفوائد الربوية هو مال حرام شرعا .


لجنة الإفتاء بالأزهر التي أكدت على حرمة عوائد شهادات الاستثمار ( أ ، ب ) لأنه من باب القرض بفائدة، والقرض بفائدة ربا ، والربا حرام .


فتوى فضيلة المفتي ـ آنذاك ـ الشيخ الدكتور محمد سيد طنطاوي في ( رجب 1409 هـ / فبراير 1989م ) تنص على أن : إيداع الأموال في البنوك أو إقراضها أو الاقتراض منها بأي صورة من الصور مقابل فائدة محددة مقدما حرام .


يضاف إلى كل ما سبق ذكره فتاوى العديد من الهيئات العلمية : كالمجامع الفقهية في البلدان الإسلامية ، ولجان الفتوى ، والندوات والمؤتمرات العلمية ، وفتاوى أهل العلم والمختصين في شؤون الاقتصاد وأعمال البنوك في العالم الإسلامي ، كلها أكدت على هذا المعنى بحيث تشكل في مجموعها إجماعا معاصرا لا تجوز مخالفته على تحريم فوائد البنوك .


د ـ تحديد عائد الاستثمار بمبلغ مقطوع أو بنسبة من رأس المال مقدما :


من المقرر أن عقد القرض بفائدة يختلف عن عقد المضاربة الشرعية ، حيث إن الربح للمقترض والخسارة عليه في القرض ، أما المضاربة فهي مشاركة في الربح ، وتحمل للخسارة إن وقعت ، لقوله صلى الله عليه وسلم : الخراج بالضمان . ( رواه أحمد وأصحاب السنن بسند صحيح ) . أي : ما يتحصل من عوائد ونماء وزيادات إنما يحل لمن يتحمل تبعة التلف والهلاك والتعيب ، وقد استخلص الفقهاء من هذا الحديث القاعدة الفقهية المشهورة : ( الغنم بالغرم ) . كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد : نهى عن ربح ما لم يضمن . ( رواه أصحاب السنن )


وقد وقع الإجماع من الفقهاء على مدى القرون وفي جميع المذاهب بأنه لا يجوز تحديد ربح الاستثمار في المضاربة وسائر الشركات بمبلغ مقطوع ، أو بنسبة من المبلغ المستثمر ( رأس المال ) لأن في ذلك ضمانا للأصل وهو مخالف للأدلة الشرعية الصحيحة ، ويؤدي إلى قطع المشاركة في الربح والخسارة التي هي مقتضى الشركة والمضاربة . وهذا الإجماع ثابت مقرر إذ لم تنقل أي مخالفة له ، وفي ذلك يقول ابن قدامة في المغني ( 3/34 ) : أجمع من يحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض ( المضاربة ) إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة . والإجماع دليل قائم بنفسه .


وإن المجمع وهو يقرر ذلك بالإجماع يوصي المسلمين بالكسب الحلال وأن يجتنبوا الكسب الحرام طاعة لله تعالى ولرسوله صلى الله عليه وسلم .



 


 

رجب
اضيفت: 15/ربيع الثاني/1430 11:46:15 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:

بسم الله ، والحمد لله ، والصلاة والسلام على رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم :


قد بحث مجمع فقهاء الشريعة هذه المسألة في دورته الخامسة ، وانتهى قراره فيها إلى أنه لا يجوز العمل في أقسام القروض والإقراضات  الربوية، ومن لم يجد عملا مشروعا فيرخص له أن يعمل في البنك الربوي – للضرورة- شريطة أن يكون عمله بها بعيدا عن الممارسات الربوية أو الإعانة المباشرة عليها.


 

وإليك نص قرار المجمع :

 


"الأصل في العمل في المصارف الربوية أنه غير مشروع، للعن النبي – صلى الله عليه وسلم –آكل الربا وموكله وكاتبه وشاهديه، وقوله : " وهم سواء " مع اعتبار الضرورات، على أن تقدر بقدرها ويسعى في إزالتها.

 


 وقد رخصت المجامع الفقهية لمن لم يجد عملا مباحا , أن يعمل في الأماكن التي يختلط فيها الحلال والحرام, بشرط ألا يباشر بنفسه فعل المحرم , وأن يبذل جهده في البحث عن عمل آخر خال من الشبهات .


 


 والمجمع لا يرى ما يمنع من تطبيق هذا الحكم على العمل في المصارف الربوية ، فيرخص في العمل في المجالات التي لا تتعلق بمباشرة الربا كتابة أو إشهادا أو إعانة مباشرة أو مقصودة على شيء من ذلك .


 


والله أعلم .




د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 

رجب
اضيفت: 15/ربيع الثاني/1430 11:48:39 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:



،بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد :


فالربا هو الزيادة المشروطة على رأس المال المضمون ، ولكن المصاريف الإدارية التي تتناسب مع حدود النفقات الفعلية للقرض؛ فيمكن أخذها بشروط منها: أن تكون كأجرة عن خدمات القروض ، وفي حدود النفقات الفعلية، ولا تزيد على الخدمات الفعلية، وإلاّ فتدخل في الربا المحرم .


جاء في قرارات مجلس مجمع الفقه الإسلامي المنعقد في دورة مؤتمره الثالث بعمان عاصمة المملكة الأردنية الهاشمية من 8-13 صفر 1407هـ/11 إلى 16 أكتوبر 1986م.


بعد دراسة مستفيضة ومناقشات واسعة لجميع الاستفسارات انتهى إلى ما يلي:


( أ) بخصوص أجور خدمات القروض في البنك الإسلامي للتنمية:

قرر مجلس المجمع اعتماد المبادئ التالية:

1 - جواز أخذ أجور عن خدمات القروض.

2 - أن يكون ذلك في حدود النفقات الفعلية.

3 - كل زيادة على الخدمات الفعلية محرمة لأنها من الربا المحرم شرعًا. أ.هـ


والله أعلم .




د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين

فضل الله
اضيفت: 16/ربيع الثاني/1430 10:46:31 ص
الترتيب: Member
المجموعات: عضو منتسب

Joined: 17/12/29
مشاركات:
نقاط:

إذا كانت هذه الفوائد في البنوك الربوية في البلاد غير الإسلامية هل هي ربا؟ لأن من يقيم في تلك البلاد من المسلمين يضطرون لإيداع أموالهم في هذه البنوك الربوية..


 وقد اختلف الفقهاء في هذه المسألة  وإليكم  تحرير المسألة :


يرى الإمام أبو حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن -خلافاً لأبي يوسف- جواز بيع المسلم الدرهم بالدرهمين من الحربي في دار الحرب، كما يجوز بيعهم الميتة والمقامرة معهم، واستدلا على ذلك بما ذكر عن مكحول عن رسول الله أنه قال: (لا ربا بين المسلمين وبين أهل دار الحرب) ؛ وبما ذكر أن مشركي قريش قالوا لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- قبل الهجرة حين أنزل الله الجم" . غلبت الروم . في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون . في بضع سنين . ألا ترى إلى ما يقول صاحبك يزعم أنّ الروم تغلب فارس، فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: صدق صاحبي، فقالوا: هل لك أن تخاطرنا  على أن نضع بيننا وبينك خطراً فإن غلبت الروم أخذت خطرنا وإن غلبت فارس أخذنا خطرك؟ فخاطرهم أبو بكر -رضي الله عنه- على ذلك ثم أتى رسول الله وأخبره فقال: (اذهب إليهم فزد في الخطر وأبعد في الأجل)، ففعل أبو بكر -رضي الله عنه- وظهرت الروم على فارس فبعث إلى أبي بكر أن تعال فخذ خطرك فذهب وأخذه، فأتى النبي به فأمره بأكله. وهذا القمار -على هذا القول- لا يجوز بين أهل الإسلام، وقد أجازه رسول الله بين أبي بكر، وهو مسلم وبين مشركي قريش لأنه كان بمكة في دار الشرك حيث لا تجري أحكام المسلمين. كما استدل الإمام أبو حنيفة وصاحبه محمد بقصة ركانة فقد قال هذا لرسول الله وهما في أعالي مكة: هل لك أن تصارعني على ثلث غنمي فقال رسول الله : (نعم)، وصارعه فصرعه إلى أن أخذ منه جميع غنمه ثم ردها عليه تكرماً منه. وهذا دليل على جواز مثله في دار الحرب بين قلت: هذا من حيث العموم عن نظرة الإسلام إلى المال، أما المسألة محل السؤال وهي الزيادة البنكية التي تدفعها البنوك في البلاد غير الإسلامية، وما إذا كانت تجوز للمسلم، فيرى الإمام أبو حنيفة وصاحبه محمد بن الحسن -خلافاً لأبي يوسف- جواز بيع المسلم الدرهم بالدرهمين من الحربي في دار الحرب، كما يجوز بيعهم الميتة والمقامرة معهم، واستدلا على ذلك بما ذكر عن مكحول عن رسول الله أنه قال: (لا ربا بين المسلمين وبين أهل دار الحرب) ؛ وبما ذكر أن مشركي قريش قالوا لأبي بكر الصديق -رضي الله عنه- قبل الهجرة حين أنزل الله الجم" . غلبت الروم . في أدنى الأرض وهم من بعد غلبهم سيغلبون . في بضع سنين . ألا ترى إلى ما يقول صاحبك يزعم أنّ الروم تغلب فارس، فقال أبو بكر -رضي الله عنه-: صدق صاحبي، فقالوا: هل لك أن تخاطرنا على أن نضع بيننا وبينك خطراً فإن غلبت الروم أخذت خطرنا وإن غلبت فارس أخذنا خطرك؟ فخاطرهم أبو بكر -رضي الله عنه- على ذلك ثم أتى رسول الله وأخبره فقال: (اذهب إليهم فزد في الخطر وأبعد في الأجل)، ففعل أبو بكر -رضي الله عنه- وظهرت الروم على فارس فبعث إلى أبي بكر أن تعال فخذ خطرك فذهب وأخذه، فأتى النبي به فأمره بأكله. وهذا القمار -على هذا القول- لا يجوز بين أهل الإسلام، وقد أجازه رسول الله بين أبي بكر، وهو مسلم وبين مشركي قريش لأنه كان بمكة في دار الشرك حيث لا تجري أحكام المسلمين. كما استدل الإمام أبو حنيفة وصاحبه محمد بقصة ركانة فقد قال هذا لرسول الله وهما في أعالي مكة: هل لك أن تصارعني على ثلث غنمي فقال رسول الله : (نعم)، وصارعه فصرعه إلى أن أخذ منه جميع غنمه ثم ردها عليه تكرماً منه. وهذا دليل على جواز مثله في دار الحرب بين المسلم والحربي والعلة في هذا "أن مال الحربي مباح، ولكن المسلم بالاستئمان ضمن لهم ألا يخونهم وألا يأخذ منهم شيئاً إلا بطيبة أنفسهم، فهو يتحرز عن الغدر بهذه الأسباب ثم يتملك المال عليهم بالأخذ لا بهذه الأسباب، وهذا لأن فعل المسلم يجب حمله على أحسن الوجوه ما أمكن، وأحسن الوجوه هذا القول". أي القول بالتعامل بالربا في دار الحرب بين المسلم والحربي.

هذا ما مناطه التعامل بين المسلم والحربي في دار الحرب، أما بالنسبة للمسلمين في دار الحرب فلا يجوز بينهم إلا ما يجوز في دار الإسلام، لأن مال كل واحد منهم معصوم متقوم .

قلت: وهذا مجمل ما ورد في المذهب الحنفي باختصار. أما في مذهب الإمام مالك فقد قال عبد الملك من أصحاب الإمام مالك بما قال به الإمام أبو حنيفة وصاحبه محمد، أما عند الإمام مالك فلا يجوز الربا بين الحربي والمسلم في دار الحرب، ولا في غيره، فإن قال قائل إن غير المسلم لا يخاطب بفروع الشريعة؛ فالمسلم مخاطب بها.

وفي مذهب الإمام الشافعي لا فرق في تحريم الربا بين دار الإسلام ودار الحرب، فما كان حراماً في دار الإسلام كان حراماً في دار الحرب، سواء جرى بين مُسْلِمَيْنِ أو مسلم وحربي وسواء دخلها المسلم بأمان أم بغيره.

الإسلام ودار الحرب، فما كان حراماً في دار الإسلام كان حراماً في دار الحرب، سواء جرى بين مُسْلِمَيْنِ أو مسلم وحربي وسواء دخلها المسلم بأمان أم بغيره.

وفي مذهب الإمام أحمد يحرم الربا بين المسلم والحربي، وبين المسلمين في دار الحرب، كما يحرم بين المسلمين في دار الإسلام، وهو الصحيح في المذهب وعليه أكثر الأصحاب، وقطع به كثير منهم، ونص عليه الإمام أحمد، وقيل لا يحرم الربا في دار الحرب، وأقرها الشيخ تقي الدين على ظاهرها.

وقال بتحريم الربا في دار الحرب جمهور العلماء ومنهم الإمام الأوزاعي، وإسحاق، وأبو يوسف صاحب أبي حنيفة كما أشير إليه.

والأصل تحريم الربا بين المسلم والحربي، وتحريمه كذلك في دار الحرب للأسباب والأدلة التالية :

الدليل الأول- أن الربا محرم في جميع الأديان السماوية بلا استثناء؛ فقد ورد في العهد القديم: إذا أقرضت مالاً لأحد من أبناء شعبي فلا تقف منه موقف الدائن لا تطلب منه ربحاً لمالك. وإذا افتقر أخوك فاحمله لا تطلب منه ربحاً ولا منفعة. وقد خالف اليهود ذلك فأجازوا أخذ الربا من غير اليهودي مع عدم أخذه بينهم: لا تقرض أخاك ربا فضة أو ربا طعام أو ربا شيء مما يقترض بربا ولكن لأخيك لا تقرض بربا لكي يباركك الرب إلَهك في كل ما تمتد إليه يدك.

وقد ذمهم الله على ذلك في قوله تعالى:
وأخذهم الربا وقد نهوا عنه . حيث إنهم تأولوه بأنواع من الشبه والحيل، وقوله: أكالون للسحت . أي المال الحرام ويدخل فيه الربا .

أما في الديانة النصرانية فقد اتفق رجال الكنيسة على تحريم الربا، فأحدهم يقول إن المرابين يفقدون شرفهم في الحياة وليسوا أهلاً للتكفين بعد موتهم، والآخر يقول إن من يقول إن الربا ليس معصية يعد ملحداً خارجاً عن الدين.

أما في ديننا الإسلامي فالربا محرم في جميع صوره، والأصل في تحريمه الكتاب، والسنة، والإجماع، والمعقول. أما الكتاب فقول الله تعالى:
الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ذلك بأنهم قالوا إنما البيع مثل الربا وأحل الله البيع وحرم الربا فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى" فله ما سلف وأمره إلى الله ومن عاد فأولئك أصحاب النار هم فيها خالدون . يمحق الله الربا ويربي الصدقات . وقوله عز وجل: يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله . وفي هذه الآيات عدة أحكام أولها- أن الله وصف أكلة الربا بأنهم لا يقومون من قبورهم أو يوم القيامة إلا كمثل قيام من مسه الشيطان فأصبح مجنوناً تختلط مشيته، وتتعثر حركاته ؛ فيكون هذا الوصف علامة له ينظر إليه الناس بها يوم بعثهم وحسابهم. وثانيها- نفي الوصف والمماثلة بين البيع والربا؛ ذلك أن المشركين من العرب كانوا يقولون إن الربا أو الزيادة عند حلول الأجل شبيه بأصل الثمن الذي جرى الاتفاق عليه في أول العقد، فمن كان عليه دين، عليه أن يقضيه أو يزيد في الثمن، فأنكر الله ذلك وحرمه، وكذب تأويلهم بوصفهم له بصفة البيع فقال وأحل الله البيع وحرم الربا . وثالث الأحكام- أن من سمع قول الله في تحريم الربا والتزم بهذا التحريم وأعلن توبته منه فإن الله سيعفو عما مضى من فعله، فإن عاد ومات على تعاطيه بالربا فقد كفر وأصبح من أصحاب النار. ورابع الأحكام- أن الله حَكَمَ -وحكمه الحق- بأنه يمحق الربا أي يذهب بركته، وقد يكون هذا المحق ظاهراً بما يحصل للمرابين من ذهاب أموالهم التي جمعوها من الربا، وقد يكون هذا المحق غير ظاهر بما يتعرض له المال من قلة البركة، وقد يكون هذا المحق مؤجلاً لصاحبه بما سيناله في الآخرة من العقوبة. وخامس الأحكام- العفو عما قد قبض من الربا وعدم فسخه بعد نزول آيات التحريم مع تحريم ما تمت العقود عليه قبل نزول هذه الآيات، وهذا هو معنى قول الله تعالى: وذروا ما بقي من الربا . وآخر الأحكام- وصف الله لمن لم يتب من تعاطي الربا بالمحارب له أي المعادي له ولرسوله، ولا شك أن معاداة الله ورسوله من أشد الذنوب والخطايا وأعظمها، وفي هذا قال تعالى: إن الذين يحادون الله ورسوله كبتوا كما كبت الذين من قبلهم . وقال عز وجل: إن الذين يحادون الله ورسوله أولئك في الأذلين .

وأما تحريم الربا في السنة فقد أكد رسول الله تحريمه في حجة الوداع حيث قال: (ألا أن ربا الجاهلية موضوع وأول ربا أضعه ربانا ربا العباس بن عبد المطلب فإنّه موضوع كله). والأحاديث في تحريمه وتعظيم هذا التحريم كثيرة منها ما رواه أبو جحيفة أن رسول الله لعن آكل الربا وموكله. وفي رواية ابن مسعود: وكاتبه وشاهده وقال هم سواء. وما رواه أبو هريرة -رضي الله عنه- أن رسول الله قال: (اجتنبوا السبع الموبقات ومنها أكل الربا). وما رواه ابن حنظلة غسيل الملائكة أن رسول الله قال: (درهم ربا يأكله الرجل وهو يعلم أشد عند الله من ست وثلاثين زنية).

وأما الإجماع فقد أجمعت الأمة في سلفها على أن الربا من أشد الحرمات، وأعظم الخطيئات، فقد روي عن ابن عباس -رضي الله عنهما- قوله من كان مقيماً على الربا لا ينزع عنه فحق على إمام المسلمين أن يستتيبه فإن نزع وإلا ضرب عنقه. وقد روي عن الإمام مالك أن رجلاً جاء إليه فقال: يا أبا عبدالله إني رأيت رجلاً سكران يتعاقر يريد أن يأخذ القمر، فقلت امرأتي طالق إن كان يدخل جوف ابن آدم أشر من الخمر، فقال له الإمام مالك ارجع حتى أنظر في مسألتك، فأتاه من الغد فقال ارجع حتى انظر في مسألتك فأتاه من الغد فقال له: امرأتك طالق إني تصفحت كتاب الله وسنة نبيه فلم أر شيئاً أشر من الربا لأن الله أذن فيه بالحرب.

وفي رواية ابن وهب عن الإمام مالك أن العالية بنت أنفع زوجة أبي إسحاق الهمداني الكوفي السبيعي أم يونس بن إسحاق قالت خرجت أنا وأم محبة إلى مكة فدخلنا على عائشة -رضي الله عنها- فسلمنا عليها فقالت لنا: ممن أنتن ؟ قلنا من أهل الكوفة قالت: فكأنها أعرضت عنا فقالت لها أم محبة: يا أم المؤمنين كانت لي جارية وإني بعتها من زيد بن أرقم الأنصاري بثمانمائة درهم إلى عطائه، وأنه أراد بيعها فابتعتها منه بستمائة درهم نقداً. قالت: فأقبلت علينا فقالت: بئسما شريت وما اشتريت فأبلغي زيداً أنه أبطل جهاده مع رسول الله إلا أن يتوب، فقالت لها أرأيت إن لم آخذ منه إلا رأس مالي قالت:
فمن جاءه موعظة من ربه فانتهى" فله ما سلف .


 

رجب
اضيفت: 16/ربيع الثاني/1430 06:51:53 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:

بسم الله والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله وبعد


فهل تعتبر يا أخي أن البلاد التي يدخلها المسلم بعقد أمان ويعطى فيها حقوقا لم يعطها في موطنه الأصلي من التعليم والإقامة والجنسية والعمل وغير ذلك دار حرب ؟؟؟


لو كانت هذه البلاد دار حرب لا نتفى النزاع فإن أموالهم ودمائهم حلال من غير حاجة للربا


علينا أن نقرا نصوص الفقهاء في ضوء الواقع المعاصر الذي يختلف تماما عن الواقع الذي نشأ فيه النص الفقهي .


فلو قلنا إن التعامل بالربا في ديار غير المسلمين جائز للحاجة أو الضرورة لربما كان الكلام مقبولا

فضل الله
اضيفت: 16/ربيع الثاني/1430 07:57:41 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو منتسب

Joined: 17/12/29
مشاركات:
نقاط:

فلا ضير إذا من إيداع الأموال فيها ولو كانت تتعامل بالربا فالضرورات تبيح المحظورات، والضرورة هنا الخشية على المال من السرقة وعدم وجود مكان آخر ، ولهذا جاز أكل الميتة عند الحاجة.. ولكن مسألة أخذ الفوائد التي تدفعها البنوك تختلف عن إيداع الأموال ...... ونحن هنا بصدد شرح الفوائد الربوية التي تدفعها البنوك في البلاد غير الإسلامية يا أخي الدكتور رجب...... إنما حديثنا في الفوائد لا في إيداع الأموال...

رجب
اضيفت: 16/ربيع الثاني/1430 08:51:23 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد


يا أخي الكريم من قال إن الخوف من السرقة ضرورة؟؟، ومن قال عدم وجود بنك إسلامي ضرورة لكي نضع الأموال في البنوك بفائدة ، فهناك الحسابات الجارية، وهناك الصور المشروعة من صور الاستثمار في الشريعة الإسلامية .


ثم ما الفرق بين وضع الأموال وأخذ الفائدة، فما  حرم عطاؤه حرم أخذه، والوسائل تأخذ حكم المقاصد إجمالا وهناك حالات استثنائية لا يسعنا المقام لذكرها .


الضرورة لها تعريفها في الفقه الإسلامية وهي التي لا يمكن للإنسان أن يحيا بدونها كما تفضلتم بذكر أكل الميتة


والحاجة التي يمكن للإنسان أن يعيش بدونها ولكن حياة غير طبيعية تدخل الحرج على نفسه وأهله وماله .


والاقتراض من البنوك عند الضرورة أو الحاجة الشدية جائز، أما إقراض البنوك بالفائدة فلا يجوز بحال من الأحوال، لأنه لا يتصور اضرورة عند رجل يملك مالا، خاف عليه من الضياع وضعه في بنك إسلامي إن وجد وإلا وضعه في حساب جار .


نحن بحاجة ماسة لضبط المصطلحات والمفاهيم حتى لا نقع في الخطأ من حيث لا ندري .

د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 


 

عبد الأحد
اضيفت: 16/ربيع الثاني/1430 11:49:05 م
الترتيب: Member
المجموعات: عضو مشارك

Joined: 07/01/30
مشاركات:
نقاط:

سئل فضيلة الشيخ: عبد الله بن منيع –حفظه الله- عن سؤال مشابه لسؤالك، فإليك السؤال والجواب:

سـ/ ما حكم أخذ الفوائد الربوية من الحساب البنكي الخاص بي، وذلك لصرفه للمركز الإسلامي الموجود في المدينة أو توزيعها على المحتاجين من المسلمين؟ علماً أنه يوجد حساب بنكي بدون فوائد ربوية.

جـ/ الحمد لله، الفوائد البنكية ربا صريح، وإذا كان للمسلم حساب في بنك ربوي في مثل أمريكا، وليس هناك بنوك إسلامية يمكن فتح حسابات فيها، فهذا مسوغ للإيداع فيها؛ حفظاً للمال من عوارض الإضاعة والتسلط، وليس لغرض أخذ الفائدة، فإذا ظهر في الإيداع فائدة ربوية فيجب أخذها وصرفها في وجوه البر، تخلُّصاً منها، ومنعاً من أن تصرف إلى جهة غير إسلامية.

ولكن لا يجوز الإيداع في البنوك الربوية لغرض الاستثمار الربوي؛ لصرفه في وجوه الخير، حيث قد ينطبق على ذلك قول الشاعر فيمن تزني وتدفع أجرة زناها للأيتام:

أمطعمة الأيتام من كدِّ فرجها لكِ الويل لا تزني ولا تتصدقي

والله أعلم.

فضل الله
اضيفت: 17/ربيع الثاني/1430 12:01:32 ص
الترتيب: Member
المجموعات: عضو منتسب

Joined: 17/12/29
مشاركات:
نقاط:
السؤال:



ما قول الشرع فيمن يودِع نقوداً في المصرف (البنك) دون أن يحصل على فائدة؛ لأنه يخشى من وضعها في مكان آخر كالمنزل أو ما شابه؟



ثم ماذا عليه لو أنه أخذ الفائدة وتَصَدَّقَ بها، أو دَفَعَهَا للفقراء أو أشخاص يعرفهم؛ ليحسن وضعهم، أو بنى بها مسجداً، أو أنفقها في أي مجال من مجالات الخير؟

أليس ذلك أفضل من تركها للمصرف؟



أرجو الرد ولكم جزيل الشكر، جزاكُم الله كل خير.



الجواب:



الحمد لله، والصلاة والسلام على رسول الله، وعلى آله وصحبه ومن والاه، أما بعد:

فإنه يَحْرُم على المُسلِم أن يضع أمواله في المصارف (البنوك) الرِّبَويَّةِ، سواء كان ذلك في الحساب الجاري (بدون فائدة)، أو في حساب التوفير (بفائدة)، إلا إذا دعت الضرورة القصوى؛ كأن يخاف على أمواله السرقةَ أو التَّلَف ونحو ذلك ولا يوجد بديل مباح، أو أخف ضررًا، فحينئِذٍ يجوز له حِفْظَهَا فِي الحِسابِ الجارِي إذا لم يَجِد مصرفاً (بنكاً) إسلامِيّاً يحفظها فيه.



وما حصل عليه المُودِع من فوائدَ رِبَويَّةٍ في الماضِي، يَجب عليه أن يَتَخَلَّصَ منه في وجوه الخير، مع التوبة إلى الله تعالى والندم على فعله، والعزم على عدم العودة إليه في المستقبل.



قال العَلاَّمَةُ علي السالوس في كتابه "موسوعة الاقتصاد الإسلامي": "أما الحسابات الجارية (بدون فائدة) فمن عرف أعمال (البنك) أدرك أنها تستهلك نسبة كبيرة من أرصدة هذه الحسابات كما أن (البنك) في جميع الحالات ضامن لرد المثل، فلو كانت وديعة لما كان ضامناً، ولما جاز له استهلاكها".



أما أخذ الفائدة الرِّبويَّة لنفقتها في مصالح المسلمين: فلا يحلُّ؛ لأن الغايةَ الصالحةَ لا تُبَرِّر الوسيلة المُحَرَّمة، فلا يُبَاحُ أَخْذُ الربا بقصد التَّصَدُّق به؛ لإطلاق الآيات والأحاديث على تحريمه.



والله طَيِّبٌ لاَ يقبَلُ إلا طيباً؛ كما ورد في الحديث الذي رواه مسلم، والله سبحانه وتعالى يقول: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آَمَنُوا أَنْفِقُوا مِنْ طَيِّبَاتِ مَا كَسَبْتُمْ وَمِمَّا أَخْرَجْنَا لَكُمْ مِنَ الْأَرْضِ وَلَا تَيَمَّمُوا الْخَبِيثَ مِنْهُ تُنْفِقُونَ وَلَسْتُمْ بِآَخِذِيهِ إِلَّا أَنْ تُغْمِضُوا فِيهِ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ حَمِيدٌ} [البقرة:267]، والرِّبَا مِن أَخْبَث الخبائث.



هذا؛ ولا يقبل اللّه تعالى هذه الصدقة، بل يأثم صاحبها؛ كما دل عليه الكتاب والسُنَّةُ:

- قال ابن رجب في كتاب "جامع العلوم والحكم" : "وأما الصدقة بالمال الحرام، فغير مقبولة؛ كما في "صحيح مسلم" عن ابن عمر - رضي اللّه عنهما - عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم - قال: ((لا يَقْبَل اللّه صلاةً بغير طُهُورٍ، ولا صدقة من غُلُولٍ)).



- وفى "الصحيحين" عن أبى هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي - صلى اللّه عليه وسلم – قال: ما تصدق عبد بصدقة من مال طيِّبٍ - ولا يقبَل اللّهُ إلا الطيبَ - إلا أخذها الرحمن بيمينه ... إلى آخر الحديث)).



- وفى "مسند" الإمام أحمد - رحمه اللّه - عن ابن مسعود - رضي اللّه عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم – قال: ((لا يَكتسب عبدٌ مالاً من حرام فَيُنْفِقُ مِنه فيبارك فيه، ولا يتصدق به فيُتَقَبَّل منه، ولا يتركه خلف ظهره إلا كان زاده إلى النار، إن اللّه لا يمحو السيئ بالسيئ، ولكن يمحو السيئ بالحَسَن، إن الخبيث لا يمحو الخبيث)).



- ويُرْوَى من حديث رَوَاح عن ابن حُجَيْرَةَ عن أبي هريرة - رضي اللّه عنه - عن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال ما كسب مالاً حراماً فتصدق به لم يكن له فيه وكان إصره - إثمه وعقوبته- عليه))؛ أخرجه ابن حبان في "صحيحه"، ورواه بعضهم موقوفاً على أبى هريرة.



- وفى مراسيل القاسم ابن مُخَيْمِرَةَ قال: قال رسول اللّه - صلى الله عليه وسلم -: ((من أصاب مالاً من مأثَمٍ فوصل به رَحِمَهُ أو تَصَدَّقَ بِهِ، أو أنفقه في سبيل اللّه، جُمِعَ ذلك جَميعاً ثم قُذِفَ بِهِ في نار جهنم)).



- ورُوِىَ عن أبي الدرداء ويزيد بن ميسرة، أنهما جَعَلا مثل من أصاب مالاً من غير حِلِّهِ فَتَصَدَّق به مثل من أخذ مال يتيم، وكسا به أرملة، وسُئِل ابن عباس - رضي اللّه عنهما - عمن كان على عمل فكان يظلم ويأخذ الحرام ثم تاب فهو يحج ويعتق، ويتصدق منه فقال: "إن الخبيث لا يُكَفِّرُ الخبيث، وكذا قال ابن مسعود - رضي اللّه عنه - إن الخبيث لا يُكَفِّر الخبيث ولكن الطيب يُكَفِّر الخبيث"؛ رواه الطبراني في "المعجم الكبير". اهـ.



وقد أفتت بذلك اللجنة الدائمة للبحوث العلمية والإفتاء بالسعودية حيث قالت:

"لا يجوز الإيداع في (البنك) الربوي، بقصد أخذ الفوائد الربوية، ولو كانت نيّة المودِعِ أن يُنفِق الفوائد في وجه الخير، ولكن إن أودع لحاجةٍ أو لغير حاجةٍ، وحصل في ذلك على فوائد، فعلية أن يُبَادِرَ إلى سحب أموالِهِ وإيداعها بطريقةٍ مشروعة؛ كوضعها في حسابٍ جارٍ، أو في (بنك) إسلامي، ما لم يكن هُنَاكَ دَاعٍ إلى إبقائِها؛ لعدم وجود بديلٍ شرعيٍّ أو نحو ذلك".



وعليه؛ فيَحْرُمُ عليك التعامُل مع (البنك) الربوي وأخذ الفائدة، ولو بقصد التَّصَدُّق بها، كما يَحْرُمُ الإيداع بدون فائدة في (بنوكٍ) تتعامل بالرِّبا؛ لما في ذلك من إعانتها على التَّعَامُل بالربا، والتمكين لها من التَّوَسُّع في ذلك، إلا إذا كنت مُضْطَراً لإيداعها؛ خَشْيَةَ الضياع أو السرقة، ولم تجد وسيلةً لحفظها إلا الإيداع في (البنوك) الربوية، فربما كان له في إيداعها فيها رخصة من أجل الضرورة.





هذا والله تعالى أعلم.



الشيخ خالد الرفاعي

ومن القائلين بجواز إيداع الأموال في البنوك الربوية للضرورة الشرعية وخوفا من الضياع والتسلط أو السرقة الشيخ  عبد الله بن منيع عضو والشيخ الدكتو ر عبد الرحمن بن حسن النفيسة صاحب مجلة البحوث الفقهية والشيخ خالد الرفاعي.
فضل الله
اضيفت: 17/ربيع الثاني/1430 12:07:55 ص
الترتيب: Member
المجموعات: عضو منتسب

Joined: 17/12/29
مشاركات:
نقاط:

 







وضع المال في البنك ، وأخذ الفائدة عليه ، والتصرف بها







الحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله

وبعد

فقد جمعنا مجلسٌ علمي مع بعض أفاضل إخواننا ، وكان من ضمن الأسئلة التي تدوولت في اللقاء : السؤال عن مدى جواز وضع المال في البنوك الربوية ؟ وهل يجوز لمن اضطر لوضعها أن يخذ الفائدة والزيادة الربويَّة ؟ وأين يتم تصريفها بعد أخذها ؟



وكان من رأيي : أنه لا يجوز للإنسان المسلم ابتداءً أن يضع ماله في البنوك الربويَّة ، وأنه كما أنه يأمن على أهله في البيت ، فإنه من باب ولى أن يأمن على ماله ، إلا إذا كان المال أعز عنده من أهله !

ولم نسمع عن دعوة لوضع الأهل في مكان حين خروج الواحد من أصحاب الأموال خارج بيته !

لذا لا يجوز وضع المال ابتداءً إلا في حال الضرورة القصوى والت يخاف فيها الإنسان على نفسه وأهله وماله .

وقد تيسرت في هذا الزمان وسائل كثيرة لحماية الأموال لم تكن معروفة في الأزمنة الغابرة مع كثرة الأموال فيما مضى .



وأما الجواب عن الثاني : فهو أنه من اضطر لوضع ماله في البنك فإنه ( يجب ) ! عليه أن يأخذ ما يكون في رصيده من المال الربوي الزائد ، وأنه ( لا يجوز ) له أن يمكن الكفرة أو الفجرة من هذا المال لا لشخصهم ولا لمؤسستهم .



وأما الجواب عن الثالث : فهو أنه يجوز أن يتصرف في المال في ( جميع ) وجوه الخير من غير إلزام بجانب معين ، وذلك لعدم وجود الفرق فضلا عن الدليل بين جوانب الخير .

فيجوز دفعها طعاماً للفقراء ، أو كسوة للعرايا ، أو قضاءً لدين المدينين ، أو إعانة للمجاهدين .  والله أعلم


ثم وجدت بعد مجلسنا ذاك بعض فتاوى لكبار علمائنا بمثل ما ذكرت فأحببت ذكرها للفائدة .

والحمد لله على توفيقه

قال الشيخ عبد العزيز بن باز رحمه الله :

أما ما أعطاك البنك من الربح : فلا ترده على البنك ولا تأكله ، بل اصرفه في وجوه البر كالصدقة على الفقراء ، وإصلاح دورات المياه ، ومساعدة الغرماء العاجزين عن قضاء ديونهم ، …  " فتاوى إسلامية " ( 2 / 407 ) .



سئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله :

هل جائز شرعاً أن أودع مالي وأخذ فائدة عليه ، وأعطي الفائدة للمجاهدين مثلاً ؟

فأجاب :

حيث عرف أن هذه البنوك تتعاطى الربا ، فإن الإيداع عندها : فيه إعانة لها على الإثم والعدوان ، ننصح بعدم التعامل معها .

لكن إن اضطر إلى ذلك ولم يجد مصرفاً أو بنكاً إسلاميّاً : فلا بأس بالإيداع عندها ، ويجوز أخذ هذا الجعل الذي يدفعونه كربح أو فائدة ! لكن لا يدخله في ماله ، بل يصرفه في وجوه الخير على الفقراء والمساكين والمجاهدين ونحوهم ، فهو أفضل من تركه لمن يَصرفه على الكنائس والدعاة إلى الكفر والصد عن الإسلام . 
" فتاوى إسلامية " ( 2 / 408 ، 409 ) .



وسئل الشيخ ابن جبرين حفظه الله :

كيف أتخلص من الفوائد الربويَّة شرعاً ؟

فأجاب :

أرى وأستحسن أخذها من البنوك ، وصرفها في وجوه البر وفي الأعمال الخيرية من مساجد ومدارس خيرية في بلاد إسلامية محتاجة لذلك بدلاً من أن يأكلها أهل البنط وهم السبب ، فيدخل في حديث " لعن الله آكل الربا وموكله " .  " فتاوى إسلامية " ( 2 / 409 ) .


صرف الفوائد الربوية

اتفقت كلمة المشتركين في الملتقى على أن فائدة البنوك هي ربا أما السؤال أنه هل يسحب مبلغ الفائدة من البنوك أو لا يسحب وإذا سحب فما هي مصارفه ؟ فقد اتخذ القرار التالي بهذا الصدد لا يترك في البنوك ما تعطي من المبالغ باسم الفائدة بل يسحب وينفق في المصارف التالية :

أولا : ينفق مبلغ الفائدة الحاصلة من البنوك على الفقراء والمساكين بدون نية الثواب اتفقت على هذا كلمة المشاركين جميعا

ثانيا : لا يجوز صرف هذا المبلغ في المساجد وشؤونها

ثالثا : ذهب معظم المشاركين في الملتقى إلى أن مبلغ الفائدة يجوز صرفه في الأعمال الخيرية ماعدا مصارف الصدقات الواجبة وذهب الآخرون إلى أن يصرف تماما على الفقراء والمساكين لا غير *

مجمع الفقه ( الهند ) قرار ( 5 ) .




تعليق : رضا أحمد صمدي

الأخ إحسان العتيبي حفظه الله ، والأخوة الكرام المشاركين ، السلام عليكم ورحمة الله وبركاته .

أرجو أن تسمحوا لي بإضافة بعض المفاهيم لتوضيح مأتى الفتوى التي أجمعت عليها المجامع الفقهية بضرورة عدم ترك الفوائد للبنوك الربوية وبخاصة التي أسهمها ملك للأجانب .

فأصل الفائدة أو الربا أنه ملك لدافعه ، والواجب رده إليه ، والدافع للربا ليس البنك شرعا وقانونا ، فالبنك عبارة عن شركة مساهمة ، والدافعون للربا هم المساهمون في البنك وكذلك المقترضون ، وقد استقر في عرف الاقتصاد جهالة صاحب الربا المدفوع عينا ، فصار الربا أو الفائدة التي يدفعها البنك لعملائه في حكم اللقطة التي لا مالك لها ، ولما رأى أهل العلم أن غالب البنوك تتصرف في الربا المتروك من أهل التقوى بغير ما أحل الله ، كما تفعله البنوك النصرانية من إنفاق تلك الفوائد المتروكة في بناء الكنائس ونحو ذلك أفتى علماء الأمة في العصر الحديث ولم أعلم لهم مخالفا بعدم جواز ترك الفائدة للبنك ، بل يجب أخذها من باب المصلحة المرسلة ( وهي التي لم يات في الشرع كلام بإثباتها أو نفيها كحالتنا هذه ) ، ويعلم من ذلك أنه لا تعارض بين أخذ تلك الفائدة وبين قول الله تعالى : فلكم رؤؤس أموالكم ..

لإن الله تعالى سكت عن ذلك الربا فيما لو لم يكن له صاحب ، إذ لو كان له صاحب فهو أحق به ولا ريب ، ولكن قد علم أن الفائدة المتروكة لن تعود إلى أربابها بل سينفقها البنك فيما يراه صالحا وقد تنفقه بعض البنوك في إقامة حفلات تشرب فيها الخمور وتفعل فيها المنكرات ، فوجب درء المفسدة أو تقليلها كما وجب جلب المصلحة أو تكميلها وهذه هي قاعدة الشرع المطردة ، فالشرع جاء بذلك ووجب رعاية مقاصد الشريعة وعدم الوقف عند النصوص لأنها تدور مع العلة وجودا وعدما .

وفي الجملة فترك الفوائد الربوية حرام لا يجوز ، كما أن الإيداع بدون ضرورة حرام لا يجوز ، والضرورة لها صورة ، وقد تنزل الحاجة منزلة الضرورة كحالة بعض الشركات التي لايمكن أن تمارس التجارة كالاستيراد والتصدير والتوريد إلا بخطابات ضمان واعتماد فهذه يرخص لها التعامل مع البنك ولكن يجب البحث عن البنك الإسلامي أي الذي يعمل قوانين الشرع فهو أولى من غيره ، وغالب البنوك ألإسلامية فيها قصور وتقصير ولكنها على أي حال أفضل من غيرها والمسئولية ستقع على اللجنة المراقبة ، فوجب التنبيه على هذا ، كما أن الضرورة تقدر بقدرها ، فلا يجوز التوسع في التعامل مع البنك متى كفى التعامل معه بالقدر المحتاج إليه .

وختاما أسال الله تعالى أن ينقي أموال المسلمين من الحرام ، وأن يرزقنا الحلال الطهور ، إنه ولي ذلك والقادر عليه ، والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته .


رد : إحسـان العتيـبي

الأخ الفاضل رضا

قلت : ((، ولما رأى أهل العلم أن غالب البنوك تتصرف في الربا المتروك من أهل التقوى بغير ما أحل الله ، كما تفعله البنوك النصرانية من إنفاق تلك الفوائد المتروكة في بناء الكنائس ونحو ذلك أفتى علماء الأمة في العصر الحديث ولم أعلم لهم مخالفا بعدم جواز ترك الفائدة للبنك )) .

وأخبرك أن الشيخ ابن عثيمين رحمه الله يخالف في هذا !

قال الشيخ رحمه الله :

... فإن دعت الضرورة إلى ذلك بحيث يخشى الإنسان على ماله أن يسرق أو ينهب ، بل ربما خشي على نفسه أن يقتل ليؤخذ ماله : فلا بأس أن يضعها في البنك للضرورة .



ولكن إذا وضعها للضرورة : فلا يأخذ شيئاً في مقابل هذا الوضع ، ويحرم عليه أن يأخذ شيئاً ؛ لأنه إذا أخذ شيئاً : فإنه يكون ربا ، وإذا كان ربا : فقد قال الله تعالى : { يا أيها الذين آمنوا اتقوا الله وذروا ما بقي من الربا إن كنتم مؤمنين . فإن لم تفعلوا فأذنوا بحرب من الله ورسوله وإن تبتم فلكم رؤوس موالكم لا تظلمون ولا تُظلمون } [ البقرة / 278 ، 279 ] .

والآية صريحة وواضحة بألا نأخذ شيئاً منها ……الخ

" فتاوى البيوع " ( ص 47 ) .

ولكلام الشيخ رحمه الله تتمة تعاجزت عن كتابتها ، وفيها ( 8 ) وجه في المنع !






تسميتهم هذا البيع " بيع المرابحة " ليس هو على ما أراده الفقهاء قديماً ، فهي تسمية محدثة بمعنى محدث لا أصل له – على الصورة المشتهرة - .

فبيع المرابحة هو بيع الأمانة وهي التي يحدد فيها الثمن بمثل رأس المال ، أو أزيد ، أو أنقص.

وسميت بيوع الأمانة بهذا الاسم لأنه يؤتمن فيها البائع في إخباره برأس المال ، وهو على ثلاثة أنواع :

1. بيع المرابحة : وهو البيع الذي يحدد فيه الثمن بزيادة على رأس المال .

2. بيع التولية : وهو البيع الذي يحدد فيه رأس المال نفسه ثمنا بلا ربح ولا خسارة .

3. بيع الوضيعة : - أو : الحطيطة ، أو : النقيصة - : وهو بيع يحدد فيه الثمن بنقص عن رأس المال - أي : بخسارة - .

وإذا دققت النظر علمت أن الصورة لا تنطبق على بيع المرابحة بالمعنى الذي قاله الفقهاء .

فإن قلتَ : إن المشتري يأتي للبنك ويتفق معه على ربح معين يضيفه البنك على رأس ماله :

قلت لك : إن البنك أثناء هذا الاتفاق ليس مالكاً للسلعة !!

وإن رأس مال البضاعة : ليس هو على معرفة به ، بل الذي يحدد رأس المال هو " المشتري " !! نعم هو المشتري وهو الذب يذهب ويماكس صاحب البضاعة ليأتي بأدنى سعر !

هذه حقيقة العقد ، دعك من ظاهره



اجتماع من ذكرت على حل البيع لا يعني أنه إجماع ! وكيف يكون كذلك وقد خالف في جواز هذا البيع إمامان من أئمة الدنيا وهما : الشيخ الألباني والشيخ ابن عثيمين ؟؟

وهذا البيع مخالفاته للشرع كثيرة ، ومنها :

1. بيع ما لا يملك

حيث يشتري البنك من غير مالك البضاعة الشرعي !!

كيف ؟

أنا أقول لك – وقد حصل هذا معي ! –

إذا أراد أحدٌ شراء سيارة من " الحراج " – وهي الصورة التي حدثت معي – فإنه يذهب لسوق الحراج ، فإذا رأى سيارة وأعجب بها : ماكس صاحبها حتى يحصِّل أدنى سعر

فإن فعل : اشترى ودفع " عربوناً " وأخذ السمسار عمولته !

ويفترقان على أن يكون التسجيل للسيارة في الغد أو بعده

والآن : من هو المالك الشرعي ! – لا القانوني – للسيارة ؟

إنه " المشتري "

ويذهب الاثنان بعدها إلى " البنك الإسلامي " لتتميم البيع هناك وقبض البائع ! الثمن

فكيف يتم الاتفاق في البنك ؟

ومن الذي يبيع البنك ؟

وممن يشتري البنك ؟

وممن يشتري المشتري !! مرة أخرى ؟؟

الذي يحصل :

أن البنك يشتري السيارة من " البائع " !!!!! وهو لا يملك السيارة ، وكف يملكها وهو الذي باعني إياها بالأمس ؟؟؟

ثم إذا اشترى البنك منه ! باعني إياها !!

وكيف يبيعني إياها وأنا مالكها الشرعي !؟

فالبنك اشترى ممن لا يملك ! والبائع باع ما لا يملك !! والمشتري اشترى ما يملك !!!

2. ربح ما لم يضمن

وقد نهى عنه النبي صلى الله عليه وسلم

والبنك لا تمر عليه لحظة " ضمان " يضمن فيها البضاعة المشتراة !

فأثناء وجودنا في " الحراج " لا علاقة له بالسيارة ولا بخرابها ولا بتلفها ، وأثناء مجيئنا إليه : كذلك ، وأثناء إإتمام الصفقة في البنك : كذلك !

فيشتري البنك ويبيع ويربح وهو لم يضمن لحظة واحدة ، بل ضمانها إما على البائع وإما على المشتري !

3. البيع قبل الحيازة

والبنك لا يحوز البضاعة لرحله ، وقد نهى النبي صلى الله عليه وسلم التجار أن يبيعوا السلع حتى يحوزها أحدهم إلى رحله .

وهذا ما لا يفعله البنك

ففي بعض الأحيان يؤتى بالبضاعة عنده عند " باب البنك " !

وفي أحيان قليلة " يقوم " معه الموظف ليرى البضاعة في " محلها " !

وأما قول بعضهم : إن هذا خاص بالطعام :

فيرد عليه من وجهين :

أ . عموم قوله " السلع " .

ب . قول ابن عباس " ولا أحسب غير الطعام إلا مثله " .

والمعروف أن ذكر بعض أفراد العموم بحكم موافق لا يخصص الحكم ، فذكر " الطعام " في حديث آخر بحكم موافق لا يجعل الحكم خاصا في الطعام كما هو واضح بيِّن .

4. فتح باب شر

والشرور والمفاسد المترتبة على مثل هذه الصور كثيرة ، ومنها :

أن بعض التجار صار يبيع " الفواتير " دون البضاعة ، وهذا يعلمه البنك ، لكن هم تجار كذلك – كما صرح مدير فرع لهم - ولا يهمهم سوى الربح !

وقد جاء بعض إخواننا التجار ليسألني عن حكم بيع الفواتير للبنك الإسلامي !

فلما استفسرت منه قال : إن كثيراً من الناس لا يريدون الشراء الحقيقي ، فيذهبون للتاجر ويتفقون معه على بضاعة وهمية يوقعون الاتفاق عليها ثم يرجعونها إلى التاجر نفسه !

فإذا استلم التاجر ثمنها من البنك : أعطاها للمشتري وأخذ منها نسبة تصل لـ 10 % !

والتاجر أخذ هذه النسبة على " البارد المبرد " فبضاعته عنده ، ومال المشتري والبنك في جيبه !!

وإذا كانت لك " واسطة " في البنك : فإن بضاعتك لا تتحرك من مكانها !!!

وقد حصلت قصة طريفة عندنا كما في الصورة السابقة ، وهي أن التاجر انقلب على المشتري فلم يعطه المبلغ لطمعه به ، وألزمه بالبضاعة فلم يكن للمشتري رغبة بها ، فقال له التاجر : دع البضاعة عندي ، وأتني كل آخر شهر لأعطيك قسط البنك تدفعه لهم !!

5. مشابهة بني إسرائيل في الحيل

والمقصود الحقيقي من هذا العقد : هو ديْن يريده المشتري من البنك ، لكن البنك لأن اسمه ! " الإسلامي " ! لا يعطيه قرضاً حسناً ولا سيئاً يأخذ عليه ربا

فاحتالوا بهذه الطريقة للوصول إلى هذا المقصود

وللعلم

فقد أعلن عن صفقة مولها بعض البنوك الإسلامية لشراء طائرة !!

فأسألك بالله هل ذهب البنك ورآها فضلا أن يكون حازها ؟؟

إن الذي يحصل في هذه الصورة من العقد هو الحرام بعينه وهي الحيلة بعينها

وكثير من التجار يشترون بضائعهم من الخارج ويتفقون مع المصانع ويدفعون العربون فإذا بقي التمويل والدفع جاء دور البنك !!

فهل هذا البنك من التجار !!؟؟

ومما يدل على أنه ليس من التجار :

أن موظف هذا القسم يشتري أي بضاعة ! فهل مر عليك " رجل " يفهم في " كل شيء " ؟؟

إن هذا الموظف لا يعدو دوره عن شراء " فواتير " وبيع لفقير لا يملك المال .

وقد يكون فيه إضافة أو زيادة

لكني أكتب بأصبع واحدة ! فلا أستطيع التكملة

وقد لا أرد لأن الأمر واضح وأرجو أن يتضح لك ولغيرك

وأذكرك أن العبرة في العقود بمعانيها وحقيقتها لا بألفاظها وظاهرها .

والله أعلم






الباحث إحسان بن محمد بن عايش العتيبـي







 

رجب
اضيفت: 17/ربيع الثاني/1430 06:26:59 ص
الترتيب: Member
المجموعات: عضو دائم

Joined: 29/02/30
مشاركات:
نقاط:



بسم الله، والحمد لله والصلاة والسلام على رسول الله، وبعد




قرار المؤتمر الإسلامي الثاني لمجمع البحوث الإسلامية بالقاهرة، عام: 1385هـ، الموافق 1965م


 


انعقد المؤتمر الثاني لمجمع البحوث الإسلامية، بالقاهرة في شهر المحرم سنة 1385هـ الموافق مايو 1965م، والذي ضم ممثلين ومندوبين عن خمس وثلاثين دولة إسلامية فكان اجتماعه نهاية لمرحلة تمت، وبداية لمرحلة جديدة في طريق أداء الرسالة التي يقوم بها المجمع - وهي رسالة نشر المبادئ والثقافة الإسلامية، والتعريف بها في كل مجتمع وبيئة، مع تجلياتها في صورتها الأصيلة الصحيحة، والعمل على إيجاد الحلول للمشاكل التي تَجدُّ وتظهر في حياة المسلمين على أساس من مبادئ الإسلام ومثله، وفي ضوء ما جاء به الكتاب والسنة.


بهذه الروح التقى علماء الإسلام من مختلف البلاد الإسلامية وإخوانهم من أعضاء المجمع في المؤتمر الثاني، فألقيت البحوث ودارت المناقشات، وبحث الكثير من المشاكل التي تمس حياة المسلمين في شيءونهم وفي أقطارهم المختلفة.




هذا بيان المؤتمر الذي صدر به قراراته وتوصياته ونقتصر في هذا المجال على نشر ما قرره المؤتمر بالإجماع بشأن المعاملات المصرفية :.


 1 - الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، لا فرق في ذلك بين ما يسمى بالقرض الاستهلاكي، وما يسمى بالقرض الإنتاجي لأن نصوص الكتاب والسنة في مجموعها قاطعة في تحريم النوعين.


2 - كثير الربا وقليله حرام، كما يشير إلى ذلك الفهم الصحيح في قوله تعالى: (يأيها الذين آمنوا لا تأكلوا الربا أضعافًا مضاعفة).


3 - الإقراض بالربا محرم لا تبيحه حاجة ولا ضرورة، والاقتراض بالربا محرم كذلك، ولا يرتفع إثمه إلا إذا دعت إليه الضرورة ...وكل امرئ متروك لدينه في تقدير ضرورته.


4 - أعمال البنوك من الحسابات الجارية وصرف الشيكات وخطابات الاعتماد والكمبيالات الداخلية التي يقوم عليها العمل بين التُّجَّار والبنوك في الداخل: كل هذا من المعاملات المصرفية الجائزة، وما يؤخذ في نظير هذه الأعمال ليس من الربا.


 5 - الحسابات ذات الأجل، وفتح الاعتماد بفائدة، وسائر أنواع الإقراض نظير فائدة كلها من المعاملات الربوية وهي محرمة.


هذا ما انتهى إليه (مجمع البحوث الإسلامية) في مؤتمره الثاني من قرارات وتوصيات بشأن المعاملات المصرفية ..المؤتمر الذي ضم أعضاء مجمع البحوث وأعضاء الوفود الذين اشتركوا في هذا المؤتمر.




د. رجب أبومليح محمد

دكتوراة في الشريعة الإسلامية

مستشار النطاق الشرعي بموقع إسلام أون لاين


 


 

فضل الله
اضيفت: 17/ربيع الثاني/1430 07:38:16 ص
الترتيب: Member
المجموعات: عضو منتسب

Joined: 17/12/29
مشاركات:
نقاط:

تحريم فوائد البنوك


عندما التقى المشاركون الذين جاؤوا من أنحاء العالم وهم كثرة كاثرة، شاع الحديث بينهم حول الفتوى التي صدرت مؤخرًا باسم مجمع البحوث الإسلامي والتي أباحت فوائد البنوك الربوية، وطلب بعضهم من رئاسة مجمع الفقه الإسلامي الدولي إصدار قرار في الرد على هذه الفتوى، فرأى المسؤولون أن من غير المناسب أن يصدر قرار بهذه الصورة حتى لا يبدو أن مجمعًا يرد على مجمع آخر، مع اقتناعهم بضرورة بيان الحكم الشرعي.


اتجه رأي المشاركين إلى كتابة رد و ما استندت إليه فتوى إباحة الفوائد، و تحريمها، وينشر الرد باسم المشاركين وليس باسم المجمع، ويوضع على الإنترنت حتى يوقع عليه الآلاف إلى جانب توقيع المشاركين، تصرف مجمع الفقه بحكمة ؛ فرأى ألا يذكر مجمع البحوث ولا فتواه الأخيرة، وإنما يبين ويؤكد تحريم الفوائد البنكية ضمن الحديث عن مشكلة المتأخرات في المؤسسات المالية الإسلامية، وفي بيانه يبطل ويدحض الأسس التي قامت عليها فتوى إباحة الفوائد الربوية.


القرارات التي أصدرتها المجامع الفقهية منذ نشأتها كانت خلال مؤتمرات عامة دعي إليها جميع الأعضاء والخبراء، بعد كتابة أبحاث في الموضوعات التي يراد بحثها، ومناقشة هذه الأبحاث لإصدار القرارات والتوصيات المناسبة.


أما القرار الأخير الذي صدر باسم مجمع البحوث بالأزهر فكان نتيجة سؤال من رئيس مجلس إدارة بنك ربوي، وهو حاليا عضو مجمع البحوث (!!)


وجاء في السؤال أن البنك يستثمر الأموال في معاملات مشروعة –أي أنها حلال- وذلك مقابل ربح محدد مقدمًا..


دون أن ينعقد مؤتمر عام جمع عدد قليل من أعضاء مجمع البحوث من مصر فقط، وجلهم من غير المتخصصين، وممن عينوا أخيرا، وقرر هؤلاء بالأغلبية أن البنك وكيل في استثمار مشروع، ولا مانع شرعًا من تحديد الربح مقدمًا، وصدر القرار باسم مجمع البحوث وليس باسم الحاضرين..


ودون أن يذكر اسم مجمع البحوث، أو يشار إليه أو إلى فتواه إشارة صريحة، ذكر مجمع الفقه الإسلامي الدولي ما يبطل هذه الفتوى، وذلك ببيان وظائف البنوك التقليدية تبعًا للقوانين المنظمة لعمل البنوك، ثم ذكر العلاقة بين هذه البنوك والمودعين، فالواقع العملي، والتكييف الشرعي والقانوني، أنها علاقة اقتراض وليس وكالة في الاستثمار.


وبعد هذا أكد أن فوائد البنوك على الودائع من الربا المحرم شرعًا في الكتاب والسنة، وذكر كثيرا من القرارات والفتاوى التي أكدت على هذا المعنى بحيث تشكل في مجموعها إجماعًا معاصرًا لا تجوز مخالفته على تحريم فوائد البنوك.


ثم بين الفرق بين عقد القرض بفائدة وعقد المضاربة الشرعية، وأن الأمة كلها أجمعت على أنه لا يجوز تحديد ربح الاستثمار في المضاربة وسائر الشركات بمبلغ مقطوع أو بنسبة من المبلغ المستثمر، ولذلك أرجو أن يلاحظ الذين يودعون في البنوك الفرق بين العقد في البنك الربوي والعقد في البنك الإسلامي :


·   ففي البنك الربوي يذكر أن المودع له نسبة تبعًا للمبلغ والزمن دون إشارة إلى الربح أو الخسارة، فهذا عقد قرض بفائدة.


·   أما في البنك الإسلامي فإن المودع يوقع على عقد مضاربة، وفيه أن البنك باعتباره مضاربًا له نسبة 40% مثلا من الربح، والمودع له 60% من الربح وليس من رأس المال، فلم تذكر المدة، ثم في العقد أيضًا أن الخسارة تقع على صاحب رأس المال إلا إذا فرط البنك أو قصر أو خالف الشروط فيكون ضامنا لرأس المال.


إذًا بهذا القرار يكون مجمع الفقه الإسلامي الدولي قد أبطل الفتوى الأخيرة المنسوبة لمجمع البحوث دون ذكره أو الإشارة إليه، وحال دون نشر رد باسم المشاركين في المؤتمر.


وانتقل المجمع بعد هذا إلى الحديث عن الديون المتأخر سدادها في المصارف الإسلامية، وبين ما يجوز ومالا يجوز من وسائل علاج هذه المشكلة، وكونها مصارف إسلامية لم يمنع المجمع من أن ينبه إلى أن ما طبق في بعضها من غرامات التأخير زيادة على دين المماطل يعتبر من الربا المحرم، ووجه المصارف لترشيد مسيرتها.


و إليكم نص القرار :


 


بسم الله الرحمن الرحيم


الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على سيدنا محمد خاتم النبيين وعلى آله وصحبه أجمعين..


قرار رقم 133 (6 / 14)


بشأن


مشكلة المتأخرات في المؤسسات المالية الإسلامية


إن مجلس مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي المنعقد في دورته الرابعة عشرة بالدوحة (دولة قطر)  من 8 إلى 12 ذو القعدة 1423 الموافق 11-13 يناير 2003، بعد اطلاعه على البحوث الواردة إلى المجمع بخصوص موضوع مشكلة المتأخرات في المؤسسات المالية الإسلامية، وبعد استماعه إلى المناقشات التي دارت حوله، قرر ما يلي :


أولًا: إن أسلوب معالجة مشكلة المتأخرات التي تواجهها المؤسسات المالية الإسلامية تختلف عن الأسلوب الذي تستخدمه البنوك التقليدية، حيث إن البنوك التقليدية تتعامل بالفائدة المحرمة، لذا فإن من المناسب التأكيد على تحريم الفوائد البنكية في ضوء ما يأتي :


1)    وظائف البنوك التقليدية :


إن القوانين المنظمة لعمل البنوك تمنعها من العمل في مجال الاستثمار القائم على الربح والخسارة فهي تتلقى الودائع من الجمهور بصفتها قروضا، وتحصر وظائفها –كما يقول القانونيون والاقتصاديون- في الإقراض والاقتراض بفائدة، وخلق الائتمان بإقراض تلك الودائع بفائدة.


2)    العلاقة بين البنوك التقليدية والمودعين :


إن التكييف الشرعي والقانوني للعلاقة بين المودعين والبنوك هو علاقة اقتراض لا وكالة، وهذا هو ما تقرره قوانين وأنظمة البنوك، وذلك لأن الوكالة في الاستثمار عقد يفوض بمقتضاه شخص آخر في استثمار مبلغ من المال مملوك لصالح الموكل مقابل أجر محدد بمبلغ مقطوع أو نسبة من المال المستثمر، وقد انعقد الإجماع على أن الموكل يملك المال المستثمر، وله غُنمه (ربحه)  وعليه غرمه (خسارته) ، وللوكيل الأجرة المحددة في عقد الوكالة إذا كانت الوكالة بأجر.


وعلى ذلك، فلا تكون البنوك وكيلة عن المودعين في استثمار ودائعهم لأن هذه الودائع بتقديمها إلى البنك التقليدي وضمانه لها تكون قروضًا يملك التصرف فيها مع التزامه بردها، والقرض يرد بمثله دون أي زيادة مشترطة.


3)    فوائد البنوك التقليدية من الربا المحرم شرعًا :


إن فوائد البنوك على الودائع من الربا المحرم شرعًا في الكتاب والسنة، وهو ما تضافرت عليه القرارات والفتاوى منذ المؤتمر الإسلامي الثاني لمجمع البحوث الإسلامية المنعقد بالقاهرة في المحرم سنة 1385 / مايو 1965، وحضره خمسة وثمانون فقيهًا من كبار علماء الأمة، وضم ممثلين لخمس وثلاثين دولة إسلامية، ونص في بنده الأول على أن: الفائدة على أنواع القروض كلها ربا محرم، وتعاقبت بعد ذلك قرارات وتوصيات مؤتمرات عدة منها :


·    المؤتمر العالمي الأول للاقتصاد الإسلامي المنعقد في مكة المكرمة عام 1396 هـ / 1976 م، والذي حضره أكثر من ثلاثمائة من علماء وفقهاء وخبراء في الاقتصاد والبنوك، وقد أكد على حرمة فوائد البنوك.


·    المؤتمر الثاني للمصارف الإسلامية المنعقد في الكويت 1403 هـ / 1983 م وقد أكد على المعنى نفسه.


·    مجمع الفقه الإسلامي الدولي المنبثق عن منظمة المؤتمر الإسلامي في دورة مؤتمره الثاني بجدة في ربيع الآخر 1406 هـ / 1985 م في قراره رقم 10 (10/2) ، والذي نص على أن :


كل زيادة أو فائدة على الدين الذي حل أجله وعجز المدين عن الوفاء به مقابل تأجيله، وكذلك الزيادة أو الفائدة على القرض منذ بداية العقد، هاتان الصورتان محرمتان شرعًا.


· المجمع الفقهي الإسلامي التابع لرابطة العالم الإسلامي في مكة المكرمة الذي أكد في دورته التاسعة المنعقدة عام 1406 هـ / 1986 م: على أن كل ما جاء عن طريق الفوائد الربوية هو مال حرام شرعًا.


· لجنة الإفتاء بالأزهر التي أكدت على حرمة عوائد شهادات الاستثمار (أ، ب)  لأنه من باب القرض بفائدة، والقرض بفائدة ربا، والربا حرام.


· فتوى فضيلة المفتي –آنذاك- الشيخ الدكتور: محمد سيد طنطاوي في رجب 1409 هـ / فبراير 1989 م، تنص على أن: إيداع الأموال في البنوك أو إقراضها أو الاقتراض منها بأي صورة من الصور مقابل فائدة محددة مقدمًا حرام.


· يضاف إلى كل ما سبق ذكره فتاوى العديد من الهيئات العلمية: كالمجامع الفقهية في البلدان الإسلامية، ولجان الفتوى، والندوات والمؤتمرات العلمية، وفتاوى أهل العلم والمختصين في شؤون الاقتصاد وأعمال البنوك في العالم الإسلامي كلها أكدت على هذا المعنى، بحيث تشكل في مجموعها إجماعًا معاصرًا لا تجوز مخالفته على تحريم فوائد البنوك.


4)    تحديد عائد الاستثمار بمبلغ مقطوع أو بنسبة من رأس المال مقدمًا :


من المقرر أن عقد القرض بفائدة يختلف عن عقد المضاربة الشرعية، حيث إن الربح للمقترض والخسارة عليه في القرض، أما المضاربة فهي مشاركة في الربح وتحمل للخسارة إن وقعت، لقوله صلى الله عليه وسلم: « الخراج بالضمان » [ رواه أحمد وأصحاب السنن بسند صحيح ]، أي ما يتحصل من عوائد ونماء وزيادات، إنما يحل لمن يتحمل تبعة التلف والهلاك والتعيب، وقد استخلص الفقهاء من هذا الحديث القاعدة الفقهية المشهورة: ” الغُنم بالغُرم “، كما أن النبي صلى الله عليه وسلم قد: « نهى عن ربح مالم يضمن » [ رواه أصحاب السنن ].


وقد وقع الإجماع من الفقهاء على مدى القرون وفي جميع المذاهب بأنه لا يجوز تحديد ربح الاستثمار في المضاربة وسائر الشركات بمبلغ مقطوع أو بنسبة من المبلغ المستثمر (رأس المال) ، لأن في ذلك ضمانًا للأصل وهو مخالف للأدلة الشرعية الصحيحة، ويؤدي إلى قطع المشاركة في الربح والخسارة التي هي مقتضى الشركة والمضاربة.


وهذا الإجماع ثابت مقرر إذ لم تنقل أي مخالفة له، وفي ذلك يقول ابن قدامة في المغني (3/34): أجمع من يحفظ عنه من أهل العلم على إبطال القراض (المضاربة)  إذا شرط أحدهما أو كلاهما لنفسه دراهم معلومة، والإجماع دليل قائم بنفسه.


وإن المجمع وهو يقرر ذلك بالإجماع يوصي المسلمين بالكسب الحلال وأن يجتنبوا الكسب الحرام طاعة لله ولرسوله صلى الله عليه وسلم.


ثانيًا: الديون المتأخر سدادها :


1)  بخصوص الشرط الجزائي في العقود: يؤكد المجلس قراراته السابقة بالنسبة للشرط الجزائي الواردة في قراره في السلم رقم (89/2/95) ونصه: لا يجوز الشرط الجزائي عن التأخير في تسليم المسلم فيه ؛ لأنه عبارة عن دين، ولا يجوز اشتراط الزيادة في الديون عند التأخير، وقراره في الشرط الجزائي رقم 109 (3/12) ونصه: يجوز أن يكون الشرط الجزائي في جميع العقود المالية ما عدا العقود التي يكون الالتزام الأصلي فيها دينا، فإن هذا من الربا الصريح، وبناء على هذا لا يجوز الشرط الجزائي مثلًا في البيع بالتقسيط بسبب تأخر المدين عن سداد الأقساط المتبقية سواء كان بسبب الإعسار، أو المماطلة، ولا يجوز في عقد الاستصناع بالنسبة للمستصنع إذا تأخر في أداء ما عليه.


2)     يؤكد المجمع على قراره السابق في موضوع البيع بالتقسيط رقم 53 (2/6) في فقراته الآتية :


ثالثًا: إذا تأخر المشتري المدين في دفع الأقساط عن الموعد المحدد فلا يجوز إلزامه أي زيادة على الدين بشرط سابق، أو بدون شرط، لأن ذلك ربا محرم.


رابعًا: يحرم على المدين المليء أن يماطل في أداء ما حل من الأقساط، ومع ذلك لا يجوز شرعًا اشتراط التعويض في حالة التأخر عن الأداء.


خامسًا: يجوز شرعًا أن يشترط البائع لأجل حلول الأقساط قبل مواعيدها عند تأخر المدين عن أداء بعضها مادام المدين قد رضي بهذا الشرط عند التعاقد.


سادسًا: لا يحق للبائع الاحتفاظ بملكية المبيع بعد البيع، ولكن يجوز للبائع أن يشترط على المشتري رهن المبيع عنده لضمان حقه في استيفاء الأقساط المؤجلة.


3)  ضرورة اعتناء المصارف الإسلامية بمعالجة أسباب تأخير سداد الديون كالاهتمام بالمرابحات والعقود الآجلة، ومن عدم الأخذ بالوسائل الفنية للتمويل (كدراسة الجدوى)  وعدم الأخذ بالضمانات الكافية.


ثالثًا: يوصي المجلس بما يلي :


1)  أن تلتزم المصارف الإسلامية في مسيرتها بالمنهج الاقتصادي الإسلامي وضوابطه، وأن تقوم بالإصلاحات الفنية والإدارية اللازمة لتحقيق المزيد من التقدم من خلال الاستثمارات المباشرة والمشاركات لتحقيق التنمية الاقتصادية والاجتماعية وهي من أهم غايات وأهداف المصارف والمؤسسات المالية الإسلامية.


 

الأعضاء المتصفحين لهذ الموضوع
Guest


الإنتقال للمنتدى
لا يمكنك المشاركة في هذا المنتدى.
لا يمكنك الرد على الموضوعات في هذا المنتدى.
لا يمكنك حذف مشاركاتك في هذا المنتدى.
لا يمكنك تعديل مشاركاتك في هذا المنتدى.
لا يمكنك انشاء استفتاءات في هذا المنتدى.
لا يمكنك التصويت في استفتاءات هذا المنتدى.

المنتدى الأساسي في نسخة نصية RSS : RSS

جميع الحقوق محفوظة لموقع الفقه الإسلامي 2008 م
تصميم وتطوير أيزوتك لاستشارات نظم الجودة وتكنولوجيا المعلومات